|
|
معركة قانونية حول من يرّشح اعضاء المحكمة الاتحادية العليا؟
وليد عبدالحسين جبر
محامي امام جميع المحاكم العراقية وكاتب في العديد من الصحف والمواقع ومؤلف لعدد من
(Waleed)
الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 20:35
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
تبدأ القصة بقيام رئيس مجلس القضاء الأعلى اضافة لوظيفته الطعن امام المحكمة الاتحادية العليا في الدعوى ( ١٩ / اتحادية / ٢٠١٧) بعدم دستورية الفقرات (ثانياً) و (ثالثاً) و (خامساً) من المادة (۳) و (ثانياً) من المادة (٥) و (ثالثاً) من المادة (٦) من قانون مجلس القضاء الاعلى رقم (٤٥) لسنة ٢٠١٧. فأصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكمها في الدعوى المذكورة قائلة " ومن تدقيق المواد القانونية المطعون بها ودراسة اسباب الطعن الواردة في عريضة الدعوى وتوضيحاتها والاطلاع على ردود المدعى عليه توصلت المحكمة الاتحادية العليا الى ما يأتي : اولاً - بصدد المادة (۳) ثانياً، التي نصت على اختصاص مجلس القضاء الاعلى باقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها . ومعناه ان مجلس القضاء الاعلى هو الذي يتولى وضع الموازنة السنوية لمكونات السلطة القضائية الاتحادية المنصوص عليها في المادة (۸۹) من الدستور كافة ومنها المحكمة الاتحادية العليا وإن النص على ذلك كما دفع المدعى عليه استند الى المادة (۹۱ / ثالثاً) من الدستور ، وتجد المحكمة الاتحادية العليا ان هذا النص مستوحى من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الذي نص على كون رئيس المحكمة الاتحادية العليا هو ذاته رئيس مجلس القضاء الاعلى ، ولم يكن في ايكال مهمة وضع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية الى مجلس القضاء الاعلى ولم تكن في ظل ذلك اشكالية دستورية ما دام رئيس المحكمة الاتحادية العليا هو رئيس مجلس القضاء الاعلى ولكن الأمر اختلف بعد صدور قانون مجلس القضاء الاعلى رقم (٤٥) لسنة ٢٠١٧ الذي نص على ان تكون رئاسة مجلس القضاء الأعلى لرئيس محكمة التمييز الاتحادية وتجد المحكمة الاتحادية العليا ان المادة (۹۲ / اولاً) من الدستور قد نصت على ان المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وإدارياً وبذا فقد برز التعارض واضحاً بين استقلالية المحكمة مالياً وبين قيام مجلس القضاء الاعلى بوضع موازنتها السنوية وهي غير ممثلة فيه قانوناً كما كان الامر قبل صدور قانون مجلس القضاء الاعلى المشار اليه وتجد المحكمة الاتحادية العليا كذلك ان الحكم الدستوري الوارد في المادة (۹۲) / اولاً) يلزم أن تكون للمحكمة الاتحادية العليا موازنة مستقلة تطبيقاً لحكم المادة (۹۲) ثانياً) من الدستور واعمالاً لحكم القواعد التشريعية في ان نص المادة(٩٢ / ثانياً) جاء لاحق لنص المادة (۹۱) / ثالثاً) من الدستور وهو نص خاص يختص باستقلالية المحكمة الاتحادية العليا مالياً وإدارياً وهو الواجب التطبيق ذلك ان النص اللاحق يقيد السابق والخاص يقيد العام وبناء عليه قرر الحكم بعدم دستورية المادة (۳ / ثانياً) من قانون مجلس القضاء الاعلى رقم (٤٥) لسنة ۲۰۱۷ و وجوب وضع نص في مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا المنظور في مجلس النواب يقضي بوضع المحكمة الاتحادية العليا موازنتها السنوية وعرضها على مجلس النواب للمصادقة عليها استناداً الى احكام المادة (۹۲/ اولاً) من الدستور. ثانياً – بصدد المادة (۳/ ثالثاً) من قانون المجلس والتي اعطت الصلاحية لمجلس القضاء الاعلى بترشيح اعضاء المحكمة الاتحادية العليا من القضاة. وتجد المحكمة الاتحادية العليا ان هذه المادة متعارضة مع حكم الفقرتين (اولاً) و (ثانياً) من المادة (۹۲) من الدستور اللتان نصتا على ان المحكمة الاتحادية العليا مستقلة مالياً وإدارياً وإن طريقة اختيار اعضائها ينظمه قانونها . وان ايكال ترشيح اعضاء المحكمة الاتحادية العليا الى مجلس القضاء الأعلى يخالف حكم الفقرتين (اولاً) و (ثانياً) من المادة (۹۲) من الدستور اضافة الى مخالفتها لأحكام المادة (۹۱) منه حيث لم تنص على قيام مجلس القضاء الأعلى بمهمة ترشيح اعضاء المحكمة الاتحادية العليا ، وبناء عليه قرر الحكم بعدم دستورية القرة (ثالثاً) من المادة (۳) من قانون مجلس القضاء الاعلى و بوجوب وضع نص في مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا يقضي بكيفية ترشيح اعضاء المحكمة الاتحادية العليا وإشعار مجلس النواب الذي ينظر مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا لمراعاة ذلك تطبيقاً لحكم المادة (۹۲) / ثانياً) من الدستور... الى اخر فقرات الحكم التي تتعلق بشؤون قضائية اخرى . بعد ذلك اقيمت الدعوى (٣٨/ اتحادية / ٢٠١٩) امام المحكمة الاتحادية العليا من قبل شخص على رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته ورئيس مجلس النواب اضافة لوظيفته للطعن بعدم دستورية المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي اصدرته السلطة الوطنية بالأمر التشريعي رقم (۳۰) لسنة ٢٠٠٥ لأنها اصبحت مخالفة لأحكام الدستور حيث اعطت صلاحية لمجلس القضاء الأعلى لا يملكها بموجب الدستور ترشيح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية العليا ولا بد من الحكم بعدم دستوريتها والتي سبق أن عطلت بشكل ضمني بموجب قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (۱۹ / اتحادية / ۲۰۱۷) الصادر بتاريخ ۲۰۱۷/٤/١١ ولذات الاسباب طلب وكيلا المدعي الحكم بعدم دستورية نص المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا الصادر بالأمر (۳۰) لسنة ۲۰۰۵ ونصها "تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية اعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة (هـ) من المادة الرابعة والاربعين" من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية. وطلب التوصية الى مجلس النواب بتشريع مادة بديلة تتفق مع حكم الدستور والتوصية بالإسراع بتشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا. اجاب وكيل المدعى عليه الأول رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته طالباً رد الدعوى تجاه موكله لعدم توجه الخصومة وذلك استناداً للمادتين (٤) و (۸۰) من قانون المرافعات المدنية. واجاب وكيلا المدعى عليه الثاني رئيس مجلس النواب اضافة لوظيفته بأن وكيلا المدعي لم يبينا مصلحة المدعي من الدعوى ، لذا طلب رد الدعوى وتحميل المدعي مصاريفها. قررت المحكمة الاتحادية العليا بأنه لدى التدقيق والمداولة من المحكمة الاتحادية العليا وجد أن المدعي قد استهل عريضة دعواه بالأشارة الى مخالفة المادة(٢) من قانون مجلس القضاء الأعلى رقم (٤٥) لسنة ٢٠١٧ لأحكام الدستور وبين المواد الدستورية التي خالفتها هذه المادة ثم جاء الى المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي اصدرته السلطة الوطنية بالأمر التشريعي رقم (۳۰) لسنة ٢٠٠٥ وحصر دعواه في نهاية عريضتها بطلب الحكم بعدم دستوريتها وبالطلب من مجلس النواب بتشريع مادة بديلة لها تتفق مع حكم الدستور وكذلك طلبه بأشعار مجلس النواب بتشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا. وقد أستند المدعي في طلبه بالحكم بعدم دستورية المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا معللاً ذلك بمخالفتها لأحكام الدستور حيث أعطت لمجلس القضاء الاعلى صلاحية أصبح لا يملكها بعد صدور دستور جمهورية العراق عام ٢٠٠٥ وأشار الى أن المحكمة الاتحادية العليا قد قضت بشكل ضمني بعدم دستوريتها وذلك بمناسبة الدعوى التي اقامها رئيس مجلس القضاء الأعلى بالعدد (۱۹ / اتحادية / ۲۰۱۷) والتي اقر فيها بعدم صلاحية مجلس القضاء الاعلى بعد صدور دستور جمهورية العراق بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا وقد أصدرت المحكمة بتاريخ ۲۰۱۷/۱/۱۱ حكماً بذلك حيث قضت بعدم اختصاص مجلس القضاء الاعلى بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا وبينت أسباب وحيثيات ذلك الحكم. وتجد المحكمة الاتحادية العليا ان المادة (۳) موضوع الطعن بعدم الدستورية قد شرعت ضمن قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي أصدرته السلطة الوطنية بالأمر التشريعي المرقم (۳۰) لسنة ٢٠٠٥ في ظل احكام قانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الذي قضى بأن يكون رئيس المحكمة الاتحادية العليا هو رئيس مجلس القضاء الأعلى ولم تكن هناك إشكالية في قيام مجلس القضاء الاعلى بترشيح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية العليا ولكن الأمر اختلف بالكامل بعد صدور دستور جمهورية العراق ونفاذه عام ۲۰۰۵ حيث نصت المادة (۹۲) / اولاً) منه على كون المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وإدارياً عن بقية مكونات السلطة القضائية المنصوص عليها في المادة (۸۹) من الدستور وافرد الدستور لها الفرع الثاني من الفصل الثالث الخاص بالسلطة القضائية وبينت المادة (۹۲) / ثانياً) الأحكام الخاصة بالمحكمة ومنها تشكيلها واختيار الأعضاء ويكون ذلك بموجب قانون يسن بأغلبية أعضاء مجلس النواب. اضافة الى ان صلاحية مجلس القضاء الأعلى وبموجب المادة (۹۱ / ثانياً) من الدستور أصبحت مقصورة على ترشيح عناوين قضائية محددة وردت على سبيل الحصر وعرضها على مجلس النواب للتعيين وهي رئيس واعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الأشراف القضائي والثابت من النص الدستوري المذكور أن ترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا أصبح خارج اختصاص مجلس القضاء الاعلى اعتبارا من صدور دستور جمهورية العراق ونفاذه عام ٢٠٠٥ وإنما يكون بموجب نص في قانون يشرع من مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضاءه إعمالاً لأحكام المادة (۹۱ / ثانياً) من الدستور يراعى فيه اختصاصات هذا المحكمة وضمان استقلاليتها على الوجه الأكمل لتأمين حسن تطبيق الدستور والمشروعية. وتجد المحكمة الاتحادية العليا من تدقيق الدفوع التي اوردها المدعى عليهما اضافة لوظيفتهما ان الدفع الذي أورده المدعى عليه الأول رئيس الجمهورية على لسان وكيله بعدم توجه الخصومة في الدعوى اليه يجد سنده في حكم المادة (٤) من قانون المرافعات المدنية رقم (۸۳) لسنة ۱۹۹۹. أما الدفوع التي أوردها المدعى عليه الثاني رئيس مجلس النواب اضافة لوظيفته على لسان وكيله في مدى توفر المصلحة لدى المدعي في إقامة الدعوى ومدى تضرره من وجود المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا فان الرد عليه يكمن في أن النص المذكور يتعلق بعدم المشروعية بوجود هذه المادة لمخالفتها لأحكام الدستور ولأنها تتعلق بشأن من شؤون العدالة والعدالة هاجس كل مواطن ومن حقه أن يتخذ من الوسائل القانونية ما يرسخها ويحميها . أما دفوعه بشان المادة (۲) من قانون مجلس القضاء الأعلى فقد أصبح النظر فيها غير ذي موضوع