|
|
آليات السرد في الشعر العربي المعاصر قراءة في مشروع الدكتور عبد الناصر هلال النقدي
محمد عبدالله الخولي
كاتب/ ناقد/ باحث
(Mohammed Elkhooly)
الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 10:05
المحور:
الادب والفن
ترسّخ في أذهاننا مفهوم "التداخل الأجناسيّ" بين الفنون، هذا المفهوم الذي تنطرح حوله سؤالات كثيرة، ومنها: هل "التداخل الأجناسيّ" ضرورة مُلِحّةٌ أم هو ترف التجاوز؟ هل التداخل الأجناسي له جذور ماضويّة أم هو استحداث طارئ على بنية النصوص؟ هل الكون الأدبيّ كان كلّاً واحدا فانشطرت ذراته في مسارب مختلفة وعبر رحلته التاريخية يحاول التّكونَ مرة أخرى معتصما بوحدة النوع؟ علام ارتكز الأوائل – بداية من أرسطو – في وضع الحدود التي تحفظ لكل نوع أدبي نسقه الخاص؟ هل هو تداخل أجناسي أم استدعاء لتقنيات نوع لنوع آخر شريطة أن ينقهر المُسْتَدْعَى تحت سلطة المُسْتَدْعَى إليه؟ هل تلاشت – بعد هذه الرحلة الطويلة – هذه الحدود أم احتفظ كل نوع أدبي بخصائصه وشروطه التي تضمن له وحدة النوع؟ وما المساحة التي ينتكها النوع المُسْتَدخل من الجسد النصي؟ وأي تقنيات سردية تتموسق مع طبيعة النص الشعري؟ ما الفرق بين الشعر بوصفه جنسا أدبيا والشعرية بوسمها صفة متأصلة في كل أنواع الفنون الأدبية؟ عن كلّ هذه الأسئلة يجيب أستاذنا الدكتور/ عبد الناصر هلال من خلال منجزه النقدي الرصين "آليات السرد في الشعر العربي المعاصر"، هذا المؤلف الذي يغنيك بعد مطالعته عن أي منجز نقدي آخر يتماس معه في موضوعه. بداية من العنوان" آليات السرد في الشعر العربي المعاصر" ينأى عبد الناصر هلال بمنجزه عن فوضوية العناوين التي تحمل وسم "التداخلية الأنواعية"، تلك العناوين التي استشرت في جسد الخطاب النقدي دون وعيّ بها والوقوف على أسرارها، والبحث عن جذورها وأسبابها. فالعنوان – منذ البداية – يشير إلى نوع من الاستدعاء، يفتح المسارب بين النص الشعري وآليات السرد بأنماطها المختلفة قديما وحديثا. يصل هذا الاستدعاء لدرجة التماهي بين آليات السرد والشعر – بوسمه جنسا أدبيا – وهذا لا يعني – بالضرورة – تداخلا أجناسيا بين الشعر والسرد، ولكنها التقنيات (السردية) التي تنقهر بسلطة الشعر، وتتماهى معه وفق شروطه الجنسانية والميتا جمالية. إذن، كل تقنية سردية تستلب من العالم (السردي)، وتُسْتَدْخَلُ إلى العالم (الشعري) تتغير وظيفتها وتنوجد/ تنولد بصفة جديدة لتتموسق مع عالمها الجديد، كما سنرى ذلك – لاحقا- من خلال التطبيق. كان دخول الدكتور/ عبد الناصر هلال إلى هذا المعترك دخولا واعيا رصينا، حيث يتدرج بك الكتاب من تاريخية "التداخل" من أبعد نقطة زمنية فيه، متقاطعا مع رؤىً عربية وغربية، حتى يصل بك إلى ما استقر عليه الخطاب النقدي، والنظرية الأدبية، وهما - وفق حركية النص الشعري – يعيدان تعريفه والنظر إليه، وبين هذا وذاك يطالعنا أستاذنا برؤيته الخاصة التي تفكك أمام القارئ ما استغمض عليه. بداية من "المقدمة" يلج المؤلف إلى جوهر النص الشعري، الذي يتصف بحركية دائمة، ويتأبّى على السكون، فيقول: "تتميز علاقة الإنتاج الدلالي بالحركيّة من خلال جدل أطرافها الدائم: المرسل – المرسلة – المرسل إليه- هذه الحركيّة تؤكد حيوية النص وعمقه، وتفتح أفقا قرائيا يتسع كلما تحركت هذه الجدلية، وتتجلى قيمته عبر مكوناته الجمالية التي تحقق لذة يجتهد المرسل إليه في اكتناهها. هذا التعريف الذي ابتدر به أستاذنا "مقدمته" يخص الإنتاج الدلالي لجميع الفنون الأدبية، فكلها تتسم بهذه الحركيّة؛ نظرا لديمومية الحركة بين الثلاثية النصية: المرسل- المرسلة – المرسل إليه. فالنص – دائما – في حالة تطلّع إلى ما هو أبعد من حدوده وتشكلاته، تأثرا برؤية الذات الأولى (الفاعلة في