أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الشرايطي - أمن الملاحة أم أمن الإمبريالية؟















المزيد.....



أمن الملاحة أم أمن الإمبريالية؟


رياض الشرايطي

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين ترتفع أصوات القوى الكبرى فجأة مطالبة بـ"حماية أمن الملاحة الدولية"، يبدو الخطاب في ظاهره إنسانيا وكونيا، وكأن العالم كله يقف على حافة كارثة إذا تعطلت حركة السفن في البحار. لكن خلف هذه اللغة الدبلوماسية الناعمة تختبئ حقيقة أكثر صلابة: ما يحمى في الواقع ليس الملاحة بوصفها مصلحة إنسانية عامة، بل الملاحة بوصفها شريانا من شرايين الرأسمال العالمي.
لقد كشفت الحرب على غزة، التي تفجرت بعد عملية طوفان الأقصى، هذا التناقض بوضوح فاضح. فبينما كانت المدن تقصف ويقتل المدنيون وتدمّر الأحياء السكنية، ظل النظام الدولي عاجزا أو متواطئا أو صامتا. أما حين بدأت حركة أنصار الله استهداف السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني في البحر الأحمر و مضيق باب المندب تحت شعار إسناد غزة، تحركت الأساطيل بسرعة مذهلة، وعقدت التحالفات العسكرية، وارتفعت فجأة شعارات حماية "المشاعات البحرية". هنا يصبح البحر أهم من الإنسان، وتصبح الحاويات أهم من الأحياء السكنية.
لقد تحوّل البحر الأحمر، وخاصة مضيق باب المندب، إلى بؤرة توتر عالمية كشفت هشاشة النظام الاقتصادي المعولم. فالنظام الرأسمالي الحديث يعتمد بدرجة هائلة على النقل البحري؛ إذ تمر عبر البحار أغلب تجارة العالم من النفط والغاز إلى السلع الصناعية والغذائية. أي خلل في هذه الشبكة لا يهدد مجرد حركة البضائع، بل يهدد سلاسل الإنتاج العالمية بأكملها التي تربط مصانع آسيا بأسواق أوروبا وأميركا.
ولهذا السبب تحديدا تتحرك القوى الكبرى بسرعة حين تتعرض هذه الشرايين للخطر. فالوجود العسكري الأميركي في هذه المنطقة ليس مجرد رد فعل ظرفي على أزمة عابرة، بل هو امتداد لمنطق أعمق: ضمان بقاء طرق التجارة العالمية تحت مظلة القوة البحرية الأميركية. فمنذ القرن التاسع عشر أدركت الإمبراطوريات الاستعمارية أن السيطرة على الطرق البحرية تعني السيطرة على العالم، وأن الأساطيل ليست مجرد أدوات دفاعية، بل أدوات لحماية النظام الاقتصادي الذي يقوم على استخراج الثروات من الأطراف وتكديسها في المركز.
لكن المشهد العالمي لم يعد كما كان في نهاية القرن العشرين. فمع صعود الصين كقوة اقتصادية كبرى، بدأت تظهر طبقات جديدة من التنافس داخل هذه الفضاءات البحرية. الصين تعتمد بشدة على التجارة الدولية وعلى تدفق الطاقة عبر الممرات البحرية، لكنها في الوقت ذاته تحاول تجنب الانخراط في المواجهات العسكرية المباشرة. إنها تسعى إلى حماية مصالحها عبر النفوذ الاقتصادي، والاستثمارات، والدبلوماسية الهادئة، بدلا من عسكرة الصراع كما تفعل الولايات المتحدة.
وهكذا نجد أنفسنا أمام مفارقة تاريخية واضحة: هيمنة عسكرية أميركية تقابلها قوة اقتصادية صينية صاعدة، بينما تتحول الممرات البحرية إلى مساحات احتكاك غير مباشر بين القوتين.
غير أن العامل الأكثر إرباكا في هذه المعادلة هو دخول فاعلين من غير الدول إلى مسرح الصراع. فحين تستطيع جماعة مسلحة محلية أن تربك حركة التجارة العالمية في أحد أهم المضائق البحرية في العالم، فإن ذلك يكشف حدود القوة التقليدية للدول الكبرى. فالقوة العسكرية الضخمة لا تستطيع دائما فرض الاستقرار إذا كانت الجغرافيا السياسية نفسها تغلي بالصراعات والاحتلالات والحروب.