بعدما حصر المدعي في نهاية عريضة دعواه بالطلب بعدم دستورية المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا والمحكمة مقيدة بما ورد في هذا الطلب وبناء على ما تقدم قررت المحكمة الاتحادية العليا : أولاً - الحكم برد دعوى المدعي عن المدعى عليه الأول رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته لعدم صحة توجيه الخصومة في هذه الدعوى اليه استناداً لأحكام المادة (٤) من قانون المرافعات المدنية . ثانياً - الحكم برد دفوع المدعى عليه الثاني رئيس مجلس النواب اضافة لوظيفته لعدم استنادها الى سبب من الدستور والقانون . ثالثاً – الحكم بعدم دستورية المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي أصدرته السلطة الوطنية بالأمر التشريعي رقم (۳۰) لسنة ٢٠٠٥ ونصها : ((تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة (هـ) من المادة الرابعة والاربعين من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية .)) وذلك بقدر ما تعلق منها بصلاحية مجلس القضاء الأعلى بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا والغاؤه وذلك لمخالفته لأحكام المادتين (۹۱) ثانياً) و (۹۲) من دستور جمهورية العراق لسنة ۲۰۰۵ واشعار مجلس النواب بتشريع مادة بديلة لها ضمن قانون المحكمة الاتحادية العليا المنظور من مجلس النواب اعمالاً لأحكام المادة (۹۲) / ثانياً) من الدستور . رابعاً - تحميل الطرفين المصاريف النسبية وتحميل المدعي اتعاب محاماة وكيل المدعى عليه الأول ومقدارها مئة الف دينار وتحميل المدعى عليه الثاني إضافة لوظيفته اتعاب محاماة وكلاء المدعي ومقدارها مئة الف دينار . صدر قرار الحكم بالاتفاق باتاً استناداً لأحكام المادة (٩٤) من الدستور والمادة (٥) من قانون المحكمة الاتحادية العليا وتلي علناً في الجلسة المؤرخة ٢٠١٩/٥/٢١. مما يعني ان المحكمة الاتحادية العليا بموجب الدعويين اعلاه الغت صلاحية مجلس القضاء الأعلى بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا سواء في قانون مجلس القضاء الاعلى او قانون المحكمة الاتحادية العليا. بعدها اقام السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى اضافة لوظيفته امام محكمة بداءة الكرخ بأنه سبق للمدعي عليه الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته أن اصدر القرار المرقم ۳۸ / اتحادية / ۲۰۱۹ في ۲۰۱۹/۵/۲۱ الذي قضى بعدم دستورية المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم ٣٠ لسنة ۲۰۰۵ والتي كانت تنص على أن مجلس القضاء الأعلى هو المختص بترشيح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية العليا ومن ثم تعيينهم بناء على هذا الترشيح بمرسوم جمهوري. وقد نص قرار المحكمة الاتحادية العليا اعلاه على اشعار مجلس النواب لغرض تشريع مادة بديلة عن المادة (۳) الملغاة ولم يشرع مجلس النواب أي نص يعالج ترشيح وتعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا ورغم هذا الفراغ الدستوري والقانوني الا ان المدعي عليه الأول اضافة لوظيفته قام بترشيح القاضي المتقاعد محمد رجب بكر الكبيسي لتعيينه عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا رغم عدم وجود أي صلاحية قانونية له في الترشيح وبناء على هذا الترشيح غير القانوني صدر المرسوم الجمهوري المرقم (٤ ) في ۲٠ كانون الثاني ۲۰۲۰ من المدعي عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته بتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا رغم انتهاء صفته القضائية بعد احالته الى التقاعد واصدر المدعى عليه الأول اضافة لوظيفته الأمر القضائي المرقم ۳۹ / ت / ۲۰۲۰ في ۲۰۲۰/۱/۲۰ بمباشرة القاضي المتقاعد اعلاه بالعمل في المحكمة الاتحادية العليا صباح يوم ۲۰ / كانون الثاني / ۲۰۲۰ ، ولان المركز القانوني للقاضي محمد رجب الكبيسي وقت ترشيحه ومن ثم تعيينه هو قاض متقاعد وكان يعمل سابقاً عضواً في محكمة التمييز الاتحادية وتم احالته على التقاعد بتاريخ ۲۰۱۸/۷/۱ بموجب الأمر القضائي الصادر من مجلس القضاء الأعلى بالعدد (١٤٦/ق/ ١ / ۱٢ ) في ۲۰۱۸/۱/۲٤ واستلم كامل حقوقه التقاعدية ومنها استلامه راتب التقاعد الشهري من موازنة مجلس القضاء الأعلى وهذا الامر الحق ضرراً مباشراً للمدعي اضافة لوظيفته لذا طلب المدعي اضافة لوظيفته دعوة المدعى عليهما اضافة لوظيفتهما للمرافعة والحكم بإلغاء المرسوم الجمهوري بالعدد (٤) في ۲۰ / كانون الثاني / ۲۰۲۰ وكذلك الغاء الامر الاداري الصادر من المدعى علية الأول اضافة لوظيفته بالعدد (۳۹) /ت/ ۲۰۲۰) في (۲۰۲۰/۱/۲۰ مع تحميلهما الرسوم والمصاريف . اصدرت محكمة بداءة الكرخ حكمها بالعدد (٥٦٨ /ب/ ٢٠٢٠) في ۲۰۲٠/٢/٩ والذي قضى بإلغاء المرسوم الجمهوري الصادر من المدعى عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته المرقم (٤) في ٢٠ / كانون الثاني / ۲۰۲۰ وكذلك الحكم بإلغاء الأمر القضائي الصادر من المدعي عليه الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته بالعدد (۳۹) / ت / ۲۰۲۰) في (۲۰۲۰/۱/۲۰ والمتعلقين بتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا والاشعار الى رئاسة الجمهورية لتنفيذ ذلك وفقاً للآلية الدستورية والقانونية. طعنت رئاسة المحكمة الاتحادية العليا ورئاسة الجمهورية بالحكم تمييزا ، ونظرته الهيئة العامة لمحكمة التمييز واصدرت قرارها بالعدد ( ٤ / ٥ / هيئة عامة / ٢٠٢٠ ) في ( ١٧ / ٣ / ٢٠٢٠ ).
