أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين خانني ظني الجميل-














المزيد.....

حين خانني ظني الجميل-


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


لم أعد أثق بمرآتي.
وجهها تغيّر… أو ربما وجهي هو الذي تغيّر.
منذ أيامٍ أراها في كل شيء: في انعكاس زجاج النافذة، في صفحة الماء حين أغسل وجهي، في ضوء المصباح حين يترنّح فوق مكتبي.
هل هي حقًّا هناك، أم أنني خلقتُها من فراغ الشوق؟
يقول الناس إنّها خانت.
يقولون إنّ عينيها لم تعودا لي، وإنّ وعدها تسرّب إلى يدٍ أخرى.
لكنّ قلبي… هذا القلب الغبيّ، لا يزال يرفض الاعتراف.
يقول: «إنها لك، وإنّ الناس يكذبون».
وأنا بين قلبي والناس، أضيع.
كلّ مساءٍ، أعود إلى البيت كمن يدخل قبرًا طوعيًا.
أفتح الباب فلا أجد سوى صدى صوتها القديم يتردّد في الأركان.
كانت تملأ المكان ضحكًا، وها هو الآن يمتلئ صمتًا.
أجلس إلى الطاولة حيث كنا نحتسي القهوة، أرى مقعدها خاليًا، وكأنّ الخشب نفسه يشتاق إليها.
أقول لنفسي:
ــ ربما رحلتْ لأنها تعبت من يقيني بها.
ثم أضحك في مرارة:
ــ وهل يرحل أحد لأنّ أحدًا وثق به أكثر مما يجب؟
أقلب الصور القديمة، أراقب وجهها في كل لقطة، أبحث عن علامةٍ تُبرّئها أو تدينها.
لكنّ الصور باردة.
الابتسامة نفسها، النظرة نفسها، كأنّها لم تعرف الخيانة.
فمن أين إذن يأتي هذا الألم؟
صوتها يسكن رأسي:
ــ لا تصدّقهم…
أردّ عليها في داخلي:
ــ ولكني رأيتكِ معه…
ــ أنت لا تعرف ما رأيت.
ــ بل رأيت ما يكفي ليكسرني.
ــ إذن اكسرني، ولكن لا تظلمني.
أضع رأسي بين يديّ.
أين ينتهي الحبّ ويبدأ الوهم؟
أين تنتهي الحقيقة ويبدأ الظنّ؟
كل ما أعلمه أنني لم أعد أطيق هذا الحريق الذي يأكلني من الداخل.
في الليل، أخرج إلى الشرفة.
المدينة نائمة، وأنا وحدي أستيقظ على أصوات قلبي وهو يتجادل مع نفسه.
أسمع همسه يقول:
ــ لو خانتك، لبرّر الشكّ موتك.
لكنها إن لم تخنك، فماذا تبرّر؟
أبكي بصمتٍ يشبه ضحكة منسية.
تسقط عيني على الرسالة التي لم أرسلها بعد.
أمسكها، أقرأها كأنها آخر ما تبقّى مني:
«تعذب في لهيب الشكّ روحي،
وتشقى بالظنون والتمنّي،
أجبيني إذ سألتكِ:
هل خانتكِ يداي حين وثقتُ بكِ؟
أم خانتني يداكِ حين أفلتتاني؟»
أغلق الورقة وأعيدها إلى مكانها.
لم أعد أريد جوابًا.
ربما لأنّ الجواب لا يغيّر شيئًا،
وربما لأنّ في قلبي من الحنين ما يغلب أيّ خيانة.
أشعل شمعةً صغيرة، وأتركها تذوب ببطء، كما يذوب يقيني في صمت الليل.
تأخذني الذكريات إلى أول لقاء، إلى رائحة المطر على شعرها، إلى ضحكتها التي كانت تشبه وعدًا بالخلود.
يا الله، كم كنّا نظنّ أن الحبّ يحمي من الشكّ!
لكنّ الحبّ هو الذي يفتح الباب له.
قبل أن أنام، أقول بصوتٍ خافتٍ كأنه صلاة:
«يا ربّ، إن كانت خانت، فامنحني النسيان،
وإن كانت بريئة، فامنحني عذرها لأحبّها من جديد».
ثمّ أغمض عينيّ.
في العتمة، تلوح صورتها مجددًا، واضحة كأنّها تقف أمامي.
تبتسم، لا تقول شيئًا.
أمدّ يدي إليها… لكنها تختفي.
أفيق على ضوء الشمعة الأخير، يوشك أن ينطفئ.
أتمتم كمن يحكم على نفسه بالنسيان:
ــ لم تخنني…
ثم أضحك في وجعٍ صامت:
ــ أو لعلها فعلت… ولكن ما الفرق؟
فكلاهما تركني وحيدًا،
أعيش مع شبحٍ يشبهها… أكثر منها.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -مقامة الفراشة التي صارت غيمة-
- رجّعوني ليك
- حين يلتقي الغياب بالحضور
- -أين أنا؟ رحلة البحث عن الذات بين أنين الروح ودمار الطريق-
- -حين يتلعثم الضوء في فم القصيدة-
- امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار
- -حين تمرّ امرأة في القصيدة… يتغيّر شكل العالم-
- أسطورة “القلعة الأخيرة” في التاريخ السياسي: بين الرمز الخطاب ...
- وشوم الذاكرة وأغاني الجبال: حكايات من أسرار المرأة الأمازيغي ...
- من «أتمتة الروح» إلى «الصناعة 4.0»: تحولات المعنى والإنتاج ف ...
- ثورة المعيار الجديد: إعادة تعريف الجودة في عصر الذكاء الاصطن ...
- بين نهضة الخيال وأتمتة الروح: مقاربة أخلاقية في إبداع الذكاء ...
- الأسرة في عصر الهوية الرقمية: تحولات القيم بين الخصوصية والا ...
- الهوية الرقمية مقابل الهوية الواقعية: صراع الذات في عصر التو ...
- السكري كظاهرة ثقافية: كيف غيّرت العادات الغذائية المعاصرة كي ...
- الماموغرافيا في سويسرا: بين الحقيقة العلمية والتضليل الإعلام ...
- في مديح الجمال حين يصير خُلُقًا
- تنظيم النوم والطاقة في رمضان
- التغذية المثالية للسحور والإفطار
- : الصيام عبر الحضارات والأديان — دراسة مقارنة وخاتمة تحليلية ...


المزيد.....




- سينما ضد الموت والدمار.. 10 أفلام صورت بشاعة الحرب
- أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينم ...
- التشيع العربي والفارسي: كتاب يشعل الجدل ويكسر المحرّمات
- وفاة الكاتب والمترجم المغربي عبد الغني أبو العزم
- -فاميلي بيزنس- و-برشامة- و-إيجي بيست-.. أفلام عيد الفطر في م ...
- يعرض في صالات السينما السعودية بعيد الفطر.. -شباب البومب 3- ...
- لودريان: التفاوض هو المخرج الوحيد للحرب في لبنان وإسرائيل فش ...
- نازحون على خشبة مسرح صور.. قصة ملجأ ثقافي في زمن الحرب
- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين خانني ظني الجميل-