غير أن الصورة لا تكتمل إذا توقف التحليل عند البحر الأحمر وحده. فبينما كان التوتر يتصاعد في باب المندب، كانت جبهة أخرى أكثر حساسية تشتعل في الخليج، حيث يشكل مضيق هرمز أحد أخطر الشرايين الطاقية في العالم. هذا المضيق الضيق الذي تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط العالمية يمثل نقطة اختناق استراتيجية للاقتصاد العالمي. ومع تصاعد الحرب ضد إيران، أقدمت طهران على إغلاق المضيق، وهو ما أدى فورا إلى ارتباك الأسواق العالمية وقفز أسعار النفط إلى ما يتجاوز مئة دولار للبرميل. لم يكن هذا الارتفاع مجرد رقم اقتصادي عابر، بل كان تعبيرا عن مدى هشاشة النظام الطاقي العالمي الذي يقوم في جوهره على ممرات بحرية محدودة يمكن أن تتحول في لحظة واحدة إلى ساحات صراع.
وهنا تتكشف المفارقة الكبرى مرة أخرى. فعندما يهدّد تدفق النفط عبر مضيق هرمز، تتحرك القوى الكبرى بسرعة هائلة، وتستدعى الأساطيل، وتصاغ التحالفات العسكرية تحت شعار حماية الملاحة الدولية. لكن حين تدمّر المدن وتباد الأحياء السكنية في الحروب، لا يتحرك النظام الدولي بالسرعة نفسها. وهذا يكشف أن ما يدافع عنه النظام العالمي ليس حرية البحار في معناها الإنساني، بل حرية تدفق الطاقة التي يقوم عليها الاقتصاد الرأسمالي العالمي.
وهكذا يصبح المشهد الجيوسياسي أكثر وضوحا: من باب المندب في الجنوب إلى مضيق هرمز في الخليج، تتشكل خريطة جديدة للصراع العالمي، حيث تتحول الممرات البحرية إلى مفاتيح ضغط استراتيجية قادرة على هز الاقتصاد العالمي بأكمله. ففي عالم يعتمد على النفط والغاز والتجارة العابرة للقارات، لا يكفي امتلاك الجيوش أو الأساطيل؛ بل يكفي أحيانا التحكم في عقدة جغرافية ضيقة لكي يشعر النظام الاقتصادي العالمي كله بالاختناق.
ومن هنا يبرز السؤال الجوهري مرة أخرى، لكن بصيغة أكثر حدة:
هل تدافع القوى الكبرى حقًا عن أمن الملاحة؟
أم أنها تدافع في الواقع عن أمن النظام الإمبريالي الذي يعيش على تدفق النفط والسلع عبر هذه الممرات؟
غير أن التحليل لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الجغرافيا أو عند مستوى التوترات العسكرية المباشرة، لأن ما يتكشف في هذه اللحظة التاريخية أعمق من مجرد صراع على المضائق أو على طرق التجارة. إن ما يجري في هذه المنطقة من العالم يفتح نافذة واسعة لفهم البنية الحقيقية للاقتصاد العالمي المعاصر، ذلك الاقتصاد الذي يبدو ظاهريا مترابطا ومندمجا، لكنه في الحقيقة قائم على نقاط اختناق دقيقة يمكن أن تتحول في لحظة إلى أدوات ضغط هائلة.
فالعولمة التي قدمت طوال عقود باعتبارها مرحلة من الانفتاح غير المحدود، ومن تدفق السلع والأموال دون عوائق، أخفت داخلها بنية شديدة الهشاشة. فكل هذا النظام المعقد من المصانع، والموانئ، وشركات الشحن، وأسواق المال، يعتمد في نهاية المطاف على عدد محدود جدا من الممرات الجغرافية الضيقة. هذه النقاط الصغيرة على الخريطة، التي لا تتجاوز أحيانا بضعة كيلومترات عرضا، تتحكم فعليا في حركة الاقتصاد العالمي بأكمله.
وهذا ما يجعل من لحظة إغلاق أحد هذه الممرات حدثا يتجاوز بكثير حدوده الجغرافية. فالتأثير لا يبقى محصورا في السفن التي تنتظر العبور، بل يمتد إلى أسواق المال، وإلى أسعار الطاقة، وإلى تكلفة الغذاء، وإلى ميزانيات الدول، وحتى إلى حياة الناس اليومية في أماكن بعيدة آلاف الكيلومترات عن موقع الأزمة.
إن ما نشهده هنا هو انكشاف تدريجي لما يمكن تسميته بجغرافيا السلطة في النظام العالمي. فالقوة في عالم اليوم لا تقاس فقط بعدد الدبابات أو الطائرات، بل أيضا بالقدرة على التأثير في العقد اللوجستية التي تقوم عليها حركة الاقتصاد العالمي. ومن يتحكم في هذه العقد يستطيع أن يفرض إيقاعا جديدا على النظام الدولي، حتى لو لم يكن من القوى الكبرى التقليدية.
