أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - وليد عبدالحسين جبر - المحامون ونظرية المجال














المزيد.....

المحامون ونظرية المجال


وليد عبدالحسين جبر
محامي امام جميع المحاكم العراقية وكاتب في العديد من الصحف والمواقع ومؤلف لعدد من

(Waleed)


الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 20:06
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


تناولنا في مقال سابق المحامون والقضاة وقانون عدم التناقض وكيف ان القاضي ملزم وفق دوره ووجوده بالعمل وفقا لقانون التناقض فلابد من ان يصدر حكمه في الدعوى الى جانب طرف دون اخر ، غير ان المحامي غير مجبر ان يقتنع ان الطرف المدان في حكم القاضي مدان فعلا والطرف البريء بريئا فعلا ، لذلك بكون دوره وطلباته ولوائحه وطعونه وفقا لقناعاته بأدلة واجراءات الدعوى لا وفقا لما تقوله المحكمة.
الان اود ان انوه عن نظرية اراها تتماهى مع عمل ورؤية المحاماة والمحامون الا وهي نظرية المجال التي يشير اليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه " خوارق اللاشعور" ايضا ويراها مناقضة لقانون الوسط المرفوع. إذ هي لا تجيز تصنيف الأمور إلى حدين منفصلين، حيث إن الوجود حسب هذه النظرية ممتد لا انفصال فيه والاختلاف إذن بين وجود وآخر هو اختلاف بالدرجة لا بالنوع. واثيرت هذه النظرية في علم النفس والاجتماع ايضا ، فحينما يُصّنف الناس مثلا إلى مجانين وعقلاء يتّصور مصنفهم وجود حد فاصل بين هذين النوعين من الناس. أما في علم النفس فلا وجود لهذا الحد الفاصل. فكل إنسان في رأي هذا العلم مجنون إلى درجة ما، والفرق الاعتباري بين المجنون والعاقل ناتج من اختلاف درجة الجنون بينهما شدة وضعفاً. بحيث حين ندرس عقلية الناس في الواقع لا نرى فيها فرقاً نوعياً. فمن الممكن وضع أفراد الناس جميعاً على مدرج متصل، وهو ما يسمى في الاصطلاح العلمي بالمستمر (Continuum). فكثير ممن نحسبهم عقلاء لا يختلفون عن المجانين إلا بفرق بسيط. وربما كانوا هم في الحقيقة مجانين لكن المجتمع قد استثناهم من وصمة الجنون لما هم عليه من غنى أو منزلة أو منصب أو عشيرة تسندهم. ولعل بعض من يحسبهم مجانين كانوا أصح عقلاً منهم، لكن المجتمع قد احتقرهم لفقرهم أو دمامتهم أو عاهتهم فأسرع إلى وصمهم بوصمة الجنون، الى اخر ايضاحات علي الوردي في كتابه المشار اليه انفا.
ولو طبقنا خلاصة هذه النظرية ونتائجها على عمل ورؤية المحامي نجده تتفق تماما مع قناعاته ورؤيته ، فمن خوّل المجتمع او الناس او الاعلام ان يحكم على (س) بالإدانة التامة و(ص) بالبراءة ، ومن يقول ان ما تمخض عن تحقيقات الاجهزة الامنية كانت اجراءات سليمة ولم تخالف القانون عند اتخاذها بحق المشكو منه سواء بالتعذيب او الترغيب و انتزاع اعترافات منه وفقا لذلك اضحت تمّثل حقيقة قضائية رغم عدم صحتها، من يقول ان الجاهل بالقانون الذي وقّع على ورقة بيضاء او وصل امانة او كمبيالة لم تدرج مندرجاته ، ثم راح صاحب الورقة او الوصل ووضع مبلغ في ذمته واعتبره القضاء مدينا وفقا لهذا الدليل المصطنع بأنه مدين حقا والواقع انه مغرر به وقع ضحية محتال!
ضمن هذه الفرضيات الواقعية التي يعيشها المجتمع يوميا ، والتي تندرج ضمن تعدد المجالات يظهر دور المحامي الحقيقي والحاذق ، ويبدأ يساهم في تفكيك ما اصطُنع من ادلة واثارها ، طبعا المتضرر من محاولات المحامي في هذا الكشف سيجد المحامي باطلا وظالما ومساندا للمجرمين ، والمنتفع منها سيعتبره عادلا محقا!
والمحامي لا ظالم ولا عادل ، بل هو ممارس لدور رسالي وقانوني اوجدته الحياة ولا يُلام على أي من ادواره لأن القصة لا تكتمل بدون توافر جميع عناصرها ، وهو سواء كان وكيلا عن الشاكي ام المشكو منه ، المدعي ام المدعى عليه ، عنصر مهم من عناصر تكامل الحقيقة ، وايّ محاولة لألغاء دوره في اي جانب هو عمل غير اخلاقي قبل ان يكون غير قانوني ويثلم جزء كبير من الحقيقة ويفضي الى ظهور حقيقة ناقصة وان اصبحت حقيقة قضائية ثابتة بحكم غير انها نتيجة صحيحة بمقدمات خاطئة كما يقول المناطقة ، غاية بوسائل غير مشروعة!
فإذن ووفقا لنظرية المجال ومادام الاختلاف بين الناس اختلاف في الدرجة والشدة والضعف وان جميع اطراف الدعاوى شركاء في افعالها ، فليس هناك ملاك تنازع مع شيطان ، بل اختلف بني البشر فيما بينهم بما لديهم من رغبات ونوازع واحقاد واطماع وشراسة وضعف وتنافس ، ويجب ان نفكك كل ذلك لمن يحكم حتى لا يظلم احدا في اجراءاته اما حكمه الاخير فمحترم ويمّثل الحقيقة القضائية التي تبقى بلا شك حقيقة غير واقعية والاّ لما شُرّع لنا الطعن بالأحكام.



