|
|
المعركة القانونية حول موقف العراق من الحرب الامريكية الايرانية
وليد عبدالحسين جبر
محامي امام جميع المحاكم العراقية وكاتب في العديد من الصحف والمواقع ومؤلف لعدد من
(Waleed)
الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 11:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قصفت القوات الامريكية عدة مواقع للحشد الشعبي في العراق واغتالت عدد من قادة فصائل المقاومة الاسلامية في وسط بغداد عن طريق قصف منازلهم، الامر الذي ادى الى اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني واصداره خلال اجتماعه الطارئ عدداً من المقررات المهمة لمنع الاعتداءات على ابناء قواتنا الأمنية وحماية سيادة العراق، جاء في بيانه المنشور ما يلي : •••••••••• ترأس رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة السيد محمد شياع السوداني، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني. واستعرض الاجتماع تطورات الحرب والاعمال العسكرية التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على العراق، وأكد أن الدولة بسلطاتها وحسب الدستور هي من تملك قرار الحرب والسلم، ولن تسمح لأي جهة او فرد بمصادرة هذا الحق، وستتخذ الاجراءات القانونية بحق اي جهة تعمل خلاف ذلك. وجدد الاجتماع موقف الحكومة الثابت تجاه القضايا المبدئية، والرافض للعدوان واستهداف سيادة الدول والتهديد بتغيير انظمتها وضرب مقدراتها، مع التأكيد على السياسة المتوازنة بإقامة افضل العلاقات مع المحيط الاقليمي والدولي، وابعاد العراق عن الانجرار الى بؤر الصراعات والحروب.
وشدد الاجتماع على أن الأجهزة الأمنية تؤدي واجباتها الوطنية في حفظ الامن والاستقرار وفق الدستور والقانون، وبضمنها هيئة الحشد الشعبي التي تمثل احد اركان منظومتنا الامنية الوطنية، ما يفرض على الجميع حماية منتسبي هذا التشكيل الامني وعدم السماح لأي جهة او طرف موجود ضمن الهيئة ان يتصرف خارج نطاق القانون. وفي ضوء الاعتداءات غير المبررة والانتهاكات الجسيمة للسيادة العراقية واستهداف مقار الأجهزة الامنية الرسمية، قرر المجلس ما يأتي : 1-المواجهة والتصدي للاعتداءات العسكرية التي تنفذ من خلال الطيران الحربي والمسير التي تستهدف المقار والتشكيلات الامنية الرسمية لهيأة الحشد الشعبي، وباقي تشكيلات قواتنا المسلحة بالوسائل الممكنة، وفق مبدأ حق الرد والدفاع عن النفس. ٢ملاحقة من يشارك في الاعتداءات على المؤسسات الامنية ومصالح المواطنين والبعثات الدبلوماسية، والكشف عن الجهات التي ينتمون إليها واتخاذ الاجراءات القانونية وتنفيذ أوامر القبض الصادرة من القضاء، وتتحمل القيادات المسؤولية الكاملة عن أي تأخير أو تلكؤ، والتأكيد على أنه ليس هناك أحد بمنأى عن إنفاذ القانون. ٣ تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة بتقديم شكوى الى مجلس الأمن عن أي حالة عدوان وما ينتج عنها، والدعوة لإيقافه وإدانته، واستدعاء القائم بالأعمال الأمريكي والسفير الايراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار الحشد الشعبي في محافظة الأنبار وباقي المناطق، ومقار حرس اقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل. ••••• صباح النعمان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة 24 آذار 2026
بعد ذلك بثلاثة أيام كتب رئيس مجلس القضاء الاعلى السيد القاضي فائق زيدان مقالا نشره موقع مجلس القضاء الأعلى الرسمي وبقية المواقع الاعلامية جاء فيه: إعلان حالة الحرب دستورياً يعد اعلان حالة الحرب من أخطر القرارات السيادية التي تختص بها الدولة وحدها وفق الدستور والقانون، لما يترتب عليه من آثار سياسية وعسكرية وقانونية كبيرة. وفي العراق، نظّم الدستور هذه المسألة بدقة لضمان عدم إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين حماية الدولة والحفاظ على النظام الديمقراطي. نص الدستور العراقي لعام 2005 على آلية واضحة لإعلان حالة الحرب، حيث لا يمكن اتخاذ هذا القرار بشكل فردي او عشوائي، بل يتطلب إجراءات دستورية محددة. وفقاً للمادة (61/ تاسعاً) من الدستور، يتم إعلان حالة الحرب او الطوارئ بناءً على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ثم يُعرض هذا الطلب على مجلس النواب للموافقة عليه. ويشترط الدستور حصول موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على