النص). إن الذات الإنسانيّة في رحلتها من عالم الأساطير إلى النظريات العلمية اتسعت رؤيتها، وانكشف العالم من حولها، وما كان غيبيا أصبح عيانيا مشهودا، وبهذه الرؤى احتشدت الفنون الأدبية، واتسع نطاقها وتعددت تمثيلاتها، وتباينت أشكالها، وتألقت جواهرها. كان من الضروري أن تتسع الفنون – باختلاف أنماطها – لرؤية الذات الإنسانية، فالفن شريك رحلة البحث مع الذات، لم يتركها، بل ظلّ ملاذا لها ومستودعا، وإن لم يكن الفن كذلك انقطعت عرى التواصل بينه وبين الذات الإنسانية، وبحثت الأخيرة عن ملاذ آخر لها، ولكن ظلت الفنون الأدبية ولم تزل تحدو مع ركب الإنسانية خطوة بخطوة. ولذا، تثب النصوص الأدبية وتتقافز على سطح الذات – في محاولة دائمة منها- للغوص في أعماقها، واكتشاف كينونتها، ومواكبة تطلعاتها. فتتبدّى الفنون الأدبيّة من ديالكتيك متصاعد بين ما هو مركوز في الذهن وما هو مأمول للذات الإنسانية، وهذا الديالكتيك يجعل النص الأدبي – دائما – في حالة خروج وتمرد على الشكل والقاعدة. هذا الخروج المستمر يستدعى خطابا نقديا متحفّزا لمعالجة النصوص الأدبية التي تتماهى مع حركة ديمومية لا متناهية، فيتوجّب على النقد دائما أن يطوّر من منهجياته، التي تنبع من داخل النص -أولا – دون إملاءات من المنهج الصلب، وفرض سلطة النقد بتعسف على نصوص تتأبى على المترسّخ في ذهنية التلقي، وترفض هي الأخرى بسلطويتها أن تسلّم نفسها، أو تبوح بأسرارها، فتتمنّع على النقد، وفي هذا يقول: "والنص الفني ليس كتلة جامدة أو مادة سائلة يمكن صبها في قوالب معدة سلفا، وإنما يتجول المتلقي في عالم النص حسب طبيعته، فالنص" يفرض على الناقد التعامل معه بأدوات تنبع من ذاته على معنى أن النص يطالب الناقد بأن يعامله بما فيه من خواص، لا بما يختزنه في ذاكرته من إجراءات محفوظة سواء أكانت وافدة أم غير وافدة." بعد القاعدة النقدية (الأساس الأول)، يتجه د. عبدالناصر إلى الركيزة الثانية: (النص الشعري المعاصر)، مؤطرا لخصوصية هذا النص وعوالمه المغايرة، فيقول: "النص الشعري الحديث عبر مسيرته يتأبّى أن يبوح بعالمه إذا وضع تحت مجهر النقد، وإنما يصبح طيّعا إذا تحققت جدلية القراءة في ظل بنائيته التي تحولت من السياق الغنائي إلى سياق الدرامي نتيجة لحركية النص الدائبة ومحاولته الخروج على الأنساق البالية الجاهزة، والرؤى المسطحة التي يقودها وعي مغلف بالرجعية وغياهب التقليد." يتمايز النص الشعري (المعاصر) باستعلائه على الأنساق الشعرية القديمة إنتاجا وتلقيا، لأنه ينوجد في أفق مغاير وبعيد، حيث تقبع الذات الإنسانية المتعالية هي الأخرى على سلطوية الموروث. هذا النص الذي تتحول معه القراءة إلى فعل تفكيري وطاقة تأويلية تحاول أن تقترب من قصديات النص، فلم تعد الذات القارئة تتقبل النصوص الأدبيّة التي تتعرى فيها المعاني، وتسلم نفسها للقارئ طواعية دون جهد، فالنص الشعري المعاصر يطمح إلى قارئ مشارك في العملية الإبداعية، وتجنح إلى فعل نقدي موازٍ ينتصف للنص المعاصر بآليات جديدة تتموسق مع غايته وأسلوبه. وبعد أن وضع د. عبدالناصر هاتين الركيزتين أساسا ينطلق من خلاله إلى قصديته وبغيته، شرع في عملية التقعيد لهذا "التداخل" بين الأنواع الأدبية. بداية، من "أرسطو" وكتابه "فن الشعر" الذي حاول أن يضع الفوارق والحواجز بين الأجناس الأدبية وفق أشراط بعينها، ولكن سرعان ما تلتقي هذه الفنون على قاعدة أخرى، فبقدر ما يبتعد كل فن من الفنون ويتمايز بخصائصه على غيره، هناك منطقة ما تلتقي فيها هذه الفنون على قاعدة الذات الإنسانية التي تطمح إلى نص أدبي يستقرئ دواخلها، يفكك نفسه ويعيد بناءه مرة أخرى وفق ما تقتضيه قصديات الذات الإنسانية. يرصد الدكتور عبد الناصر هلال مجموعة من التعاريف للجنس الشعري، تختلف