وهنا تتغير طبيعة الصراع نفسه. فبدل الحروب الكلاسيكية الواسعة بين الجيوش، تظهر أشكال جديدة من الصراع تعتمد على الضغط غير المباشر: تعطيل طرق التجارة، استهداف البنية التحتية للطاقة، أو تهديد نقاط العبور الحيوية. هذه الأدوات ليست أقل تأثيرا من الحرب المباشرة، بل قد تكون أحيانا أكثر قدرة على إحداث الاضطراب، لأنها تضرب في عمق الاقتصاد العالمي نفسه.
ومن زاوية أخرى، فإن هذه اللحظة تكشف أيضا حدود القوة الإمبراطورية التقليدية. فالقوة العسكرية الهائلة لا تستطيع دائما ضمان الاستقرار الاقتصادي إذا كانت البيئة السياسية التي تتحرك فيها مليئة بالتوترات والصراعات غير المحلولة. فالقواعد العسكرية والأساطيل قد تؤمن السيطرة المؤقتة على البحر، لكنها لا تستطيع إلغاء التناقضات العميقة التي تولد هذه الأزمات.
ولذلك فإن ما يظهر اليوم ليس مجرد أزمة في حركة التجارة أو في أسعار الطاقة، بل مؤشر على تحولات أوسع في بنية النظام الدولي. فالعالم الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة، والذي قامت فيه قوة واحدة بدور الضامن العسكري للنظام الاقتصادي العالمي، لم يعد قادرا على الحفاظ على توازنه بالسهولة التي كان يفعلها في السابق.
وفي هذا السياق، تصبح الممرات البحرية أكثر من مجرد طرق للنقل؛ إنها تتحول إلى مساحات اختبار للقوة والنفوذ في النظام العالمي الجديد. فكل اضطراب فيها يعكس في الواقع صراعا أعمق حول شكل العالم الذي يتشكل أمامنا: هل سيظل خاضعا لهيمنة قطب واحد؟ أم أنه يتجه نحو نظام أكثر تعقيدا تتوزع فيه القوة بين عدة أطراف؟
لكن ما يغيب غالبا عن هذا النقاش هو موقع الشعوب نفسها داخل هذه المعادلة. فالممرات التي تتصارع حولها القوى الكبرى تمر في مناطق يعيش فيها ملايين البشر، وتطل عليها دول تعاني من الفقر أو الصراعات أو التبعية الاقتصادية. ومع ذلك، فإن هذه الشعوب نادرا ما تكون طرفا فاعلا في القرارات التي تحدد مصير هذه المناطق.
وهكذا تتكرر المفارقة القديمة للنظام العالمي: المناطق التي تملك موقعا استراتيجيا حاسما في الاقتصاد العالمي تكون غالبا هي نفسها المناطق الأكثر عرضة للتوترات والحروب والتدخلات الخارجية. فالجغرافيا التي تمنحها أهمية استثنائية تتحول في الوقت نفسه إلى عبء سياسي وأمني دائم.
ومن هنا يمكن فهم أن الصراع الدائر حول هذه الممرات ليس مجرد مسألة أمنية أو تجارية، بل هو جزء من صراع أوسع حول من يملك الحق في التحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي. فالقضية ليست فقط من يمر عبر البحر، بل من يحدد قواعد المرور نفسها، ومن يملك القدرة على فرضها أو تعطيلها.
وفي هذا الأفق، يبدو أن العالم يدخل مرحلة تتزايد فيها هشاشة النظام الاقتصادي الذي بني خلال العقود الماضية. فكل أزمة في أحد هذه المفاصل تكشف أن الاستقرار الذي كان يبدو ثابتا ليس سوى توازن مؤقت قابل للاهتزاز في أي لحظة.
وهكذا، ومع كل اضطراب جديد في هذه الممرات، يتضح أكثر أن السؤال الحقيقي لم يعد متعلقا بالملاحة وحدها، بل بالبنية الكاملة للنظام العالمي الذي يعتمد عليها. فحين تتعطل هذه الشرايين، لا يتوقف تدفق السفن فقط، بل يبدأ أيضا اهتزاز الفكرة التي قامت عليها العولمة نفسها: فكرة أن حركة التجارة يمكن أن تبقى خارج الصراعات الكبرى وأن الاقتصاد العالمي قادر على الاستمرار بمعزل عن التوترات السياسية.