إعلان حالة الحرب، وهو شرط يعكس خطورة هذا القرار، ويهدف الى ضمان وجود توافق وطني واسع قبل الدخول في نزاع مسلح. يلاحظ ان الدستور العراقي وضع إطاراً قانونياً دقيقاً لإعلان حالة الحرب، يوازن بين ضرورة حماية الدولة من الأخطار الخارجية والداخلية، وبين الحفاظ على النظام الديمقراطي ومنع الاستبداد. ويؤكد ذلك على أهمية الالتزام بالنصوص الدستورية كضمانة أساسية لصون حقوق المواطنين واستقرار الدولة. ان تصرفات بعض الفصائل المسلحة ومحاولتها الانفراد بقرارات الحرب والسلم يشكّل تهديداً خطيراً لسيادة الدولة واستقرار المجتمع، ويؤدي الى فوضى قانونية وأمنية. إن انفراد هذه الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب عمليا من خلال ممارسة نشاطات ذات طبيعة حربية يُعد خرقاً صريحاً للدستور، إذ ان هذا الحق محصور بالسلطات الدستورية الشرعية، التي تمثل إرادة الشعب وتعمل ضمن إطار قانوني منظم. وعندما تقوم بعض الفصائل باتخاذ مثل هذه القرارات، فإنها تُضعف هيبة الدولة وتُقوّض مبدأ سيادة القانون. ومن الناحية الأمنية، يؤدي هذا الانفراد الى تعدد مراكز القرار العسكري، مما يخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجرّ البلاد الى نزاعات داخلية او إقليمية دون وجود توافق وطني. كما أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد من احتمالية وقوع صدامات مسلحة بين جهات مختلفة داخل المجتمع. أما من الناحية السياسية، فإن هذا السلوك يهدد النظام الديمقراطي، لأنه يتجاوز المؤسسات المنتخبة ويُهمّش دورها، مما قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والدولة. كذلك، فإن القرارات غير الرسمية بالحرب قد تُعرّض الدولة لعزلة دولية أو لعقوبات بسبب تصرفات لا تخضع للقانون. وعلى الصعيد الاجتماعي، ينعكس هذا الوضع سلباَ على حياة المواطنين، حيث يعيش الناس في حالة من الخوف وعدم اليقين، وتتأثر الخدمات العامة والاقتصاد نتيجة استمرار التوترات الأمنية. إن انفراد بعض الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب يُعد خطراً جسيماً على الدولة والمجتمع، لأنه يهدد السيادة الوطنية ويقوّض النظام القانوني. لذلك، لا بد من حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسسات الدستورية لضمان الأمن والاستقرار، وبناء دولة قوية تقوم على القانون والشرعية. فــــائق زيـــــدان ٢٧ / 3 / 2026
وعند نشر مقال السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى ، أخذت الردود القانونية تنشر من قبل عدد من رجال القانون في العراق ، ابرزها ما كتبه القاضي المتقاعد سالم روضان الموسوي المعروف في الاوساط القانونية والإعلامية بكتاباته ومؤلفاته ، حيث قال عبر صفحته الشخصية في الفيس بوك: الفرق بين اعلان حالة الحرب وبين حق الدفاع عن البلاد والنفس ========================== منذ ان حصل اعتداء على القوات المسلحة العراقية بصنوفها التي تنضوي تحت قيادة القائد لعام للقوات المسلحة والجدل القانون مجتد حول رد الفعل تجاه هذا الاعتداء، وكان الاعتداء من قوات اجنبية جراء الصراع الدائر في المنطقة بين الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني من جهة وبين ايران والقوات المسلحة الساندة لها في المنطقة من جهة أخرى، وكانت حصيلة هذه الاعتداءات عدد من الشهداء والجرحى من منتسبي القوات المسلحة العراقية بكافة اصنافها، سواء قوات الحشد الشعبي او قوات الجيش وقوى الامن الداخلي وقوات البيشمركة، مثلما وقع عدد من الضحايا من المدنيين، فضلاً عن الخسائر المادية التي تعرضت لها الممتلكات العامة والخاصة، كما حصل اعتداء على عدد من المواقع العسكرية التابعة للقوات الامريكية في العراق وبعثتها الدبلوماسية وعدد من المنشأة النفطية وغيرها العائدة للدولة وللقطاع الخاص، واستباحة الأجواء العراقية باعتبارها ممرات للطيران والصواريخ لطرفي النزاع، وكان الرأي العام قد احتج على صمت الحكومة تجاه معالجة تلك الخروقات، كما ظهرت العديد من الآراء والأفكار القانونية في تحليل الموقف القانوني لما يحصل، ومن ابرزها ما ذكره السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى في اشارته الأولى الى اعتبار ما تقوم به بعض الفصائل المسلحة من الاعتداء على البعثات الدبلوماسية بمثابة الفعل الإرهابي وهدد باتخاذ الإجراءات القانونية تجاهها ان استمرت في فعلها، لكن