|
|
حين تتحول الكتب إلى حدود بين الناس.
رياض الشرايطي
الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 19:14
المحور:
قضايا ثقافية
لم يكن الذين جمعوا الحديث يتخيّلون أنهم يكتبون ما سيصبح لاحقا أحد أهم مصادر الانقسام المذهبي في التاريخ الإسلامي. لم يكن أحد منهم يكتب وهو يعتقد أن ما يجمعه من روايات سيصبح يوما معيارا فاصلا بين جماعات المسلمين، أو أن بعض كتبه سترفع إلى منزلة شبه مقدسة داخل منظومة مذهبية محددة. ما كان يشغلهم في الأساس هو مسألة علمية مرتبطة بعصرهم: كيف يمكن حفظ الروايات المنسوبة إلى النبي من الضياع أو التحريف في عالم كان يعتمد أساسا على الذاكرة والرواية الشفوية. في القرون الأولى للإسلام لم تكن الحدود المذهبية قد تحولت بعد إلى جدران صلبة كما نعرفها اليوم. كان العالم الإسلامي فضاء واسعا من المدن المترابطة علميا، وكانت حركة العلماء تشبه حركة القوافل: تنتقل من مدينة إلى أخرى، ومن مجلس علم إلى آخر. في هذا الفضاء ظهرت حركة واسعة لجمع الحديث وتدوينه. ومن أبرز من ارتبطت أسماؤهم بهذه الحركة العالم محمد بن إسماعيل البخاري الذي ولد في بخارى، والعالم مسلم بن الحجاج النيسابوري الذي عاش في نيسابور، إضافة إلى علماء آخرين مثل أبو داود السجستاني ومحمد بن عيسى الترمذي وأحمد بن شعيب النسائي وابن ماجه القزويني. كان هؤلاء العلماء يعملون ضمن حركة علمية واسعة هدفها جمع الروايات وتمحيص الأسانيد، ولم يكونوا يعملون داخل إطار مذهبي مغلق كما قد يتصوّر اليوم. كما أن كثيرا منهم عاش في بيئات علمية متعددة الاتجاهات، حيث كان النقاش والاختلاف جزءا طبيعيا من الحياة الفكرية. لم يكن أحد منهم يعتقد أن كتابه سيصبح لاحقا مرجعا نهائيا يبنى عليه تصور كامل للعقيدة أو للهوية المذهبية. ومن المهم تاريخيا الإشارة إلى أن الشهرة الواسعة لبعض هذه الكتب لم تتكرس بالكامل أثناء حياة مؤلفيها. صحيح أن كتبا مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم كانت معروفة بين طلاب الحديث والعلماء في زمن مؤلفيها، وأنها حظيت بتقدير معتبر داخل الأوساط العلمية، إلا أن المكانة الاستثنائية التي نسبت إليها لاحقا ، بوصفها أهم كتب الحديث عند أهل السنة ، لم تتشكل بشكل نهائي إلا بعد وفاة مؤلفيها بمدة. كما أن فكرة «الكتب الستة» نفسها، وهي التصنيف الذي يجمع هذه المؤلفات ضمن مجموعة مرجعية محددة، ظهرت في مرحلة لاحقة من تطور العلوم الإسلامية ولم تكن إطارا معتمدا في زمن هؤلاء المؤلفين. بعبارة أخرى، فإن الكتب التي أصبحت لاحقا جزءا من البناء المذهبي لم تكتب أصلا بقصد تأسيس هذا البناء. لقد كانت في جوهرها أعمالا علمية ضمن حركة معرفية أوسع بكثير من التصنيفات المذهبية التي استقرت فيما بعد. ومع مرور الزمن، حدث تحول تدريجي في وظيفة هذه النصوص. فبدل أن تبقى اجتهادات علمية ضمن مجال البحث، تحولت شيئا فشيئا إلى نصوص معيارية ينظر إليها باعتبارها مرجعيات ثابتة. هنا تدخل عوامل التاريخ والسياسة والمؤسسات الدينية. فمع تشكل المدارس الفقهية الكبرى وتزايد الحاجة إلى تنظيم المرجعيات الدينية، بدأ بعض الكتب يكتسب مكانة أعلى من غيره. لم يكن هذا التحول نتيجة قرار مفاجئ، بل جاء عبر مسار طويل من التلقي والتدريس والشرح والتعليق، حتى أصبحت بعض النصوص تحتل موقعا مركزيا في البناء الفكري للمذاهب. غير أن هذا المسار لم يكن مجرد تطور معرفي محايد. فالسلطات السياسية والدينية عبر التاريخ كانت دائما بحاجة إلى منظومات يقين مستقرة، لأن المجتمعات