لكن الواقع يثبت العكس تماما:
فالاقتصاد، والجغرافيا، والسياسة، والحرب، كلها مترابطة في شبكة واحدة، وحين يهتز أحد خيوطها، فإن الشبكة كلها تبدأ بالارتجاف.
غير أنّ هذه اللحظة لا يمكن قراءتها فقط من زاوية الجغرافيا أو الاقتصاد، بل يجب النظر إليها كذلك من زاوية الزمن التاريخي الذي يتحرك فيه النظام العالمي. فالممرات البحرية التي تبدو اليوم مسرحا للصراع ليست سوى حلقات جديدة في تاريخ طويل من التنافس حول طرق التجارة الكبرى. فقبل النفط، وقبل الحاويات العملاقة، كانت هذه البحار نفسها تمر عبرها قوافل التوابل والحرير والمعادن الثمينة، وكانت السيطرة عليها تعني السيطرة على الثروة العالمية.
لكن الفارق الجوهري بين الماضي والحاضر هو أن الصراع لم يعد يتعلق بسلع محدودة أو طرق تجارية تقليدية، بل بشبكة إنتاج عالمية مترابطة تعتمد على تدفق مستمر لا ينقطع. المصانع الحديثة لا تخزن المواد الأولية لفترات طويلة، بل تعتمد على وصولها في الوقت الدقيق. والأسواق المالية لا تنتظر شهورا حتى تعيد التوازن، بل تتفاعل في ثوان مع أي خبر أو إشاعة. وهكذا أصبح الاقتصاد العالمي يعيش على إيقاع السرعة، وهو ما يجعله أكثر حساسية لأي اضطراب.
ومن هنا تظهر مفارقة لافتة: كلما ازداد النظام الاقتصادي العالمي تعقيدا وترابطا، ازداد في الوقت نفسه اعتماده على استقرار سياسي وأمني هش. فالبنية التحتية التي تحرك هذا النظام ، من الموانئ إلى الكابلات البحرية إلى الممرات الاستراتيجية ، ليست محصنة ضد الصراعات. بل على العكس، غالبا ما تقع في مناطق تعتبر من أكثر مناطق العالم توترا.
وفي هذه النقطة تحديدا تتجلى إحدى التناقضات الكبرى للرأسمالية المعاصرة. فالنظام الاقتصادي العالمي يطالب بالانفتاح الدائم للأسواق والطرق التجارية، لكنه لا يستطيع تحقيق ذلك إلا عبر تراكم هائل من القوة العسكرية. أي أن الحرية الاقتصادية التي يروج لها الخطاب النيوليبرالي لا تقوم فعليا إلا على وجود بنية أمنية ضخمة تحرسها وتفرض شروطها.
غير أن هذه البنية الأمنية نفسها تولد توترات جديدة. فحين تتحول البحار إلى مساحات انتشار دائم للأساطيل والقواعد العسكرية، تصبح أيضا فضاءات محتملة للاحتكاك بين القوى المختلفة. وكلما ازدادت هذه القوى حضورا في المكان نفسه، ارتفعت احتمالات التصعيد غير المقصود أو الصدام المباشر.
إلى جانب ذلك، ثمة بعد آخر قلما يناقش في مثل هذه الأزمات، وهو البعد الاجتماعي العالمي لارتفاع أسعار الطاقة. فكل قفزة في أسعار النفط لا تعني فقط أرباحا إضافية لشركات الطاقة أو خسائر لاقتصادات مستوردة، بل تعني أيضا ارتفاع تكلفة النقل والغذاء والكهرباء في عدد كبير من بلدان العالم، خصوصا في الدول الفقيرة. وهكذا تتحول أزمة جيوسياسية في أحد المضائق إلى ضغط اقتصادي مباشر على ملايين الناس الذين لا علاقة لهم بالصراع الدائر.
وفي كثير من الأحيان، تكون المجتمعات الأكثر هشاشة هي التي تدفع الثمن الأكبر. فالدول التي تعتمد على استيراد الطاقة أو الغذاء تجد نفسها فجأة أمام فواتير أعلى بكثير مما تستطيع تحمله، ما يفتح الباب أمام موجات جديدة من التضخم أو الاضطرابات الاجتماعية.
ومن هنا يتضح أن الصراع حول هذه الممرات البحرية ليس مجرد صراع بين دول أو قوى عسكرية، بل هو جزء من منظومة أوسع من العلاقات غير المتكافئة التي تربط الاقتصاد العالمي. فالأزمات التي تبدأ في قمة الهرم الجيوسياسي تنتهي غالبًا في قاع الهرم الاجتماعي.
