أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين يشيخُ الضوء… تبقى الأمُّ قمراً لا يأفل














المزيد.....

حين يشيخُ الضوء… تبقى الأمُّ قمراً لا يأفل


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


في زاويةٍ هادئة من هذا العمر، حيث تتكئ الأيام على عصا الذكريات، تجلس الأم كقصيدةٍ نضجت مع الزمن، لا يبهت حبرها ولا ينطفئ دفؤها. لم تعد تركض بين تفاصيلنا كما كانت، لكن حضورها صار أعمق… كنسمةٍ خفية تُربّت على أرواحنا كلما أثقلها التعب.
تجلس قرب نافذةٍ ينساب منها الضوء الدافئ، يلامس وجهها الموشوم بسنين العطاء، فتبدو كل تجعيدةٍ فيه حكاية: ليلةُ سهرٍ لأجلنا، دعاءٌ خافتٌ خبأته بين أنفاسها، أو دمعةٌ مسحتها قبل أن نراها. يداها، اللتان كانتا تمسكان الدنيا لنا، ترتجفان قليلًا اليوم، لكنهما ما زالتا تحملان نفس الحنان، نفس الأمان الذي كبرنا في ظله.
تنظر إلى الباب كثيرًا… لا تنتظر شيئًا بعينه، بل تنتظرنا نحن، بضحكاتنا القديمة، بطفولتنا التي غادرت وبقي صداها في قلبها. وحين نقترب، تبتسم… تلك الابتسامة التي لا تشبهها أي ابتسامة، فيها تعب السنين، ورضا القلوب، وحبٌّ لا يعرف التقاعد.
الأم، هي الشمس التي أضاءت حياتنا يومًا، وما زالت قمرًا ينير عتمتنا حين تخفت الأنوار. هي النهر الذي لا يجف، والعطاء الذي لا ينتهي. حبها هو المرفأ الذي نلوذ به، والسند الذي لا يميل مهما مالت بنا الأيام. إنها القصيدة الأبدية التي تكتبها قلوبنا بمداد الامتنان.
الأم لا تموت أبدًا… بل تبقى عالقة في الذاكرة كعطرٍ لا يفنى، يملأ أرواحنا كلما ضاقت بنا الحياة. هي الغائبة جسدًا، الحاضرة روحًا في كل خطوة نخطوها، في كل نجاح نعيشه، وفي كل دفءٍ نشعر به دون أن نعرف مصدره.
كيف ننسى من علمتنا أن الطيبين لا يأتون إلا من طيبين؟ كيف نغفل عن تلك التي جعلت العطاء أسلوب حياة، وغرست فينا القيم، وسقت أحلامنا بالصبر والدعاء؟ لقد كانت لنا البداية، والملجأ، وكل المعاني الجميلة التي نحملها اليوم.
وفي لحظة صفاء، ترفع أعيننا إلى السماء، فنهمس:
اللهم اجعلنا نحن وأخوتنا سترًا لأمنا عن نارك، كما كانت لنا سترًا من كل ألم. اللهم أكرمها كما أكرمتنا بحبها، وأحسن إليها كما أحسنت تربيتنا. يا رب، اجعلها في أعلى درجات الجنان، واجمعها مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهي أهلٌ لكل هذا النور.
دعاؤنا لها ليس كلماتٍ عابرة، بل هو نبض قلوبنا، وهواء أنفاسنا، وصدى أرواحنا كلما اشتاقت. في كل ابتسامةٍ نبتسمها، في كل أمانٍ نشعر به، في كل لحظة دفء… نجد فيها أثرها، وكأنها ما زالت هنا، تهمس لنا: “لا تخافوا، أنا معكم”.
إنها الأم… التي لا تكفيها الكلمات، ولا تفي بحقها الحياة. إنها الجنة التي عاشت بيننا يومًا، وستبقى فينا أبدًا.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة -البردة- للبوصيري: مدح النبي وتجاوزات عقائدية
- الجمال بوصفه انحيازًا خفيًا: كيف يُشكّل إدراكنا الأخلاقي؟
- ابتسامةٌ تُشبه الخلود
- حين خانني ظني الجميل-
- -مقامة الفراشة التي صارت غيمة-
- رجّعوني ليك
- حين يلتقي الغياب بالحضور
- -أين أنا؟ رحلة البحث عن الذات بين أنين الروح ودمار الطريق-
- -حين يتلعثم الضوء في فم القصيدة-
- امرأة أضاءت ...فاتهموها بالنار
- -حين تمرّ امرأة في القصيدة… يتغيّر شكل العالم-
- أسطورة “القلعة الأخيرة” في التاريخ السياسي: بين الرمز الخطاب ...
- وشوم الذاكرة وأغاني الجبال: حكايات من أسرار المرأة الأمازيغي ...
- من «أتمتة الروح» إلى «الصناعة 4.0»: تحولات المعنى والإنتاج ف ...
- ثورة المعيار الجديد: إعادة تعريف الجودة في عصر الذكاء الاصطن ...
- بين نهضة الخيال وأتمتة الروح: مقاربة أخلاقية في إبداع الذكاء ...
- الأسرة في عصر الهوية الرقمية: تحولات القيم بين الخصوصية والا ...
- الهوية الرقمية مقابل الهوية الواقعية: صراع الذات في عصر التو ...
- السكري كظاهرة ثقافية: كيف غيّرت العادات الغذائية المعاصرة كي ...
- الماموغرافيا في سويسرا: بين الحقيقة العلمية والتضليل الإعلام ...


المزيد.....




- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!
- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حين يشيخُ الضوء… تبقى الأمُّ قمراً لا يأفل