|
|
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحرب.
رياض الشرايطي
الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 02:00
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عندما تتفجر الحروب الكبرى لا يكون التاريخ مجرد سلسلة من الأحداث العسكرية أو المناورات الدبلوماسية، بل يتحول إلى لحظة تتعرّى فيها البنية العميقة للنظام العالمي. ففي أزمنة السلم النسبي تستطيع الإمبريالية أن تخفي طبيعتها خلف لغة الأسواق الحرة والتبادل الدولي والتعاون الاقتصادي، أما في لحظات الصدام فإن الحقيقة تظهر في شكلها المجرد: صراع عنيف بين قوى تسعى إلى إعادة توزيع العالم وفق مصالحها. لقد وصف فلاديمير لينين الإمبريالية بأنها «أعلى مراحل الرأسمالية»، أي المرحلة التي يتداخل فيها رأس المال المالي مع القوة العسكرية للدولة في منظومة عالمية من السيطرة والتوسع. في هذه المرحلة لا تعود الحدود الوطنية مجرد إطار سياسي، بل تصبح نقاط ارتكاز في شبكة من الهيمنة الاقتصادية والعسكرية. وعندما تدخل هذه الشبكة مرحلة أزمة أو إعادة ترتيب، تتحول الحروب إلى أدوات مباشرة لإعادة تشكيل ميزان القوى. الشرق الأوسط يمثل أحد أبرز مسارح هذا الصراع. فمنذ منتصف القرن العشرين تشكلت المنطقة بوصفها نقطة التقاء بين المصالح الاستراتيجية الكبرى المرتبطة بالطاقة والممرات البحرية والأسواق الإقليمية. ولذلك فإن أي تحول سياسي أو عسكري فيها يتجاوز حدود الدول المحلية ليصبح جزءا من لعبة توازنات عالمية أوسع. في هذا الإطار يتحدد الصراع الذي يحيط بإيران اليوم. فالمسألة لا تتعلق فقط بخلافات دبلوماسية أو بصراعات أيديولوجية، بل بموقع دولة تمتلك موارد استراتيجية وتقع في قلب جغرافيا تتحكم بواحدة من أهم مناطق الطاقة في العالم. ولذلك فإن الضغوط العسكرية والسياسية التي تتعرض لها تدخل ضمن مشروع أوسع لإعادة ترتيب المجال الإقليمي بما يضمن استمرار الهيمنة الغربية والتفوق الاستراتيجي للكيان الصهيوني. لكن التاريخ لا يتحرك فقط عبر قرارات الدول الكبرى. فداخل كل صراع دولي تتفاعل أيضا قوى اجتماعية وسياسية تنبع من المجتمعات نفسها. وهنا يظهر عنصر حاسم في معادلة الشرق الأوسط: تشكّل حركات مقاومة مسلحة نشأت داخل سياق الاحتلال والحروب والتدخلات الخارجية. في لبنان مثلا، نشأت المقاومة المسلحة نتيجة تجربة طويلة من الاحتلال الصهيوني. ومع مرور الزمن تحولت هذه المقاومة إلى قوة ردع قادرة على تحدي التفوق العسكري الصهيوني وفرض معادلات جديدة في ميزان القوى. لم تكن هذه التجربة مجرد تنظيم عسكري، بل تعبيرًا عن دينامية اجتماعية وسياسية داخل المجتمع اللبناني ارتبطت بفكرة الدفاع عن الأرض والسيادة. وفي اليمن أيضا ظهرت حركة مقاومة في سياق حرب إقليمية طويلة، حيث تحولت المواجهة إلى صراع مفتوح بين مشاريع متنافسة للهيمنة والنفوذ. ومع استمرار الحرب استطاعت هذه الحركة أن تفرض حضورها العسكري والسياسي وأن تصبح عنصرا فاعلا في التوازنات الإقليمية. أما في العراق فقد أفرزت سنوات الاحتلال الأمريكي والحروب المتعاقبة قوى مقاومة متعددة تشكلت في مواجهة التدخل العسكري الخارجي، وتحولت لاحقا إلى جزء من المشهد السياسي والعسكري في البلاد. إن وجود هذه القوى يجعل الصراع في الشرق الأوسط أكثر تعقيدا من مجرد مواجهة بين دول. فالمواجهة تتحول إلى شبكة من الجبهات المتداخلة التي تمتد عبر عدة بلدان، حيث تتقاطع الاستراتيجيات الدولية مع القوى المحلية التي نشأت داخل المجتمعات نفسها. غير أن هذا التعقيد لا يلغي التناقض الأساسي الذي يشكل محور التحليل الماركسي: التناقض بين الإمبريالية من جهة، والبنى الاجتماعية والسياسية التي تحاول الدفاع عن استقلالها من جهة أخرى. لكن هذا التناقض يتداخل بدوره مع تناقضات داخلية داخل كل مجتمع، حيث تسعى الطبقات الحاكمة إلى الحفاظ على سلطتها حتى في لحظات المواجهة مع القوى الخارجية. وهنا تظهر المسألة التي تشكل قلب العنوان: الوجود بين نار الإمبريالية وقيد السلطة. فالمجتمعات التي تواجه تهديدا خارجيا تجد نفسها أمام معادلة مزدوجة. فمن جهة يتطلب الدفاع عن السيادة تعبئة