لكن ثمة تحوّل آخر أكثر عمقا يتبلور ببطء في خلفية هذه الأحداث. فمع تكرار الأزمات التي تضرب طرق التجارة والطاقة، بدأت العديد من الدول تفكر في إعادة رسم خرائطها الاقتصادية: البحث عن مصادر طاقة بديلة، تطوير طرق نقل جديدة، أو تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد البعيدة. وهذه التحركات قد تبدو تقنية أو اقتصادية في ظاهرها، لكنها في الواقع تحمل إمكانات لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للعالم.
فإذا استمرت هذه الاضطرابات، فقد نشهد خلال العقود القادمة تحولا تدريجيا من نظام اقتصادي يعتمد على التدفقات العالمية الضخمة إلى نظام أكثر تنوعا في مراكزه ومساراته. أي أن العالم قد يتجه نحو توزيع أوسع لمراكز الإنتاج والطاقة بدل التركيز الشديد الذي يميز النظام الحالي.
وفي هذه الحالة، لن تكون الممرات البحرية مجرد مساحات للصراع، بل قد تصبح أيضا مؤشرات على نهاية مرحلة تاريخية كاملة من العولمة الاقتصادية. مرحلة كان فيها العالم يبدو مترابطا على نحو شبه كامل، بينما كانت في داخله تتراكم توترات كامنة تنتظر اللحظة التي تظهر فيها إلى السطح.
وهكذا، فإن ما يبدو اليوم أزمة في مضيق أو توترا في بحر، قد يكون في الحقيقة علامة على تحولات أعمق بكثير. تحولات تتعلق بطريقة تنظيم الاقتصاد العالمي، وبشكل توزيع القوة فيه، وبالعلاقات التي تربط بين الدول والمجتمعات داخله.
وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، لا يكون السؤال فقط كيف ستنتهي الأزمة الراهنة، بل أي عالم سيخرج من قلبها.
إذا انتقلنا من الجغرافيا إلى بنية النظام المالي العالمي، فإن الصورة تكتسب بعدا آخر أكثر عمقا. فالمسألة لا تتعلق فقط بالممرات البحرية أو بأسعار الطاقة، بل كذلك بالبنية النقدية التي حكمت تجارة النفط منذ سبعينيات القرن الماضي: نظام البترودولار. هذا النظام لم يكن مجرد اتفاق اقتصادي تقني، بل كان في جوهره ترتيبا سياسيا–استراتيجيا ربط بين النفط الخليجي والعملة الأميركية، بحيث أصبح بيع الطاقة في الأسواق العالمية يمرّ أساسا عبر الدولار، وهو ما أعطى الولايات المتحدة قدرة استثنائية على تمويل قوتها الاقتصادية والعسكرية.
بهذه الصيغة، لم يكن النفط مجرد سلعة تستخرج من باطن الأرض وتصدّر إلى الأسواق، بل تحوّل إلى ركيزة من ركائز الهيمنة النقدية العالمية. فكل برميل يباع بالدولار يعني طلبا إضافيا على العملة الأميركية، وكل عائد نفطي يعاد استثماره في الأسواق المالية الغربية يعني تدفقا جديدا لرأس المال نحو مراكز النظام المالي العالمي. وهكذا تشكلت دائرة مغلقة: النفط يباع بالدولار، والعائدات تعاد إلى النظام المالي الأميركي، وهذا النظام بدوره يموّل القوة العسكرية التي تحمي البنية الجيوسياسية التي يقوم عليها هذا الترتيب.
داخل هذه الدائرة وجدت دول الخليج نفسها في موقع معقد. فهي من جهة تملك واحدا من أكبر احتياطات الطاقة في العالم، ومن جهة أخرى ترتبط أمنيا وعسكريا بترتيبات تجعلها جزءا من المنظومة الاستراتيجية التي تقودها واشنطن. وبهذا المعنى لم يكن النفط الخليجي مجرد مصدر ثروة وطنية، بل أصبح عنصرا داخل شبكة أوسع من التحالفات والالتزامات التي تحدد إلى حد كبير موقع هذه الدول في النظام الدولي.
لكن التناقض يظهر بوضوح عندما تتصاعد الحروب في المنطقة. فحين تتجه المواجهة نحو إيران، تجد هذه الدول نفسها في موقع ملتبس: فهي لا تخوض الحرب مباشرة، لكنها في الوقت نفسه منخرطة في منظومة أمنية ومالية تجعل مواردها النفطية جزءا من البيئة التي تموّل هذا الصراع. فالعائدات النفطية الضخمة التي تتدفق عبر النظام المالي العالمي تتحول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى وقود اقتصادي لاقتصادات مرتبطة بالمجهود العسكري في المنطقة.