التي تبقى مفتوحة على أسئلة كثيرة تكون أقل قابلية للانضباط السياسي. في مثل هذا السياق تصبح النصوص الدينية، خصوصا تلك التي تحظى بقبول واسع، جزءا من منظومة أوسع لتنظيم المجتمع وضبطه رمزيا. وبمرور القرون تحولت الاختلافات العلمية التي كانت في الأصل جزءا من النقاش المعرفي إلى علامات على الانتماء المذهبي. ومع تعمق هذا التحول أصبحت بعض النصوص مرتبطة بالهوية الجماعية لمجتمعات معينة، وأصبح التعامل معها يتجاوز مجال البحث العلمي ليصبح جزءا من صراع أوسع حول الشرعية الدينية والسلطة الرمزية. لكن قراءة تاريخ هذه الكتب من زاوية نقدية تكشف حقيقة أساسية: العلماء الذين جمعوا الحديث لم يكتبوا نصوصهم ليقسموا المجتمع إلى طوائف. لقد كتبوا داخل سياق علمي مختلف تماما عن السياق الذي أصبحت فيه كتبهم لاحقا رموزا للانقسام المذهبي. إن تحويل هذه الكتب إلى حدود فاصلة بين الناس لم يكن قرارا اتخذه مؤلفوها، بل كان نتيجة مسار تاريخي طويل تشكلت فيه المؤسسات الدينية والسلطات السياسية والهويات الجماعية. من هنا يصبح فهم تاريخ هذه النصوص جزءا من فهم أوسع لكيفية تشكل الانقسامات داخل المجتمعات. فالطائفية في كثير من الأحيان لا تولد من النصوص نفسها بقدر ما تولد من الطريقة التي تستعمل بها هذه النصوص داخل صراعات السلطة والهوية. وحين يعاد وضع هذه الكتب في سياقها التاريخي الأصلي ، بوصفها اجتهادات علمية ظهرت داخل حركة معرفية واسعة ، فإن ذلك يفتح المجال لقراءة أكثر هدوءا للتراث، قراءة ترى فيه جزءا من تاريخ الفكر الإنساني لا مجرد سلاح في صراعات الحاضر. و إذا انتقلنا خطوة أبعد في التحليل، فإن المسألة لا تتعلق فقط بتاريخ الكتب أو نيات مؤلفيها، بل بالبنية الاجتماعية والسياسية التي منحت بعض النصوص سلطة استثنائية داخل المجتمع. فكل مجتمع يحتاج إلى منظومة رمزية تنظّم تصوراته عن الحقيقة والشرعية. وفي المجتمعات التي تتشابك فيها السلطة الدينية مع السلطة السياسية، تتحول النصوص الدينية إلى جزء من هذا النظام الرمزي الذي يضبط المجال العام ويحدد ما يمكن قوله وما لا يمكن قوله. في هذا الإطار يصبح التراث مجالا للصراع الاجتماعي، لا مجرد مخزون معرفي محايد. فحين تتنافس القوى المختلفة على تعريف “الحقيقة الدينية”، فإنها في الواقع تتنافس على امتلاك الشرعية التي تمنحها هذه الحقيقة. لذلك لا يعود السؤال الحقيقي: ما الذي كتب في النصوص؟ بل: من يمتلك سلطة تفسيرها وتحديد معناها داخل المجتمع. فالقراءة للتاريخ تركز تحديدا على هذه النقطة. فهي تنظر إلى الأفكار بوصفها جزءا من بنية أوسع تشمل السلطة والاقتصاد والتنظيم الاجتماعي. ومن هذا المنظور، فإن الطائفية لا تفهم فقط باعتبارها خلافا عقائديا بين مدارس فقهية أو لاهوتية، بل باعتبارها أيضا آلية اجتماعية تعيد إنتاج الانقسام داخل المجتمع. عندما يعاد تعريف الناس أولا من خلال انتمائهم الطائفي، فإن ذلك يعيد ترتيب علاقاتهم السياسية والاجتماعية وفق خطوط انقسام جديدة. هذا النوع من الانقسام يخدم عادة القوى التي تستفيد من بقاء المجتمع مجزّأ. ففي مجتمع منقسم طائفيا تصبح القدرة على بناء تضامن اجتماعي واسع أكثر صعوبة. ينشغل الأفراد بالدفاع عن هوياتهم الطائفية بدل أن يطرحوا أسئلة أوسع حول توزيع السلطة والثروة داخل المجتمع. وهكذا تتحول الصراعات الفكرية إلى صراعات هوية، بينما تبقى البنية الاقتصادية والسياسية التي تنظّم المجتمع خارج دائرة النقد الفعلي. ومن هنا يظهر أحد أوجه التناقض في التاريخ الفكري للمنطقة. فالحضارة