الذي تضمن بأنه " لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية لوحظ بأن الطعنين التمييزيين مقدمان ضمن المدة القانونية . قرر قبولهما شكلاً ولوحدة الموضوع قرر توحيدهما . ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها بأن المدعي اضافة لوظيفته قد طلب بدعواه الغاء المرسوم الجمهوري رقم (٤) في ٢٠ / كانون الثاني / ۲۰۲۰ الذي اصدره المدعى عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته والغاء الأمر القضائي الصادر من المدعي علية الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته المرقم (۳۹)/ت/ ۲۰۲۰) في ۲۰۲۰/۱/۲۰ الذي تضمن تعيين السيد محمد رجب الكبيسي وهو قاض متقاعد لإكماله السن القانوني عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا . وتجد هذه الهيئة ان من بديهيات موضوع تعيين القاضي وجوب توافر الشروط القانونية به ابتداءً في مرحلة الترشيح حتى يصح بعد ذلك تعيينه قاضياً للعمل في المحاكم ووفقاً للنظام القضائي المعمول به في الدولة . وهذا ما تبناه النظام القضائي في العراق باستثناء موضوع ترشيح وتعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا والذي اخذ شكلاً وواقعاً جديداً بعد تاريخ ۲٠١٩/٥/٢١ . لان النص القانوني الوحيد الذي عالج الية ترشيح قضاة المحكمة الاتحادية العليا هو نص المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (۳۰) لسنة ۲۰۰۵ الذي نص على تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس و ثمانية اعضاء . يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة (هـ) من المادة رقم الرابعة والاربعين من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية وهذا النص القانوني الوحيد قد تم الغائه بتاريخ ۲۰۱۹/۵/۲۱ من قبل المحكمة الاتحادية العليا بموجب قرارها المرقم (۳۸) / اتحادية ( ۲۰۱۹) الصادر بتاريخ ۲۰۱۹/۵/۲۱ وبسببه تم الدخول في مرحلة الفراغ الدستوري والقانوني الناتج عن عدم وجود اي نص دستوري او قانوني آخر يحكم ترشيح وتعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا وهذا الواقع غير المألوف جعل العضوية في المحكمة الاتحادية العليا عضوية شخصية حصرية فقط بالقضاة التسعة وهم الرئيس والاعضاء الثمانية ( الذين تم تعيينهم قبل اصدار المحكمة الاتحادية العليا قرارها بالعدد (۳۸)/ اتحادية ( ۲۰۱۹) في ٥/٢١/۲۰۱۹ ولا يمكن بعد هذا التاريخ ترشيح المحكمة الاتحادية العليا او رئيسها لأي قاض متقاعداً ام مستمر بالخدمة القضائية لعضوية المحكمة الاتحادية العليا لعدم وجود أي نص دستوري او قانوني يبيح له ذلك ونظراً لإحالة القاضي السيد فاروق السامي وهو أحد الاعضاء الأصليين في المحكمة الاتحادية العليا على التقاعد لأسباب صحية اثناء استمرار مرحلة الفراغ الدستوري والقانوني وبذلك اصبحت المحكمة الاتحادية العليا غير مكتملة النصاب القانوني وذلك للنقص الحاصل في التشكيل العددي وعدم تحققه وفقاً لما تقتضيه المادتين (۳) و (٥) من قانونها التي تشترط حضور جميع اعضاء المحكمة حتى يكون انعقادها صحيحاً ، لذا فان ترشيح المدعى عليه الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا للقاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي اثناء مرحلة الفراغ الدستوري والقانوني لعضوية المحكمة الاتحادية العليا وعرض هذا الترشيح على المدعى عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته بغية معالجة النقص الحاصل في عضوية المحكمة بعد احالة القاضي فاروق السامي الى التقاعد يعتبر هذا الترشيح باطلاً وذلك لعدم وجود أي نص دستوري او قانوني يمنح ضمان الالتزام بالدستور وهو بهذا الوصف الدستوري لا يعد وزيراً ولا رئيس هيئة ولا موظفاً عند اصداره للمرسوم الجمهوري وفقاً لصلاحيته المنصوص عليها في المادة (۷۳) سابعاً) من الدستور وقدر تعلق الأمر بتعيين القضاة فأن اصداره للمرسوم مسألة تنظيمية ليس لها أي مساس بالجانب الاداري التنفيذي في سلطات الدولة الأخرى وهو بهذا يختلف جذرياً عما هو عليه الحال عند اصداره المراسيم الجمهورية الأخرى التي تلتزم الادارة بتنفيذها ممثلة بالوزارات او المحافظات او غيرها من مؤسسات الدولة لان مثل تلك المراسيم تتعلق بالشؤون الادارية البحتة ومنها على سبيل المثال إصدار مراسيم بتعيين كبار الموظفين أو إنهاء مهامهم في السلطتين التشريعية أو التنفيذية وازاء هذه الحقيقة الواضحة فأن الطعن بعدم صحة المرسوم الجمهوري وطلب الغائه بتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا يكون أمام محكمة البداءة وليس أمام محكمة القضاء الاداري