اجتماعية واسعة، ومن جهة أخرى تحاول السلطة القائمة احتكار قيادة هذه التعبئة وضبطها ضمن حدود تحافظ على النظام الاجتماعي القائم. لقد أشار كارل ماركس إلى أن «تحرر الطبقة العاملة يجب أن يكون من صنع الطبقة العاملة نفسها». هذه المقولة ليست شعارا أخلاقيا بل قاعدة سياسية عميقة: فالجماهير لا تتحرر عبر التفويض أو التبعية، بل عبر تنظيمها الذاتي وقدرتها على التدخل في مجرى التاريخ. وفي لحظات الأزمات الكبرى، مثل الحروب أو الانهيارات الاقتصادية، تنفتح إمكانيات جديدة أمام هذا التنظيم. فالمجتمع الذي يدخل مرحلة تعبئة عامة يكتشف أن الكثير من البنى التي بدت ثابتة يمكن إعادة تنظيمها. الإنتاج، توزيع الموارد، وحتى مفهوم السلطة نفسه يصبح موضوعًا للصراع الاجتماعي. لكن هذه الإمكانيات ليست مضمونة. فالتاريخ مليء بأمثلة استطاعت فيها الطبقات الحاكمة احتواء الطاقة الاجتماعية المتحررة وإعادة توجيهها بما يحافظ على النظام القائم. ولذلك فإن النضال من أجل الاستقلال الطبقي يصبح عنصرا حاسما في تحديد اتجاه الأحداث. لقد كتب أنطونيو غرامشي في دفاتر السجن أن «الأزمة تظهر عندما يموت القديم ولا يستطيع الجديد أن يولد». في مثل هذه اللحظات تتكاثر الصراعات والتجارب السياسية المختلفة، ويصبح المستقبل مفتوحا على احتمالات متعددة. العالم المعاصر يعيش بالفعل إحدى هذه اللحظات التاريخية. فالنظام الدولي الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة يدخل مرحلة اضطراب عميق. التنافس بين القوى الكبرى يتصاعد، والاقتصاد العالمي يعاني من أزمات متكررة، والشرق الأوسط يعود مرة أخرى إلى مركز الصراع العالمي. وسط هذه التحولات الكبرى لا يمكن للماركسيين أن يكتفوا بدور المعلق أو الناقد الخارجي. فالمسألة ليست إصدار أحكام أخلاقية على الأطراف المتصارعة، بل فهم الديناميات الاجتماعية العميقة التي تتحرك داخل المجتمعات والعمل على تنظيم القوى القادرة على تغيير ميزان القوى لصالح الطبقات الشعبية. إن المهمة التاريخية التي تطرحها هذه المرحلة ليست بسيطة. فهي تتطلب بناء حركة اجتماعية واسعة قادرة على الربط بين النضال ضد الهيمنة الإمبريالية وبين النضال من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية الشعبية داخل المجتمعات نفسها. وكما كتب روزالوكسمبورغ في إحدى أشهر مقولاتها: «الاشتراكية أو البربرية». لم تكن هذه العبارة مجرد تحذير بل قراءة عميقة لمسار التاريخ. فالنظام الرأسمالي عندما يصل إلى حدود أزمته يميل إلى إنتاج مزيد من العنف والحروب والانقسامات. وفي عالم تتكاثر فيه النزاعات المسلحة وتشتد فيه المنافسة بين القوى الكبرى، يصبح السؤال المطروح على الشعوب أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل ستبقى المجتمعات مجرد ساحات لصراعات القوى الكبرى، أم ستنجح في بناء قواها الاجتماعية الخاصة القادرة على الدفاع عن استقلالها وإعادة تنظيم حياتها على أسس أكثر عدالة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تُكتب في الكتب أو المؤتمرات، بل تتشكل داخل الصراعات الاجتماعية الفعلية التي تخوضها الشعوب في مواجهة الهيمنة والظلم. وعندما تنجح الجماهير في تنظيم نفسها وتطوير وعيها السياسي، فإن الأزمات التي يولدها النظام العالمي يمكن أن تتحول من لحظات فوضى ودمار إلى بدايات لمسار تاريخي مختلف. فالتاريخ، في نهاية المطاف، ليس قدرا ثابتا بل عملية مفتوحة يصنعها البشر عندما يقررون أن يصبحوا فاعلين في مصيرهم لا مجرد شهود عليه.
إن أخطر ما في الحروب الحديثة ليس فقط قدرتها على تدمير المدن أو إعادة رسم الحدود، بل قدرتها على إعادة تشكيل الزمن الاجتماعي نفسه. فالحرب تقطع الإيقاع العادي للحياة، وتفرض على المجتمع تسارعا تاريخيا مفاجئا يجعل سنوات قليلة تحمل من التحولات ما كان يحدث عادة خلال عقود. في مثل هذه اللحظات يتغير معنى السياسة، ويتغير معنى السلطة، بل ويتغير تصور الناس لأنفسهم داخل المجتمع. في زمن الاستقرار النسبي تبدو الدولة وكأنها البنية الطبيعية لتنظيم الحياة العامة، وتبدو العلاقات الاقتصادية وكأنها نظام ثابت لا يمكن تغييره إلا