في جوهرها، وتتباين في رؤاها، فيستدعي "ابن قتيبة" وتعريفه – بوصفه البذرة الجنينية للتعاريف – فيقول: فــ "الشعر عنده هو (الكلام الموزون المقفى) يكتسب شرعيّة وجوده من خلال الإيقاع، فهو المحدد لنوعه، وهذا التعريف يجعل الشعرية هي الإيقاع وهي الفارق بينه وبين النثر لذا يعد تريفا بالسلب." ينتقل الدكتور عبد الناصر هلال من هذه الحقبة التاريخية وملابساتها، إلى "ابن رشيق القيرواني" الذي جعل شرط الشعر نابعا من داخله، حالة من التكون/ النشؤ البنيوي للنص الشعري، وهذا هو الفارق الذي التفت إليه أستاذنا، حيث علّق "ابن قتيبة" خصيصة الجنس الشعري على الوزن والقافية - بوسمهما مكونا جماليا – بينما جعل "ابن رشيق القيرواني" شرط الشعر نابعا من الداخل البنيوي، فنظر إلى الشعر نظرة أعمق من "ابن قتيبة" فيقول: " وإنما سمي الشاعر شاعرا لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره، فإذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى ولا اختراعه، ولا استطراف لفظ وابتداعه، أو زيادة فيما أجحف فيه غيره من المعاني، أو نقص مما أطاله سواه في الألفاظ، أو صرف معنى إلى وجه آخر، كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة ولم يكن له إلا فضل الوزن." يعيد المؤلف استقراء تعريف "القيرواني" ليستظهر ما فيه، ويفند ركائزه التي تحاول التماس مع الجوهر الشعري،، فيقول: "إذن الشاعر الحقيقي عند ابن رشيق هو من يتمتع برؤية واعية بمفهوم الإبداع، ولديه القدرة على الخلق خصوصا مع أدواته التعبيرية، اللغة التي ينتهك نظامها اللغوي المعتاد؛ فيفارق السائد المطروح الذي يذهب إليه غيره؛ ليأتي بمعانٍ مطروقة ومفردات مستهلكة، ولا يصب ماء شعريته على وجه لغته، فتظهر في رحابه محققة رؤيته الخاصة وتصوره للعالم، وإلا يخرج من الشعرية إلى النظم حيث الوزن سيد الأدلة." أعتقد – ومما لا يدع مجالا للشك – أنّ المؤلف استدعى التعريفين السابقين: لـ "ابن قتيبة" و "ابن رشيق القيرواني" مع ما بينهما من تباين واختلاف، بغية أن يستصفي من هذا التشاكل التعريف الذي يتماس مع الشعر وحقيقته المتغياة؛ ليضع المتلقي بين متناقضين، قام المؤلف بالوقوف عليهما مستظهرا ما بهما من سلب وإيجاب، لينير الطريق أمام المتلقي، ومن ثم يفاضل/ يمايز بينهما، ويختار أقربهما إلى الحقيقة الشعرية، وهذا دأب المؤلف في هذا المنجز النقدي، حيث يستعرض الآراء جميعها ويفندها على مصفاة رؤيته النقدية، ويجعل للمتلقي حق الاختيار، كما سيتجلى هذا لا حقا. لم يفت المؤلف أن يرتكن إلى وجهة نظر فلسفية متعالية، يكتمل من خلالها تعريف الشعر – وإن كان الأخير يتأبّى بسلطته على جميع التعاريف ولكنها الضرورة التي تقتضي ذلك – فيستدعي المؤلف تعريف "ابن سينا" للشعر، حيث يرى أن "المقدمات الشعرية هي المقدمات التي من شأنها؛ إذا قيلت أن توقع في النفس تخييلاً، لا تصديقا/ والتخييل هو انفعال من تعجب، أو تعظيم أو تهوين أو تصغير(...) وهذه المقدمات ليس من شرطها أن تكون صادقة، ولا كاذبة، ولا ذائعة ولا شنعة، بل أن تكون مخيلة." من خلال هذه التطوافة السابقة- ووفق وجهة نظر المؤلف ومنهجيته – نستطيع أن نستخلص موقف النقد العربي- في هذه الحقب السابقة – تجاه الشعر. فالشعر متوزع بين إيقاع يتسامى على محدودية الوزن، فما الأخير سوى حلقة صغيرة في سلسلة الإيقاع الكبرى. كما يتمايز الشعر بالرؤية والخلق والإبداع، وانتهاك اللغة وفق ما يسمح به قانونها، ويرتكز على قوى التخييل من وجهة نظر فلسفية. ينتقل المؤلف – بعد ذلك – إلى وجهة نظر مغايرة، تبحث هي الأخرى عن جوهر الشعر وشروطه، يخرج عن نطاق الخطاب النقدي العربي، ويستدعي أسماء بعينها، كان تعريفهم للشعر خلاصا له من جدل التعريفات. فــ "رومان