أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هويدا صالح - مسلسل -اللون الأزرق-: بين جمالية التمثيل وارتباك المعرفة















المزيد.....

مسلسل -اللون الأزرق-: بين جمالية التمثيل وارتباك المعرفة


هويدا صالح
روائية ومترجمة وأكاديمية مصرية

(Howaida Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 09:46
المحور: الادب والفن
    


في سياق درامي عربي لا يزال يتعامل بحذر—وأحيانًا بقدر من السطحية—مع تمثيلات الاختلاف العصبي، تظل قضايا معقدة مثل اضطراب طيف التوحد قليلة الحضور وضيقة المعالجة. ولعل أبرز ما اقترب من هذه المنطقة عملان فحسب: أولهما مسلسل "حالة خاصة" الذي عُرض قبل سنوات، وثانيهما "اللون الأزرق" الذي جاء ضمن السباق الدرامي الرمضاني الذي انتهى قبل أيام، بوصفه محاولة جادة لاقتحام هذا الحقل الإشكالي.
ينحاز "اللون الأزرق"، من حيث رؤيته الجمالية والإنسانية، إلى تفكيك الصور النمطية السائدة، ويسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين المتلقي والعالم الحسي للطفل المتوحد، عبر مقاربة درامية تراهن على الإحساس بقدر ما تراهن على الفهم. غير أن هذه الطموحات، على مشروعيتها وأهميتها، تصطدم في أكثر من موضع باختلال في المرجعية المعرفية، ما يضع النص في منطقة وسطى تتنازعها قوتان: "بلاغة الصورة من جهة، وارتباك التمثيل الواقعي من جهة أخرى.
يُحسب لمسلسل "اللون الأزرق" انطلاقته الدرامية الواضحة من واقع أسري مأزوم، تقوده شخصية الأم التي أدّتها جومانة حداد، في مقابل الأب الذي يجسده أحمد رزق، مهندس معماري يترك عمله في دبي ويعود إلى مصر مصطحبًا أسرته، ليبدأ فصل جديد من الصراع: البحث عن مدرسة تقبل دمج طفلهما المتوحد داخل نظام تعليمي لا يزال يفتقر إلى الجاهزية. ومن هذا المنعطف، تتكثف الدراما حول إصرار الأم على انتزاع حق ابنها في القبول، بعد أن فقد استقراره في بيئة سابقة، ليُلقى به في واقع جديد أكثر صلابة والتباسًا.
يراهن العمل، قبل أي شيء، على الأداء التمثيلي بوصفه حاملًا أساسيًا للمعنى، لا مجرد وسيط له. ففي أداء الطفل علي السكري، الذي جسّد شخصية الطفل المتوحد، نتجاوز حدود الإتقان التقني إلى ما يمكن تسميته بـ"التشخيص الجسدي للحالة"، إذ تتحول ملامح الوجه، وغياب التواصل البصري، والاقتصاد الحركي، إلى منظومة دلالية مكتملة، تنقل التجربة من مستوى الفهم إلى مستوى الإحساس.
هذا الأداء يحرّر الشخصية من فخ الشرح المباشر، ويضعها داخل أفق التجربة المُعاشة، حيث لا يُطلب من المشاهد أن يستوعب التوحد بوصفه مفهومًا، بل أن يختبره بوصفه حالة شعورية.
أما شخصية الأم، فقد شكّلت مركز الثقل الانفعالي في العمل، إذ نجح أداؤها في تجسيد ما يمكن وصفه بـ"الإنهاك العاطفي المركّب"، حالة من التذبذب المستمر بين الإنكار والتقبّل، وبين الأمل والعجز، في صياغة أدائية تستبطن الضغوط النفسية والاجتماعية التي تعيشها أسر الأطفال على طيف التوحد.
غير أن أداء أحمد رزق في دور الأب وقع، في المقابل، في فخ الانفعال المفرط، حيث غلبت عليه نبرة الصوت المرتفع والعصبية الحادة، وهو ما يتنافى—في كثير من الأحيان—مع طبيعة البيئة الحسية التي يحتاجها الطفل المتوحد، ويضع الشخصية في حالة من التناقض بين منطق الدراما ومتطلبات التمثيل الواقعي للحالة.
الرؤية الإخراجية – تفكيك العالم الحسي
يشتغل الإخراج على مستوى بصري-سمعي يطمح إلى تمثيل "الداخل" بدل الاكتفاء بوصف"الخارج". وتتجلى هذه المقاربة في ثلاث آليات رئيسة:
اللون: هيمنة الطيف الأزرق بوصفه دالًا مزدوجًا على العزلة والصفاء، وعلى البرودة العاطفية التي تُسقِطها النظرة المجتمعية على الطفل.
الصوت: تضخيم الأصوات اليومية (عصبية الأب ـ انفعال العم، الضجيج المحيط) بما يحوّل البيئة العادية إلى فضاء مُهدِّد، في محاكاة ذكية لفرط الحساسية الحسية.
اللقطة القريبة: تفكيك المجال البصري إلى تفاصيل دقيقة، بما يعكس نمط إدراك يختلف عن الإدراك "النمطي".
بهذه الأدوات، ينجح العمل في خلق "محاكاة حسية" تُقحم المتلقي داخل تجربة الإدراك المختلف، وهو إنجاز يُحسب له على مستوى اللغة السينمائية.
البناء الدرامي :
يتجنب السيناريو الوقوع في ثنائية التهويل/التجميل، ويقدّم مسارًا تصاعديًا يقوم على:
عرض التحديات اليومية (نوبات الانهيار، صعوبات التفاعل)
مقابل إبراز لحظات الإنجاز الصغيرة بوصفها تحولات نوعية
كما أن توسيع الدائرة السردية لتشمل الأب والأم والعم والجدة وخال الأم وأباها يمنح النص بعدًا اجتماعيًا، حيث لا يُختزل التوحد في فرد، بل يُقدَّم كـ"بنية علاقات" تعيد تشكيل الأسرة بأكملها.