#وليد_عبدالحسين_جبر (هاشتاغ)       Waleed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون عدم التناقض بين المحامين والقضاة
- بين مسؤولينا ومسؤوليهم جبل من نار!
- خيال القانون الدولي
- ماذا نقرأ للقضايا الجزائية؟
- الشريك المتجاوز يلزم بازالة تجاوزه
- القانون الدولي هل هو قوة القانون ام قانون القوة؟ ح١
- القران ومنهج التعميم
- معركة خور عبد الله القانونية في العراق
- مدينتي الصويرة تسهم في الحكومة العراقية الأولى
- (١٤) عام من تاريخ العراق المعاصر في كتاب
- الاجتماع النقابي
- لماذا عاد التعويض لمرة واحدة يشمل تجاوز دوائر الدولة كافة؟
- هل تبليغ رجال الشرطة باطل قانونا؟
- عودة الشوق لبين القصرين وقصر الشوق
- حاجتنا الى ثقافة الاحترام
- مدونة الأحكام الشيعية في نقابة المحامين.
- محامي مَلَكة الدفاع
- تكريم أم تقليد مسؤولية ؟
- صعوبة أو مخاطر الحديث أو الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي!
- هل طلاق الفار اوجدته مدونة الاحكام الشرعية الجعفرية فقط؟


المزيد.....




- على غرار سيناريو غزة.. جنود الاحتلال يوثقون عبثهم بمنازل الن ...
- إيران تعلن اعتقال 178 شخصا بتهمة التجسس لصالح أمريكا وإسرائي ...
- حماس تندد بدعوات بن غفير لإعدام الأسرى وتصفها بـ -العقلية ال ...
- دول الخليج تطلب جلسة طارئة بمجلس حقوق الإنسان بسبب هجمات إير ...
- الاستخبارات الإيرانية تعلن اعتقال 97 شخصا بتهمة الارتباط بال ...
- بن غفير أمام المشنقة.. ينفي وفاته ويعلن شوقه لإعدام الأسرى ا ...
- السلطة القضائية في إيران: إعدام 3 رجال اعتقلوا خلال احتجاجات ...
- اليونيسف: العدوان على لبنان يغتال -صفاً دراسياً- من الأطفال ...
- ستوكهولم تندد بإعدام مواطن سويدي في طهران وتستدعي السفير الإ ...
- تقارير عن اعتقالات واسعة في دبي طالت سياحاً وثقوا هجمات بطائ ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - وليد عبدالحسين جبر - المحامون ونظرية المجال