الإسلامية في مراحلها الكلاسيكية شهدت حركة فكرية واسعة ومتنوعة، شارك فيها علماء من خلفيات لغوية وثقافية متعددة. كانت المعرفة تتحرك عبر شبكات من المدن والمراكز العلمية، ولم تكن مقيدة بحدود قومية أو طائفية بالمعنى الذي نعرفه اليوم. لكن مع مرور الزمن، ومع تشكل المؤسسات الدينية والمذهبية بشكل أكثر صلابة، بدأت هذه الحركة الفكرية تفقد شيئا من انفتاحها الأول. هذا التحول لم يكن حدثا مفاجئا، بل نتيجة تراكمات طويلة. مع ترسخ المدارس الفقهية، وتوسع المؤسسات التعليمية المرتبطة بها، بدأ المجال الفكري يميل تدريجيا إلى تثبيت المرجعيات بدل إبقائها مفتوحة للنقاش. وعندما تصبح المرجعيات ثابتة، يتحول النقاش من البحث الحر إلى الدفاع عن التراث الموروث. في هذه اللحظة تحديدا تبدأ المعرفة بالتحول من نشاط نقدي إلى أداة لحراسة النظام القائم. فالنقد لا يهدف في هذه الحالة إلى رفض التراث أو إنكاره، بل إلى فهم الطريقة التي استخدم بها عبر التاريخ. فالنصوص نفسها يمكن أن تقرأ بطرق متعددة، لكن المؤسسات التي تتحكم في إنتاج المعرفة تميل عادة إلى تثبيت قراءة واحدة باعتبارها القراءة الشرعية. هذا التثبيت لا يحدث بمعزل عن موازين القوة داخل المجتمع، بل يرتبط غالبا بالبنية التي تربط السلطة السياسية بالمؤسسة الدينية. وحين ننظر إلى الواقع المعاصر في ضوء هذا التحليل، يصبح واضحا أن كثيرا من الصراعات التي تقدّم باعتبارها صراعات دينية خالصة هي في الواقع صراعات على السلطة والنفوذ تلبس لبوس الهوية الدينية. يتم استدعاء الماضي وتوظيفه داخل هذه الصراعات، فتتحول النصوص القديمة إلى شعارات سياسية، وتتحول الخلافات الفكرية التاريخية إلى أدوات تعبئة جماهيرية. في هذا السياق يصبح تحرير الوعي من القراءة الطائفية للتاريخ شرطا أساسيا لأي مشروع تحرري. فالمجتمع الذي يبقى أسيرا لانقسامات الهوية يجد صعوبة في بناء مشروع سياسي واجتماعي مشترك. والبديل الذي تقترحه الرؤية اليسارية لا يقوم على إنكار الاختلافات الفكرية أو الدينية، بل على نقل مركز الصراع من الهوية إلى العدالة الاجتماعية، ومن النزاع حول الماضي إلى النقاش حول شروط الحياة المشتركة في الحاضر. بهذا المعنى، فإن إعادة قراءة التراث خارج منطق الصراع الطائفي ليست مجرد مسألة فكرية، بل خطوة في اتجاه إعادة بناء المجال العام على أسس أكثر عقلانية وإنصافا. وعندما يتحرر النقاش الفكري من الضغط الطائفي، يصبح من الممكن التعامل مع النصوص القديمة بوصفها جزءا من تاريخ الفكر الإنساني، لا باعتبارها خطوط تماس دائمة بين الجماعات. وفي هذه اللحظة فقط يمكن أن يتحول التراث من مصدر للانقسام إلى مادة للفهم التاريخي والنقد العقلاني. هذا ، و هناك بعد آخر مهم لم يناقش بما فيه الكفاية: أن فحوى هذه الكتب، بما فيها كتب الحديث التي أصبح لها نفوذ مذهبي لاحقا، تظل في جوهرها مركزة على الفرد لا على المجتمع. النصوص الأصلية غالبا ما تتناول أحوال الفرد، التزاماته، سلوكه، تصرفاته، وأخلاقه الشخصية. وهي تضع معايير فردية لما يعد صوابا أو خطأ، حسنا أو سيئا، دون أن تصيغ في المقام الأول إطارا جماعيا أو مشروعا اجتماعيا متماسكا. هذا التركيز على الفرد يمكن اعتباره أحد أسباب التحولات اللاحقة: حين يرفع نصّ يركّز على الفرد إلى مرتبة مرجعية جماعية، فإن السلطة تستطيع أن تستغله بسهولة لتقسيم المجتمع، لأن النص لا يحتوي على أدوات تنظيم اجتماعي أو بدائل جماعية واضحة. فالنصوص الفردية تصبح في أيدي المؤسسات المهيمنة أداة