ياكبسون" واحد من الأسماء التي أولت قضية الشعر اهتماما خاصا، وهو من فرّق بين الشعر بوصفه جنسا أدبيا والشعرية بوسمها صفة ملازمة تخترق كل الفنون الأدبية، فالشعرية ليست حكرا على الشعر وحده، بل هي صفة مركوزة في جميع الأجناس الأدبية، فيرى: "أن الشعرية والاتجاهات الأدبية المجاورة تؤكد بطريقة ملموسة أن الكلمة تفرز لنفسها قانونها الخاص، وأنّ الشعرية كذلك، تتجلى في كون الكلمة تدرك بوصفها كلمة وليست مجرد بديل عن الشيء المسمى ولا كانبثاق للانفعال(...) لذا يقرر ياكبسون أنّ الشعرية نفسها لم تكن قاصرة على الشعر بل عدها فرعا من اللسانيات تتحقق في علاقتها وجدلها مع الوظائف الأخرى التي تمارسها." يفتح المؤلف من خلال هذا التعريف باب التداخل بين الأجناس الأدبية، ويرتكز على ما أقرّ به "رومان ياكبسون" أن الشعرية تتخطى مفهوم الشعر، وتلتصق – ضرورة – بالأجناس الأدبية الأخرى، ولكن المؤلف لم يفته أن يتحدث عن الأسباب التي دعت إلى هذا التداخل، وظهور مصطحات مثل: القصة الشاعرة، الرواية الشعرية، المسرح الشعري...الخ، فيسرد لنا مجموعة من الأسباب ساهمت في ظهور "التداخل الأنواعي" بين الأجناس الأدبية، ومنها: أن المبدع المعاصر لم يقتنع بفكرة الحدود الصارمة بين هذا النوع وذاك، رغبة الذات المبدعة في إعادة خلق العالم من منظور جديد، جدلية مستمرة بينه وبين العالم لاكتشاف كينونته أمام الانهيارات التي يشهدها والعالم والذات على حد السواء. إن عمليات التهشيم وضرب المركزيات التي تعرضت لها الذات الإنسانية انسحبت على فكرة التجنيس للأنواع الأدبية، فليس من المنطقي أن ينهار العالم وتظل المؤسسة الأدبية كما هي، بل بنفس الطريقة واجهت المؤسسة الأدبية العالم، فهشمت أنظمتها وفككت وعيها لتعيد بناء العالم من منظور يتساوق مع حركيته، مما جعل "رينيه ويلك" يقول: أن التمييز بين الأنواع الأدبية لم يعد ذا أهمية في كتابات معظم كتاب عصرنا. كان من الضروري- أيضا – أنْ يستدعي المؤلف "جيرار جنيت"، الذي – عبر فكرته – "عن النص الجامع" دعا إلى أن مشكلة الأجناس الأدبية يجب تجاوزها، وعدم تأويل النص ودراسته من منظور النوعية، لأن الخطاب الأدبيّ يتم إنتاجه وتطوره" طبقا للأبنية التي يمكنه تجاوزها لا لشيء إلا لأنه وجدها في مجال لغته وأسلوبه حتى اليوم." ولكن بمطالعتي لكتاب "جيرار جنيت" وجدته يهزم نفسه من الداخل، فبعد أن أبدى اعتراضه على التقسيم الأجناسي "الأرسطي"، ودعوته إلى ما يسمى بـ "النص الجامع" أو "النص العابر للأنواع"، يناقض نفسه بعد ذلك وهو واقع في فكرة التجنيس، بل قام هو بتأطير أجناسي للأنواع الأدبية الشعرية والسردية. لست أدرى هل الإشكالية في أسلوب "جيرار جينيت" المتعالي والمعقد الذي قال عنه الدكتور عبدالرحمن أيوب " أن أسلوبية الكتاب محفوفة بالمخاطر"، وبناءً على ما سبق لم تصل إلينا الفكرة التي يرنو إليها "جينيت" بشكل واضح وحاسم، أم الإخفاق – في عدم وصول الفكرة – راجع لقصور في الترجمات التي تناولت هذا الكتاب لــ "جيرار جينيت"، وبشكل قاطع نقول، أن فكرة "اللاتجنيس" منوجدة مع فكرة "التجنيس" في فكر "جينيت"، وهذا لا يعد تناقضا، ولكن عملية هدم لفكرة التجنيس "الأرسطية" والوقوف على أجناس أدبية جديدة، ومسميات أخرى، يحاول "جينيت" أن يضع حلولا لإشكالية التجنيس، ولكنه يعترف في نهاية الكتاب بفشله وتراجعه عن هذه الفكرة، من خلال حواريته المتخيلة مع "فردريك"، ويبدي اهتمامه بالنص والتعاليات النصية دون فكرة التجنيس، وبمفهوم التعالي النصي عند "جينيت" يكون المستقبل للتداخل النصي وليس للأجناس الأدبية، فإن كان قد أخفق هذه المرة في تحقيق مراده، فهو يبشر أن فكرة التلاشي الأجناسي ستتحقق ذات يوم، وسيثبت المستقبل رؤيته وفق معتقده. بعد أن