أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار














المزيد.....

امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 02:51
المحور: الادب والفن
    


﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ (النجم: 45)
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13)
من هنا تبدأ الحكاية… لا فرق في الخَلق، ولا امتياز في الجوهر، ولا تفاضل إلا بالتقوى والعمل.
فكيف لمن خُلق من ماءٍ مهين أن يُعلي نفسه على من شاركته الأصل والروح والكرامة؟
كيف صارت المرأة متهمة إذا استقلت؟ والمجرّمة إذا أنجزت؟ والمُدانة إذا لم تُطفئ نورها كي لا تُحرج رجولة الآخرين؟

نشيد العدالة: دفاعًا عن امرأة أضاءت في وجه العتمة
منذ أن خُلقت المرأة، والأنبياء والكتب والسماء يشهدون: أنها ليست ضلعًا أعوج كما زعموا، بل ضلعًا واقفًا حَمَل الخلق في لحظات الخوف، وربّى النور في كفوف الستر.
ومع ذلك، في مجتمعات اعتادت عبادة الذكر حتى وهو خاوٍ من المروءة، صارت المرأة الناجحة تهمة.
إن نجَت من التبعية، نُعتت بـ"العاهرة".
إن فكّرت، وعت، وعملت… قيل عنها "شيطانة".
وإن كتبت بيتًا باسمها لحماية تعبها من طمعٍ متخفٍّ في عباءة الحب، صارت "متلاعبة".
أي عدالة هذه التي تُصلب فيها المرأة كلما نهضت؟
أي دين يُخوّن العفّة حين تكون مستقلة؟
أي عقل يُجرّم النجاح حين يسكن في جسد أنثى؟
نحن لا ندافع عن تمردٍ أجوف، بل عن حقٍ مقدّس:
أن تكون المرأة إنسانًا كاملًا، لا تابعًا، لا خادمة، لا ظلًّا يتبع رجلاً حتى لا يشعر بالنقص.
المرأة التي تُهاجم اليوم لأنها اختارت رجلًا أقل منها في الطموح أو الدخل أو الكفاءة، لم تفعل ذلك غطرسة ولا غرورًا، بل أملًا بشراكة.
لكن المجتمع لا يرحم.
فهو يشيد بتواضعها حين تبني معه، ثم يجلدها حين تتركه بعدما هدّ الأساس، وسرق الطموح، واستولى على الظلال دون أن يصنع لها شمسًا.
إن السيناريو مُملٌ حدّ الألم:
امرأة تزرع، وتُطعِم، وتصبر، وتستر، وتخطّط لحلمٍ مشترك.
وهو، في المقابل، يراقب كيف تتعب، ثم يتفنّن في التهام مجدها باسم "الرجولة".
فإذا صحَت من سُبات التضحية، قررت أن تتركه كما جاء: خفيفًا من المسؤولية، أجوف من الشرف، فارغًا من الوفاء…
انطلقت مسرحيته:
صورٌ قديمة، دموعٌ كاذبة، أناشيد مزيفة عن "التي خانت العِشرة".
لكن، قبل أن تمسح دموعه، اسأله:
ما دخلك الشهري؟
ما الذي بنيته بيدك؟
هل كنت شيئًا قبل أن تدخل بيتها؟
وهل كنت سندًا أم عبئًا؟
ثم التفت إلى تلك التي لُوّث اسمها…
واسأل:
ما شهادتها؟
ما دخلها؟
ما الذي أنفقته من روحها؟
كم من الوقت أعطت، وكم من نفسها تنازلت، فقط كي يُقال عنها إنها “محترمة”؟
هنا فقط يُفهم أن المشكلة ليست في "أنها تركته"، بل في أنه لم يكن جديرًا بها منذ البداية.
المشكلة ليست في عنفوانها، بل في هشاشته.
ليست في طموحها، بل في خوفه.
قال الله عزّ وجل:
﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾
﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾
فبأي منطق يحمّلونها وزر رجلٍ لم يسعَ؟
بأي حق تُنتزع منها ثمرة جهدها لأنها أحبّت؟
من أين استوردوا هذا الفكر الذي يعاقب العطاء، ويكافئ الكسل، ويضعف من يحتضن ولا يُبالي بمن يستنزف؟
قال رسول الله ﷺ:
"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي."
فمن كان خيرًا لأهله، لم يكن همّه أن يعدّ مصروف زوجته، بل أن يحمي تعبها.
ومن كان نبيًّا، لم يُحرج من ضوء خديجة، بل سار معه نحو النبوّة.
أفبعد هذا يأتي أحدهم، يتسكّع على فتات شهرتها، ويقول: "لقد تخلّت عني!"