وهنا تظهر مفارقة قاسية. فالحرب التي يقال إنها تدار لحماية أمن المنطقة نفسها، هي حرب تدور في فضاء يعتمد أساسا على النفط الذي تنتجه هذه الدول. أي أن الثروة التي يفترض أن تكون أساس الاستقرار الاقتصادي تتحول، في سياق الصراع الجيوسياسي، إلى عنصر داخل معادلة عسكرية لا تتحكم فيها هذه الدول بالكامل.
غير أن التطور الأكثر حساسية في المرحلة الحالية هو أن هذا النفط نفسه لم يعد بعيدا عن دائرة الخطر. فمع تصاعد التوترات البحرية، أصبحت ناقلات النفط التي تعبر البحار هدفا محتملا لأي تصعيد، وأصبحت المخازن والمنشآت الطاقية جزءا من الحسابات العسكرية لأي طرف يسعى إلى الضغط على خصومه. وهذا يعني أن السلعة التي كانت تنقل عبر البحر باعتبارها شريانا آمنا للاقتصاد العالمي، باتت تتحرك في فضاء أكثر توترا وأقل يقينا.
في هذه اللحظة، يظهر تناقض آخر في بنية النظام النفطي العالمي. فالدول المنتجة تعتمد على استمرار التصدير لضمان تدفق العائدات، بينما تعتمد الدول الصناعية على استمرار الإمدادات لضمان استقرار اقتصاداتها. لكن إذا تحول البحر نفسه إلى فضاء غير مستقر، فإن هذه العلاقة المتبادلة تصبح أكثر هشاشة، لأن أي خلل في النقل يمكن أن ينعكس فورا على الأسعار وعلى تدفق الإيرادات.
وهكذا يجد النفط نفسه في وضع غير مسبوق: فهو في الوقت نفسه مصدر القوة المالية للنظام العالمي ومصدر هشاشته. فكلما ارتفعت أهميته الاقتصادية، ازداد تأثير أي تهديد يطاله. وكلما ازدادت قيمة البرميل في الأسواق، أصبح هدفا أكثر حساسية في الحسابات الاستراتيجية.
وهنا يتبدى التحول الأعمق: فالعالم الذي بني على فرضية أن تدفق النفط سيبقى مستقرا بفضل الحماية العسكرية للممرات البحرية، بدأ يكتشف أن هذه الحماية ليست ضمانة مطلقة. فالتكنولوجيا العسكرية، والصراعات غير المتكافئة، والتوترات الإقليمية، كلها عوامل قادرة على تعقيد المعادلة.
وفي هذا السياق، لا يعود السؤال متعلقا فقط بمن يملك النفط، بل بمن يستطيع ضمان وصوله إلى الأسواق. فامتلاك الحقول شيء، وضمان حركة الناقلات شيء آخر تماما. وبين هذين المستويين تتشكل مساحة واسعة من التوترات السياسية والعسكرية.
ومع استمرار هذه التحولات، قد يجد نظام البترودولار نفسه أمام اختبار تاريخي. فكل اضطراب كبير في طرق الطاقة، وكل شك في استقرار تدفق النفط، يفتح الباب أمام نقاشات جديدة حول العملات، وحول طرق التسعير، وحول مستقبل البنية المالية التي حكمت تجارة الطاقة لعقود طويلة.
وبهذا المعنى، فإن الخطر الذي يواجه ناقلات النفط أو مخازنه لا يتعلق فقط بسلعة اقتصادية، بل قد يمس أحد الأعمدة الخفية للنظام المالي العالمي. لأن النفط، منذ عقود، لم يكن مجرد وقود للصناعة، بل كان أيضا وقودا للنظام النقدي الذي يدير الاقتصاد العالمي.
غير أن الصورة الاستراتيجية تتعمق أكثر إذا أضفنا بعدا جديدا يتعلق بالفضاء البحري نفسه. فقد أصبح الماء، والموانئ، والممرات المائية أدوات ذات بعد تكتيكي مباشر، أكثر من كونها مجرد طرق نقل أو شرايين للاقتصاد العالمي. هذه المساحات التي كانت تعتبر تقليديا مجرد خطوط مرور، تحولت إلى فخاخ حقيقية تصطاد فيها بوارج العدو، وتكشف هشاشة القوى التقليدية أمام تحركات ذكية ومباغتة.