كان الرأي الاخر يهتم بالموقف القضائي تجاه خروقات الدول المتصارعة واعتدائها على منتسبي القوات المسلحة، حيث يرى بعض المختصين بانها أفعال جرمية لابد من تحريك الشكوى ضد مرتكبيها، باعتبار تلك الجرائم وقعت في الأراضي العراقية، ومثلها الاعتداءات التي تصدر عن فصائل غير منضوية تحت القوات المسلحة فان واجب القضاء ان يتولى التحقيق في تلك الأفعال باعتبارها جرائم واعتداء على أموال وممتلكات عراقية او تخضع لحماية العراق، وان تصدر أوامر القبض بحق من يقوم بها، وكان لنا تفصيل في ذلك نشر في حينه، وكان للقضاء العراقي موقف مشرف سابقاً عندما اصدر امر القبض والتحري بحق الرئيس الأمريكي ترامب بعد اعترافه الصريح بالاعتداء على الأراضي العراقي وقتل الشهيد أبو مهدي المهندس، مع نتيجة الشكوى لم يصدر بها حكم نهائي لغاية الان ونطالب القضاء العراقي الشجاع بحسم الامر وإصدار القرار العادل بحق من ارتكب او ساعد في قيام هذا الفعل حيث مضت مدة طويلة عليه واي تأخير هو انقاص لحق الضحايا بإنجاز العدالة. ثم اشتد اوار الحرب حتى تمادت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في ضرب مواقع القوات المسلحة، استشهد من جراء ذلك عدد كبير من ضباط ومنتسبي القوات المسلحة بما فيهم منتسبي قوات الحشد الشعبي، وتحت هذا الضغط لم يكن للحكومة من ملجأ الا التصدي لتقديم المعالجة، حيث عقد اجتماع امني للمجلس الوزاري للأمن الوطني برئاسة السيد القائد العام للقوات المسلحة، واتخذ عدة قرارات واهمها منح القوات العراقية بكافة صنوفها قرار التصدي لأي اعتداء عليها من أي جهة وبكافة الوسائل المتاحة لها، فضلا عن توجيهات الى تفعيل الجانب الدبلوماسي، ولاقت هذه القرارات الارتياح لدى المواطن العراقي، لكن بعد ذلك ظهرت الفعاليات السياسية الى الساحة وكأنها تحاول تقويض هذا الجهد تحت عناوين من أهمها عدم جر العراق الى حرب ليس طرفا فيها، مع ان العراق دخل الحرب بشكل فعلي بعد تعرض قواته واراضيه وممتلكاته ومواطنيه الى الاعتداء العسكري الصريح من قوات عسكرية اجنبية، ولم يقتصر الامر على فئة دون أخرى بل الجميع اشترك في ابداء ردة الفعل، لكن هذه الاجتماعات للمكون الكردي وكذلك ممثل المكون السني كانت من خلال لقاءات الفعاليات السياسية التي لا تملك منصباً رسمياً في الدولة، وانما بعناوينهم الشخصية السياسية والحزبية، باستثناء المكون الشيعي، فان اجتماع الاطار التنسيقي الذي يمثل المكون في المشهد السياسي والنيابي الحالي، فانه انعقد بحضور شخصيتين تتولى مناصب رسمية، وهم السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد رئيس مجلس القضاء الأعلى، اما بقية الحضور فانهم عناوين سياسية او حزبية، ولم يكونوا من أعضاء مجلس النواب، وحضور أصحاب المناصب الرسمية لاجتماع الاطار التنسيقي دون غيره من اجتماعات الفعاليات السياسية الاخرى اضفى عليه الأهمية، مع ان البعض أشار الى ان الحضور بينهم قاسم مشترك وهو انتمائهم المذهبي، فضلاً عن كونه يمثل المكون الذي يتولى إدارة الدولة وقيادة القوات المسلحة، وجاء في خبر نشره الموقع الالكتروني لمجلس القضاء الأعلى بان السيد رئيس المجلس حضر الاجتماع واوضح الخطوات الدستورية لإعلان حالة الحرب في العراق وجاء فيه (وأوضح السيد رئيس المجلس خلال الاجتماع الآليات الدستورية والقانونية الواجب اتباعها في إعلان حالة الحرب كما بيّن الإجراءات القضائية المتخذة بحق من يعتدي على مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية خلافاَ للدستور والقانون.) ولأهمية ما يصدر عن مجلس القضاء فانه لابد وان يخضع لمتابعة الجمهور ويكون محللا للتحليل القانوني، فكان النقاش قد دار بين المختصين، هل التوضيح الذي اشير اليه هو موقف رسمي لمجلس القضاء الأعلى ام انه رأي شخصي للسيد رئيس المجلس باعتباره من الشخصيات الاكاديمية المختصة بالشأن القانوني، وفي كلا الحالتين نرى ان ما يمر به العراق بحاجة الى تظافر الجهود من الجميع باي عنوان كان، ثم اكد السيد رئيس مجلس القضاء بان ما طرحه هو موقف ورأي شخصي اكاديمي وذلك بمقال نشر في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية وبعددها الصادر يوم 27/3/2026 وتداولته المنصات الإعلامية بعنوان (إعلان حالة الحرب دستورياً) ، وتضمن المقال توضيح مهم جداً عن كيفية اعلان الحرب بموجب الدستور النافذ، الا ان هذا المقال والتوضيح الذي قدم