لا يا هذا، لم تتخلَّ عنك… بل سامحتك أكثر مما تستحق، حتى استنفدت فيك صلاحية الشفقة.
قالت امرأة حكيمة:
"حين يُشعّ نورك في حضرة رجل صغير، لن يحاول أن يضيء، بل سيحاول أن يُطفئك."
فإذا لم يستطع إطفاءك، صاح: "احترقت!"
وإن تحررتِ، نعتكِ بأسماء لا يعرف معناها… فقط ليخفي بها عجزه.
لكننا نعرف.
نحن نعرف الفرق بين الذكر والرجل.
الذكر يصرخ إن تجاوزته امرأة،
أما الرجل فيسندها حتى لو سبقته.
الذكر يعيش على جهدها ثم يتهمها بالجحود،
أما الرجل، فيحميها من العالم كله… حتى من نفسه.
هذه المرأة التي تدافعون ضدها اليوم، هي التي أطعمَت، وربّت، وصبرت، وعلّمت، وسكنت في القهر ولم تشتكِ.
هي الأم التي ما شكت حملًا،
والأخت التي جُرّدت من ميراثها،
والزوجة التي نامت على جوع، كي لا يشعر زوجها بالفشل.
فمن ذا الذي يجرؤ اليوم أن يرميها بـ"العُهر"؟
كفّوا عن الشتم باسم الدين…
فالله لا يعاقب النساء لأنهن ناجحات،
بل يعاقب الظالمين منكم إن أكلتم تعبهن بالباطل.
وكفّوا عن جلد امرأة لأنها رفضت أن تُمسَك من عنقها كي لا يُقال إنها "متمرّدة".
فالذي يتمرّد على القهر ليس مجرمًا، بل إنسانًا حرًّا.
هذه ليست امرأة متسلّطة، بل امرأة كريمة رفضت أن يُبنى بيتها على الطمع.
ليست متلاعبة، بل ذكية رأت أن الحب لا يُقاس بعدد الهدايا، بل بقدر الشراكة والكرامة.
لم تكن عاهرة، بل محترمة لم تفتح بابها إلا بعد أن فتحت قلبها… وحين أُهين، أغلقت كل شيء.
لقد آن لهذا المجتمع أن ينظر في المرآة…
أن يرى وجهه القبيح حين يبرر خيانة الرجل بالفقر، ويصف استقلال المرأة بالخيانة.
أن يعترف أن الرجولة ليست بالسيطرة، بل بالمسؤولية.
أن يفهم أن كل امرأة حرّة هي امتحان لإنسانية من يجاورها.
نكتب هذا، لا لنؤنّث العدالة، بل لنُنزّلها من مقامها السماوي على أرضٍ تستحق النور.
ولنقول، باسم كل امرأة ظلموها…
بأنكم لم تخسروا مجرد امرأة…
بل خسرتم فرصة أن تكونوا رجالًا.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -حين تمرّ امرأة في القصيدة… يتغيّر شكل العالم-
- أسطورة “القلعة الأخيرة” في التاريخ السياسي: بين الرمز الخطاب ...
- وشوم الذاكرة وأغاني الجبال: حكايات من أسرار المرأة الأمازيغي ...
- من «أتمتة الروح» إلى «الصناعة 4.0»: تحولات المعنى والإنتاج ف ...
- ثورة المعيار الجديد: إعادة تعريف الجودة في عصر الذكاء الاصطن ...
- بين نهضة الخيال وأتمتة الروح: مقاربة أخلاقية في إبداع الذكاء ...
- الأسرة في عصر الهوية الرقمية: تحولات القيم بين الخصوصية والا ...
- الهوية الرقمية مقابل الهوية الواقعية: صراع الذات في عصر التو ...
- السكري كظاهرة ثقافية: كيف غيّرت العادات الغذائية المعاصرة كي ...
- الماموغرافيا في سويسرا: بين الحقيقة العلمية والتضليل الإعلام ...
- في مديح الجمال حين يصير خُلُقًا
- تنظيم النوم والطاقة في رمضان
- التغذية المثالية للسحور والإفطار
- : الصيام عبر الحضارات والأديان — دراسة مقارنة وخاتمة تحليلية ...
- الصيام من المنظور العلمي والطبي الحديث
- الأبعاد النفسية والاجتماعية والأخلاقية للصيام
- : الصيام في الفلسفات الوضعية والتيارات الفكرية
- : الصيام في الأديان الشرقية
- الصيام في الأديان السماوية (اليهودية، المسيحية، الإسلام)
- مفهوم الصيام وأصوله التاريخية


المزيد.....




- تحديات التعليم العالي في مرآة كتاب
- الفنان مرتضى حنيص: نشهد تقدما في اعمال الدراما ولدينا مخرجون ...
- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار