أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!















المزيد.....

حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كتب الصديق الأستاذ محمد الشبوط سلسلة مقالات عن التشيّع والمتغيرات الدولية، قدّم فيها تحليلًا تاريخيًا يستند إلى منهجية توازن بين المصالح والعقائد في إدارة السياسات الإقليمية والدولية.
قد لا أختلف مع الاستنتاجات التي خلصت إليها تلك المقالات، فيما يتعلق بتعاقب الحقب التاريخية، بدءًا من الثورة الإيرانية عام 1979، وما أعقبها من توسيعٍ لنطاق النفوذ الإيراني تحت مظلة حاكمية ولاية الفقيه، وانعكاس ذلك على ظواهر التشيّع في الشرق الأوسط. وقد تجلّت هذه الانعكاسات أولًا في الحرب الإيرانية–العراقية، ثم في مرحلة تمدد النفوذ خلال أواسط التسعينيات، وصولًا إلى تحويل العراق من منطقة احتلال أمريكي إلى مستنقعٍ تعثّرت فيه سياسات الاحتواء المزدوج لليمين الأمريكي الجديد. ثم جاء الاتفاق النووي الإيراني الذي أُجهض بضربة إدارة ترامب في ولايته الأولى، وما تبع ذلك خلال الأعوام 2020–2026 من تحوّلٍ في السياسات الأمريكية نحو المواجهة، التي بدأت باغتيال طريق المطار، وتواصلت بتداعيات انتفاضة الأقصى، وأدوار الأذرع الإيرانية، ولا سيما في فيلق القدس، في لبنان واليمن والعراق.
هذا السرد، بما تضمنه من تفاصيل ومعلومات تاريخية تتقاطع فيها المصالح مع العقائد، يتيح لنا تسجيل الملاحظات الآتية:
أولًا: توجد مسافة واضحة بين التشيّع بوصفه مذهبًا دينيًا، وبين حاكمية ولاية الفقيه كنظام سياسي. يتجلى ذلك بوضوح في الاختلاف بين مفهوم الولاية العامة لدى المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، وبين منهج وتطبيقات ولاية الفقيه في إيران، كما وردت في دستورها النافذ.
ثانيًا: تمثل حاكمية ولاية الفقيه، في جوهرها، مصالح الدولة الإيرانية ضمن حدودها السيادية. غير أن وقائع تضارب المصالح بين إيران ودول الإقليم، مقارنة بالمصالح الدولية، تكشف أن مبدأ “تصدير الثورة” يُفسَّر، وفق القوانين الوطنية ومنطوق ميثاق الأمم المتحدة، بوصفه انتهاكًا لسيادة الدول. ويتجسد ذلك في تشكيل فصائل مسلحة تحت عنوان “محور المقاومة الإسلامية” بقيادة فيلق القدس، وتمويل هذه الحاكمية. وكان من الأجدر بسلسلة مقالات الأستاذ الشبوط أن تتناول هذه الازدواجية في ضوء القانونين الوطني والدولي.
ثالثًا: على الرغم من انطلاق هذا التحليل من منظور واقعي، نجحت فيه حاكمية ولاية الفقيه في سدّ فراغ انحسار المد القومي العربي في الصراع مع إسرائيل، وأصبحت واجهةً بارزة في الشرق الأوسط، مقابل سياسات أمريكية وأوروبية تتعارض مع هذا التوجه. كما اتجهت بعض دول الخليج العربي إلى التعامل مع تهديدات هذه الحاكمية بوصفها أولوية، متقدمةً على التهديدات الإسرائيلية، وهو ما انعكس في توقيع الاتفاقات الإبراهيمية.
إلا أن تلك السلسلة لم تُحِط بجميع الجهود التي بذلتها دول الخليج للتوصل إلى تفاهمات سيادية تفصل بين الدولة الإيرانية ومشروع تصدير الثورة، ولا سيما الاتفاق السعودي–الإيراني برعاية الصين، والدور الإماراتي في تسهيل قنوات مالية مفتوحة للسوق الإيرانية المعاقب أمريكيا ، فضلًا عن الوساطة العُمانية في الملف النووي. ومع ذلك، لم تؤدِّ هذه الجهود إلى تقليص نفوذ حاكمية ولاية الفقيه، سواء في البحرين أو في المنطقة الشرقية من السعودية، ناهيك عن نموذج الحوثيين في اليمن، الذي دخل في صراع مباشر مع منظومة مجلس التعاون الخليجي.
رابعا : لا تزال الذاكرة العراقية حيّة في التعامل مع ظاهرة تصدير ولاية الفقيه، ليس فقط في بعدها المذهبي، بل أيضًا في ملء الفراغات الأمنية والاقتصادية والمجتمعية. وقد أصبحت هذه الظاهرة واقعًا معقدًا يصعب النظر في فواصل حاجزة بين ثوابت الدستور والقوانين النافذة... وبين هذه الحاكمية.. حتى بات تشكيل الحكومات العراقية، في الوعي العام، مرتبطًا بتفاهمات غير معلنة بين واشنطن وطهران والنجف.
