أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبدالله الخولي - بيان نحو نظرية عالمية للأدب: تجاوز المركزية وبناء الأفق الإنساني المشترك














المزيد.....

بيان نحو نظرية عالمية للأدب: تجاوز المركزية وبناء الأفق الإنساني المشترك


محمد عبدالله الخولي
كاتب/ ناقد/ باحث

(Mohammed Elkhooly)


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


لم تعد النظرية الأدبية المعاصرة قادرة على ادعاء حيادها المعرفي أو كونيّتها المطلقة، بعد أن تكشّف ارتباط نشأتها التاريخية بالسياق الثقافي والسياسي للحداثة الأوروبية، حيث تزامن تشكّل المناهج النقدية الحديثة مع صعود المركزية الغربية وتوسّعها الكولونيالي. فقد تحوّل النموذج الغربي من تجربة ثقافية مخصوصة إلى معيار عالمي يُقاس عليه الأدب الإنساني بأسره، الأمر الذي أفضى إلى ممارسة شكل من أشكال العنف التأويلي على نصوص حضارية أقدم وأكثر تنوعاً.
إن الإشكال المركزي لا يكمن في إنتاج الغرب لنظرياته، بل في تحويلها إلى أفق وحيد للفهم، بحيث أصبحت الآداب غير الغربية موضوعاً للتطبيق لا مصدراً للتنظير. وهكذا جرى تفكيك النصوص العربية والآسيوية والإفريقية داخل منظومات مفاهيمية لا تنتمي إلى شروطها الجمالية أو الوجودية.
1. نقد الكونية الأحادية
لقد قامت البنيوية والتفكيكية والنقد الثقافي، رغم اختلافاتها، على افتراض ضمني مفاده أن البنية المعرفية الغربية قادرة على احتواء جميع أشكال التعبير الأدبي. غير أن هذه الكونية المعلنة أخفت مركزاً ثقافياً واحداً يحدد ما يُعد أدباً وما يُعد قابلاً للتأويل.
وعندما تُقرأ النصوص الصوفية العربية، أو الملاحم الشرقية، أو الشعر الشفهي الإفريقي، وفق مفاهيم نشأت داخل تجربة تاريخية مغايرة، فإن النص لا يُفهم بقدر ما يُعاد تشكيله ليتوافق مع النموذج المهيمن.
2. محدودية الخطاب ما بعد الكولونيالي
على الرغم من كشفه لعلاقات الهيمنة، ظل النقد ما بعد الكولونيالي أسير المرجعية النظرية الغربية ذاتها؛ إذ عارض المركز من داخله دون أن يؤسس أفقاً معرفياً بديلاً. فبقيت مفاهيم المقاومة والهجنة والاختلاف تدور داخل اللغة المفهومية نفسها التي أنتجت المركزية.
ومن ثمّ، فإن تجاوز الكولونيالية النقدية لا يتحقق بالرفض، بل بإنتاج معرفة تنطلق من تعدد منابع الفكر الإنساني.
3. التنظير من الداخل الثقافي
إن تأسيس نظرية عالمية للأدب يقتضي أن تستعيد الثقافات حقها في إنتاج مفاهيمها النقدية انطلاقاً من تجاربها الخاصة. فالنقد العربي الكلاسيكي، على سبيل المثال، قدّم تصورات متقدمة حول اللغة والجمال قبل تشكّل النظريات الأوروبية الحديثة:
مفهوم النظم بوصفه شبكة علاقات دلالية حيّة.
البلاغة باعتبارها تفاعلاً تداولياً بين النص والمتلقي.
التجربة الصوفية بوصفها نموذجاً للغة تتجاوز الإحالة المباشرة نحو الكشف الوجودي.
إن هذه المفاهيم لا تُستدعى لإحياء الماضي، بل لتوسيع أفق النظرية المعاصرة.
4. من المركز الواحد إلى تعدد المراكز
النظرية العالمية المقترحة لا تستبدل مركزاً بآخر، بل تنهي فكرة المركز نفسها. فالعالم الأدبي شبكة حوارية تتعدد فيها مصادر المعنى، حيث تصبح كل ثقافة منتجة للنظرية لا موضوعاً لها.
وبذلك تنتقل النظرية من:
نموذج الهيمنة → إلى نموذج الحوار،
معيارية التأويل → إلى تعددية الفهم،
العالمية المفروضة → إلى العالمية المتشكّلة عبر التفاعل.
5. مبادئ النظرية العالمية للأدب
يمكن تحديد الأسس الأولية لهذه النظرية في المبادئ الآتية:
أولوية النص على المنهج: المناهج تُشتق من النصوص لا تُفرض عليها.
تعدد العقل الجمالي: لا وجود لصيغة واحدة للإبداع الإنساني.
الخصوصية بوصفها شرط العالمية: المحلي ليس نقيض الكوني بل طريقه.
التكامل المعرفي: إمكان تلاقي البلاغة العربية مع السيميائيات، والفلسفات الشرقية مع التأويلية الحديثة.
الحوارية الحضارية: الأدب فضاء تفاعل لا صراع نماذج.
6. نحو أفق إنساني جديد
إن النظرية العالمية للأدب ليست مشروعاً أيديولوجياً مضاداً، بل إعادة تعريف لفعل القراءة ذاته؛ قراءة تعترف بأن الإنسانية لم تنتج مركزاً واحداً للخيال، وأن الإبداع البشري تشكّل دائماً عبر الترجمة والتلاقح والتبادل.
فالعالمية الحقيقية لا تنشأ حين تتشابه الآداب، بل حين تحتفظ باختلافها داخل أفق إنساني مشترك.
خاتمة البيان
إن اللحظة النقدية الراهنة تستدعي الانتقال من مرحلة استهلاك النظريات إلى مرحلة إنتاجها، ومن موقع التابع التأويلي إلى الشريك المعرفي. فالأدب، في جوهره، ملك للإنسانية جمعاء، ولا يمكن لنظرية واحدة أن تحتكر تفسيره.
النظرية العالمية للأدب ليست مشروع مستقبل فحسب، بل ضرورة معرفية تفرضها تعددية العالم ذاته؛ عالم لم يعد يقبل صوتاً واحداً، بل يكتب نفسه عبر تعدد الأصوات.