في اجتماع الإطار التنسيقي يوم 24/3/2026 حول اعلان حالة الحرب جاء مصادفةً مع قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني خلال اجتماعه الطارئ الذي جاء فيه (لمواجهة والتصدي للاعتداءات العسكرية التي تنفذ من خلال الطيران الحربي والمسير التي تستهدف المقار والتشكيلات الامنية الرسمية لهيأة الحشد الشعبي، وباقي تشكيلات قواتنا المسلحة بالوسائل الممكنة، وفق مبدأ حق الرد والدفاع عن النفس.) وهذا يدعو ويلزم جميع المختصين في الشأن القانوني الى قراءة المشهد القانوني للأوضاع القائمة في ضوء النصوص الدستورية والقانونية الوطنية والدولية، لذلك سأعرض وجهة النظر القانونية على وفق الاتي: 1. ان قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني لم يكن قرار بإعلان حالة الحرب، وانما قرار صادر عن القائد العام للقوات المسلحة بحكم موقعه الدستوري في رئاسة السلطة الاتحادية التنفيذية الذي الزمه باتخاذ كل ما يلزم لحماية العراق من أي اعتداء داخلي او خارجي على وفق احكام المادة (110/ثانياً) من الدستور العراقي النافذ وجاء فيها (وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك انشاء قوات مسلحة وادارتها لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق، والدفاع عنه) 2. ان القوات المسلحة العراقية بكافة تشكيلاتها والتي تخضع للقائد العام للقوات المسلحة بما فيها قيادة هيئة الحشد الشعبي فإنها تخضع للقائد العام للقوات المسلحة وتعتبر جزء من القوات المسلحة العراقية وعلى وفق احكام المادة (1/اولاً) من قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 التي جاء فيها (اولا: تكون هيأة الحشد الشعبي المعاد تشكيلها بموجب الامر الديواني المرقم (٩١) في ٢٤١٢٢٠١٦ تشكيلا يتمتع بالشخصية المعنوية ويعد جزء من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة.) 3. ان مهام تلك القوات هي حماية ارض وسماء وبحر العراق، وهو صميم عملها، عبر الوسائل العسكرية، والاعتداء الواقع على مقراتها وعلى افرادها وعلى أجواء العراق يلزمها بحكم القانون والدستور بالرد عليه بكافة الوسائل، وهذا حق مقرر بموجب القوانين والمواثيق الدولية، بما فيها قوات الحشد الشعبي لان المادة (1/ثالثاً) من قانون هيئة الحشد أعلاه اعتبرت مهام تلك القوات على وفق احكام المادة (9) من الدستور النافذ، وهي الدفاع عن العراق، 4. ان حق الرد سواء كان لحماية العراق او الدفاع عن النفس وهو دفاع شرعي وهذه وقائع مادية تحصل وبحاجة الى قرار آني في لحظة وقوع الاعتداء او لتداركه قبل وقوعه ان توفرت الأدلة على قرب حصوله، وحالة الدفاع تختلف كثيرا عن حالة الحرب، 5. وفي ضوء ما قدمه المختصون في الشأن الدفاعي والاستراتيجي والقانوني، فأي استخدام للقوة المسلحة من قبل دولة ما ضد دولة أخرى او سلامتها الإقليمية او استقلالها السياسي او بأية صورة أخرى تعد جريمة عدوان وعلى وفق ما جاء في المادة الأولى من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لسنة 1974، وهذا يجيز للدولة المعتدى عليها ان تمارس حقها في الدفاع الشرعي بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي جاء فيها (ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي) الخلاصة: ومن خلال ما تقدم ذكره فان قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني بحق الرد على أي اعتداء هو قرار يقع ضمن صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة ولا يعد اعلان حالة حرب، لان حالة الحرب هي فعل هجومي ابتداءً، بمعنى ان يبادر العراق بالهجوم على بلد اخر دون ان يصدر من هذا البلد أي فعل عدواني مسلح، وقرار الحرب قرار سياسي استراتيجي لابد وان يتخذ على وفق الاليات الدستورية، اما حالة الدفاع فإنها ردة فعل تجاه عدوان وقع على القوات العراقية او الأراضي والمصالح العراقية، وهو من صلب مهام القوات المسلحة المقررة بموجب الدستور والقانون، لذلك فان أي إشارة الى اعلان الحرب لا علاقة لها بما يقوم به ابطال القوات المسلحة في ممارسة الحق بالدفاع عن العراق ومصالحه تجاه أي اعتداء يقع عليه من أي جهة كانت. سالم روضان الموسوي قاضٍ متقاعد فيما كتب قاض متقاعد آخر(القاضي المتقاعد : مهند الدليمي / حلة-بغداد) قائلا: السيد فائق زيدان المحترم ،،،،مع التحية. القضاء ليس جهة توثيق للنصوص، بل جهة إلزام بها. وليس دوره أن يوازن بين المخالفات، بل أن يضع حدًا لها. إن الصمت أو الاكتفاء بالتفسير في لحظات الخرق الكبرى، يمنح الانتهاك غطاءً غير مباشر، ويحوّل القاعدة الدستورية إلى خيار سياسي لا إلى التزام ملزم.