تحكم اجتماعي أكثر منها أداة لإرشاد أو تحرير الإنسان نفسه. يصبح الفرد مسؤولا عن كل تصرفاته أمام المرجعية، بينما تبقى البنية الاقتصادية والاجتماعية التي تحدد مصيره خارج دائرة النقاش النقدي. النقد هنا يكشف تناقضا جذريا: الكتب التي تهتم بصقل الفرد أخلاقيا وشخصيا، استخدمت لاحقا لتأسيس هويات جماعية متصلبة، تحدد من هو الداخل في “الجماعة الصحيحة” ومن هو الخارج عنها. وهكذا، يتحول النص الذي ولد ليكون وسيلة لتربية الفرد إلى سلاح سياسي يعيق بناء تضامن جماعي حقيقي، ويحول الصراع الاجتماعي إلى صراع طائفي أو مذهبي على الانتماء الرمزي بدلا من الحقوق المادية والمشاركة السياسية. من هذا المنطلق، يصبح من الضروري النظر إلى النصوص القديمة بوصفها تجارب فردية في الاجتهاد والبحث عن الفضيلة، لا بوصفها قوانين جامدة تحدد طبيعة الجماعة أو هوية المجتمع. النقد الثوري يركز على هذا البعد: إعادة النص إلى طبيعته الأصلية كأداة فردية تسمح بالاجتهاد والتحليل، بدل أن يحوّل إلى أداة لإعادة إنتاج هياكل القوة والطاعة داخل المجتمع. عندما يفهم هذا التحول، يظهر أن الانقسام الطائفي والاجتماعي ليس نتيجة محتوى الكتب نفسها، بل نتيجة وظيفتها الاجتماعية بعد أن استولت عليها السلطة. وإدراك هذا الفرق هو خطوة أساسية لأي مشروع تحرري يسعى لتفكيك الطائفية وإعادة توجيه التركيز نحو التنظيم الجماعي والعدالة الاجتماعية، بعيدا عن انشغال الأفراد بمراقبة أنفسهم فقط وفق قواعد مفروضة من أعلى، بينما تترك البنى الاقتصادية والسياسية الكبرى بلا مساءلة. بهذه الرؤية، يصبح من الممكن أن تقرأ الكتب التاريخية كجزء من تجربة معرفية فردية، مع الحفاظ على استقلالية التفكير الفردي، وفي الوقت نفسه فتح المجال لإعادة بناء الجماعة على أسس تعاونية وعادلة، بدل أن تبقى هوياتها مشتتة وخاضعة لرموز السلطة. بالإضافة إلى ما سبق، هناك بعد آخر يكشف عمق الانحراف التاريخي في وظيفة التراث: المفسرون الذين جاؤوا لاحقا كأصوات تحت جباب الحكام. هؤلاء لم يكونوا علماء يبحثون عن الحقيقة بمعزل عن السلطة، بل كانوا في كثير من الحالات أدوات سياسية، يستخدمون النصوص القديمة ، التي كانت في الأصل اجتهادات فردية ، لتثبيت السلطة القائمة. فكتب الحديث، التي ركزت على سلوك الفرد وأحكامه الشخصية، تحولت من معايير اجتهادية إلى مسطرة صارمة يجبر كل شخص على اتباعها حرفيا، وكأنها قوانين لا يجوز الخروج عنها، رغم أن مؤلفيها عاشوا في زمن مختلف. هنا يحدث التحول الأكثر خطورة: ما كان اجتهادا فرديا ومسؤولية شخصية يصبح معيارا جماعيا لتحديد الطاعة والانتماء. المفسرون، الذين كانوا يعتمدون على هذه النصوص، لم يكتفوا بتفسيرها، بل جعلوا تفسيرهم النهائي هو المرجع الذي يجب الالتزام به دون سؤال أو نقد. هذا يخلق انقساما اجتماعيا مزدوجا: الأول داخلي، حيث يتحمل الفرد مسؤولية تطبيق معايير قديمة على واقعه المعاصر، والثاني خارجي، حيث تستخدم هذه المعايير لتبرير الهيمنة والسيطرة على المجتمع ككل. النتيجة: فكرة الفرد في النص تتحول إلى آلية طائفية وجماعية. الكتاب الذي كان يوظف ليضبط سلوك شخص واحد في عالم معرفي مفتوح، يستغل لاحقا لإلزام كل الجماعة بسلوكيات محددة، وتحويل الاجتهادات الشخصية إلى شرائع جماعية، وكأن الفرد القديم الذي كتب هذه النصوص يفرض إرادته عبر قرون على أجيال لم تعرفه. النقد الثوري يرى في هذا تحوّلا استراتيجيا حاسما: السلطة السياسية استغلت المعرفة الفردية لإنتاج خضوع جماعي، وفككت إمكانيات التضامن