تدريجيًا. لكن عندما يدخل المجتمع في حالة تعبئة شاملة تتكشف حقيقة أخرى: أن ما كان يبدو ثابتا ليس سوى ترتيب تاريخي قابل لإعادة التنظيم. الإنتاج يمكن إعادة توجيهه، الموارد يمكن إعادة توزيعها، والسلطة نفسها يمكن أن تنتقل من مؤسسات إلى أخرى خلال زمن قصير. هذه الحقيقة هي ما جعل كثيرا من المفكرين الثوريين يرون في لحظات الأزمات الكبرى لحظات كاشفة. فالأزمة لا تخلق التناقضات، بل تكشفها وتدفعها إلى السطح. المجتمع الذي كان يعيش توازنا هشا بين طبقاته وقواه السياسية يجد نفسه فجأة مضطرا إلى مواجهة أسئلة كان يؤجلها طويلا: من يملك القرار؟ من يحدد أولويات الإنتاج؟ ومن يقرر مصير الموارد المشتركة؟ في هذه النقطة بالذات يبدأ التاريخ الاجتماعي للحرب، وهو تاريخ يختلف كثيرا عن التاريخ العسكري أو الدبلوماسي الذي تكتبه الدول. فخلف الجبهات العسكرية تتشكل جبهات أخرى غير مرئية: جبهات داخل المصانع، داخل المدن، داخل شبكات الاقتصاد اليومية. هناك حيث يحاول المجتمع أن يتكيف مع الضغط الهائل الذي تفرضه لحظة الصراع. في هذه المساحات تنشأ غالبًا أشكال جديدة من التنظيم الاجتماعي. أحيانا تظهر في شكل شبكات تضامن محلية، وأحيانا في شكل مؤسسات اقتصادية بديلة، وأحيانا في شكل حركات سياسية جديدة لم تكن موجودة من قبل. وهذه الظواهر ليست تفاصيل هامشية، بل قد تتحول مع الزمن إلى عناصر حاسمة في إعادة تشكيل البنية الاجتماعية نفسها. لقد لاحظ كثير من المؤرخين أن المجتمعات التي تمر بتجارب صراع طويل غالبا ما تخرج منها مختلفة جذريا عما كانت عليه قبلها. ليس فقط لأن الحرب تفرض تغيرات اقتصادية، بل لأنها تخلق أيضا وعيا اجتماعيا جديدا. الناس الذين يشاركون في الدفاع عن مجتمعهم يكتشفون قدرتهم على التنظيم والعمل الجماعي، وهذا الاكتشاف يفتح أفقا جديدا لفهم موقعهم داخل المجتمع. لكن هذا الوعي لا يتحول تلقائيا إلى مشروع سياسي. فالسلطات القائمة تحاول دائما إعادة المجتمع إلى حالة الاستقرار السابقة، أي إلى الوضع الذي تكون فيه الجماهير بعيدة عن مراكز القرار. لذلك فإن الصراع الحقيقي بعد كل أزمة كبرى يدور حول سؤال بسيط في ظاهره لكنه عميق في نتائجه: هل تعود السلطة إلى شكلها القديم، أم تستمر الديناميات الاجتماعية الجديدة التي ولّدتها الأزمة؟ هنا تظهر مرة أخرى المسألة التي تشكل جوهر التفكير الماركسي: مسألة الفاعل التاريخي. فالتاريخ لا يتغير فقط بسبب الأزمات أو الحروب، بل بسبب القوى الاجتماعية القادرة على تحويل هذه اللحظات إلى مشاريع سياسية وتنظيمية. بدون هذا الفاعل تبقى الأزمات مجرد فوضى عابرة، تعيد إنتاج النظام القديم بأشكال جديدة. من هذا المنظور يمكن النظر إلى المرحلة الحالية في الشرق الأوسط باعتبارها مرحلة مفتوحة على تحولات عميقة لم تتبلور نتائجها بعد. فالصراعات التي تعبر المنطقة ليست مجرد صدامات عسكرية، بل عمليات طويلة تعيد تشكيل بنية المجتمعات نفسها: اقتصادها، علاقاتها الاجتماعية، وأشكال السلطة داخلها. ولهذا فإن السؤال الذي يواجه الحركات الماركسية اليوم ليس فقط كيف تفسر هذه الصراعات، بل كيف تتدخل داخلها بوصفها جزءا من المجتمع لا مجرد مراقب خارجي. التدخل هنا لا يعني فقط رفع الشعارات أو اتخاذ المواقف السياسية، بل بناء قدرة تنظيمية حقيقية داخل المجتمع نفسه. فالتاريخ يعلمنا أن اللحظات التي يبدو فيها النظام العالمي أكثر عنفا واضطرابا هي نفسها اللحظات التي تظهر فيها إمكانيات جديدة للتغيير. ليس لأن العنف يولد التقدم تلقائيا، بل لأن الأزمات الكبرى تكسر الكثير من القيود التي كانت تمنع المجتمعات من تخيل مستقبل مختلف. وهكذا يصبح السؤال المطروح أمام القوى الثورية سؤالا يتجاوز اللحظة الراهنة: كيف يمكن تحويل هذه اللحظة المضطربة من مجرد صراع بين قوى الهيمنة المختلفة إلى بداية لمسار تاريخي جديد تقوده المجتمعات نفسها؟ الإجابة عن هذا السؤال لا تصاغ في النصوص النظرية وحدها، بل تبنى داخل التجربة الاجتماعية الحية، حيث يلتقي الوعي بالتنظيم، ويلتقي التفكير بالفعل. وهناك فقط، داخل هذا اللقاء بين الفكرة والحركة، يمكن أن تبدأ ملامح تاريخ مختلف في الظهور.