فالواقع أثبتته أحداث الحرب على غزة: غداة اندلاعها، استطاعت أنصار الله أن تعيد إنتاج نموذج جديد من المواجهة البحرية، حين استهدفت بوارج النفط والملاحة التجارية في باب المندب و البحر الاحمر. المشهد كان أشبه بما يعرف بالاصطياد المبتكر: سفن عدو ضخمة تتوهم السيطرة والأمن، بينما تتحرك قوة محلية، محدودة الموارد، لكنها تمتلك القدرة على استغلال تضاريس البحر واللحظة السياسية لتحويل البحر نفسه إلى ساحة ضغط استراتيجية لا يستهان بها.
وهكذا، تصبح الممرات البحرية والموانئ والمياه المفتوحة مسارحا للتكتيك والهجوم المباغت، وليس مجرد خطوط عبور. فالقوة العسكرية الكبرى، التي لطالما اعتادت أن تتحرك بحرية شبه مطلقة، تجد نفسها أمام واقع جديد: المياه التي يفترض أنها تحت سيطرتها يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى حلبة مواجهة غير متكافئة، حيث تصبح البوارج الضخمة أهدافا، والموارد الاستراتيجية في حوض البحر رهينة التحركات الدقيقة للخصم.
هذا التطور يغير قواعد اللعبة بالكامل. فبينما كانت الحرب في تصورات الإمبريالية والصهيونية حربا تقليدية تعتمد على التفوق العددي والتكنولوجي، أظهرت أحداث باب المندب و ابحر الاحمر أن الفضاء البحري نفسه أصبح أداة للمقاومة والضغط، وأن من يسيطر على اللحظة والتكتيك، حتى بموارد محدودة، يمكن أن يحول المفترض أنه صيادا إلى الطريدة التي تصطاد العدو.
وبذلك، لا يبقى البحر مجرد مسرح اقتصادي، ولا المضيق مجرد نقطة استراتيجية، بل يتحول إلى فخ ذكي يصعب التنبؤ به، يعيد تشكيل موازين القوة ويقلب الحسابات التقليدية لصالح من يفهم كيف يحوّل البيئة الطبيعية إلى أداة سياسية وعسكرية متطورة.
وفي النهاية ، يصبح واضحا أن الصراع في المنطقة لم يعد مجرد مواجهة بين دول أو قوى كبرى على الأرض أو البحر، بل أصبح اختبارا معمقا لكيفية إدارة النظام العالمي نفسه. ما يجري اليوم ليس مجرد اشتباكات أو تهديدات عابرة، بل كشف متدرج للبنى الاستراتيجية والمالية والسياسية واللوجستية التي تقوم عليها العولمة الحديثة. فالممرات البحرية والموانئ والموارد الطبيعية لم تعد مجرد أدوات نقل، بل تحولت إلى مراكز قوة ونقاط ضغط تستطيع إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية، وتغيير ميزان المبادرة في الصراعات، وتفضح هشاشة القوى التي ظنت نفسها متحكمة.
الأحداث أظهرت أن منطق القوة التقليدي ، التفوق العددي، التفوق التكنولوجي، الانتشار العسكري ، لم يعد يكفي لإدارة الصراع أو ضمان الاستقرار، وأن التحولات الحقيقية تحدث حين يستثمر الذكاء التكتيكي في استغلال الفراغات والفرص داخل البيئة السياسية والجغرافية والاقتصادية. كما كشف عن دور الفاعلين غير الدوليين في إعادة كتابة قواعد اللعبة، بحيث يمكن لحركة محلية ذكية أن تعيد تشكيل المشهد الإقليمي والعالمي، وتحوّل ما كان يفترض أنه منطقة سيطرة مطلقة إلى فضاء غير متوقع يتحرك فيه الخصم بحرية نسبية.
علاوة على ذلك، أظهرت هذه اللحظة التاريخية هشاشة البنية المالية القائمة على البترودولار، حيث لم تعد السيولة والعوائد النفطية مجرد أرقام في الحسابات البنكية، بل أدوات ترتبط مباشرة بالقدرة على تمويل الحرب، وتأمين النفوذ، والحفاظ على التوازنات الإقليمية. وقد ثبت أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لممرات الطاقة ينعكس على الاقتصاد العالمي كله، وأن النظام المالي والنقدي العالمي في صميمه مرتبط بتدفق الموارد الطبيعية، الذي يمكن أن يعطل بواسطة عوامل تتجاوز السيطرة التقليدية للقوى الكبرى.