الاجتماعي من خلال إعادة إنتاج الطائفية كأداة للسيطرة. وهذا يوضح لماذا الصراع الحقيقي لم يكن يوما بين مذاهب فقط، بل بين من يريد تحويل النص إلى أداة قوة وبين من يطمح لاستعادة النصوص إلى موقعها الأصلي كأدوات اجتهاد فردي وحرية معرفية. و عندما نصل إلى مرحلة تقديس الكتب، يصبح من الواضح أن الانحراف التاريخي تجاوز تحويل النصوص الفردية إلى أدوات طائفية، ليصل إلى إضفاء مكانة فوقية على النصوص نفسها، أحيانا بما يفوق حتى القرآن ذاته. هذا التقديس ليس نتيجة طبيعية لمحتوى الكتب، بل نتيجة تراكمات اجتماعية وسياسية جعلت منها رموزا للسلطة الفكرية. كل تفسير، كل تصنيف، كل اختيار لإسناد ما، أصبح معيارا للحقائق المطلقة، وكأن النص الذي كتب قبل قرون أصبح مفروضا على كل الأجيال الجديدة بلا نقاش. في هذه اللحظة، تتبدل وظيفة الكتب تماما: ما كان في أصله اجتهادا وممارسة بحثية فردية يصبح قانونا اجتماعيا لا يستبدل ولا يناقش. وتحويل هذه النصوص إلى مرجع أعلى من القرآن ليس مجرد تطرف عقائدي، بل استراتيجية تحكم في المجتمع. فالسلطة حين تضع نصا بشريا ، كتبه علماء اجتهدوا في ظروف محددة ، فوق نص يفترض أنه إلهي، فإنها بذلك تفرض على الأفراد ولاء مزدوجا: الولاء للسلطة الدينية والولاء للسلطة السياسية التي تدعم هذا التقديس . النقد الثوري يوضح هنا أن التقديس المزيف هو آلية لإلغاء السؤال النقدي، إذ يغلق الباب أمام الاجتهاد الفردي الذي كان هدف المؤلفين الأصليين. أي محاولة للفكر الحر أو للتفسير النقدي ينظر إليها باعتبارها خروجا على الجماعة، على المرجعيات، وعلى النظام القائم. وهكذا تتحول الكتب، من أدوات لتعليم الفرد وضبط سلوكه ضمن فضاء معرفي مفتوح، إلى أدوات إرغام جماعي، تفرض على المجتمع نمطا ثابتا من التفكير والسلوك، وتغلق إمكانية إعادة التفاوض على العلاقة بين الفرد والمجتمع. الأمر الأكثر خطورة هو أن هذا التقديس يحجب البعد الاجتماعي والسياسي للمعرفة. الكتب التي تركزت على سلوك الفرد وتحقيق التوازن الداخلي أصبحت تستعمل لتفتيت الجماعة وإضعاف إمكانيات التضامن الاجتماعي. فالمؤسسة التي تدّعي حماية النصوص قد انتهت إلى خلق مجتمع طائفي خاضع للرموز، حيث تصبح الولاءات مبنية على الطاعة للحرف أكثر منها على التفكير في العدالة أو الحرية أو المصلحة الجماعية. الاستنتاج هنا : ان تقديس الكتب التاريخية ليس نتيجة محتواها، بل نتيجة هيمنة السلطة على إنتاج المعرفة. هذه الهيمنة تجعل من النصوص الفردية ، التي كانت في الأصل أدوات اجتهاد وممارسة شخصية ، قوانينا تحكم جماعات بأكملها. ومن ثم، فإن التحرر الحقيقي لا يكون بإلغاء الكتب، بل باستعادة موقعها الطبيعي: اجتهادات فردية ضمن سياق تاريخي محدد، لا سلطة مطلقة فوق المجتمع. بهذه الطريقة يمكن رؤية أن أن المعركة الفكرية لم تنته بعد: بين من يريد استمرار تقديس النصوص وتحويلها إلى أدوات سلطوية، وبين من يسعى لإعادة القراءات إلى حرية الفرد والوعي الجماعي، بعيدا عن أي سلطة تفرض عليها الطاعة. و المرحلة التالية في النقد تتطلب النظر إلى أثر هذه الكتب على البنى الاجتماعية والسياسية، أي إلى الأفرازات المباشرة لما أصبح يقدّس: المدارس الفقهية داخل السنة نفسها. كتب الحديث، التي كانت في أصلها تهتم بسلوك الفرد، أصبحت مع الوقت قاعدة لتقسيمات صارمة بين الفقهاء. ظهرت مدارس مثل الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة، وكل مدرسة شكلت منظومة مرجعية مغلقة لها أسلوبها الخاص في تفسير النصوص. لم