ما يحدث اليوم في إيران ليس مجرد صراع سياسي أو مواجهة عسكرية عابرة، بل هو استثمار الإمبريالية الصهيونية والأمريكية لكل أدوات القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للسيطرة على مقدرات إيران الطبيعية والبشرية. فالنفط والغاز، المعادن الاستراتيجية، الموارد المائية والموقع الجغرافي الذي يربط الشرق الأوسط بشبكة التجارة الدولية كلها عوامل تجعل إيران هدفا رئيسيا لمشروع إعادة تقسيم النفوذ العالمي. ومن منظور ماركسي، هذه ليست أزمة محلية أو نزاع إقليمي محدود، بل لحظة تكشف فيها الإمبريالية عن جوهرها: استغلال الموارد الطبيعية للبشر وتحويل كل مجرى التاريخ إلى أداة لتكريس مصالح مراكز القوة العالمية. إن التهديدات العسكرية المباشرة، العقوبات الاقتصادية الشاملة، محاولات خلق أزمات داخلية، ليست سوى أدوات في هذا المخطط الإمبريالي. من منظور طبقي، كل هذه الضغوط تضغط على الجماهير المنتجة، بينما تظل النخبة الحاكمة، عبر الحرس الثوري والأجنحة السياسية والاقتصادية، تتحكم بالموارد وتوجهها بما يخدم أهدافها الإقليمية والنفوذ السياسي بعيدا عن مصالح الشعب. هذا التناقض يظهر بشكل صارخ في كل ملفات النزاع: من العراق ولبنان حيث تتحرك الجماهير الشعبية جنبا إلى جنب مع مقاومة الهيمنة الصهيونية، إلى اليمن حيث القوة العسكرية الإيرانية تتحرك من خلال الحوثيين، وصولا إلى سوريا الجديدة كحليف للغرب، حيث النفوذ الإيراني يتعرض لاختبارات متعددة. في هذا الإطار يصبح الماركسي أمام مهمة مركبة: لا يمكن الاقتصار على مجرد دعم الدفاع عن إيران من العدوان المباشر، بل يجب فهم الصراع بوصفه امتدادا لصراع الطبقة العاملة العالمي على الموارد والتحكم في مجرى التاريخ. الدفاع عن البلاد يتحول عندها إلى مسألة طبقية: كيف يمكن أن تحوّل المقاومة ضد الهجوم الإمبريالي إلى أداة لإعادة توزيع السيطرة على الموارد النفطية، الغازية، المعدنية، والمائية، بحيث تكون القوة في يد الجماهير المنتجة لا في أيدي النخبة الحاكمة أو القوى الأجنبية المستغلة؟ من هنا تظهر أهمية الربط بين الصراع العسكري والصراع الاجتماعي الداخلي. فكل حملة عدوانية على إيران هي في الوقت نفسه اختبار لقدرة الجماهير على التنظيم والسيطرة على مواردها، وعلى إعادة صياغة الاقتصاد الوطني بما يضمن استقلال القرارات الوطنية ويحولها من أداة نخبوية إلى قوة جماهيرية. وهكذا تتقاطع الحرب الخارجية مع النضال الداخلي: كل انفجار شعبي، كل إضراب عمالي، كل مجلس شعبي محلي، ليس مجرد رد فعل على الظروف الطارئة، بل جزء من إعادة هندسة المجتمع على أسس اشتراكية، حيث تصبح الطاقات الشعبية قوة حقيقية تتحكم في الموارد والإنتاج والتجارة. إن التحالفات الإقليمية التي تحاول استنزاف إيران عبر الضغط العسكري والاقتصادي، من الخليج العربي إلى الكيان الصهيوني، ليست مجرد صراعات جغرافية، بل أدوات لإضعاف القدرة الشعبية على التحكم في مقدراتها. وفي المقابل، المقاومة في لبنان ضد الاحتلال الصهيوني، وفي اليمن ضد الحروب المدعومة من الخارج، وفي العراق ضد النفوذ الإمبريالي، ليست عبئا على المجتمع، بل تمثل نقاط ارتكاز حقيقية يمكن من خلالها بناء قوة شعبية مستقلة، قوة تستطيع تحويل كل تهديد خارجي إلى فرصة لتأكيد الاستقلال الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية. الرسالة الماركسية هنا واضحة: الحرب الصهيوأمريكية ضد إيران تكشف كل التناقضات الطبقية الداخلية والخارجية في آن واحد. الجماهير المنتجة تتحمل العبء الأكبر من النزاعات، لكنها في الوقت نفسه تمتلك القدرة على تحويل الأزمة إلى مشروع تحرير اجتماعي واقتصادي وسياسي. القوة العسكرية، إذا ارتبطت بمشروع اشتراكي مستقل، يمكن أن تصبح أداة ليس فقط للدفاع عن الوطن، بل لإعادة توزيع الموارد بشكل يعكس مصالح الطبقات الشعبية، ويقلص النفوذ الخارجي، ويضع الاقتصاد الوطني تحت سيطرة المجتمعات المنتجة بدلاً من النخبة. في هذا المنظور، يصبح الماركسي العامل على ربط المقاومة المسلحة ضد الهجوم الإمبريالي بالدفاع عن مصالح الجماهير المنتجة، بحيث تتحول الحرب إلى لحظة استراتيجية لبناء استقلال سياسي حقيقي. كل تحالف دولي ضد إيران، كل عقوبة، كل تدخل عسكري، يجب أن يُحلل من منظور مصالح الطبقات الشعبية: من يملك النفط والغاز، من يتحكم بالموارد المائية، من يحدد شبكة النقل والتجارة، ومن يملك القرار الاقتصادي؟ الإجابة على هذه الأسئلة هي التي تحدد ما إذا كانت مقاومة إيران تتحول إلى قوة تحررية للجماهير أو مجرد استمرار للسيطرة النخبوية والإمبريالية على مقدرات الشعب. وبذلك تتضح مهمة الماركسيين: استثمار الحرب ضد الهجوم الصهيوأمريكي ليس في الوقوف على الهامش أو الاكتفاء بالتحليل، بل في تحويل الصراع العسكري والسياسي إلى ساحة لإعادة توزيع القوة الاجتماعية، للسيطرة على الموارد، ولتمكين الجماهير من اتخاذ القرار على نحو مستقل، بما يضمن أن تصبح الطبقات المنتجة الفاعل الأساسي في تحديد مستقبلها الداخلي والإقليمي، وأن تتحول إيران من هدف إمبريالي إلى نموذج لمشروع اشتراكي مستقل قادر على مقاومة الهيمنة العالمية.