كما احتج بذلك خطأ وكيلا المميزين / المدعى عليهما / اضافة لوظيفتهما وذلك لعدم وجود اي نص قانوني صريح يمنح هذا الاختصاص لمحكمة القضاء الاداري وهذه الحقيقة قد ادركها المدعي عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته بواسطة وكيله الذي أقر بعدم وجود نص قانوني في لائحته المؤرخة في ٢٠٢٠/٢/٢٥ التي قدمها الى محكمة البداءة والتي جاء فيها .... ولعدم وجود نص في القانون يعيين طريقة الطعن بالمرسوم الجمهوري ... الخ ) الا انه عاد وابتعد عن هذه الحقيقة القانونية عندما احتج بلائحته التمييزية بما جاء في قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم / اتحادية / اعلام / ٢٠١٤ في ٢٠١٤/٧/١٣ والذي جاء فيه ... أن الطعن بصحة المرسوم الجمهوري المرقم (٥٦) في ۲۰۰۹/٥/٧ والخاص بتعيين (و . ع.د) وكيلاً لوزارة الاتصالات يدخل ضمن اختصاص محكمة قضاء الموظفين .... الخ ) وهذا الاحتجاج في غير محله وقياس مع الفارق لان موضوع قرار المحكمة الاتحادية اعلاه يتعلق بمرسوم جمهوري يختلف جذرياً عن موضوع صدور مرسوم جمهوري بتعيين قاض مرة ثانية رغم احالته الى التقاعد وانتهاء صفته القضائية لاسيما ان ما جاء بصراحة المادة (۷/ تاسعاً (۱/۱) من قانون مجلس الدولة المعدل يجعل عدم اختصاص محكمة قضاء الموظفين بدعوى المدعي اضافة لوظيفته أمر مفروغ منه ولا خلاف في ذلك لان هذه الفقرة قد نصت على اختصاص محكمة قضاء الموظفين بالفصل في : (1) النظر في الدعاوى التي يقيمها الموظف على دوائر الدولة والقطاع العام في الحقوق الناشئة عن قانون الخدمة المدنية أو القوانين أو الانظمة التي تحكم العلاقة بين الموظف وبين الجهة التي يعمل فيها ) وهذا النص من الوضوح والصراحة يمنع الاجتهاد في موضوع الاختصاص الحصري المنعقد المحكمة قضاء الموظفين اذا واضح بانه يشمل حالة اقامة الموظف لدعواه بالمطالبة بحقوقه ضد دوائر الدولة والقطاع العام في مطالبته لحقوقه الناتجة عن قوانين الخدمة المدنية وليس العكس اذ لا اجتهاد في مورد النص ومع عدم وجود نص قانوني صريح في الطعن بعدم صحة المرسوم الجمهوري بتعيين شخص بمنصب قاضي لمنصب مما يجعل هذا الواقع الاختصاص الوظيفي بنظر هذه المنازعة منعقد للقضاء العادي المدني ممثلاً في محكمة البداءة باعتبار ان القضاء العادي هو القضاء الاصل والاساس في النظام القضائي في كل دولة ومنها العراق وصاحب الولاية العامة في فض كافة المنازعات المدنية التي لم ينص عليها وكذلك التي لا يمكن حصرها أو حدها بحدود قانونية خاصة معينة لاسيما وان عقد الاختصاص الحصري للقضاء المدني بنظر المنازعة المتعلقة بعدم صحة ترشيح ومن ثم تعيين قاضي متقاعد دون القضاء الاداري ينسجم مع جوهر وفلسفة المشرع الدستوري الذي تبنى وبحرص على صيانة القضاء وحرمة التدخل بأي شأن من شؤون القضاء من قبل السلطات الاخرى وهذا ما نصت عليه المادة (۸۸) من دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥ وترشيح ومن ثم تعيين قاضي متقاعد بمرسوم جمهوري خلافاً للدستور والقانون يعتبر موضوعاً قضائياً بحثاً ماساً بشأن من شؤون القضاء واصاب بالعمق الشأن القضائي في ركيزة اساسية منه وهي عدم أهلية التعيين بمنصب القضاء . ومثل هكذا مرسوم جمهوري يخالف الثوابت الدستورية والقانونية لان نية المشرع عند تبنيه أي نص دستوري او قانوني يتعلق بالشأن القضائي تكون غايته الاساسية ترسيخ مبدأ استقلال القضاء استقلالاً تاماً وتعزيز الحماية له من تدخلات السلطات الأخرى ، ومنع ذلك تحت أي ظرف او مبرر لذا فأن اختصاص القضاء العادي المدني في نظر المنازعة القضائية في عدم صحة المرسوم الجمهوري موضوع الدعوى ما هو الا تجسيد حي وحقيقي وحرص شديد على تطبيق مبدأ استقلال القضاء وحماية لمبدأ الفصل بين السلطات الذي نص عليه دستور العراق لسنة ٢٠٠٥ في المادة (٤٧) وبهذا يكون تصدي محكمة بداءة الكرخ ونظرها لدعوى المدعي اضافة لوظيفته حسب ولايتها العامة باعتبارها صاحبة الاختصاص العام قد جاء منسجماً واحكام الدستور وقانون المرافعات المدنية والقوانين الأخرى هذا من جانب القول بعدم الاختصاص . اما من جانب موضوع الدعوى فأن اقدام المدعى عليه الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا بترشيح القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي لغرض تعيينه عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية وما تبع هذا الترشيح من صدور المرسوم الجمهوري من المدعي علية الثاني رئيس الجمهورية فان هذا الاجراء فيه خرق واضح للدستور والقانون وتجاوز عليهما . اذ بعد الغاء المادة (۳) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم ٣٠ لسنة ۲۰۰۵ وبقرار من ذات المحكمة لا يوجد بعد السريان الفوري لقرار الالغاء أي نص دستوري او قانوني يعطي لأي جهة رسمية ومنها المدعي علية الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته حق الترشيح لأي شخص لعضوية المحكمة الاتحادية العليا ولان الخطوة الأولى في سلم تأهيل الشخص التولي مسؤولية القضاء هو الترشيح الصحيح له وهذه الخطوة الأولى أكثر خطورة وحساسية من مهمة التعيين التي تعتبر مرحلة لاحقة للترشيح ولهذا نتلمس الحكمة التشريعية من الشروط الصارمة التي فرضها المشرع العراقي في قانون التنظيم القضائي رقم ١٦٠ لسنة ۱۹۷۹ المعدل عند ترشيح الشخص للعمل بالسلك القضائي وذلك لثقل مهمة ورسالة تولي مسؤولية القضاء بين الناس وفض المنازعات وكل ذلك حتى يكون القضاء محكماً ومصوناً ويترتب على ذلك عدم جواز ترشيح اي شخص لتولى القضاء ومناصبه العليا الا اذا كان هناك نص قانوني صريح يضبط ويبيح ذلك وبعكسه يكون الترشيح باطلاً . ولقد ادركت المحكمة الاتحادية العليا هذه الحقيقة بقرارها المرقم (۱۳۸) / اتحادية / ۲۰۱۹) في ۲۰۱۹/۵/۲۱ والذي قضى بإلغاء المادة (۳) من قانونها المرقم ٣٠ لسنة ۲۰۰۵ وذلك بعدم وجود أي جهة يقع على عاتقها جهة الترشيح ومن ثم التعيين لعضوية المحكمة الاتحادية العليا ولهذا نصت بقرارها انفا الذكر على سد الفراغ القانوني بقولها .... واشعار مجلس النواب بتشريع مادة بديله لها .. ولم يتم تشريع أي نص بديل عن المادة (۳) الملغاة لغاية تاريخ ترشيح وتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي. ورغم الوضوح الذي اقترن بالإقرار بعدم وجود نص قانوني الا ان المدعي عليه الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا ناقض ما نادى به في الحكم اعلاه واقدم على ترشيح القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا وقد خاطب بهذا الشأن المدعى عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته والذي اصدر المرسوم الجمهوري بالتعيين و هنا بؤرة الخطأ المقصود واساس البطلان الذي ارتكبه المدعى عليه الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا والذي تسبب لاحقاً بخطأ غير مقصود نتج عنه بطلان واضح تجسد بصدور المرسوم الجمهوري بالتعيين استناداً الى ترشيح باطل لان القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي لا يصلح ان يكون عضواً اصلياً او عضواً احتياطاً في المحكمة الاتحادية العليا فأما عدم صلاحيته للتعيين عضواً اصلياً فراجع الى فقدانه الصفة القضائية بعد احالته الى التقاعد لإكماله السن القانوني بتاريخ ۲۰۱۸/۷/۱ وكما هو ثابت من الأمر القضائي الصادر من مجلس القضاء الأعلى / دائرة شؤون القضاة واعضاء الادعاء العام بالعدد (٤٦) في ۲۰۱۸/۱/۲٤ و أي قاض بعد احالته الى التقاعد يفقد الصفة القضائية التي يستند عليها بالحكم في فض المنازعات بين الخصوم في محاكم الدولة لان بقاء وديمومة الصفة القضائية للقاضي ترتبط وجوداً وعدماً في عمله بالدولة التي عينته قاضياً فالصفة القضائية ذات الاثر تبدأ من تاريخ التعيين وتنتهي بتاريخ الاحالة على التقاعد أو لأي سبب آخر تنتهي علاقة القاضي بعمله القضائي ولا يمكن اعادة الصفة الفضائية للقاضي بعد احالته الى التقاعد لبلوغه السن القانوني مطلقاً وذلك لعدم وجود نص قانوني يبيح ذلك كما ترتب على احالة القاضي محمد رجب الكبيسي على التقاعد استلامه كافة حقوقه التقاعدية واستمراره وبشكل دوري استلام الراتب التقاعدي من موازنة مجلس القضاء الأعلى وهذا دليل على فقدانه الصفة القضائية واما عدم صلاحيته أن يكون عضواً احتياطاً في المحكمة الاتحادية فيرجع الى سبب قانوني بحث وهو عدم وجود أي نص دستوري او قانوني صريح أو ضمني في دستور العراق لسنة ۲۰۰۵ او قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم ٣٠ لسنة ٢٠٠٥ النافذ يشير الى ما يسمى العضو الاحتياط في المحكمة الاتحادية العليا وهذا ما اكد عليه وتبناه رئيس المحكمة الاتحادية العليا بنفسه في الكتاب الصادر من المحكمة الاتحادية العليا والذي يحمل توقيعه بالعدد ٢٣٢ / ت / ٢٠١٤ في ۲۰۱٤/٦/٣٠ والموجه الى رئاسة الجمهورية / ديوان الرئاسة والذي اقر به بعدم وجود اي نص قانوني بتعيين ما يسمى (العضو الاحتياط ) في قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم ٣٠ لسنة ٢٠٠٥ بقوله .... لم يتضمن القانون المشار اليه نصاً بتعيين عضواً احتياطاً او اكثر يحل عند غياب احد اعضاء المحكمة الاتحادية العليا او وجود سبب قانوني يحول دون اشتراكه في نظر دعوى معينة (تنحي) ... الخ ) ولهذا السبب