أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد بسام العمري - قصيدة -البردة- للبوصيري: مدح النبي وتجاوزات عقائدية














المزيد.....

قصيدة -البردة- للبوصيري: مدح النبي وتجاوزات عقائدية


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 16:52
المحور: قضايا ثقافية
    


تُعَد قصيدة "البردة" واحدة من أبرز القصائد في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كتبها الشاعر محمد بن سعيد البوصيري، الذي وُلد في سنة 608 هـ وتوفي في سنة 696 هـ. يُذكر أن البوصيري نظم هذه القصيدة بعد أن شُفي من مرض عضال، ويُقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يكسوه ببردته (غطائه)، فاستيقظ معافى من مرضه، مما ألهمه كتابة القصيدة.
لكن رغم شهرتها، تعرضت القصيدة لنقد كبير من علماء أهل السنة والجماعة بسبب ما اعتبروه تجاوزات في العقيدة، حيث تضمنت أبياتاً اعتبروها منافية للتوحيد الخالص.
أبيات القصيدة المثيرة للجدل وتفسيرات العلماء
ركز العلماء على عدة أبيات من القصيدة، وقد أجمعوا على أن بعضها يتجاوز حدود المدح المشروع، مما يستدعي وقفة نقدية وتوضيحية. نذكر هنا أبرز هذه الأبيات مع تفسيرات العلماء وردودهم:
1. يا أكرمَ الخلْقِ مالي مَن ألوذُ به ***** سواك عند حدوثِ الحادثِ العَمم
التفسير: يُعتبر هذا البيت من أخطر الأبيات، حيث يصرح البوصيري بأنه لا ملجأ له إلا النبي صلى الله عليه وسلم عند وقوع الشدائد. وقد اعتبر العلماء أن هذا يتعارض مع العقيدة الإسلامية التي تؤكد أن الله وحده هو الملجأ عند الشدائد، كما جاء في قوله تعالى:
"وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ" (الانفطار: 17-19).
فهذه الآية توضح أن الله وحده هو المتصرف يوم القيامة، ولا يملك أحد أن يساعد آخر إلا بإذنه.
رد العلماء: الشيخ محمد بن عبد الوهاب انتقد هذا البيت بشدة، مشيرًا إلى أن الإيمان الحقيقي يقتضي الالتجاء إلى الله وحده في كل الأمور، وليس إلى أي مخلوق، مهما بلغت منزلته. وأوضح أن مثل هذه الأبيات تمثل غلوًا في مدح النبي يصل إلى حد الشرك، لأن الالتجاء يجب أن يكون لله وحده.
2. فإن مِن جودك الدنيا وضَرتها ***** ومن علومك علم اللوح والقلم
التفسير: في هذا البيت، ينسب البوصيري إلى النبي علم الغيب وقدرته على التحكم في الدنيا والآخرة، وهو ما اعتبره العلماء تجاوزًا خطيرًا، لأن علم الغيب والقدرة المطلقة على التحكم بالدنيا والآخرة هما من صفات الله وحده.
وقد ورد في القرآن الكريم تأكيد على أن الله هو وحده العليم بكل شيء، كما في قوله تعالى:
"قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" (النمل: 65).
فالله وحده يعلم الغيب ولا يشاركه في ذلك أحد، حتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
رد العلماء: الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رأى أن هذا البيت يضع النبي صلى الله عليه وسلم في مقام يختص بالله وحده، وهو منافي للعقيدة الإسلامية. وأكد أن هذا الفهم يتناقض مع ما جاء في القرآن، مثل قوله تعالى:
"لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ" (غافر: 16)
حيث يوضح أن الله هو مالك الدنيا والآخرة.
3. إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي ***** عفواً وإلا فقل يا زلة القدم
التفسير: هنا، يطلب الشاعر من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بيده يوم القيامة، وإلا فإنه سيهلك. العلماء انتقدوا هذا الطلب، حيث إن الشفاعة يوم القيامة لا يطلبها أحد إلا من الله تعالى، ولا تحدث إلا بإذنه.
وقد جاء في القرآن الكريم:
"مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ" (البقرة: 255).
فالشفاعة لا تحدث إلا بإذن الله ولا تُطلب إلا منه.
رد العلماء: الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ أوضح أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله، وأن طلبها مباشرة من النبي يتنافى مع ما ورد في القرآن. وأكد أن الله وحده هو الذي يأذن للشفاعة، وليس لأحد الحق في طلبها من غيره، كما جاء في قوله تعالى:
"يَوْمَئِذٍ لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ" (طه: 109).
التفسير العقائدي للأبيات المخالفة
يرى العلماء أن قصيدة البردة احتوت على عبارات تحمل معاني غلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، لدرجة تجاوزت فيها حدود التقدير المشروع. وقد شرح العلماء أن الإسلام يحث على تعظيم النبي ومحبته، ولكن بدون مغالاة تؤدي إلى الشرك بالله. وهذه الأبيات، وفق العلماء، تضمنت مفاهيم تتعارض مع العقيدة التوحيدية، مثل الاستغاثة بالنبي مباشرة، ونسب علم الغيب إليه، وطلب الشفاعة منه دون الله.
من أبرز التفاسير التي توضح هذا الموقف:
• التوحيد: أكد العلماء أن مفهوم التوحيد الخالص يقتضي أن يكون الالتجاء والدعاء والطلب لله وحده. وفي هذا السياق، يُذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حذّر من تعظيمه إلى حد المغالاة، كما ورد في الحديث: "لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم" (صحيح البخاري).
• الشفاعة: رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيُعطى الشفاعة يوم القيامة، إلا أن طلبها لا يكون إلا من الله تعالى، ولا تحدث إلا بإذنه، كما جاء في قوله:
"وَكَأَيِّن مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى" (النجم: 26).
التحذير من الغلو
ختامًا، يوصي العلماء بضرورة توخي الحذر من الغلو في مدح النبي أو أي مخلوق، مهما كانت مكانته. القصائد التي تحتوي على عبارات تعارض التوحيد تُعتبر من أخطر ما يهدد عقيدة المسلم، ولذلك ينبغي التعامل معها بحذر شديد، والتزام حدود الشريعة فيما يتعلق بمدح النبي صلى الله عليه