في خضم هذه الحرب الصهيوأمريكية ضد إيران، يبرز موقف حزب توده الإيراني كصرح سياسي وأخلاقي يتسم بالوضوح والشرف الثوري، إذ لا يقتصر على الدفاع الرمزي عن السيادة الوطنية، بل يربط مباشرة بين مقاومة العدوان الإمبريالي والصراع الطبقي الداخلي. الحزب يدرك أن أي هجوم خارجي على إيران ليس مجرد مسألة جغرافية أو صراع على النفوذ الإقليمي، بل محاولة لإعادة توزيع الثروات الاستراتيجية: النفط والغاز والمعادن والمياه، وفرض النفوذ الإمبريالي على الاقتصاد والمجتمع. ومن هنا، يصبح موقف الحزب موقفا ماركسيا عمليا، يسعى إلى حماية مصالح الجماهير المنتجة وإبراز دورها في إدارة الموارد، مع رفض أي تحويل للصراع إلى أداة لتمكين النخبة الحاكمة على حساب الشعب. هذا الموقف لا ينعكس فقط في رفض الهيمنة الخارجية، بل في تحليل كل تحالف وإجراءات القوى الدولية من منظور مصالح الطبقة العاملة. فحزب توده يدعو إلى ربط الدفاع الوطني بمشروع اشتراكي، بحيث تتحول كل مقاومة عسكرية إلى فرصة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني تحت سيطرة الجماهير، وتمكينهم من اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي بشكل مستقل، بعيدا عن أي هيمنة داخلية أو خارجية. هذا النهج يجعل الحزب نموذجا للالتزام الثوري: لا ينظر إلى الحرب بوصفها عبئا على المجتمع، بل كفرصة تاريخية لتأكيد استقلال الجماهير المنتجة، وتوسيع نطاق الديمقراطية الاشتراكية داخل إيران، وربط المقاومة المسلحة بالتحرر الاجتماعي والاقتصادي. في هذا السياق، يصبح موقف حزب توده مرشدا عمليا لكل القوى الماركسية في المنطقة: إظهار الشجاعة في مواجهة الإمبريالية، تنظيم الجماهير الشعبية، وتوجيه الطاقة الوطنية نحو تحقيق استقلال سياسي واقتصادي، بحيث تتحول الحرب من وسيلة لتكريس الهيمنة إلى أداة للتحرير الاجتماعي. إن احترام الجماهير وإشراكها في إدارة الموارد والصراع السياسي يجعل من المقاومة وسيلة للتمكين وليس مجرد رد فعل، ويضع نموذجا للماركسيين في الشرق الأوسط حول كيفية الجمع بين الدفاع عن الوطن والنضال الطبقي في آن واحد.
ففي قلب الشرق الأوسط، حيث تتقاطع المصالح الإمبريالية مع التناقضات الداخلية للدول، تنكشف حرب إيران على شكل مواجهة متعددة الأبعاد، ليست مجرد صراع عسكري بل صراع اقتصادي، سياسي، واستراتيجي يتداخل فيه النفط والغاز والمياه والمعادن النادرة مع السيطرة على مسارات التجارة والطرق البحرية. هذه الحرب ليست خطوة مفردة بل جزء من مشروع طويل الأمد يسعى إلى إخضاع إيران وتحويلها إلى حديقة خلفية للمصالح الصهيو-أمريكية، بينما الجماهير المنتجة تتحمل عبء التدمير الاقتصادي والحصار والتهجير، وتظل الطبقات الحاكمة، الحرس الثوري والنخب السياسية، تدير الموارد بما يخدم مصالحها ويعزز نفوذها الإقليمي، مع استبعاد حقيقي للجماهير من صنع القرار. الأحزاب الشيوعية واليسارية في الوطن العربي، من تونس إلى العراق ومن لبنان إلى اليمن، تتابع هذا الصراع بعين ماركسية ثورية ترى فيه اختبارا لمدى قدرتها على ربط النضال ضد الإمبريالية بالنضال من أجل استقلال الطبقات الشعبية. هذه الأحزاب تتفق على أن العدوان على إيران ليس مسألة دفاع عن نظام سياسي بعينه، بل استهداف لموارد وإمكانات دولة يمكن أن تشكل قوة اقتصادية وسياسية مستقلة، وأن أي مقاومة وطنية يجب أن ترتبط ببرنامج شامل يضمن مشاركة العمال والفلاحين والفقراء في الدفاع عن مجتمعهم وتحويله إلى قوة فاعلة قادرة على التحكم في مواردها، وليس مجرد وقود للحروب. في هذا الإطار، تتبنى الأحزاب و التنظيمات الشيوعية و اليسارية موقفا نقديا من أي محاولة للإمبريالية لاختراق دول المنطقة عبر قواعد عسكرية خليجية وأمريكية معدة للهيمنة والسيطرة على كل دول الشرق العربي، معتبرة هذه القواعد أدوات مباشرة لإخضاع شعوب المنطقة وليس مجرد مواقع دفاعية، وأن الحرب على إيران ما هي إلا الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الحروب المخططة لاستهداف دول الخليج ومصر وتركيا وباكستان والعراق، بل وحتى سائر دول الشرق الأوسط، في إطار مشروع طويل الأمد لإعادة رسم المنطقة بما يخدم مصالح الإمبريالية والنخبة المحلية المرتبطة بها. إن مقاومة إيران ليست عبئا على شعوب المنطقة كما يحاول الإعلام الإمبريالي تصويرها، بل تعبير عن قدرة الجماهير على الدفاع عن مواردها وسيادتها ضد التهديدات الخارجية. المقاومة في لبنان، في اليمن، وفي العراق ليست مجرد رد فعل عسكري بل ممارسة فعلية للسلطة الشعبية في