يكن الهدف الأصلي للكتب ولا للمؤلفين الفرديين إنشاء هذه الحدود، لكنها نمت طبيعيا داخل بيئات السلطة والممارسة التعليمية. هذه التقسيمات، رغم أنها قد بدت علمية أو منهجية في القرون الوسطى، أعطت لاحقا أدوات لكل من يريد فرض الولاء للمذهب بدلا من التفكير النقدي الحر. فكل مدرسة أصبحت بمثابة إطار اجتماعي وثقافي يحدد من ينتمي إلى الجماعة “الصحيحة”، ومن يستبعد، ومن يحاسب على أخطائه. وهنا بدأ تأثير الكتب القديمة يتحول تدريجيا من مجال سلوك فردي إلى آلة إنتاج الطائفية الداخلية داخل المجتمع السني ذاته. مع مرور القرون، وتوسع الإمبراطوريات والدول، صار لهذه المدارس أثر سياسي أكبر. فالسلطات المحلية والأمراء استخدموا هذه الانقسامات لتسهيل حكمهم، إذ يمكن التحكم بالمجتمع عندما يكون منقسما على نفسه، كل مجموعة تحافظ على ولاءها لمنهجها أو لمفسرها، ولا تبحث في بنية السلطة أو توزيع الثروة. وهكذا، ولدت هيكلية من الطاعة المغلقة على أساس الانتماء المذهبي، مع تهميش الأبعاد الجماعية والاجتماعية، والتحول من النصوص الفردية إلى منظومة تقليدية جامدة. ومع وصول العصر الحديث، يظهر أثر هذا الانقسام القديم في أبعاض أكثر تطرفا وخطورة. الجماعات التي تسمى الدواعش، القاعدة، والعديد من الحركات الجهادية المعاصرة لم تولد في فراغ؛ بل هي إفراز طبيعي للتقديس المطلق للنصوص، وللتحويل النهائي للفردية الأصلية للكتب إلى عقيدة جماعية صارمة. هنا يرى بوضوح كيف يمكن لكتاب كان هدفه ضبط سلوك فردي أن يتحول، بعد قرون، إلى أداة لتبرير القتل والتدمير باسم الولاء النصي. ما يربط بين الماضي والحاضر هو هذه العملية المتكررة: تحويل المعرفة الفردية إلى سلطة جماعية مغلقة، ومن ثم استغلالها سياسيا. المدرسة الفقهية في البداية كانت أداة تعليمية، ثم أصبحت إطارا للانتماء، وأخيرا، في حالات متطرفة، أصبحت منصة لتبرير العنف باسم الدين. ومن منظور ثوري ، هذا يؤكد أن المسألة لم تكن يوما مجرد نصوص أو اختلافات فقهية، بل صراع مستمر حول من يملك السلطة على النص، ومن يتحكم في المجتمع باسم النصوص. و إذا أخذنا كل ما سبق ووسّعناه إلى العصر الحديث، يظهر أن الآلية نفسها التي حولت كتب الحديث الفردية إلى سلطات مذهبية داخلية ما تزال تعمل، لكن بطرق أكثر تطرفا وأشد فتكا. التقسيمات التي أوجدتها المدارس الفقهية ، الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنابلة، أصبحت أطرا أولية يمكن استغلالها سياسيا واجتماعيا. كل مدرسة لم تعد مجرد منهج علمي، بل أداة لتثبيت الولاءات، وإنتاج شعور بالانتماء مقابل الآخر. ومع مرور الزمن، كل محاولة للاجتهاد الفردي داخل هذه المدارس واجهت مقاومة، لأن الحفاظ على الهيبة المذهبية صار أهم من النقاش الحر. في العصر الحديث، مع تفكك الهياكل السياسية التقليدية وصعود الدول الحديثة، ظهر تحول خطير في طريقة استغلال التراث الديني: الجماعات المتطرفة مثل الدواعش والقاعدة لم تأت من فراغ؛ بل هي إفراز طبيعي لتقديس النصوص وتحويلها إلى عقيدة جماعية صارمة. هذه الجماعات أخذت ما كان اجتهادا فرديا أو نصوصا تعليمية، وحولتها إلى أدوات تجنيد وعنف وإرهاب. الفرد الذي كان هدف الكتب تعليم سلوك شخصي وأخلاقي، أصبح اليوم جزءا من آلة جماعية، مكبلا بأوامر لا نقاش فيها، حيث كل فعل يقاس وفق تفسير متطرف للكتاب الذي كتبه شخص عاش قبل قرون و اصبح الكل يكفر الكل. فالنقد الثوري يكشف هنا أن النصوص لم تتغير، بل طريقة استغلالها هي ما تولّد العنف. التحويل من الفضاء