أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - -أن تُحِبّ رغم كل شيء-














المزيد.....

-أن تُحِبّ رغم كل شيء-


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 09:12
المحور: الادب والفن
    


لم تكن الحكاية عن الناس…
بل عن قلبٍ تعلّم أن يحبّ رغم كل شيء.
يُروى أن إنسانًا عاش طويلًا وهو يحاول أن يفهم الآخرين.
كان يراقب وجوههم، يسمع كلماتهم، ويظنّ أن في كل شيءٍ منطقًا خفيًا يمكن الوصول إليه.
لكنّه، مع الوقت، تعب.
رأى التناقض يمشي على قدمين،
والمصلحة تتخفّى في هيئة لطف،
والقرب يتبدّل حين تتغيّر الظروف.
قال يومًا، وهو يحدّث قلبه:
"كيف يمكن أن يكونوا هكذا؟
كيف يُحبّون اليوم… وينسون غدًا؟"
لم يجبه أحد.
فقرر أن يفعل ما يفعله الجميع:
أن يُقابل البرود ببرود،
وأن يزن العطاء بميزان الردّ،
وأن لا يمنح قلبه إلا لمن يستحق.
وظنّ أنه أخيرًا صار حكيمًا.
لكن شيئًا في داخله… لم يهدأ.
في ليلةٍ هادئة، جلس وحده،
فشعر أن قلبه لم يعد كما كان.
صار أخفّ ألمًا… لكنه أثقل صمتًا.
سأله:
"ماذا حدث لك؟"
فأجابه القلب، بصوتٍ خافت:
"لقد توقّفت عن النزف… لكنني توقّفت عن الحياة أيضًا."
صمت طويلًا.
ثم أدرك، ببطءٍ موجع،
أن المشكلة لم تكن في أنه كان يحبّ…
بل في أنه كان ينتظر أن يكون الحبّ متوازنًا، عادلًا، مفهومًا.
لكن الناس… لم يكونوا كذلك.
لم يكونوا سيئين دائمًا،
ولا طيبين دائمًا،
بل كانوا… بشرًا.
يتغيّرون،
يخطئون،
ويضعون أنفسهم أولًا، حتى دون أن يشعروا.
عندها، وقف أمام مرآة نفسه، وقال:
"إن كانوا غير منطقيين… فهل يجب أن أفقد إنسانيتي لأفهمهم؟"
لم ينتظر جوابًا هذه المرة.
اقترب من قلبه، كمن يعتذر،
وقال له:
"سأحبّ… لا لأنهم يستحقون دائمًا،
بل لأنني لا أريد أن أفقد قدرتي على الحب."
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد يبحث عن عدالةٍ في كل علاقة،
ولا عن منطقٍ في كل تصرّف.
صار يرى الناس كما هم…
ويحبّهم، على قدر ما يستطيع،
دون أن يسلّم قلبه بالكامل،
ودون أن يغلقه بالكامل.
ففهم أخيرًا،
أن الحبّ ليس مكافأةً تُعطى،
ولا صفقةً تُبرم…
بل اختيار.
اختيار أن تبقى إنسانًا،
في عالمٍ… لا يعدك بذلك.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحدة المصدر وتعدّد الأقنعة
- حين ينقسم الوعي على ذاته: من يُنصت لمن في صمتك الداخلي؟
- العقل بين قيود الجهل وآفاق التقدم
- هندسة التعلم التجريبي: كيف يصنع الاستكشاف عقولًا مبدعة لدى ا ...
- موعدٌ يرتجف
- متلازمة داون بين التحديات والإمكانات: نحو وعي إنساني قائم عل ...
- حين يشيخُ الضوء… تبقى الأمُّ قمراً لا يأفل
- قصيدة -البردة- للبوصيري: مدح النبي وتجاوزات عقائدية
- الجمال بوصفه انحيازًا خفيًا: كيف يُشكّل إدراكنا الأخلاقي؟
- ابتسامةٌ تُشبه الخلود
- حين خانني ظني الجميل-
- -مقامة الفراشة التي صارت غيمة-
- رجّعوني ليك
- حين يلتقي الغياب بالحضور
- -أين أنا؟ رحلة البحث عن الذات بين أنين الروح ودمار الطريق-
- -حين يتلعثم الضوء في فم القصيدة-
- امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار
- -حين تمرّ امرأة في القصيدة… يتغيّر شكل العالم-
- أسطورة “القلعة الأخيرة” في التاريخ السياسي: بين الرمز الخطاب ...
- وشوم الذاكرة وأغاني الجبال: حكايات من أسرار المرأة الأمازيغي ...


المزيد.....




- أسبوع القاهرة للتصميم شريكا في موسكو.. تعزيز حضور التصميم ال ...
- 40 فيلما من 13 دولة في مهرجان -ليندوك- السينمائي ببطرسبورغ
- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - -أن تُحِبّ رغم كل شيء-