مواجهة الهيمنة، وتحويل قوة الجماهير إلى عامل مؤثر في معادلات القوة الإقليمية، مع التأكيد على أن كل نشاط مقاوم يتقاطع مع مصالح الطبقات الشعبية ويهدف إلى الحفاظ على استقلالها وتحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية. الأحزاب الشيوعية واليسارية في هذه البلدان والعالم تشدد على ضرورة ربط النضال العسكري بالمجهود الاجتماعي والاقتصادي، بحيث تصبح القوة العسكرية أداة لتحرير الجماهير المنتجة، وإظهار قدرة الطبقات الشعبية على صياغة مستقبلها السياسي والاجتماعي والاقتصادي. التحليل الطبقي لهذه الحرب يكشف أن أي تحالف غربي خليجي، أي تدخل عسكري أو اقتصادي، ليس مجرد صراع على النفوذ الإقليمي بل عملية متكاملة لإعادة توزيع الموارد والسيطرة على الاقتصادات الوطنية، وإبقاء الجماهير تحت قيود الهيمنة، بينما تستمر النخبة المحلية والإقليمية في تحقيق مكاسب استراتيجية وسياسية. ومن هذا المنطلق، ترى الأحزاب الشيوعية واليسارية أن المهمة الثورية اليوم تتجاوز مجرد الدفاع عن إيران أو تنديد بالتحالفات الإمبريالية، بل تشمل إعادة تشكيل الصراع نفسه عبر تمكين الجماهير من السيطرة على مواردها وإدارة إنتاجها وربط المقاومة المسلحة بمشروع اشتراكي شامل يمكنه تحويل هذه الحرب إلى منصة لبناء استقلال سياسي للطبقات الشعبية. على الصعيد الإقليمي، سقوط الأسد وصعود حكم الجولاني في سوريا يمثل تحولا جوهريا في موازين القوى، فالساحة السورية تحولت إلى حليف للإمبريالية والكيان الصهيوني، مع تبعات مباشرة على قدرة إيران على فرض نفوذها في المنطقة، بينما الجماهير السورية تواجه آثار الحرب والفقر والتهجير، فتتحول المقاومة الشعبية والوعي الطبقي إلى أدوات حاسمة لإعادة ترتيب المعادلات السياسية والاقتصادية. في لبنان، يمثل حزب الله امتدادا للنفوذ الإيراني، ولكنه أيضا اختبار لقدرة الجماهير على التمييز بين مصالح المقاومة الشعبية ومصالح النخبة، فيما العراق واليمن يظهران هشاشة النفوذ الإيراني المرتبط بالتحالفات الميدانية والجماعات المسلحة، ما يجعل دمج الجماهير المنتجة في استراتيجية المقاومة أمرا حيويا للحفاظ على أي نفوذ مستدام. العالم بأسره، من أميركا اللاتينية إلى أوروبا وآسيا، يراقب هذه الحرب كجزء من صراع عالمي بين العمل ورأس المال، وقد أصدرت الأحزاب الشيوعية واليسارية مواقف واضحة في جميع القارات تؤكد التنديد بالتحالفات الغربية والخليجية، وكشفت الدور المهيمن للقواعد العسكرية الأمريكية، وحذرت من أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية بل مقدمة لحروب شاملة ضد المنطقة بأسرها. وتركز هذه الأحزاب على أهمية ربط المقاومة الشعبية بالإستقلال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، معتبرة أن الجماهير المنتجة هي الفاعل المركزي الذي يمكن أن يحول هذه الحرب من أداة للهيمنة إلى فرصة لبناء بديل اشتراكي مستدام. تجارب التاريخ الحديث، من مقاومة الشعوب ضد الاستعمار إلى الحروب الوطنية الكبرى، تظهر أن إدراك الطبقة العاملة والمجموعات الشعبية لأهمية الموارد والمشاركة المباشرة في اتخاذ القرار هو ما يمكنه تحويل الصراع من مجرد مواجهة عسكرية إلى مشروع تحرري شامل، وأن أي غياب للربط بين المقاومة العسكرية والتحرر الاجتماعي يترك المنطقة تحت رحمة القوى الإمبريالية والنخبة المحلية، ويحول الجماهير إلى مجرد وقود للصراع. لذلك، تعتبر الأحزاب الشيوعية واليسارية أن كل تحرك ضد إيران يجب أن يقرأ من منظور مصالح الجماهير، وأن بناء القوة الشعبية المستقلة هو شرط أساسي لمواجهة أي اعتداء خارجي، ولتحويل أي أزمة إلى فرصة لإعادة توزيع القوة لصالح الطبقات المنتجة، وتحقيق سيادة حقيقية على الموارد والقرار السياسي والاقتصادي. في ضوء كل ما سبق، يصبح واضحا أن الحرب على إيران، والتحالفات ضدها، والتحولات الإقليمية في سوريا ولبنان والعراق واليمن والخليج العربي، ليست مجرد مواجهات عابرة، بل لحظة تاريخية فاصلة تتيح للماركسيين والأحزاب الشيوعية واليسارية اختبار قدرتهم على تحويل الصراع إلى أداة للاشتراكية العملية، بحيث تتحول القوة العسكرية والسياسية والإدارية إلى وسيلة لإشراك الجماهير في التحكم في مستقبلها، وتحويل استقلالها السياسي والاقتصادي إلى حقيقة ملموسة، وتحويل كل أزمة إلى فرصة لتأكيد سيادة الطبقات المنتجة على منابع القوة والموارد والاستراتيجيات الإقليمية، وهو جوهر المهمة التاريخية للماركسيين اليوم في مواجهة الإمبريالية العالمية والنخب المحلية على حد سواء.