الفردي إلى الممارسة الجماعية القسرية هو الذي يخلق المجموعات المتطرفة، ويعزل المجتمع عن إمكانية الحوار أو البحث المشترك. حين تصبح النصوص محور الولاء المطلق، يتوقف التفكير النقدي، ويصبح المجتمع قابلا للسيطرة بسهولة. القاعدة والدواعش ليسوا مجرد “متطرفين” بالمعنى النفسي، بل هم نتاج لعملية تاريخية طويلة من تقديس النصوص الفردية واستغلالها سياسيا. و هذا يوضح أن الطائفية والإرهاب المعاصر ليسا أخطاء فردية أو انفجارات عشوائية، بل نتاج مباشر للتاريخ المعرفي والاجتماعي نفسه: الكتب التي ركزت على الفرد تحولت، عبر المفسرين والسلطات، إلى قيود جماعية، ومن ثم إلى أدوات استغلال سياسي واجتماعي، وصولا إلى أشكال العنف الجماعي الحديث. الفهم الثوري لهذا التطور يعني إدراك أن تحرير المجتمع يتطلب تحرير النصوص نفسها من سلطة التقديس، واستعادة مكانة الفرد في مركزها، مع بناء أطر جماعية قائمة على التضامن والعدالة بدلا من الطاعة الجبرية والنزاعات الطائفية. فالهدف لا يكون مجرد محو التطرف، بل تفكيك الآلية التاريخية التي سمحت له بالنشوء، آلية تقديس النصوص، تحويل الفردية إلى سلطات جماعية، واستغلالها باسم السلطة والسيطرة. و حين نعود إلى الأصل، نجد أن كتب الحديث كانت مشاريع فردية، اجتهادات علمية ركّزت على سلوك الإنسان وأخلاقه الشخصية. لم تكتب لتقسيم المجتمع، ولم تعدّ لتصبح أدوات سلطة، بل كانت محاولات لحفظ المعرفة، وتنقيح الروايات، وتحديد ما يعتبر صوابا أو خطأً على مستوى الفرد. ومع ذلك، التاريخ، كما هو الحال دائما، عمل بطريقة مختلفة: النصوص الفردية، التي كانت أدوات اجتهاد، تحوّلت تدريجيا إلى سلطة اجتماعية ومذهبية. المفسرون الذين جاءوا لاحقا، وأصبحوا أصواتا لسلطة الحاكم ، لم يكتفوا بتفسير الكتب، بل جعلوا تفسيرهم قانونا ملزما على كل فرد، وكأن الكاتب القديم الذي عاش قبل قرون أصبح يفرض إرادته على الأجيال اللاحقة. فالنصوص التي كانت تركز على الفرد تحولت إلى مسطرة جماعية، تحدد من هو الداخل في الجماعة الصحيحة ومن هو الخارج عنها، وتخلق أطرا صارمة للولاء والانتماء. هذا الانحراف المستمر أنتج تقسيمات داخلية صارمة: الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنابلة، وغيرها من المدارس الفقهية التي لم تكتب أصلا لتصبح حدودا اجتماعية، لكنها نمت تدريجيا لتصبح أطرا تحدد الولاءات، وتفرّق الناس بحسب الانتماء المذهبي، وتغلق الباب أمام الاجتهاد الفردي والنقاش الحر. وهنا يظهر تأثير الكتب القديمة في الهيمنة الاجتماعية والسياسية: الفردية تحولت إلى أداة جماعية، والاجتهاد الشخصي أصبح عبئا على كل من يجرؤ على التفكير المستقل. ومع العصر الحديث، تستمر هذه الآلية بنفس القسوة لكن بشكل أكثر فتكا. الجماعات المتطرفة مثل الدواعش والقاعدة ليست انفجارات عشوائية، بل هي إفراز طبيعي لتقديس النصوص وتحويلها إلى عقيدة جماعية صارمة. الكتب التي ولدت لضبط سلوك الفرد تحولت إلى أدوات لتبرير العنف، وفرض الولاءات القسرية، وإلغاء التفكير النقدي، وتحويل المجتمعات إلى ميادين صراع رمزي، حيث تصبح الطاعة للنصوص أهم من التفكير في العدالة الاجتماعية أو الحقوق الجماعية. النقد يوضح هنا أن كل هذه العملية ليست محض صدفة، ولا نتيجة محتوى الكتب نفسه، بل هي نتيجة تراكمات تاريخية: السلطة السياسية والدينية استغلت النصوص الفردية، المفسرون جعلوها قوانين ملزمة، المدارس الفقهية أنتجت هويات صارمة، والجماعات المتطرفة المعاصرة استغلت كل ذلك لإعادة إنتاج الطائفية