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجمال بوصفه انحيازًا خفيًا: كيف يُشكّل إدراكنا الأخلاقي؟
- ابتسامةٌ تُشبه الخلود
- حين خانني ظني الجميل-
- -مقامة الفراشة التي صارت غيمة-
- رجّعوني ليك
- حين يلتقي الغياب بالحضور
- -أين أنا؟ رحلة البحث عن الذات بين أنين الروح ودمار الطريق-
- -حين يتلعثم الضوء في فم القصيدة-
- امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار
- -حين تمرّ امرأة في القصيدة… يتغيّر شكل العالم-
- أسطورة “القلعة الأخيرة” في التاريخ السياسي: بين الرمز الخطاب ...
- وشوم الذاكرة وأغاني الجبال: حكايات من أسرار المرأة الأمازيغي ...
- من «أتمتة الروح» إلى «الصناعة 4.0»: تحولات المعنى والإنتاج ف ...
- ثورة المعيار الجديد: إعادة تعريف الجودة في عصر الذكاء الاصطن ...
- بين نهضة الخيال وأتمتة الروح: مقاربة أخلاقية في إبداع الذكاء ...
- الأسرة في عصر الهوية الرقمية: تحولات القيم بين الخصوصية والا ...
- الهوية الرقمية مقابل الهوية الواقعية: صراع الذات في عصر التو ...
- السكري كظاهرة ثقافية: كيف غيّرت العادات الغذائية المعاصرة كي ...
- الماموغرافيا في سويسرا: بين الحقيقة العلمية والتضليل الإعلام ...
- في مديح الجمال حين يصير خُلُقًا


المزيد.....




- أمريكية تسافر إلى المكسيك لتتواصل مع جذورها لكنها عادت بقصة ...
- لماذا فشلت أنظمة الدفاع الإسرائيلية بالتصدي للهجوم الصاروخي ...
- السودان: أكثر من 60 قتيلا بينهم 13 طفلا في هجوم على مستشفى ب ...
- هدوء غير مسبوق يسود أجواء طهران منذ الصباح وسماع دويّ انفجار ...
- استهداف -الباسيج- و-قطع الرأس-.. كيف واجهت طهران محاولات خلخ ...
- البحرين والسعودية والإمارات تعلن اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرا ...
- أطراف مبتورة وعزيمة صلبة.. أمهات غزة يصنعن فرحة العيد
- وفاة روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق عن عمر ...
- في ظل استمرار الحرب مع إيران، من الرابح ومن الخاسر؟ - مقال ف ...
- السودان ـ حصيلة دامية بعد استهداف مستشفى في دارفور


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد بسام العمري - قصيدة -البردة- للبوصيري: مدح النبي وتجاوزات عقائدية