فمع استمرار الحرب الصهيو-أمريكية ضد إيران، تظهر طبقات جديدة من التعقيد في الصراع الإقليمي، حيث لا تقتصر المعركة على الحدود العسكرية فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والتجارة والموارد المائية والمعادن الاستراتيجية، وتشمل كل أبعاد حياة الجماهير المنتجة، التي تتحمل العبء الأكبر من الحصار والعقوبات والتدمير المباشر للبنية التحتية، بينما النخبة السياسية والعسكرية تتحكم في الموارد وتعيد توجيهها بما يعزز نفوذها الإقليمي وقدرتها على المناورة داخل شبكة التحالفات المعقدة. كل هذه التحولات تكشف الطبيعة الطبقية للحرب، وتعيد تأكيد أن الإمبريالية تستخدم القوة العسكرية والسياسية لإعادة توزيع الموارد وفرض الهيمنة، وأن الجماهير يمكنها أن تتحول إلى قوة مركزية إذا استطاعت استثمار هذه اللحظات في بناء تنظيم شعبي يربط الدفاع عن الوطن بالتحرر الاجتماعي والاقتصادي. الأحزاب الشيوعية واليسارية في الشرق الأوسط والعالم، من المغرب والجزائر وصولا إلى لبنان واليمن والعراق وسوريا، تتابع هذا الصراع من منظور تحرري، يربط بين المقاومة الشعبية والاستقلال الاقتصادي والسياسي للجماهير. هذه الأحزاب لا تعتبر الصراع مجرد مواجهة بين دول أو أنظمة، بل فرصة تاريخية لتحويل الأزمة إلى قوة اجتماعية، إذ يشكل انسجام الجماهير مع مطالبها الاقتصادية والسياسية شرطا أساسيا لتحويل المقاومة المسلحة إلى مشروع تحرري متكامل. كما أن هذه الأحزاب أجمعت على التنديد بالدول الخليجية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وأوروبية، معتبرة أن هذه القواعد أدوات مباشرة لفرض الهيمنة والسيطرة على دول الشرق العربي، وأنها تمثل التمهيد للخطوات القادمة في سلسلة حروب تهدف إلى إخضاع دول مثل مصر وتركيا وباكستان والعراق، ما يجعل أي مقاومة شعبية حقيقية جزءا من الدفاع عن مصالح الطبقات المنتجة على المستويين الوطني والإقليمي. في هذا السياق، تتضح الطبيعة المزدوجة للصراع: فهو مواجهة إمبريالية مباشرة من جهة، وسباق داخلي بين الجماهير المنتجة والنخبة الحاكمة لإعادة تعريف السيطرة على الموارد والقرار السياسي من جهة أخرى. الجماهير في لبنان واليمن والعراق، من خلال مقاومتها المسلحة والمشاركة المباشرة في تنظيم مجتمعاتها، تظهر أن القوة الشعبية ليست مجرد عنصر تابع في اللعبة الإمبريالية، بل فاعل رئيسي يمكن أن يعيد رسم توازن القوى، ويحول مسار الأحداث من أداة لإدامة الهيمنة إلى منصة للتحرر الاجتماعي والسياسي. التحالفات الإقليمية ضد إيران، من السعودية والإمارات والبحرين إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، لا تقتصر على الضغط العسكري أو العقوبات الاقتصادية، بل تهدف إلى السيطرة على شبكات الطاقة والطرق التجارية والمعادن الاستراتيجية، وتضع الجماهير الشعبية في مواقع ضعف مباشر، إذ تتحمل أعباء التضخم وارتفاع الأسعار وخطر البطالة، بينما تستفيد النخبة الخليجية والإمبريالية من احتكار الموارد والتلاعب بالأسواق، ما يؤكد الطبيعة الطبقية للصراع ويجعل من التنظيم الشعبي المستقل ضرورة استراتيجية. من منظور عالمي، الأحزاب الشيوعية واليسارية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية ترى في هذا الصراع جزءا من الصراع العام بين العمل ورأس المال، وتؤكد على ضرورة ربط المقاومة الشعبية ضد الإمبريالية بالمجهود الاشتراكي العالمي، بحيث تصبح كل خطوة دفاعية أو مقاومة عسكرية جزءا من مشروع لتحرير الجماهير المنتجة وتمكينها من إدارة مواردها والتحكم في القرار السياسي والاقتصادي داخل مجتمعاتها. هذا الرؤية تتجاوز الانقسامات الوطنية الضيقة، وتربط كل صراع محلي بالمقاومة ضد بنية الهيمنة العالمية، مؤكدين أن أي غياب للربط بين المقاومة المسلحة والتحرر الاجتماعي يجعل الجماهير وقودا للصراع ويترك النخبة تتحرك بحرية لتعزيز مصالحها. التجربة الميدانية في المنطقة تظهر أن أي نجاح لإيران في الحفاظ على نفوذها الإقليمي مرتبط بمدى قدرتها على دمج الجماهير الشعبية في برامج اقتصادية وسياسية تحفظ الاستقرار الداخلي، بينما أي فشل في هذا الدمج يعرضها للانهيار أمام تحالفات الإمبريالية والخليج، ما يوضح أن الدفاع عن الوطن والتحكم في الموارد يجب أن يرتبطا بالتحرر الاجتماعي والاقتصادي للجماهير، بحيث تتحول كل مقاومة إلى أداة لإعادة توزيع القوة لصالح الطبقات المنتجة، وليس لصالح النخبة أو القوى الخارجية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الربط بين المقاومة المسلحة، النضال الطبقي، والاستقلال الاقتصادي، بحيث يصبح كل تحرك عسكري أو سياسي أو اقتصادي جزءا من مشروع شامل لبناء قوة شعبية مستقلة قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية، وإعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع وفق أولويات الجماهير المنتجة، ما يجعل من الحرب تجربة عملية لإعادة تنظيم السلطة، وتطوير مؤسسات شعبية قادرة على إدارة الموارد واتخاذ القرارات الاستراتيجية، وتحويل أي أزمة إلى فرصة لتعزيز استقلال الجماهير وتوسيع نطاق سيطرتها على مجرى الأحداث. من هنا يظهر أن المهمة التاريخية للماركسيين والأحزاب الشيوعية واليسارية اليوم ليست مجرد وصف أو تحليل، بل بناء مشروع ثوري يربط كل مقاومة عسكرية بالتحرر الاجتماعي والاقتصادي، بحيث تصبح الجماهير المنتجة الفاعل الأساسي في رسم السياسات الوطنية والإقليمية، وتضمن السيطرة على الموارد الاستراتيجية والموقع الجيوسياسي، وتحويل أي تهديد إمبريالي إلى فرصة لتعزيز استقلال الطبقات الشعبية، وتثبيت المشروع الاشتراكي كمخرج من دوامة الحروب والاستغلال والنفوذ الخارجي. إن هذا التحليل يؤكد أن الزمن الراهن في الشرق الأوسط يمثل اختبارا مزدوجا: اختبار لقدرة الجماهير على المشاركة الفاعلة في إدارة مجتمعاتها ومواجهة الهيمنة، واختبار لقدرة الماركسيين على ربط المقاومة المسلحة بالتحرر الاقتصادي والاجتماعي، بحيث تصبح كل خطوة في الصراع أداة لبناء استقلال سياسي للطبقات المنتجة، وتحويل الإمبريالية والصراع الإقليمي إلى فرصة لإطلاق الطاقات الشعبية، وضمان أن تصبح الجماهير المنتجة الفاعل المركزي في كل قرار دفاعي أو اقتصادي أو استراتيجي على المستويين الداخلي والإقليمي في آن واحد، بما يجعل زمن الحرب زمن تحرر حقيقي لا مجرد مواجهة عسكرية أو صراع على السلطة.
