أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - -حين يتلعثم الضوء في فم القصيدة-














المزيد.....

-حين يتلعثم الضوء في فم القصيدة-


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


كانت الغرفة ضيقة، لكن الجدران تعرف حكاياتها أكثر مما تعرفها هي.
نافذةٌ يتسلل منها ضوءٌ خافت كأنّه يعتذر عن النهار، وطاولة صغيرة عليها فنجان قهوةٍ بارد، ودفترٌ مفتوح على نصفِ جملةٍ مكسورة:
"كلما قررتُ أن أغلق باب العشق الموارب..."
صمتت، وراحت تتأمل النقطة في آخر السطر.
النقطة لا تريد أن تبقى نقطة.
تتمدد شيئًا فشيئًا كجرحٍ يرفض الانكماش، حتى تصير سلسلةً من النقاط... كأن اللغة نفسها تحاول أن تقول شيئًا لم تقدر هي على قوله.
كانت تشعر أن الكلام يخرج من فمها مثقلاً، كأنّ بين الشفتين شظيةَ زجاجٍ.
تضع القلم جانبًا، وتغلق عينيها.
في ظلمة الجفن، يطلّ وجهه — لا واضحًا، ولا غائبًا تمامًا.
ذلك النوع من الوجوه الذي يوجع لأنه لم يعد موجودًا إلا بالذاكرة.
تتنفس ببطء، تستعيد نبرة صوته حين كان يقرأ عليها قصيدةً ذات مساءٍ بعيد، كان المطر يقرع النافذة، وكانت هي تضحك، خائفةً من أن تنكسر اللحظة إن سكتت.
الآن لا مطر، ولا ضوء، ولا ضحكة.
فقط ظلّها يتكئ على الجدار، كأنّها تسند روحًا أثقل من الجسد.
تقوم لتفتح الستارة.
الليل معلّق مثل ستارةٍ سوداء على وجه المدينة.
أضواء السيارات في الأسفل تتحرك ببطءٍ كأنها شرايين مدينةٍ متعبة.
تضع كفّها على الزجاج البارد، وتشعر كأنها تلمس غيابه.
تعود إلى الطاولة.
الورقة تنتظرها مثل صديقٍ يعرف أنها ستبكي بعد قليل.
تكتب بخطٍ مهتزّ:
"كن قنديلاً لروحي حين يعتم الكلام، ورفيفًا خافتًا في صمتي حين تتلعثم الحروف، وارفُق بي إذا تهجّيتُ حضورك كدعاءٍ خائفٍ لا يريد أن يُستجاب."
الحبر يسيل.
تتأمل الكلمة الأخيرة وهي تتشوه بقطرة دمعةٍ نزلت دون إذنٍ منها.
تضحك بخفةٍ باكية، وتهمس:
– حتى الدموع تُعيد كتابة النصوص بطريقتها.
الساعة تشير إلى الثالثة فجراً.
ذلك الوقت الذي لا يسمع فيه الإنسان إلا صوته الداخلي، حين تهمد المآذن والكلاب والموسيقى، ويصبح الوجع أوضح.
تمدّ يدها نحو فنجان القهوة، تتذوقها، فتجدها مرةً كأنها تشرب ما تبقى من نفسها.
تتساءل:
"هل نكتب كي نحب، أم نكتب لأننا خسرنا الحب؟"
لا أحد يجيب.
لكن الريح تهبّ من النافذة، فتقلب الصفحة، كأنها تهمس: اكتبي بعد، لا تنامي بعد.
تسند رأسها على يدها، والليل يسكن وجهها.
تغفو قليلاً.
وفي الحلم، ترى نفسها تمشي على حروف قصيدةٍ من ضوء، والبحر من تحتها يتلو آيات الغياب، والموج يردد بصوتٍ خافت:
"كل نهايةٍ في الحب، بدايةٌ للكتابة."
تستيقظ على أول خيطٍ من الصباح، والمدينة ما زالت تتثاءب.
الضوء يتلعثم على حافة الستارة، كأنه يخاف أن يدخل.
تغلق الدفتر ببطء، وتهمس لنفسها:
"لقد نزفَ الحبرُ ما يكفي، والقصيدةُ لم تبرأ، لكنني أصبحتُ أعرف الآن أن الألم لا يُشفى... بل يُكتب."
ثم تنهض، وتفتح النافذة على مصراعيها.
تستقبل الضوء المرتبك بابتسامةٍ هادئة، وتقول كأنها تخاطب النهار الجديد:
"صباحُك سلام... إن استطعتَ أن تفهم ما بين السطور."



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار
- -حين تمرّ امرأة في القصيدة… يتغيّر شكل العالم-
- أسطورة “القلعة الأخيرة” في التاريخ السياسي: بين الرمز الخطاب ...
- وشوم الذاكرة وأغاني الجبال: حكايات من أسرار المرأة الأمازيغي ...
- من «أتمتة الروح» إلى «الصناعة 4.0»: تحولات المعنى والإنتاج ف ...
- ثورة المعيار الجديد: إعادة تعريف الجودة في عصر الذكاء الاصطن ...
- بين نهضة الخيال وأتمتة الروح: مقاربة أخلاقية في إبداع الذكاء ...
- الأسرة في عصر الهوية الرقمية: تحولات القيم بين الخصوصية والا ...
- الهوية الرقمية مقابل الهوية الواقعية: صراع الذات في عصر التو ...
- السكري كظاهرة ثقافية: كيف غيّرت العادات الغذائية المعاصرة كي ...
- الماموغرافيا في سويسرا: بين الحقيقة العلمية والتضليل الإعلام ...
- في مديح الجمال حين يصير خُلُقًا
- تنظيم النوم والطاقة في رمضان
- التغذية المثالية للسحور والإفطار
- : الصيام عبر الحضارات والأديان — دراسة مقارنة وخاتمة تحليلية ...
- الصيام من المنظور العلمي والطبي الحديث
- الأبعاد النفسية والاجتماعية والأخلاقية للصيام
- : الصيام في الفلسفات الوضعية والتيارات الفكرية
- : الصيام في الأديان الشرقية
- الصيام في الأديان السماوية (اليهودية، المسيحية، الإسلام)


المزيد.....




- اسمي حسن... أعاد الدراما العراقية إلى نصابه
- تلاوة القرآن في ماليزيا.. نهضة تعليمية تواجه إشكالية التقليد ...
- لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد ...
- ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر ...
- الكويت تمنع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة عيد ...
- 3 أفلام في سباق الأوسكار.. هل تكسر فلسطين حصار هوليوود؟
- لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان -بنت الضيعة- ...
- 23 رمضان.. مقتل آخر أكاسرة فارس وطرد البرتغاليين من إندونيسي ...
- تمثال لترامب وإبستين بوضعية من فيلم تايتانيك يظهر في واشنطن ...
- -الألكسو- تختار الفنان الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربي ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - -حين يتلعثم الضوء في فم القصيدة-