أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين يلتقي الغياب بالحضور














المزيد.....

حين يلتقي الغياب بالحضور


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


كانت السماء تُمطر بغزارة، كما لو أن الغيمات اتفقت على البكاء دفعة واحدة، وكنتُ أنا هناك، وحيدًا على مقعد خشبي في زاوية المقهى، أراقب قطرات المطر تنساب على الزجاج، تتحد، تنفصل، ثم تتلاشى. ارتشفتُ قهوتي ببطء، كأنني أمدد لحظات التأمل في تفاصيل اختفائها على السطح الداكن للكوب.
في تلك اللحظة، مرَّ طيفُكِ أمام نافذتي، ليس كظل عابر، بل كحضور يفيض على الزجاج، يترك بصمته كأنكِ كنتِ هنا للتو، تبتسمين لي بابتسامتك التي أعرفها، تلك التي تحمل ألف وعدٍ باللقاء.

"أكنتِ هنا حقًا؟ أم أن الذاكرة تحيك أوهامها مجددًا؟"
لم أستطع أن أجيب، لكنني كنت أشعر بكِ، وكأنكِ جالسة أمامي، تقلبين صفحات كتابك المفضل، وتهمسين لي بين الحروف: "هل تظن أن الفراق يُنسى؟"
أشعلتُ سيجارتي، مراقبًا خيوط الدخان تتراقص في الهواء، تتلاشى كأنها رسالة مكتوبة على ورق الغيم، وددتُ لو أن الرياح تحملها إليك، لتخبركِ: ما زلتِ هنا، في كل زاوية، في كل تفصيلة، في كل همسةٍ من الماضي.
مرَّت عقارب الساعة ببطء، وكنت أُقلِّب في ذاكرة الرسائل القديمة، كلماتك كانت دافئة، تشبه دفء الشمس حين تشرق على جسد مُتعَب. قلتِ لي يومًا: "لن نفترق، الحب يسكن فينا ولا يموت."

"أكان وعدًا، أم كانت مجرّد أمنية تتسلق جدران المستحيل؟"
حينها، تذكرتُ كيف كنتِ تضحكين من أفكاري، تقولين إنني أفكر كثيرًا، أبحث في الكلمات عن معانٍ لا وجود لها، لكنني اليوم أبحث في الغياب عنكِ، وأجدكِ في كل زقاق للذاكرة.
رفعتُ عينيّ نحو الزجاج، رأيتُ وجهكِ من جديد، مرسومًا على قطرات المطر، يبتسم لي، أو ربما كان يودعني. مسحتُ بيدي على الزجاج، فتلاشى الطيف، كما لو أنني أغلقتُ نافذة من الحلم.
لكنني أدركت، في تلك اللحظة، أن الغياب ليس إلا مرآة خفية، تعكس لنا من نحب، كلما مررنا بتفاصيل الذكرى.

"هل حقًا يلتقي الغياب بالحضور في لحظة صدق؟ أم أننا فقط نتوهم ذلك لنُهدّئ نبضات الشوق؟"
أطفأتُ سيجارتي، نهضتُ ببطء، ألقيتُ نظرة أخيرة على المقعد المقابل لي، كان فارغًا... لكنه كان ممتلئًا بكِ.
خرجتُ إلى المطر، وتركتُ الباب مواربًا... علّكِ تدخلين يوماً.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -أين أنا؟ رحلة البحث عن الذات بين أنين الروح ودمار الطريق-
- -حين يتلعثم الضوء في فم القصيدة-
- امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار
- -حين تمرّ امرأة في القصيدة… يتغيّر شكل العالم-
- أسطورة “القلعة الأخيرة” في التاريخ السياسي: بين الرمز الخطاب ...
- وشوم الذاكرة وأغاني الجبال: حكايات من أسرار المرأة الأمازيغي ...
- من «أتمتة الروح» إلى «الصناعة 4.0»: تحولات المعنى والإنتاج ف ...
- ثورة المعيار الجديد: إعادة تعريف الجودة في عصر الذكاء الاصطن ...
- بين نهضة الخيال وأتمتة الروح: مقاربة أخلاقية في إبداع الذكاء ...
- الأسرة في عصر الهوية الرقمية: تحولات القيم بين الخصوصية والا ...
- الهوية الرقمية مقابل الهوية الواقعية: صراع الذات في عصر التو ...
- السكري كظاهرة ثقافية: كيف غيّرت العادات الغذائية المعاصرة كي ...
- الماموغرافيا في سويسرا: بين الحقيقة العلمية والتضليل الإعلام ...
- في مديح الجمال حين يصير خُلُقًا
- تنظيم النوم والطاقة في رمضان
- التغذية المثالية للسحور والإفطار
- : الصيام عبر الحضارات والأديان — دراسة مقارنة وخاتمة تحليلية ...
- الصيام من المنظور العلمي والطبي الحديث
- الأبعاد النفسية والاجتماعية والأخلاقية للصيام
- : الصيام في الفلسفات الوضعية والتيارات الفكرية


المزيد.....




- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...
- فنان لبناني فرنسي يلاحق الجيش الإسرائيلي قضائيا بتهمة ارتكاب ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين يلتقي الغياب بالحضور