بالعنف. كل مرحلة من التاريخ توضح كيف يمكن لتحويل الفردية إلى سلطة جماعية أن يفرّق المجتمع ويمنع بناء أي مشروع اجتماعي مشترك. الدرس هنا : تحرير المجتمع يبدأ بتحرير النصوص نفسها من سلطة التقديس، وإعادة الفرد إلى مركزها، واستعادة الاجتهاد الحر. لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية أو التضامن الحقيقي ما دام المجتمع خاضعا لأوهام الطاعة الرمزية والولاءات الطائفية. إعادة قراءة التراث في ضوء هذا النقد تعيد النصوص إلى وظيفتها الأصلية كأدوات اجتهاد فردية، وتفتح المجال لإعادة التفكير في علاقة المجتمع بالنصوص، بعيدا عن الهيمنة الرمزية والقهرية. وفي النهاية، المعركة لم تنته بعد: بين من يريد استمرار تقديس النصوص وتحويلها إلى أدوات سلطة، وبين من يسعى لإعادة القراءات إلى الحرية الفردية، مع بناء أطر جماعية حقيقية قائمة على التضامن والعدالة، بعيدا عن الانقسامات المذهبية والصراعات المصطنعة. حين يستعاد هذا التوازن، يتحرر التراث من سطوة التاريخ، ويصبح المجتمع قادرا على أن يرى في المعرفة أداة لتحريره، لا سببا لتقسيمه وقهره.
#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أمن الملاحة أم أمن الإمبريالية؟
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
-
الإمبريالية والفقر كأداة: بين اشتراكية العزلة ورأسمالية التب
...
-
في تفكيك المعمار الخفيّ للهيمنة: من اقتصاد السيطرة إلى أنثرو
...
-
الطبيعة الطبقية للديمقراطية
-
عينٌ ترى لتُخفي، وأذنٌ تسمع لتُخرس: في نقد سياسة الانتقاء ال
...
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
-
الأزمة في الاتحاد العام التونسي للشغل: انهيار بيروقراطي أم ل
...
-
جيل الاحتجاج أو جيل الثورة؟ معركة التنظيم الجديدة.
-
اليسار في مواجهة الأممية القاتلة: من تشظّي التاريخ إلى بناء
...
-
من الدولة إلى الثورة: استعادة الماركسية وفق غابرييل روكهيل.
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
-
السودان بعد العسكرة و الحرب الاهلية: الدولة المدنية كمسار ثو
...
-
الثورة الدائمة في القرن الحادي والعشرين: أممية الإرهاق وصياغ
...
-
الإقطاع الحديث: بين انهيار الرأسمالية، تفكيك الدولة، وعزلة ا
...
-
الثقافة الثورية: من المشاع الإنساني إلى الرقمنة والتحرر الجم
...
-
من المصانع إلى الخوارزميات: الماركسية ترسم بياناتها
-
الديموغرافيا بوصفها سياسة: الدولة، الجسد، والصراع الطبقي في
...
-
مجلس السلام في غزّة الإمبريالية حين تدير الإبادة… والرأسمال
...
المزيد.....
-
كيم جونغ أون وابنته يتابعان اختبار صواريخ ذات قدرات نووية في
...
-
رئيس البرلمان الإيراني يسخر من مزاعم ترامب بـ-هزيمة- بلاده
-
-مستعدون لتقديم الدعم اللازم-.. السيسي يجري اتصالات مع قادة
...
-
الشرطة الجنائية الألمانية.. من النازية إلى قوة ضاربة في مكاف
...
-
مداخلة نسرين قسنطيني - الدائرة الثامنة باريس
-
الانتخابات البلدية الفرنسية: ماذا عن الاقبال على التصويت في
...
-
عاجل | وزير الخارجية الإيراني لسي بي إس: لم نطلب وقف إطلاق ا
...
-
غزة.. استشهاد 8 من ضباط وعناصر الشرطة بقصف إسرائيلي
-
في شوارع لبنان… أطفال ونازحون يواجهون مأساة الحرب الإسرائيلي
...
-
لاريجاني يحذر من -مؤامرة- لافتعال -11 سبتمبر- جديدة واتهام إ
...
المزيد.....
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
-
الحفر على أمواج العاصي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|