لا أحد يجادل في أهمية ضبط مفاهيم إعلان الحرب، ولا في ضرورة احترام الدستور، لكن الأجدر بل الأوجب هو ،،مساءلة من يمارس العنف خارج الدولة ومحاسبة من يعطّل النصوص الدستورية أو يتجاوزها. فالدولة لا تُبنى بالوعظ القانوني، بل بفرض القانون. أزمتنا في العراق ليست في غياب القواعد وقلة الشروح، بل في غياب الإرادة لتطبيقها على الجميع دون استثناء. فالقضاء، إن أراد أن يكون حارسًاً للدستور عليه ان ينتقل من مرحلة الشرح والتنظير، الى منطقة الفعل والحزم. والله من وراء القصد اما الحقوقي عبدالرحمن صبري من البصرة فكتب : قــراءة قـانـونـيـة سـيـاسـيـة فـي مـفـهـوم "الـسـيـادة الـمـنـتـقـصـة" وعـلويـة الـدسـتـور: تـعـقـيـبـاً عـلـى رؤيـة سـعـادة الـقـاضـي فـائق زيـدان حـول حـصـريـة إعـلان حـالـة الـحـرب تـنـاول سـعـادته فـي طـرحـه الأخـيـر إشـكـالـيـة "إعـلان حـالـة الـحـرب" مـن مـنـظـور دسـتـوري شـكـلـي، مـؤكـداً أنَّ هـذا الـقـرار هـو اخـتـصـاص حـصـري لـلـسـلـطـات الاتـحـاديـة وفـق الـمـادة (61) مـن الـدسـتـور، ومـحـذراً مـن أنَّ انـفـراد بـعـض الـفـصـائـل بـنـشـاطـات حـربـيـة يُـعـد خـرقـاً لـلـسـيـادة وتـقـويـضـاً لـلـنـظـام الـديـمـقـراطـي ولـهـيـبـة الـدولـة. ومـع تـقـديـرنـا لـهـذا الـتـأصـيـل، إلا أنَّ الـنـظر إلـى الـنـص الـدسـتـوري كـوحـدة مـجـردة عـن واقـعـهـا الـمـادي يـوقـع الـفـقـيـه فـي مـنـزلق "الـشـكـلانـيـة الـمـفـرطـة". ومـن هـذا الـمـنـطلق، نـورد الـمـلاحـظات الـتـالـيـة: أولاً: فـي عـدم جـواز "الـتـجـزئة الـمـعـيـاريـة" لـلـنـص الـدسـتـوري: إنَّ الـتـمسك بـالـمـادة (61/تـاسـعـاً) كـحـاكـم وحـيـد عـلـى مـشـروعـيـة الـفـعـل الـحـربـي يُـعد "انـتـقـاءً فـقـهـيـاً" يـغـفـل الـعـلة الـغـائـيـة مـن الـدسـتـور أصـلاً؛ فـالـدسـتـور وُجـد لـحـمـايـة "الـكـيـان الـسـيـاسي لـلـدولـة". وحـيـن تـعـجـز الـسـلـطـات الـمـنـتـخـبـة عـن تـفـعـيـل الـمـادة (110) الـخـاصـة بـحـمـايـة الـسـيـادة أمـام الانـتـهـاكات الـخـارجـيـة، فـإنَّ الـحـديـث عـن "شـكـلـيـة الإعـلان" يـصـبـح تـرفـاً فـكـرياً يـتـصادم مـع واجـب "الـدفـاع الـوجـودي". إنَّ شـرعـيـة الـفـعـل هـنـا تـسـتـمد مـن (قـانـون الـضـرورة) الـذي يـعـلـو ولا يُـعـلـى عـلـيـه حـيـن تـكـون الـدولـة مـهـددة فـي كـيـانـهـا. ثـانـيـاً: عـجـز الـسـلـطـة الـتـنـفـيـذيـة والـتـشـخـيـص الـمـغـلـوط لـلـنـقـد: إنَّ الـمـنـاط الـحـقـيـقـي لـلـنـقـد الـقـانـونـي لـيـس "الـفـعـل الـمـيـدانـي" الـذي تـفـرضـه ضـرورات الـمـواجـهـة، بـل هـو عـجـز الـسـلـطـة الـتـنـفـيـذيـة عـن الـقـيـادة والـسـيـطرة. فـالـقـائـد الـعـام لـلـقـوات الـمـسـلـحـة يـتـحـمـل الـمـسـؤولـيـة الـدسـتـوريـة (الـمـادة 78) عـن أي فـراغ سـيـادي؛ إذ إنَّ انـفـراد أي طـرف بـالـقـرار هـو "نـتـيـجـة" لـضـعـف الإرادة الـرسمـيـة، ولـيـس "سـبـبـاً" لـهـا. إنَّ هـذا الـتـوصـيـف يـهـدم وحـدة الـكـيـان الـقـانـونـي؛ فـلا يـمـكـن اعـتـبـار الـحـشـد الـشـعـبـي (بـمـوجـب قـانـون رقم 40 لـسـنـة 2016) جـزءاً مـن الـدولـة عـنـد الـحـقوق، و"جـسـمـاً غـريـبـاً" عـنـد الـمـسـؤولـيـة. إنَّ الـنـقـد يـجـب أنْ يـتـوجـه لـلـرأس الـذي عـجـز عـن الـتـوجـيـه، لا لـلـذراع الـتـي تـحـركـت بـداعـي الـضـرورة الأمنـيـة لـسـد الـفـراغ الـذي تـركـتـه الـمـؤسـسـات. ثـالـثـاً: الـتـأسـيـس لـلـمـسـؤولـيـة الـدولـيـة وذريـعـة "الـدولـة غـيـر الـقـادرة": إنَّ تـبـنـي هـذا الـتـوجـه فـي الأوراق الـقـانـونـيـة الـمـتـصـدرة يُـعـد فـي الـقـانـون الـدولي "إقـراراً رسـمـيـاً بـفـقـدان الـسـيـطرة". هـذا الـتـوصـيـف يـمـنـح الـدول الـمـتـضـررة ذريـعـة لـتـجـاوز الـدولـة الـعـراقـيـة والـقـيـام بـعـمـلـيـات عـبـر الـحـدود تـحـت بـنـد (Unwilling´-or-Unable)؛ إذ يـصـبـح انـتـهـاك الـسـيـادة الـعـراقـيـة "مُـشـرعـنـاً" دولـيـاً بـنـاءً عـلـى اعـتـراف الـرؤيـة الـتـفـسـيـريـة الـوطـنـيـة بـعـجـز مـؤسـسـات الـدولـة عـن احـتـواء الـنـشـاطـات الـحـربـيـة.
رابعاً: مـخـاطـر "الـتـكـيـيـف الإرهـابي" وحـجـز الأمـوال الـعـامـة: إنَّ هـذا الـتـوصـيـف يـغـذي مـشـاريـع الـقـوانـيـن الـدولـيـة الـتـي تـسـعـى لـتـصـنـيـف مـؤسـسـات عـراقـيـة رسـمـيـة كـجـمـاعـات مـتـمـردة. وبـدلاً مـن أنْ يـكـون الـمـنـطق الـقـانـونـي حـامـيـاً لـلـدولـة، قـد يـتـحـول هـذا الـطـرح إلـى "مـسـتـنـد إدانـة" يُـعـرض أمـوال الـعـراق وأصـولـه الـخـارجـيـة لـلـحـجـز الـدولي بـمـوجـب قـوانـيـن الـمـسـؤولـيـة الـتـقـصـيـريـة لـلـدول. خامساً: تـقـويض "الـحـصـانـة الـسـيـاديـة" لـلـقـادة: إنَّ الـحـديـث عـن "انـفـراد" بـالـقـرار يـسـلـب الـمـسـؤولـيـن الـحـصـانـة الـسـيـاديـة أمـام الـمـحـاكم الـدولـيـة؛ إذ تُـنـظر لـتـصرفـاتـهـم عـلـى أنـهـا "أفـعـال شـخـصـيـة" خـارجـة عـن الـقـانـون الـوطـنـي، مـمـا يـجـعـلـهـم عُـرضـة لـلـمـلاحـقـة بـتـهـم جـرائم الـحـرب دون سـتـار مـن الـدولـة. سادساً: فـي سـمـو "حـق الـمـقـاومـة" عـلـى الـمـسـاطـر الإجـرائـيـة: إنَّ الـنـظـام الـديـمـقـراطـي الـذي يـنـشـده الـبـعـض لا يـكـتـمـل بالإجراءات الـشـكـلـيـة، بـل بـقـدرتـه عـلـى فـرض الـهـيـبـة داخـلاً وخـارجـاً. وحـيـن تـعـجـز "الـسـيـادة الـمـؤطـرة" لـلـسـلـطـة عـن الـمـبـادرة، تـبـرز "الـسـيـادة الـكـامـنـة" لـلـشـعـب لـسـد الـفـراغ الـذي تـركـتـه الـمـؤسـسـات الـرسمـيـة أمـام الـتـهـديـد الـخـارجـي. إنَّ نـشـر هـذا الـرأي فـي ظـل الـتـصـعـيـد الإقـلـيـمـي الـحـالـي، يـجـعـل مـن الـمـقـاربـة الـتـفـسـيـريـة الـمـطـروحـة بـمـثـابـة شـاهـد "مـلـك" ضـد الـدولـة الـعـراقـيـة نـفـسـهـا. إنَّ الإحـالـة إلـى الـمـادة (61) دون مـعـالـجـة هـذه الـمـنـظـومـة الـمـعـقـدة مـن الـتـشـريـعـات والـمـخـاطـر الـدولـيـة، يـحـول الـدسـتـور مـن درع لـلـسـيـادة إلـى مـطـرقـة بـيـد الـقـوى الـخـارجـيـة لـتـفـكـيـك الـكـيـان الـقـانـونـي لـلـعـراق . فيما كتب الناطق باسم المحكمة الاتحادية العليا السابق اياس الساموك مقالا عن ذلك بعنوان (تساؤلات دستورية عن إعلان الحرب) قال فيه: منحت المادة (61/ تاسعاً) لمجلس النواب اختصاص الموافقة على إعلان الحرب، إذ نصت على الآتي: "تاسعاً: أ. الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءً على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء. ب. تعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتمديد، وبموافقةٍ عليها في كل مرة. ج. يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد في اثناء مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ، وتنظم هذه الصلاحيات بقانون، بما لا يتعارض مع الدستور. د. يعرض رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب ،الاجراءات المتخذة والنتائج في اثناء مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ خلال خمسة عشر يوماً من انتهائها". ومن خلال قراءة هذا النص، سأُعرِّج على بعض مفرداته، متناولاً إياها بشيء من الشرح والتوضيح، في محاولة للإحاطة ببعض جوانبه. ويفهم من خلال النص الدستوري المتقدم، إن إعلان الحرب يكون بداية من خلال طلب مشترك يتقدم به رئيس الجمهورية، بوصفه رئيس الدولة، ورئيس مجلس الوزراء بوصفه المسؤول التنفيذي المباشر عن رسم السياسة العامة للدولة والقائد العام للقوات المسلحة. والملاحظ في النص الدستوري أن الطلب المشترك يُقدم من جهة رئيس مجلس الوزراء وحده، دون الحاجة إلى قرارٍ صادر من مجلس الوزراء. ولو أراد المشرّع أن يكون القرار صادراً من مجلس الوزراء لنصّ على ذلك صراحةً، كما هو الحال بالنسبة لمقترح تعديل الدستور، عندما نص في المادة (126/ أولاً) منه على الآتي: "لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين .... اقتراح تعديل الدستور". ولم يشترط الدستور شكليات معينةً تتعلق بالكتابة أو التسبيب، كما هو الحال بالنسبة لطلب مساءلة رئيس الجمهورية، إذ اشترط الدستور في المادة (61/ سادساً/ أ) أن يكون مسبباً. ولا يستطيع مجلس النواب أن يبادر من تلقاء نفسه إلى إصدار قرار بإعلان الحرب ما لم يرده الطلب المشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. كما لا يستطيع أيٌّ من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء تقديم الطلب بمعزل عن