استعرض المؤلف آراء غيره عن فكرتي: "التجنيس" و "اللاتجنيس" يؤكد وفي غير موضع عن فكرة الخصوصية الأنواعية لكل جنس أدبي، وظل هذا الرأى قارّا مطردا في منجزه النقدي من البداية حتى النهاية، موقفه ثابت لا يتغير عن فكرة الخصوصية والتجنيس، فيقول: "يحتفظ كل نوع من الأنواع بخيط رفيع -على الرغم من التداخل والامتزاج- يؤكد خصوصيته ويجعل القارئ متفاعلا معه من خلال آلياته القرائية أو أدواته البنائية المتصلة والمنفصلة في آن" عن تداخلية السرد والشعر أشار "المؤلف" إلى وجود هذه العلاقة بين الجنسين قديما وحديثا، فلم يكن التداخل بينهما وليدا مستحدثا بل متأصلا، وأشار "المؤلف" إلى نماذج بعينها في الشعر العربي القديم تشظى فيها فعل الحكي، كقول امرئ القيس: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة فقالت لك الويلات إنك مرجلي تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل فقلت لها سيري وأرخي زمامه ولا تبعديني من جناك المعلل فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول إذا ما بكى من خلفها انصرفت له بشق، وتحتي شقها لم يحول إذن، العلاقة بين الشعر والسرد علاقة ضاربة بجذورها في التاريخ العربي أيضا، وأكبر دليل على هذا- كما أورد المؤلف- ما ذكره "ابن طباطبا" في كتابه "عيار الشعر" وحديثه عن مستويات السرد في النص العربي القديم. ولكن الذي يجب أن نتوقف عنده، كما توقّف المؤلف من قبل، لماذا تداخل السرد في بنية النص العربي القديم؟ إن طبيعة العربي تستدعي بالضرورة دخول السرد بمستوياته المختلفة على النص، كما ألمح إلى ذلك الدكتور هلال وسرد مجموعة من الأسباب تبرر التداخل الأجناسي بين الشعر والسرد ومن أهمهما: طبيعة العربي التي تميل إلى القص وذكر مآثر القبائل، طبيعة الترحال التي دأب عليها العربي كانت سببا مباشرا في استدعاء الحبيبة أو الصاحب بغية تخيل حوارية بين الشاعر ومن فقد؛ لتخبو نار الشوق في قلبه، شعوره بالانعزالية حوّر القصيدة واستدخل فيها فعل الحكاية، وغيرها من الأسباب التي لا يتسع المقام لذكرها، ولعلّ شفاهية النص – وبشكل غير واع – اضطر العربي القديم أن يرتكز على الحكاية ليسهل حفظ النص عند الرواة حتى لا يضيع إنتاجه الإبداعي. وإذا كان السرد شرط وجود للنص العربي القديم، فهو شرط جمالي للنص الشعري المعاصر، فلم تعد القصيدة ترتكز على المجاز وحده في بنيتها النصية، فتوسلت بالسرد ليتوسع أفقها مستوعبا ما تطمح إليه الذات الإنسانية، فتعددت مستويات البناء في النص الواحد، كما تعددت الرؤى، فالشاعر يرى العالم من خلال لغته، والسارد يدير حركة العالم من الخارج وهو يراقبه. إن استدعاء السرد للبنية الشعرية تتعدد به الأصوات داخل النص، فالشاعر يقول من خلال لغته، والسارد يقول من خلال لغة الآخرين، وبهذا التداخل تتعدد الأصوات داخل بنية النص الواحد، وفي هذا يقول الدكتور هلال: "والشاعر حين يبوح يختلف عن السارد في بوحه، فهو أي الشاعر يستطيع أن يقول كل ما لديه من خلال لغته التي تخلق أنساقا مختلفة، أما السارد، فإنه يقول داخل لغة الآخرين ما يخصه شخصيا. لقد تخلصت الفنون القولية من تقليدية البنية واخترقت النموذج بحثا عن اللاقاعدة من أجل اكتشاف دائم ومتجدد لهذا العالم الذي يتآبي على التأويل الواضح."
الجانب التطبيقي للكتاب: في الجانب التطبيقي يتحدث د. هلال عن آليات السرد المُسْتَدْخَلَةِ على النص الشعري، وما يحدث لهذه الآليات من تطويع عندما تنخرط في البنية الشعرية. حدد المؤلف هذه الآليات وحصرها على النحو الآتي: [الراوي/ الحوار/ الشخصية/ الحدث/ الوصف] ثم تحدث عن أشكال السرد ومستوياته والسرد البصري، وقد تخيّرنا من هذه الآليات: [الراوي/ الشخصية/] ثم أفردنا مبحثا عن أشكال السرد ومستوياته.