وفي هذا السياق، تتكشف حقيقة أن الصراع الحالي ليس مجرد حرب على الأرض أو البحر أو في السياسة، بل هو اختبار عالمي متكامل للقدرة على إدارة الموارد، والتحكم في التدفقات الاقتصادية، واستثمار الجغرافيا لصالح المقاومة أو الهيمنة. وهو اختبار يضع القوة العسكرية في مواجهة الذكاء الاستراتيجي، ويضع الاقتصاد العالمي في مواجهة الديناميات السياسية والتكتيكية المفاجئة، ويضع شعوب المنطقة في قلب حسابات القوى الكبرى، سواء أدركت ذلك أم لم تدرك.
وبالتالي، فإن كل تحرك، سواء على مستوى المضائق البحرية، أو الموانئ، أو حركة النفط، أو الاستثمارات المالية، أو الحشود العسكرية، يشكل جزءا من مشهد أكبر وأكثر تعقيدا من أي حساب تقليدي يمكن أن تصوره الإمبريالية أو الصهيونية أو أي نظام هيمنة آخر. وهذه التعقيدات، التي تتشابك فيها القوة، المال، الأرض، والتقنيات، تؤكد أن العالم اليوم في مرحلة حرجة، تتحدد فيها قواعد اللعبة العالمية ليس فقط على أساس من يملك القوة، بل على أساس من يعرف كيف يحول الموارد والفرص إلى أدوات ضغط وتحويل للمبادرة.
وفي النهاية، يصبح واضحا أن مسار الصراعات المقبلة لن يحسم فقط بالأسلحة أو بالبوارج أو بالسياسات الاقتصادية، بل بالقدرة على فهم هذه الشبكات المعقدة من العلاقات، واستثمار الفراغات التي يتركها النظام الدولي ذاته، وتحويل نقاط الضعف الظاهرة إلى أدوات قوة. ومن هذا المنظور، لا يمكن فهم أي أزمة في مضيق أو أي ارتفاع في أسعار النفط أو أي تحرك عسكري دون إدراك أن هذه الأحداث ليست ظواهر معزولة، بل عوامل متشابكة تكشف عن تحول جذري في طبيعة الصراع العالمي، وتعيد تعريف منطق القوة والهيمنة والمقاومة في القرن الحادي والعشرين.



#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ...
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
- الإمبريالية والفقر كأداة: بين اشتراكية العزلة ورأسمالية التب ...
- في تفكيك المعمار الخفيّ للهيمنة: من اقتصاد السيطرة إلى أنثرو ...
- الطبيعة الطبقية للديمقراطية
- عينٌ ترى لتُخفي، وأذنٌ تسمع لتُخرس: في نقد سياسة الانتقاء ال ...
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ...
- الأزمة في الاتحاد العام التونسي للشغل: انهيار بيروقراطي أم ل ...
- جيل الاحتجاج أو جيل الثورة؟ معركة التنظيم الجديدة.
- اليسار في مواجهة الأممية القاتلة: من تشظّي التاريخ إلى بناء ...
- من الدولة إلى الثورة: استعادة الماركسية وفق غابرييل روكهيل.
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ...
- السودان بعد العسكرة و الحرب الاهلية: الدولة المدنية كمسار ثو ...
- الثورة الدائمة في القرن الحادي والعشرين: أممية الإرهاق وصياغ ...
- الإقطاع الحديث: بين انهيار الرأسمالية، تفكيك الدولة، وعزلة ا ...
- الثقافة الثورية: من المشاع الإنساني إلى الرقمنة والتحرر الجم ...
- من المصانع إلى الخوارزميات: الماركسية ترسم بياناتها
- الديموغرافيا بوصفها سياسة: الدولة، الجسد، والصراع الطبقي في ...
- مجلس السلام في غزّة الإمبريالية حين تدير الإبادة… والرأسمال ...
- الاتحاد بين زمنين: حين تتحول القيادة إلى عائق تاريخي


المزيد.....




- لبنان.. غارة تقتل 12 عاملا طبيا وحزب الله يقصف قاعدتين للجيش ...
- فريد زكريا: إيران فخ إمبراطوري وقعت فيه أمريكا
- أول تصريح لإيران بعد إعلان ترامب قصف جزيرة خرج
- مؤشرات ميدانية تكشف ذهاب الحرب الإسرائيلية الإيرانية نحو الت ...
- محلل أمريكي: لهذه الأسباب لم ينتصر ترمب في حرب إيران
- خبير عسكري يوضح لـCNN تداعيات قصف جزيرة خرج الإيرانية على أس ...
- ما هي مهمة الجنود الفرنسيين في كردستان؟
- ماهي البدائل الحالية لنقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز؟
- ضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن القدرات العسكرية والذخيرة
- إسرائيل تدمر جسرا جنوب لبنان: ما دلالة الخطوة؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض الشرايطي - أمن الملاحة أم أمن الإمبريالية؟