الآخر، مما يعني أن رفض أيٍّ منهما يفضي إلى بطلان الإجراءات. يتعين أن يكون الطلب مشتركاً من حيث التوقيت أيضاً، بحيث لا يكون طلب أحدهما سابقاً أو لاحقاً لطلب الآخر، بما يفيد صدورهما في وقتٍ واحد وبصيغةٍ واحدة تعبّر عن موافقة الطرفين معاً. وبعد ورود الطلب إلى مجلس النواب، يُفترض أن يتولى النظر فيه، إذ لم يحدد الدستور موعداً أو حداً زمنياً معيناً لذلك، كما لم يُجز لرئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء تدعيم طلبهما بطلب الاستعجال في نظره. وليس للمجلس سوى الموافقة أو عدم الموافقة، إذ لم يمنحه الدستور صلاحية تعديل الطلب. ومع ذلك، لا نرى مانعاً من تأجيل النظر فيه ما دام لم يُبتّ به، أما إذا رُفض فلا يجوز إعادة النظر فيه إلا بناءً على طلبٍ جديد وفق الإجراءات المبينة آنفاً. كما لا يوجد ما يمنع رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء من سحب الطلب، أو أن يسحب أي منهما تأييده له، طالما أن مجلس النواب لم يبت فيه بعد. وقد نصّ الدستور على أن تكون موافقة مجلس النواب على الطلب بأغلبية الثلثين، وهي صيغةٌ غامضة؛ لأنها لم تحسم الجدل حول ما إذا كان المقصود بها أغلبية ثلثي الحاضرين بعد تحقق النصاب بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، أم أغلبية ثلثي مجموع عدد أعضاء مجلس النواب. لا سيما أن الدستور أورد صيغاً تدل على مجموع عدد أعضاء مجلس النواب، مثل عبارة (ثلثي أعضاء مجلس النواب) كما ورد في المواد (61/ رابعاً) و(65) و(92/ ثانياً) و(126/ ثانياً وثالثاً)، أو صيغة (ثلثي أعضائه) كما في المواد (52) و(136) و(138/ ثانياً/ د)، أو بصيغة (ثلثي عدد أعضائه) كما في المادة (70/ أولاً). في حين أورد في صيغٍ أخرى عبارة (بأغلبية الثلثين) في المواد (137) و(138/ ثانياً/ أ)، فضلاً عن المادة (61/ تاسعاً/ أ) المتعلقة بالموافقة على إعلان الحرب. وإن عدم وضوح عبارة (الثلثين) ينعكس على نصاب انعقاد جلسة التصويت على طلب إعلان الحرب. إذا قيل إن المقصود هو ثلثا الحاضرين، فإن النصاب ينعقد – استناداً إلى القواعد العامة لانعقاد جلسات مجلس النواب – بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، وفقاً للمادة (59/أولاً) من الدستور، أي إن النصاب يتحقق بحضور أكثر من نصف العدد الكلي للأعضاء، ومن ثم يُحتسب ثلثا عدد الحاضرين لضمان تمرير قرار إعلان الحرب. أما إذا كان المقصود ثلثي عدد الأعضاء، فإن ذلك يحيل إلى التفسير المتعلق بنصاب هذه الجلسات، وبالتالي الأخذ باتجاه المحكمة الاتحادية العليا التي ربطت في قرارها رقم (16/ اتحادية/ 2022) بين نصاب الحضور والأغلبية المطلوبة للتصويت، وعدّتهما حالةً واحدة، وبذلك يكون نصاب هذه الجلسة نصاباً خاصاً لا تنطبق عليه أحكام انعقاد الجلسات العامة. وعليه، فإن نصاب جلسة التصويت على الطلب المقدم من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بإعلان الحرب يكون أيضاً بثلثي مجموع عدد الأعضاء، وهو ذات الأغلبية المطلوبة للتصويت. ويقع على مجلس النواب التزامٌ آخر، يتمثل في تخويل رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد أثناء مدة إعلان الحرب، على أن يكون هذا التخويل بقانون وبما لا يتعارض مع الدستور، علماً أن هذه الصلاحيات تُمنح لرئيس مجلس الوزراء شخصياً، لا لمجلس الوزراء. ولم يبيّن الدستور طبيعة هذه الصلاحيات، لكنه قيّدها بعدم التعارض مع الدستور، وهي صيغة تبدو غير دقيقة؛ إذ إن الحرب ظرفٌ استثنائي قد يتطلب أحياناً تجاوز القيود الدستورية، في حين أن النص قيدها بعدم التعارض مع الدستور، وهو ما ينطوي على قدرٍ من التعارض. ولعل السؤال الذي يُطرح هنا: هل يمكن إعلان الحرب دون وجود قانون يتعلق بتخويل الصلاحيات لرئيس مجلس الوزراء؟ نعتقد أن الجواب هو النفي؛ فهذه العملية تكاملية، تبدأ بطلبٍ وموافقةٍ، وتنتهي بوجود قانون لتخويل الصلاحيات. والتساؤل الآخر الذي يُطرح هو: هل إن القانون الذي يخول الصلاحيات يكون شاملاً لجميع الحروب، بحيث يُكتفى بقانونٍ واحد، أم يتعين إصدار قانونٍ مستقل لكل حرب بالتزامن مع كل إعلانٍ لها؟. من حيث الأصل، نرى أن قانون تخويل الصلاحيات يكون واحداً لجميع الحروب، غير أن ذلك لا يمنع، إذا رأى مجلس النواب ضرورة، من تشريع قانون خاص بتخويل الصلاحيات لحربٍ معينة يتناسب مع ظروفها. وبما أن الدستور لم يبيّن آلية انتهاء الحرب، فإن انتهاءها – في تقديرنا – يكون بالآلية ذاتها المقررة لإعلانها، بما يستوجب تقديم طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، لإصدار قرار بذلك بأغلبية الثلثين. وبعد انتهاء الحرب، يلتزم رئيس مجلس الوزراء بأن يعرض على مجلس النواب أمرين: أولهما الإجراءات التي اتخذها أثناء الحرب، وثانيهما النتائج التي ترتبت عليها، وذلك خلال خمسة عشر يوماً. إلا أن النص الدستوري لم يبيّن دور مجلس النواب إزاء هذه الإجراءات، وهل له إلغاؤها أم يقتصر دوره على الاطلاع عليها، كما لم يوضح الأثر المترتب على تجاوز هذه المدة. ونرى أن مجلس النواب لا يستطيع إلغاء تلك الإجراءات، لكنه يستطيع استخدام وسائل الرقابة المنصوص عليها في الدستور إذا تبيّن أن رئيس مجلس الوزراء لم يلتزم حدود القانون الذي خوّله صلاحيات إدارة شؤون البلاد أثناء الحرب، أو لم يلتزم بتقديم إجراءاته ونتائجها خلال المدة المحددة. وبكل الأحوال، تبقى جميع الإجراءات التي نصّ عليها الدستور، بدءاً من تقديم الطلب والموافقة عليه، مروراً بقانون تخويل الصلاحيات وممارسة تلك الصلاحيات وحدودها الزمنية، وانتهاءً بعرض الإجراءات ونتائجها، خاضعةً لرقابة القضاء المختص؛ إذ لا يوجد ما هو محصّن من الطعن، استناداً إلى المادة (100) من الدستور. لكن السؤال الذي يُثار هنا: هل يمكن لرئيس مجلس الوزراء، بعد تحوّل وزارته إلى "تصريف أمور يومية"، أن يكون طرفاً في عملية إعلان الحرب؟ بالإشارة إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (213/ اتحادية/ 2025)، المتضمن أن مجلس الوزراء يتحول إلى تصريف الأمور اليومية في يوم إجراء الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب، وأن تصريف الأمور اليومية يشمل اتخاذ القرارات والإجراءات غير القابلة للتأجيل، التي من شأنها ضمان استمرار عمل المرافق العامة بانتظام واضطراد. إن جميع ما تم طرحه آنفاً هو مجرد أفكارٍ وآراءٍ، قابلة للنقاش وإثبات العكس، من أجل إثراء المعرفة الدستورية والقانونية بهذا الموضوع المهم. الى هنا تنتهي الآراء القانونية حول هذه المسألة المصيرية ويبقى السؤال الواقعي الذي جوابه عسكري وسياسي لا قانوني ، ما قدرة العراق العسكرية على الحرب في ظل كل ظروفه السياسية والاجتماعية والاقتصادية ؟ جواب ذلك لدى قادته من السياسيين والأمنيين لا لدى رجال القانون بكل تأكيد.
#وليد_عبدالحسين_جبر (هاشتاغ)
Waleed#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لماذا لا ينتفع العراق بفقيهه محمد سليمان الاحمد؟
-
معركة قانونية حول من يرّشح اعضاء المحكمة الاتحادية العليا؟
-
المعركة القانونية الخالدة بين المحكمة الاتحادية العليا ومحكم
...
-
المحامون ونظرية المجال
-
قانون عدم التناقض بين المحامين والقضاة
-
بين مسؤولينا ومسؤوليهم جبل من نار!
-
خيال القانون الدولي
-
ماذا نقرأ للقضايا الجزائية؟
-
الشريك المتجاوز يلزم بازالة تجاوزه
-
القانون الدولي هل هو قوة القانون ام قانون القوة؟ ح١
-
القران ومنهج التعميم
-
معركة خور عبد الله القانونية في العراق
-
مدينتي الصويرة تسهم في الحكومة العراقية الأولى
-
(١٤) عام من تاريخ العراق المعاصر في كتاب
-
الاجتماع النقابي
-
لماذا عاد التعويض لمرة واحدة يشمل تجاوز دوائر الدولة كافة؟
-
هل تبليغ رجال الشرطة باطل قانونا؟
-
عودة الشوق لبين القصرين وقصر الشوق
-
حاجتنا الى ثقافة الاحترام
-
مدونة الأحكام الشيعية في نقابة المحامين.
المزيد.....
-
فيديو منسوب لـ-إغراق الحوثيين سفينة إسرائيلية بمضيق باب المن
...
-
بعد إطلاقهم صواريخ على إسرائيل.. هل تعود هجمات الحوثيين على
...
-
بعد السعودية.. قطر توقع اتفاقية تعاون دفاعي مع أوكرانيا خلال
...
-
-ليست حياة طبيعية-.. كيف قوضت صواريخ حزب الله أمان سكان شمال
...
-
-نحاول- .. أطفال لبنان يتشبثون بالدراسة رغم الحرب والنزوح
-
الخِداعُ المُجتَمَعيُّ وخِداعُ الذّاتِ
-
مقتل ثلاثة صحافيين في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم بجنوب ل
...
-
قمة قطرية أوكرانية واتفاق لتبادل الخبرات بمواجهة الصواريخ وا
...
-
أنقرة: جهود تركية مكثفة لفتح مسار تفاوضي رغم محاولات إسرائيل
...
-
مشروع قرار محرج للديمقراطيين يرفض ملايين -أيباك- بالانتخابات
...
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|