الراوي: الرواي في البناء السردي واحد من شخوص القصة غير أنه ينتمي إلى عالم آخر مغاير للعالم الذي تتحرك فيه شخصياته، وليس هو المؤلف في الرواية أو القصة- أو صورته، بل هو موقع خيالي أو مقالي يصنعه المؤلف داخل النص قد يتفق مع موقف المؤلف أو يختلف. أما الرواي في الشعر هو الشاعر (المؤلف) نفسه يكون عليما أو مشاركا، ولهذا حين يقوم بمهمته داخل الشعر يصبح راويا أصيلا، ومن حقه أن يلعب في اللغة حتى يصل إلى المجازية، وهذا ما لا يستطيعه الراوي في البنية السردية، إذ يتحقق حضور الراوي في البنية الشعرية ويتجسّد عبر انتهاكاته وقدرته على استغلال هذه اللغة. ويتوزع دور الراوي في البنية الشعرية بين (عليم/ مشارك) كما هو في العالم السردي – تماما- ولكن الرواي العليم في البنية الشعرية يحتك بالشاعر وموضوعه ويتماهى معه حينا، ويتبادل الأدوار معه، يتصلان وينفصلان ليخلقا مسافة سردية تنبني منها درامية النص وجمالياته، ففي قصيدة : (يكتب الراوي: يموت) يكشف الراوي العليم عن ذات تتسم بالانكسار والتشظي، وعن جدلية متصاعدة بين الجمعي والفردي، فيقول الشاعر: ليس وجه على هذا الزجاج الشظايا جسدي وخريفي نائم في البحر نائم في البحر والبحر زواج؛ فلينم أصحاب هذا الوقت في ساعاتهم هذه الأجراس لا تأخذني اليوم إلى أي لقاء أو وداع... هذه الأجراس لا تعلن وقتي إن وقتي من شعاع ثمة مسافة سردية تنخلق بين الراوي العليم/ الشاعر الذي يرصد صراع الأشياء وتداخلها كما في المقطع وبين الراوي الصريح/ الشاعر الذي يقوم بفعل سردي يتسم بالديمومة والحضور ليجعل القصيدة متجاوزة وتيرة الغنائية أو الاكتفاء بالرصد، بل إن الراوي الصريح يقدم عالما سرديا من خلال أحداث جزئية يكون المكان فيها هو البطل، (الكورنيش- الموج – البحر)، وهنا تحدث حالة من التناوب بين السارد/ الشاعر الذي تتكون من خلاله بنية سردية تنولد من خلالها أنساق جمالية، وبين الشاعر/ السارد الذي يتماهى مع لغته الشعرية وهو يعبر عن الداخل ويحتك به احتكاكا مباشرا، فينتظم النص من بنيتين، بنية سردية تكسر استرسال البنية الشعرية وتشظيها، ويتخافى فعل القول السردي ويتحول إلى هيئة أخرى، لتحدث حالة من التماهي بين الراوي الصريح والشاعر الضمني في مهمتهما الرؤياوية التي تعتمد في تشكيلاتها على السردية. فيقول: يكتب الراوي على الكورنيش والموج الممزق ذهب الموت إلى البحر وظل البحر أزرق
الراوي والمساحة السردية/ السرد الجزئي: التقسيم المنطقي للمساحة السردية في النص الشعري يقتضي نوعين لا ثالث لهما، السرد الكلي، عندما يهيمن الراوي بسرديته على النص كله، ويتشظى فعله في البنية الكلية ليخترق مساحة ديوان بأكمله، كما فعل الشاعر "السماح عبدالله" في ديوانه: "أحوال الحاكي". وهناك السرد (الجزئي) الذي يتناوب فيه الشعري مع السردي في المساحة النصية، "حيث يشغل السرد مقطعا من مقاطع القصيدة، يركز فيه الشاعر على تقنية سردية بعينها، أو أكثر خروجا على شعرية النص المجازية، وأحيانا يتبادل السردي والشعري المواقع فيأتي مقطع سردي ثم مقطع شعري وهكذا التناوب حتى تنتهي القصيدة." دلل المؤلف على هذا التناوب بقصيدة "مديح الظل العالي" لـ "درويش" التي يخترق السرد معظم مقاطعها، فأحيانا يفرض الشعري لغته وتشكيله كما في المقطع الثالث: يجب الخروج من اليقين يجب الذي يجب يجب انهيار الأنظمة يجب انتظار المحكمة .. وأنا أحبك سوف أحتاج الحقيقة عندما أحتاج تصليح الخرائط والخطط أحتاج ما يجب يجب الذي يجب أدعو لأندلس إن حوصرت حلب."
تنفرط الغنائية الشعرية مولدةً إيقاعها الخاص، وتختزل المعاني في أقصى درجة ممكنة من التكثيف، وهذا ديدن الغنائية الشعرية، ثم يظهر السرد لكسر هذه المتوالية الغنائية، وفي نفس الآن يتقاطع مع حركية التخييل محاولا إيقافها؛ بغية أن ينغمس النص مرة أخرى في واقعه ولا ينفلت منه، فيستدخل السرد المكان (بيروت) والزمن المتغير: فجرا، ظهرا، ليلا، فتتصاعد الجدلية بين المكان والزمان، حيث يتغير الأخير في حركية متوالية، ويظل المكان ثابتا، ومن خلال هذه الجدلية يستطيع الشاعر/ السارد أن يفتح لنفسه الحركة السردية؛ ليقوم بعملية الرصد الأحداثي من جهة، والتوصيف المشهدي من جهة أخرى، ويستدعي الأحداث الجزئية المتنامية التي تتشكل عبر الأفعال