#محمد_عبدالله_الخولي (هاشتاغ)       Mohammed_Elkhooly#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو نظرية عالمية للأدب: من مركزية النموذج الغربي إلى أفق إنس ...
- الاستعارة بوصفها معرفة: حين يتحول المجاز إلى طريقة في فهم ال ...
- النقد الثقافي: حين يصير النص مرآةً للسلطة الخفية في الحياة.
- نحو شعرية لسانية حديثة: إسهام رومان ياكبسون في تحليل الوظائف ...
- الشِّعريّات: من بنية اللغة إلى تجربة الوجود الجمالي
- ألف ليلة وليلة: السرد الذي عبر العالم وتعددت أصواته بين الذا ...
- جدلية الإبداع والنقد وتحولات المنهج في الفضاء النصي
- الشعر الحقيقي: بين جوهر الرؤيا وضجيج العبارة
- الشعر والسرد: جدل المنطق والدهشة في اللغة الأدبية
- إدراك العالم واكتشاف بنية الوجود: من الوعي المحايث إلى الممك ...
- آليات السرد في الشعر العربي المعاصر قراءة في مشروع الدكتور ع ...
- من تعدديّة الأصوات إلى أحادية الذات: تمثيلات الأنا والآخر في ...
- الحكاية في فضاء القصيدة: تحولات السرد من التوثيق الجاهلي إلى ...
- غنائيات الذات وتجليات العزلة في شعر العامية المصرية ديوان -ف ...
- تجليات الشعرية في العامية المصرية جدلية الخفاء والتجلي في دي ...
- الواقع الرقمي وتمثيلاته السردية في فضاء القرية: مقاربة نقدية ...
- تجليات السريالية في الشعر العربي المعاصر: سلطوية اللاوعي وته ...
- تفكيك البنية السردية في رواية -السيدة الكبرى-: ديالكتيك الظا ...
- التمثيل التاريخي في فضاء الرواية العربية الحديثة
- الإبداع السِّيَري الخروج على منطق السِّيرة -التحديق في الشرر ...


المزيد.....




- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-
- ندوة للجزيرة بمعرض الدوحة للكتاب: الذكاء الاصطناعي خطر على ا ...
- -مواطن اقتصادي- مسرحية مغربية تفضح استغلال الناخبين
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص( سَأَقولُ لكِ أُحِبُّكِ بِطَرِيقَتِ ...
- كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ
- نحو استعادة زمن الحياة


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبدالله الخولي - بيان نحو نظرية عالمية للأدب: تجاوز المركزية وبناء الأفق الإنساني المشترك