لا يمكن منح العضوية الاصلية ) كنتيجة للعضوية الاحتياط ) للقاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي لان هذه العضوية أي الاحتياط تفتقد للسند القانوني الذي يسبغ عليها الشرعية كما ان صفة الاستمرارية في العمل بالمحكمة الاتحادية العليا والخدمة بها دون تحديد حد اعلى للعمر وفق المادة (٦) ثانياً) من قانونها تثبت للأعضاء الأصليين المعينين قبل تاريخ ۲۰۱۹/۵/۲۱ أي في ظل سريان المادة (۳) والتي الغيت لاحقاً ولا تنصرف صفة ديمومة البقاء للعمل في المحكمة الاتحادية للأعضاء الاحتياط والتي تنتهي عضويتهم بالاحتياط مباشرة بعد احالتهم على التقاعد من المحكمة الام التي يعملون فيها وابلغ دليل على ذلك ما اقر به رئيس المحكمة الاتحادية العليا بذات الكتاب انف الذكر والذي ورد فيه حرفياً ما يلي ( ... فقد تم مفاتحة ديوانكم الموقر لتعيين كل من السيدين سامي حسين المعموري وخليل ابراهيم خليفة المحمدي القاضيين في محكمة التمييز الاتحادية اعضاء احتياط في المحكمة الاتحادية العليا اضافة لأعمالهما في محكمة التمييز الاتحادية بكتابنا المرقم ٣٦ / ت / ۲۰۰۹ في ۲۰۰۹/٥/٥ وبناء عليه صدر المرسوم الجمهوري المرقم (٦١) المؤرخ ٢٠٠٩/٥/٢٦ رفقة كتابكم المرقم (ذو / ١٠٤٨/٤٢) المؤرخ ۲۰۰۹/۵/۲۷ بتعيينهما وحيث انهما قد احيلا على التقاعد من محكمة التمييز الاتحادية لإكمالهما السن القانوني للتقاعد ولذات الاسباب المنوه عنها في اعلاه نقترح تعيين كل من السيدين عاد هاتف جبار حساني الخفاجي - قاضي في محكمة التمييز الاتحادية - ومحمد رجب بكر الكبيسي -قاضي في محكمة التمييز الاتحادية - عضوين احتياطاً في المحكمة الاتحادية العليا اضافة الى عملهما في محكمة التمييز الاتحادية ... الخ ) اذا فالعضو الاحتياطي للمحكمة الاتحادية العليا وباعتراف واقرار صريح صادر من رئيسها ترتبط مشاركته فيها مع بقاء واستمرارية عمله في المحكمة الاصل التي يعمل فيها وهي محكمة التمييز الاتحادية وبالنسبة للقاضي محمد رجب الكبيسي ولإحالته على التقاعد لبلوغه السن القانوني من محكمة التمييز الاتحادية فقد انتهت صفة القضائية وسقطت حكماً عضويته الاحتياط في المحكمة الاتحادية العليا منذ تاريخ ۲۰۱۸/۷/۱ يضاف الى ذلك ان اصل ترشيح القاضي محمد رجب الكبيسي عضواً احتياطياً في المحكمة الاتحادية العليا في حينه ومن ثم تعيينه فيه خلل قانوني وتجاوز لا يمكن انكاره تجعل عضويته باطله ابتداءً وانتهاء لان ترشيحه لم يصدر من مجلس القضاء الأعلى اذ ان المادة (۳) من القانون رقم ۳۰ لسنة ۲۰۰۵ والتي في ظل نفادها تم ترشيح القاضي محمد الكبيسي عضواً احتياطياً تحصر الاختصاص في الترشيح الى مجلس القضاء الأعلى وبهذا فأن قيام رئيس المحكمة الاتحادية العليا بترشيحه لهذا المنصب غير القانوني باطلاً ولان المادة (٥) اولاً ) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم ۳۰ لسنة ۲۰۰۵ قد نصت ( يدعو رئيس المحكمة اعضائها للانعقاد قبل الموعد المحدد بوقت كاف ويرفق بكتاب الدعوة جدول الاعمال وما يتعلق بها من وثائق ولا يكون انعقاد المحكمة صحيحاً الا بحضور جميع اعضائها .... الخ ) ولان التشكيل العددي القضاة المحكمة الاتحادية العليا بعد احالة القاضي فاروق السامي على التقاعد اصبح ثمانية قضاة وهم الرئيس وسبعة اعضاء دائمين ) وهذا التشكيل العددي ناقصاً لا يمكن للمحكمة الانعقاد به لان القانون نص على تكوين المحكمة وانعقادها من تسعة لا ثمانية قضاة ولعدم وجود أي نص دستوري او قانوني نافذ بعد الغاء المادة (۳) من القانون رقم ٣٠ لسنة ٢٠٠٥ يعطي الحق والشرعية لجهة ما بترشيح القضاة للعضوية الدائمية في المحكمة الاتحادية العليا ومن ثم التعيين وازاء هذا الفراغ الدستوري والقانوني لا يمكن معالجة هذا النقص بمخالفة و خطيئة دستورية وقانونية أخرى والتي تمثلت بترشيح ومن ثم تعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا وبعد هذا الاجراء الترشيح والتعيين ) باطلاً والبطلان هو والعدم سواء مما يستوجب اجابة دعوى المدعي اضافة لوظيفته بطلب الغاء المرسوم الجمهوري رقم (٤) في ٢٠ / كانون الثاني / ۲۰۲۰ والذي استند عليه المدعى الأول رئيس المحكمة الاتحادية العليا في الأمر القضائي بالعدد (۳۹)/ت/ ۲۰۲۰) في (۱/۲۰/ ۲۰۲۰ والغائه هو الآخر والمتعلق بتعيين القاضي محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا واشعار رئاسة الجمهورية لتنفيذ ذلك وهذا ما قضى به الحكم المميز والذي جاء صحيحاً وموافقاً لأحكام القانون وتأسيساً على متقدم قررت المحكمة تصديق الحكم المميز ورد الطعنين التمييزين مع تحميل كل واحد من المميزين رسم تمييز