المضارعة، كما جاء في هذا المقطع: بيروت/ فجرا: يطلق البحر الرصاص على النوافذ، يفتح العصفور أغنية مبكرة، يطير جارنا رف الحمام إلى الدخان، يموت من لا يستطيع الركض في الطرقات: قلبي قطعة من برتقال يابس أهدي إلى جاري الجريدة، كي يفتش عن أقاربه أعزيه غدا، أمشي لأبحث عن كنوز الماء في قبو البناية أشتهي جسدا يضيء البار والغابات يا "جيم" اقتليني واقتليني واقتليني! يدخل الطيران أفكاري ويقصفها." ولعلّ المتلاحظ – لدينا – أنه عند دخول السرد على البنية الشعرية – عندما يكون الشاعر واعيا- تتغير هيئته وفق ما تقتضيه شروط الشعر؛ لتحدث حالة من المواءمة بين حركية السرد ولغة الشعر، وتتماهى آليات السرد في العالم الشعري وتصطبغ بمائه، لأنه من الضروري أن يظل الشعر مهيمنا بسلطويته اللغوية على النص. الشخصية بين السردي والشعري: يفرق الناقد بين الشخصية السردية والشعرية محددا أنماطها وتشكلاتها في العالمين: السردي، والشعري، فالشخصية في السرد متوزعة على محورين من وجهة نظر نقدية: (الواقعي) بوصف الشخصية حقيقة من لحم ودم تتصل اتصالا مباشرا بالواقع مع انغماسها فيه، فدخولها (الحقيقي) يستدعي دخول واقعها بملابساته. أما المحور الثاني، (التخييلي) وهذا يعني أن الشخصية ليست حقيقية، بل هي من صنع الراوي، وترتبط بخياله الفني وقدرته الإبداعية، وتكتسب سماتها من خلال وعيه ومخزونه الثقافي، فهي تشكيل جوهري "كائنات من ورق". أما حضور الشخصية في الشعر – كما ألمح الناقد – حضور اختياري، بينما كان حضورها في العالم السردي متوجبا/ فرضا؛ إذ لا تتم البنية السردية إلا بها، أما في الشعر فحضورها اختيار إبداعي؛ لأنها تتجلى في البنية الشعرية عن طريق (الضمير المتعين)، بينما في السرد يتوجب حضور الشخصية نفسها، ولذا يستطيع الشاعر/ السارد أن يحمّل الشخصية أبعادا ووظائف أعلى بكثير من وجودها في العالم السردي. كما أن وجود الشخصية في السرد يوهم بواقعيتها، أما في الشعر ترتفع الشخصية على كونها واقعية وتنخرط مع البنية الشعرية في مسارب التخييل. يتحقق وجود الشخصية في العالم السردي بتفاعلاتها/ علاقاتها مع شخصيات أخرى، بينما في العالم الشعري تنوجد الشخصية محققة أهداف النص دون أن ترتكز على شخوص آخرين؛ لأنها لا تؤدي وظائف سردية، بل تتحقق من خلالها رؤية العالم. تتحرك الشخصية في العالم السردي – بوصفها ورقية – تحت سلطة السارد/ الروائي، لتقوم بمهام محددة ينتويها الروائي وفق قصديته، لكنها في العالم الشعري تنوجد بمخزونها الثقافي مشبّعة بمنظومة دلائلية وتداولية وتاريخية، وحضورها في العالم الشعري يعني حضور الوعي الجمعي، ومن ثم يستطيع الشاعر أن يحمل الشخصية مهمة إنجازية ينبني من خلالها النص، بعد أن تندغم الشخصية مع الرؤية واللغة الشعرية الخاصة، وتتخلّص من سمتها الحكائي عن طريق المجاز.
الشخصية الواقعية المعاصرة: هناك ثلاثة أنواع للشخصية يتعامل معها الشعراء من خلال الخطاب الشعري، وفق ما أقرّه الناقد الدكتور "عبدالناصر هلال": شخصيات واقعية حقيقية/شخصيات خيالية مصنوعة/ شخصيات تراثية. تخيرت الدراسة الشخصية الواقعية المعاصرة من الأنواع الثلاثة، بغية التعرف على كيفية توظيف الشخصية في المعمارية الشعرية وانصهارها مع رؤية الذات ولغة النص، واستدخالها في مسارب تختلف عن سمتها السردي. يتخير الناقد النماذج التطبيقية عن وعي ورؤية، فمن المتلاحظ – عندنا – أن الناقد لا يتخير نماذجه التطبيقية إلا إذا كان مرتكز البحث سمتا قارا/ مركوزا في خطاب شعري عند شاعر بعينه. ومن الشعراء الذين اعتمدوا (الشخصية) تيمة أسلوبية في خطابهم الشعري "درويش" وربما هذا ما اقتضاه موضوعه الشعري وقضيته الفلسطينية، ففي قصيدته "سرحان يشرب القهوة في الكافتريا" تستند القصيدة على شخصية حقيقية واقعية معاصرة. تتحرك الشخصية تارة في يد السارد فيجعلها تتحرك وفق التنامي الحدثي على أرض الواقع، وفق أحداث جزئية تتنامى مشكلة هيئة سردية في النص، وعندما تنتقل الشخصية من السارد إلى الشاعر وتشتبك مع المجازية ترتفع عن واقعها وتدخل حيز الأسطرة، والفعل السردي المتخافي لا يتجلى إلا من خلال نسق البنية الشعرية، فسرحان يقوم بأفعال سردية تعتمد على التتابع الزمني ويتجه إلى الأمام فتبدأ حركية النص في الوقت نفسه. فيقول: يولد سرحان، يكبر سرحان يشرب خمرا ويسكر، يرسم قاتله ويمزق صورته. ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيرا. تنتقل بعد ذلك الشخصية من ممارستها الحياتية العادية، وعبر مجازية اللغة إلى التشكل مرة أخرى في يد الشاعر ليستجلي بعدها الإنساني، ثم يرتفع بها الشاعر من بعدها النفسي، إلى بعد أسطوري يمنحها مزيدا من الدلالات في نسق البنية الشعرية، ليمنحها القوة على الرفض من خلال تشكلها الجسماني عن طريق التوصيف السردي. فيقول: قوي فاتح الصوت كبير القدمين واسع الكف فقير كفراشة أسمر حتى التداعي وعريض المنكبين." هذا التوصيف يمنح الشخصية الديمومة والثبات في آن من خلال الإعلان عن أوصاف تتميز بها الشخصية، تلك الأوصاف ثابتة لكنها قائمة إلى الإمام، لذا تأتي الجملة الاسمية بوصفها بنية دالة تشير إلى طابع الثبات. كأنّ هذه الحركة السردية التي منحت الشخصية بعدا أسطوريا – بعد أن طوعها الشعر- تواجه العنف الممارس على الشخصية الفلسطينية، بهذه الشخصية الأسطورية التي تمتلك من الأوصاف ما يمكنها من الثبات على المبدأ ورفض كل المحاولات التي تحاول تهشيم هويتها، وقد استطاع درويش من خلال هذا الوصف السردي أن يجعل من شخصية "سرحان" وعيا جمعيا مركوزا في نمط الشخصية الفلسطينية. إن الباحث الذي يقف في محراب المنجز النقدي للدكتور "عبدالناصر هلال" يستقي المعرفة النقدية الواعية من منابعها الصافية، ولن تعوزه الحاجة إلى تصفح منجز نقدي آخر تناول موضوعات من موضوعات الدكتور عبد الناصر هلال النقدية والأدبية، وعن تجربة قد احتشدت بالمعرفة الواعية عندما طالعت وعشت مع هذا المنجز النقدي الرصين: "آليات السرد في الشعر العربي المعاصر."
#محمد_عبدالله_الخولي (هاشتاغ)
Mohammed_Elkhooly#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من تعدديّة الأصوات إلى أحادية الذات: تمثيلات الأنا والآخر في
...
-
الحكاية في فضاء القصيدة: تحولات السرد من التوثيق الجاهلي إلى
...
-
غنائيات الذات وتجليات العزلة في شعر العامية المصرية ديوان -ف
...
-
تجليات الشعرية في العامية المصرية جدلية الخفاء والتجلي في دي
...
-
الواقع الرقمي وتمثيلاته السردية في فضاء القرية: مقاربة نقدية
...
-
تجليات السريالية في الشعر العربي المعاصر: سلطوية اللاوعي وته
...
-
تفكيك البنية السردية في رواية -السيدة الكبرى-: ديالكتيك الظا
...
-
التمثيل التاريخي في فضاء الرواية العربية الحديثة
-
الإبداع السِّيَري الخروج على منطق السِّيرة -التحديق في الشرر
...
-
تجليات الشعر وفضاءات التجريب: تحولات الشعرية العربية
-
الحضور الشعري واشتغاله البلاغي في فن المقامة
-
قصيدة النثر من الحقيقة إلى التحقق -تحولات النص وفضاءات التجر
...
-
تيارات الوعي وتفكيك المركزيات حلم الأنا وسلطة الواقع – دراسة
...
-
اللُّغَةُ مَوْضُوعَاً شِعرِيَّاً- الشاعرُ مُحَمَّد عبدالسَّت
...
-
تجلياتُ السردِ في البناءِ الشعريّ- قصيدة -كُلْ بِعَقْلِي قطع
...
-
سردية الذات وقلق الهوية في قصيدة العامية المصرية ديوان- مخطو
...
-
شعر الفصحى: ديالكتيك الشكل وماهية الجنس الأدبي -دراسة تطبيقي
...
-
قراءة نقديّة في كتاب -النقش على سطوح سائلة: مقالات في الثقاف
...
-
تيارات الوعي وتفكيك المركزيات حلم الأنا وسلطة الواقع – دراسة
...
-
رؤية نقدية شارحة لكتاب -بلاغة الحواس في الشعر العربي العربي
...
المزيد.....
-
الجزائر بين ذاكرة الانفتاح وتحديات الراهن: دعوة لاستعادة دور
...
-
مارلين مونرو تعود إلى لندن عبر جناح خاص في معرض الكتاب الدول
...
-
رؤية جديدة لبناء الصحفي الاقتصادي في زمن البيانات
-
بسبب جنسيته الفلسطينية.. بطل فيلم -صوت هند رجب- يُمنع من حضو
...
-
رمضان في سريلانكا.. تقاليد دافئة لأقلية تعيش روح الجماعة
-
الروائي وجدي الأهدل: أكتب لإيقاظ شيء داخلي لا لإيقاظ المجتمع
...
-
قرار ترامب يغلق باب الأوسكار في وجه بطل -صوت هند رجب-
-
الممثل الفلسطيني الرئيسي لفيلم -صوت هند رجب- المرشح للأوسكار
...
-
75 عاما و30 رمضان.. قصة مقرئ يجوب سريلانكا بالقرآن
-
من المسرح إلى المكياج.. كيف تغيّر -كي بوب- و -كي بيوتي- قواع
...
المزيد.....
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|