ومع انكفاء المرجعية الدينية العليا في النجف عن المشهد المباشر، بعد أن استنفدت جهودها في النصح والإرشاد، لم يتراجع منهج تصدير هذه الحاكمية، بل تعززت الفصائل الحزبية المسلحة، وأصبحت تتباهى بثقلها السياسي داخل مجلس النواب.
يؤكد هذا الواقع أن أي محاولة للفصل بين سيادة القانون والقضاء العراقي، وبين وجود هذه المنظومة المتشابكة، تبدو أقرب إلى المفارقة السمجة منها إلى الإمكانات الواقعية .
كما أن الترابط العضوي بين الفصائل المسلحة—بما فيها تلك التي تعمل على هامشها أو تعلن تحولات خطابية—يبقى، في جوهره، مرتبطًا بمعطف حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية في العراق، وإن بدرجات متفاوتة وسياقات متباينة. بانتطار الاجوبة ما بعد هذه الحرب.
أما ما يجري اليوم، فيكشف بوضوح عن تطور هذه الحاكمية في إدارة العراق عبر نموذجي “الدولة العميقة” و“الدولة الموازية”، حيث تتدحرج السلطة بينهما، وتتحول الحكومة إلى وسيطٍ بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية. ومن الأمثلة على ذلك إعلان “هدنة الأيام الخمس”، وما قد يتبعها من متغيرات، في سياق توازنات دقيقة لا تزال قيد التشكل.
خامسًا: سيناريوهات ما بعد الحرب
في ضوء تسارع التطورات، يمكن استشراف ثلاثة مسارات محتملة:
*سيناريو الاحتواء:
تفاهمات أمريكية–إيرانية غير معلنة تعيد ضبط الإيقاع الإقليمي، بما يؤدي إلى تهدئة نشاط الفصائل، واستقرار هش في العراق دون معالجة جذرية للاختلالات.
*سيناريو الانفلات:
اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، بما يعزز أدوار الفاعلين من غير الدول، ويقود إلى مزيد من تآكل بنية الدولة العراقية وتداخل الصراعات على أراضيها.
*سيناريو إعادة التوازن العراقي:
السيناريو الأكثر تعقيدًا، لكنه الأكثر أهمية، ويقوم على صعود مشروع وطني تدريجي يعيد تعريف العلاقة مع كل من إيران والولايات المتحدة، ويحدّ من نفوذ الفصائل المسلحة ضمن مسار طويل لإعادة بناء الدولة وفق منظور عراق واحد وطن الجميع.
أخيراً... كان من الممكن أن تتناول تلك المقالات هذه السيناريوهات بوصفها بدائل واقعية، ولا سيما من الجانب الإيراني، للتعامل مع مآلات هذه الحرب المتسارعة، بهدف تجنّب إنهاك الدولة الإيرانية تحت وطأة مشروع تصدير الثورة، وكذلك استشراف تداعيات ذلك على أذرع هذه الحاكمية في لبنان والعراق واليمن، بعد خروج سوريا النسبي من المعادلة، ورسم ملامح المرحلة المقبلة في الإقليم.
الشكر موصولًا للأستاذ محمد الشبوط على إثارة هذا النقاش التحليلي العميق، في موضوع يتطلب فهمًا يتجاوز الأطر التقليدية… من خارج الصندوق المغلق
وفي ظل تسارع الوقائع، جميع هذه التساؤلات مفتوحة على مسارات غير محسومة، تتوقف مآلاتها على نتائج هذه الحرب، وما ستفرضه من إعادة تعريف لموازين القوة وأدوار الدول والفاعلين من غير الدول في الشرق الأوسط... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!
- ثمن غياب الدولة!!
- غبار باراك وهموم بلا وطن!!
- خنجر الدستور العراقي المسموم!!
- نقابة الصحفيين.. نقلة على رقعة الشطرنج
- لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟
- مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!
- نقابة الصحفيين العراقيين ومعايير الامتثال!!


المزيد.....




- في ظل الحرب الدائرة.. هل أصبح من المرجح الآن أن تسعى إيران ل ...
- فيديو متداول بزعم -مغادرة إسرائيليين عبر البحر بسبب قصف إيرا ...
- انقطاع شامل للكهرباء في كوبا وسط أزمة وقود وضغوط دولية
- إسرائيل تقصف جسرا رئيسيا في جنوب لبنان وحزب الله يهاجم شمال ...
- الانتخابات البلدية الفرنسية-تقديرات أولية: فوز إيريك سيوتي ب ...
- كاشف أسرار ديمونة.. ما المعلومات التي سربها؟ وكيف اختُطف؟
- هل دخلت الحرب مرحلة -النووي مقابل النووي- بشكل غير مباشر؟
- ماذا سيحدث لو ضربت أمريكا محطات الكهرباء الإيرانية؟.. النشطا ...
- جاسوس القبة الحديدية بألف دولار.. حقيقة أم اختلاق إسرائيلي؟ ...
- إيران تطالب بتعويضات عن الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي لمنشآت ...


المزيد.....

- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!