عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 18:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كل من يظنُّ أنَّ أخطر سُلطة تُمارَسُ على أرض الواقع هي سُلطةُ الحاكِم، فربما آنَ الأوانُ لِمُراجعةِ هذا التَّصوُّر. فالحاكِمُ قد يُقيِّدُ الجسد، نعم لكنَّ الفِكرَ الدِّينيَّ حينَ يتحوَّلُ إلى أداةِ تَسَلُّطٍ، فإنَّهُ يُقيِّدُ العَقلَ من الدّاخل، وهنا تَكمُنُ الخُطورةُ الحَقيقيَّة.
يستطيعُ الإنسانُ أن يُراوِغَ قانونًا، أو يَتفَلَّتَ من رِقابة، أو حتّى يُعارِضَ سُلطةً سِياسيَّة. لكن، مَن يستطيعُ أن يَتحرَّرَ من فِكرةٍ زُرِعَت في وعيهِ مُنذُ بواكيرِ الإدراك؟ ومَن يَجرؤُ على مُساءلةِ ما تَلقّاهُ بوصفهِ “حقيقةً مُطلقة” قبل أن يَتعلَّمَ معنى السُّؤال؟
المُشكلةُ ليست في الدِّينِ ذاتِهِ، بل في الطَّريقةِ الَّتي يُقدَّمُ بها: هل هو أُفُقٌ مفتوحٌ للتَّفكير، أم قالبٌ مُغلَقٌ يُفرَضُ على العُقول؟ حينَ يُختَزَلُ إلى إجاباتٍ جاهزةٍ تَمنعُ الشَّكَّ، فإنَّ الإنسانَ لا يُمارسُ إيمانًا واعيًا… بل يَخضعُ لِإعادةِ تَشكيلٍ ذِهنيٍّ دونَ أن يَشعُر.
الحُرِّيَّةُ الحَقيقيَّةُ لا تَكمُنُ في مُعارَضةِ السُّلطةِ السِّياسيَّةِ فحسب، بل في امتلاكِ شَجاعةِ مُراجعةِ الأفكار، حتّى تلكَ الَّتي يَعدُّها الآخرونَ مُقدَّسة. فالعَقلُ الَّذي لا يَسألُ، يَذبل، ولو ظنَّ أنَّهُ ثابتٌ لا يَتغيَّر.
لنكُن صَريحين مع انفسِنا: هل أفكارُنا اختيارٌ واعٍ، أم ميراثٌ لم نحاول مراجعته؟.. وهنا تكمن المأساة الكبرى!
الكاتب عدنان النِصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