عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 20:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ أن رفعت إدارة ترامب سقف التهديدات ضد إيران، وراحت تُطلق تصريحات نارية عن “الخطر النووي” وتهديد الأمن الإقليمي والعالمي، بدا واضحًا أن سياسة الوعيد لم تُنتج سوى الضجيج. فالعالم، يومًا بعد آخر، بات يلمس أن لغة التهديد لم تعد فاعلة، بل تحوّلت إلى فشلٍ مكرر، يُغلَّف ببالونات إعلامية متضخمة، سرعان ما تنفجر في الهواء.
عقوبات إضافية، ضغوط على دول تتعامل مع طهران، تحشيد عسكري غير مسبوق، وتلويح دائم بـ“الضربة الساحقة”… كل ذلك يجري بالتوازي مع مفاوضات لم تُحسم، وكأن واشنطن تلوّح بقبضتها بينما تمدّ يدها خلسةً إلى طاولة الحوار. تصريحات تتصادم، وتفقد زخمها قبل أن تبلغ شاطئ التأثير، كموجة عمياء فقدت بوصلتها في بحرٍ إقليمي هائج.
الخطاب الأمريكي يصعد ويهبط بانفلات خارج المنطق:
إيران “خط أحمر”، ولا يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي… لكن المسار الدبلوماسي مستمر، والخيار العسكري “مطروح”، والاجتماعات “قريبة”، والملفات مفتوحة على النووي، والصواريخ، ووكلاء المنطقة، وحتى “طريقة تعامل النظام مع شعبه”. مزيجٌ من التهديد والرجاء، لا يدل على قوة موقف، بقدر ما يكشف ارتباكه.
وتأتي التسريبات عن لقاءات مباشرة، وُصفت بأنها “جيدة جدًا”، بين مبعوثي ترامب ووزير الخارجية الإيراني في مسقط، لتؤكد أن ما يُقال في العلن شيء، وما يُفعل في الغرف المغلقة شيء آخر. لقاءات غير مسبوقة منذ سنوات، بعد أن كان الحوار يمرّ حصريًا عبر الوسطاء، وتفاؤلٌ حذر يتسرّب رغم كل الصخب.
في المحصلة، تبدو سياسة ترامب عاجزة عن الاعتراف بفشلها، لأنها تقوم أصلًا على حسابات الربح والخسارة لا على منطق الدولة العميقة. هو رجل لم يصعد السلم السياسي إلا من باب الاقتصاد، ولا يزال يراهن على “أكل اللحم من الكتف”، رافضًا القبول ببقايا العظام التي يتركها لحلفائه، وخصوصًا في الخليج.
سياسةٌ تلوّح أكثر مما تفعل، وتفاوض أكثر مما تعترف، وتُجيد الضجيج… لكنها تخشى لحظة الإقرار بالفشل!!!
الكاتب عدنان النِصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