عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:11
المحور:
قضايا ثقافية
من أوّلِ مَشهدٍ في التاريخ، كان هناك سِرٌّ، كأنّه لا يريدُ أحدًا أن يكتشفَه. سِرٌّ خطيرٌ، بدأ بخطوةٍ صغيرة، لكنّه جعلَ العالمَ يدورُ في غيرِ اتّجاهه.واليوم، نريدُ أن نرجعَ إلى بدايتِه؛لِنُنَبِّشَ جذورَ المأساةِ التي ظلَّت تُعيدُ نَفسَها،وتتمدَّدُ بين الناس، وكأنّها قَدَرٌ مكتوبٌ يتلاعب بكرامة الإنسان ايٌ يكون.. لِوَبَاءٍ يتفشّى بين حُقبَةٍ وأُخرى، مثل الطاعون!
فمنذ بداياتِ التاريخِ، تمدَّدتِ نَّزعةُ القوة المتفردة في مَسارِ التسلُّط، ترسُمُ خرائطَ المجتمعاتِ الأولى بدافعِ الغَيرةِ المُنطَلِقة من الأنانيّةِ وحُبِّ الاستحواذ، قبل أن تتزيَّنَ بثيابِ العناوينِ الحقوقيّةِ والأخلاقيّة، التي اتُّخِذَت مع مرورِ الزمن ذريعةً لتشريعِ أنماطٍ جديدةٍ من السيطرةِ باسمِ العقائدِ الأديان.. وهكذا بقيَ الجِنسُ الآخَرُ الأضعف، يرزحُ تحتَ التَّهميش، و يشكِّلُ أرضيّةً هشّةً لانتهاكاتٍ متكرِّرةٍ، تُمارَسُ بأدواتِ القهرِ والقوّة، من ممارسة السَّبيِ والتَحوِّل من اتِّخاذِ الحَرائِر إلى إماءِ و جَواري، إلى أشكالٍ معاصرةٍ من الاستعبادِ المُبطَّن.
وفي داخلِ الأُسَر، ظلَّتِ الأناث المُستَضْعفات مُعرَّضاتٍ لتهديداتٍ تمسُّ بمستقبلَهُنَّ، من خارِجِ الكيانِ الأُسَريِّ وداخِلِه، ما دِمنَ يُعَدَدنَ، في مَنطِقِ الصِّراعِ والقوّة رَقْمًا أضعفَ، رغم كونِهِنَّ الرُكنَ الأهمَّ في معادلةِ البناءِ الأُسَري والإجتماعي.
وبِذلك تَبْقى المآسي في كلِّ زمانٍ ومكان نتاجًا لرؤيةٍ قاصرةٍ في تنظيمِ العلاقةِ بين الجِنسين داخل ثقافةِ الموروث؛ رؤيةٌ تفتحُ بابَ التَهميش، وتدفعُ بعضَ المُهمَّشاتِ إلى مَحميّاتٍ موبوءةٍ، يَستأثِرُ بها مُتَشبِّهونَ بالضِّباعِ فوقَ جِيفٍ خلَّفَها تسلُّطُ الذِّئابِ البشريّة.
هذه الحلقة، ليست بدايةَ حكايةٍ، لكنّها مِفتاحٌ نَتفَهَّمُ بواسطتِه: لِماذا يكونُ الإنسانُ نفسُه سببًا دائماً في سُقوطِ المجتمع، حتى لو كان يعرفُ الطريق؟
((البقية في الحلقة الثانية))...
الكاتب الروائي/عدنان النصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