المدفوع من قبله وصدر القرار بالاتفاق وفق المادة (۲۱۰) (۲) من قانون المرافعات المدنية في ٢١ / رجب / ١٤٤١ هـ الموافق ۱۷ / آذار / ۲۰۲۰. وبعد هذا الحكم وابطال مرسوم تعيين عضو المحكمة الاتحادية العليا ، بقيت المحكمة الاتحادية العليا معّطلة عمليا ، الى ان صوّت مجلس النواب العراقي في عام ٢٠٢١ على تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (٣٠) لسنة ( ٢٠٠٥) بموجب القانون (٢٥) لسنة ٢٠٢١ والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (٤٦٣٥) الصادر بتاريخ ( ٧ / ٦ / ٢٠٢١ ) حيث جُعل وفقا للمادة (٣) منه السن التقاعدي لرئيس واعضاء المحكمة الاتحادية العليا ( ٧٢) عاما ، وحيث ان رئيس المحكمة الاتحادية العليا في حينه السيد مدحت المحمود وجميع الاعضاء معه كانت اعمارهم اكثر من السن المذكور ، لذا قُرر احالتهم جميعا على التقاعد وتشكيل المحكمة الاتحادية العليا برئاسة واعضاء بدلا عنهم ، وهكذا انتهت المعركة القانونية بين المحكمة الاتحادية العليا ومجلس القضاء الاعلى حول من يعّين اعضاء المحكمة الاتحادية العليا بإنهاء وجود جميع تشكيلة المحكمة الاتحادية العليا وانتهاء مسيرة التشكيلة الاولى للمحكمة الاتحادية العليا التي بدأت عملها عام ٢٠٠٥ واستمرت (١٦) عاما ، واصبح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية العليا وفقا لتعديل قانونها الجديد يُرّشحون وفقا للفقرة (ثانيا ) من القانون ، من قبل " يتولى رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة الاتحادية العليا ورئيس جهاز الادعاء العام ورئيس جهاز الاشراف القضائي ، اختيار رئيس المحكمة ونائبه والاعضاء من بين القضاة المرشحين مع تمثيل الاقاليم في تكوين المحكمة وترفع اسماؤهم الى رئيس الجمهورية لإصدار المرسوم الجمهوري بالتعيين خلال مدة أقصاها (١٥) خمسة عشر يوماً من تاريخ اختيارهم".
#وليد_عبدالحسين_جبر (هاشتاغ)
Waleed#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المعركة القانونية الخالدة بين المحكمة الاتحادية العليا ومحكم
...
-
المحامون ونظرية المجال
-
قانون عدم التناقض بين المحامين والقضاة
-
بين مسؤولينا ومسؤوليهم جبل من نار!
-
خيال القانون الدولي
-
ماذا نقرأ للقضايا الجزائية؟
-
الشريك المتجاوز يلزم بازالة تجاوزه
-
القانون الدولي هل هو قوة القانون ام قانون القوة؟ ح١
-
القران ومنهج التعميم
-
معركة خور عبد الله القانونية في العراق
-
مدينتي الصويرة تسهم في الحكومة العراقية الأولى
-
(١٤) عام من تاريخ العراق المعاصر في كتاب
-
الاجتماع النقابي
-
لماذا عاد التعويض لمرة واحدة يشمل تجاوز دوائر الدولة كافة؟
-
هل تبليغ رجال الشرطة باطل قانونا؟
-
عودة الشوق لبين القصرين وقصر الشوق
-
حاجتنا الى ثقافة الاحترام
-
مدونة الأحكام الشيعية في نقابة المحامين.
-
محامي مَلَكة الدفاع
-
تكريم أم تقليد مسؤولية ؟
المزيد.....
-
شيعة نيجيريا يتظاهرون تضامنا مع إيران
-
إسرائيل تفرج عن الأسير إبراهيم أبو مخ بعد اعتقال دام 40 سنة
...
-
هيئة إغاثة سودانية: مصرع طفل وتضرر 900 أسرة جراء حريق بمخيم
...
-
دمار غير مسبوق في عراد: صواريخ إيران تخترق الدفاعات الإسرائي
...
-
تصعيد في الضفة: هجمات واسعة للمستوطنين واعتقالات في أم الفحم
...
-
إصابات واعتقالات واسعة في الضفة إثر هجمات للمستوطنين واقتحام
...
-
كيف حوّلت أسماء الأسد الإغاثة إلى سلطة موازية؟
-
إصابات واعتقالات بالضفة جراء اعتداءات المستوطنين وحملات جيش
...
-
استشهاد 88 في -مقابر الأحياء-.. عودة -إعدام الأسرى- الفلسطين
...
-
اعتقال 4 شبان من أم الفحم بزعم تخطيطهم لعمليات مسلحة
المزيد.....
-
الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق
/ رابطة المرأة العراقية
-
التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من
...
/ هيثم الفقى
-
محاضرات في الترجمة القانونية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة
...
/ سعيد زيوش
-
قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية
...
/ محمد أوبالاك
-
الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات
...
/ محمد أوبالاك
-
أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف
...
/ نجم الدين فارس
-
قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه
/ القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
-
المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي
/ اكرم زاده الكوردي
-
المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي
/ أكرم زاده الكوردي
المزيد.....
|