المعرفة المختزلة:
على الرغم من هذا التماسك الجمالي، يعاني العمل من فجوات معرفية لافتة، تمسّ مصداقيته بوصفه نصًا يتعامل مع حالة ذات خصوصية عالية.
تُظهر بعض المشاهد تقديم أطعمة مثل السكريات ومنتجات القمح والألبان للطفل، دون أي مساءلة درامية أو إشارة توضيحية، في حين تشير خبرات قطاع واسع من أسر الأطفال على طيف التوحد إلى أن هذه المواد قد تؤثر في سلوك بعض الحالات، بل قد تسهم أحيانًا في زيادة التهيّج أو الدخول في نوبات انفعالية. ففي أحد المشاهد، تقدّم الأم لحمزة بسكويتًا وشيكولاتة، وهو ما يوحي بغياب وعي درامي بطبيعة النظام الغذائي الذي يحرص كثير من الأهالي على تعديله أو ضبطه.
وكان الأجدر بالنص أن يوظّف هذه اللحظة بوصفها فرصة معرفية، عبر إدماج معلومة بسيطة على لسان الأم—كأن تشير إلى أنها تُعد له مخبوزات خاصة خالية من القمح أو السكريات، أو أنها تبحث عن بدائل غذائية آمنة—بما يعزز مصداقية التجربة دون الوقوع في المباشرة التعليمية. فالإشكال هنا لا يتعلق بتبنّي موقف علمي بعينه، بقدر ما يكمن في غياب الوعي بالسجال القائم، ومن ثم تفويت فرصة إدماج معرفة حياتية دقيقة داخل النسيج الدرامي.
كما يبرز في العمل قدر من الغفلة عن تأثير الصوت والانفعال الحاد في سلوك الطفل المتوحد، إذ إن رفع النبرة والتوتر العصبي قد يسهمان في زيادة حالة الاضطراب والانفعال لديه. ومن ثم، فإن تقديم شخصية الأب بصوت مرتفع وعصبية مفرطة، وإن كان يخلق توترًا دراميًا ملحوظًا، إلا أنه يتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن البيئة المحيطة بالطفل على طيف التوحد تُعاد، في الغالب، هندستها بعناية لتقليل الضوضاء والمثيرات الحسية. وبذلك يبدو هذا الاختيار أقرب إلى تضحية بالصدق الواقعي لصالح تصعيد الصراع الدرامي.
تعاني معالجة فلسفة الدعم التربوي في العمل من قدر من الالتباس؛ إذ يُقدَّم رفض الأب لفكرة الـ "Shadow Teacher" دون تفكيك درامي كافٍ أو مساءلة حقيقية، بما يفضي إلى خطاب ملتبس قد يُفهم منه أن الاستعانة بالدعم المتخصص تمثل نوعًا من الوصم، لا وسيلة تمكين ضرورية ضمن مسار التأهيل والتعلم.
ومن جهة أخرى، يتجاهل العمل حساسية مسألة التلامس الجسدي لدى كثير من الأطفال على طيف التوحد، حيث يُظهر الطفل متقبّلًا للاحتضان والقبلات دون تمهيد أو تفسير درامي، في حين أن عددًا كبيرًا من الحالات يعاني من نفور واضح تجاه هذا النوع من التفاعل الحسي. صحيح أن طيف التوحد واسع ومتباين، غير أن غياب هذا التبرير داخل النص يجعل التمثيل أقرب إلى "تعميم مريح دراميًا" منه إلى تقديم صورة دقيقة ومتعددة الأبعاد.
كما أن عرض احتمال تورط الطفل في السرقة—حتى بعد تصحيح الحدث لاحقًا—يكشف عن خلل في فهم بعض الأنماط السلوكية الخاصة بالأطفال على طيف التوحد، لا سيما ما يتعلق بمفهوم الملكية لديهم. ففي المشهد، فقدت زوجة عم الطفل شيئًا، وذهبت الجدة لتسأل عن الأمر بافتراض أن "حمزة" هو من أخذه، فتصرّفت الأم، التي أدتها جومانة حداد، بغضب شديد دفاعًا عن ابنها، معتبرة أن السرقة فعلٌ مخالف للأخلاق. غير أن النص كان يمكن أن يذهب أبعد من ذلك، ليُظهر أن الطفل المتوحد لا يسرق أصلاً، لأنه لا يؤمن بالمشاركة ولا يمكنه تجاوز حدوده الفردية، حتى في ما يتعلق بالممتلكات أو الأفعال التي تخص الآخرين. فالطفل في طيف التوحد يتسم بتمسك شديد بالخصوصية—حتى في الحديث أو التفاعل الجسدي—فكيف إذن يمكن أن يأخذ شيئًا يخص آخرين؟
وكان من الممكن أن يحوّل النص هذه الواقعة إلى فرصة تعليمية ودلالية، عبر "تفسير درامي" يوضح هذا السلوك النفسي، بدل الاقتصار على رد فعل إنفعالي، ما كان سيمنح المشهد عمقًا معرفيًا ويحوّل الحدث من مجرد سوء فهم إلى مشهد يعكس طبيعة الطيف السلوكي بشكل واقعي ومؤثر.

تكشف هذه الإخفاقات عن إشكالية أعمق تتعلق بوظيفة العمل: هل هو نص درامي يهدف إلى التأثير؟ أم خطاب توعوي يسعى إلى التثقيف؟

يبدو أن «اللون الأزرق» حاول الجمع بين الوظيفتين، فنجح حين اعتمد على: الصورة والأداء والإيقاع الحسي، وأخفق حين لم يُسند هذه العناصر بمرجعية معرفية راسخة. فلا يمكن إنكار أن "اللون الأزرق" يمثل خطوة متقدمة في تمثيل التوحد داخل الدراما العربية، من حيث:
ـ الجرأة الموضوعية
ـ الحساسية الجمالية
ـ والقدرة على التأثير الوجداني
غير أن أهميته لا تُعفيه من النقد، بل تضاعف الحاجة إليه. فالعمل، في صورته الراهنة، يظل نصًا فنيًا ناجحًا جزئيًا، لكنه غير مكتمل معرفيًا. وهو ما يضعه في منطقة وسطى:
بين كونه "مدخلًا إنسانيًا مهمًا" لفهم التوحد، وكونه "تمثيلًا يحتاج إلى مراجعة" كي يرقى إلى مستوى المرجع الثقافي الدقيق. بهذا المعنى، لا يُختتم "اللون الأزرق" عند حدّ المشاهدة، بل يفتح سؤالًا أوسع:
كيف يمكن للدراما العربية أن تمثل "الاختلاف" دون أن تختزله، وأن تُؤثّر دون أن تُضلِّل؟



#هويدا_صالح (هاشتاغ)       Howaida_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم سعيد نوح الروائي .. ملائكة الشوارع الخلفية وذاكرة الموت ...
- حين يصبح الإلحاد معيارًا للتحضر: أزمة الفهم العلماني في الثق ...
- ستيفن هوكينغ بين الشبهة والخطاب: كيف استثمر الوعظ الديني قضي ...
- اغتيال الذاكرة حين تتحوّل السينما إلى شهادة زور فيلم -الست- ...
- رسائل ثقافية من حفل افتتاح المتحف المصري الكبير
- كارثة طبيعية: حين يتحوّل الحلم إلى عبء
- المتحف المصري الكبير بين الأصالة الكونية والهوية المعولمة
- صحف عالمية: المتحف المصري الكبير هو الحدث الثقافي العالمي ال ...
- الهرم القيمي والتربية في بردية إنسنجر: من حكمة المصري القديم ...
- دراسات ما بعد الاستعمار ودحض دعوات الأفروسنتريك
- رائدات بين الظل والنور: إيفا حبيب المصري.. تقاطعات نسوية في ...
- رائدات بين الظل والنور.. عميدة الصحفيات المصريات، و-ثورة في ...
- رائدات بين الظل والنور: شريفة رياض(7) مواجهة الاستعمار والمس ...
- رائدات بين الظل والنور.. إحسان القوصي(8) و- المرأة والمجتمع-
- رائدات بين الظل والنور ماري كحيل(6) رائدة العمل النسوي والحو ...
- رائدات في الظل والنور..إستر فانوس شعلة التنوير (5).
- رائدات بين الظل والنور: حواء إدريس(4)
- رائدات بين الظل والنور: لطفية النادي رائدة الطيران المصري(3)
- -رائدات في الظل والنور: سردية مصرية( 1) نبوية موسى الرائدة ا ...
- رائدات في الظل والنور ..(2) سيزا النبراوي صوت المرأة في زمن ...


المزيد.....




- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هويدا صالح - مسلسل -اللون الأزرق-: بين جمالية التمثيل وارتباك المعرفة