وفي إطار التحليل الطبقي والصراع الإمبريالي، يمكن قراءة تصرفات ترامب السابقة في الشرق الأوسط ضمن محاولة لإعادة استنساخ نموذج فينزويلا، حيث اعتقد أن اختطاف أو اغتيال قيادات الدولة الإيرانية، وعلى رأسهم علي خامنئي، يمكن أن يؤدي إلى انهيار النظام وتسهيل السيطرة المباشرة على مقدرات البلاد النفطية والطاقة والمعادن والمياه وممراتها التجارية الاستراتيجية، غير مدرك أو متجاهل أن الطبقات الشعبية والجماهير المنتجة في إيران ليست مجرد متفرجين، بل قوة اجتماعية متجذرة وفاعلة، قادرة على تحويل أي عدوان إلى موقف ثوري. كان ترامب يتصور أن الضربة ستكون حاسمة، وأن استهداف النخبة الإيرانية سيؤدي إلى خلخلة سريعة في هيكل الدولة، لكنه لم يحسب قوة الرد الإيراني الذي لم يقتصر على الداخل الإيراني بل امتد ليصيب تل أبيب مباشرة ويشل قواعده في الخليج العربي، بل ويجعل الأسطول الذي طالما تباهى به مجرد هدف هش أمام صواريخ دقيقة وزوارق مسيرة انتحارية، ما كشف فجأة هشاشة ما يسمى "الهيمنة الأمريكية" وعرضها لأقصى درجات الانكشاف أمام إرادة جماعية منظمة ومسلحة بتخطيط استراتيجي. من منظور ماركسي ثوري، هذا الرد لم يكن مجرد تصعيد عسكري، بل لحظة تجلي الصراع الطبقي والإمبريالي: حيث تتحول القوة العسكرية الأمريكية، المبنية على السيطرة على الموارد البحرية والجوية والبرية، إلى أداة مكشوفة أمام تنظيم شعبي قادر على توجيه الضربات الاستراتيجية بما يعكس قدرة الجماهير المنتجة على الدفاع عن مصالحها ومواردها ضد الإمبريالية. ويظهر هذا بوضوح أن أي محاولة لتطبيق تجارب خارجية على سياقات محلية، دون فهم دقيق للتوازنات الاجتماعية والاقتصادية، هي مجرد وهم يمحو نفسه أمام إرادة شعبية منظمة ومستعدة لتحويل الهجوم إلى فرصة لتحرير استقلالها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وهكذا تصبح الضربات الإيرانية على تل أبيب والقواعد الأمريكية في الخليج، بما فيها الرد على تهديدات اختطاف أو اغتيال القيادات، أكثر من مجرد تكتيك عسكري، بل درسا تاريخيا واضحا في قوة الشعب المستقل الذي يربط بين الدفاع عن السيادة الوطنية ومشروع تحرري أوسع، ويثبت أن الإمبريالية، مهما كانت قوتها، يمكن أن تنهزم عندما تتصادم مع إرادة شعبية واعية وموحدة، قادرة على تحويل الحرب نفسها إلى أداة لتعزيز استقلال الطبقات المنتجة ومركزيتها في كل قرار استراتيجي على المستويين الداخلي والإقليمي.
و مع تصاعد الرد الإيراني على تل أبيب والقواعد الأمريكية في الخليج، تنكشف ديناميات التحالفات الإقليمية بطريقة لم يعد بالإمكان تجاهلها، فكل حركة عسكرية أو استهداف استراتيجي تحول الصراع من مجرد مواجهة محدودة إلى اختبار شامل لمدى هشاشة التحالفات التي تشيدها الإمبريالية عبر النخب المحلية في الخليج وسوريا ولبنان والعراق. فالضربات الإيرانية تظهر أن استراتيجيات الهيمنة المبنية على التهديد والاحتواء يمكن قلبها إلى نقاط ضعف، وأن كل قاعدة عسكرية أو أسطول جاهز للسيطرة يصبح معرضا للتحول إلى هدف لا يقتصر على الدفاع عن مصالح النخبة بل يمس صميم مصالح القوى الشعبية إذا انخرطت في الدفاع عن استقلالها. في هذا السياق، يظهر أن القوى المحلية في الخليج، التي كانت تراهن على الحماية الأمريكية لتأمين مصالحها النفطية والممرات الاستراتيجية، تواجه اختبارا مزدوجا: الاستمرار في الاعتماد على قوة خارجية من جهة، أو التعامل مع واقع إقليمي جديد تتعرض فيه قواعدها وأسطولها لضربات مزلزلة تهدد النفوذ المباشر، ما يخلق فرصة للماركسيين واليسار الثوري لإظهار أن الدفاع عن مصالح الطبقات الشعبية لا يمكن أن يكون معتمدا على تحالفات النخب أو حماية الإمبريالية، بل على تنظيم جماهيري مستقل قادر على تحويل كل مواجهة إلى فرصة لتكريس استقلال سياسي واجتماعي حقيقي. وفي العراق وسوريا، تتشابك التحالفات الإيرانية والغربوية بطريقة تجعل أي تدخل إقليمي محفوفا بتحديات طبقية: الجماهير المحلية تتحمل أعباء الصراع، بينما النخب تتعامل مع الضغوط العسكرية والسياسية لتعزيز مواقعها ومكاسبها، ما يوضح أن أي استراتيجية للتحالفات الإقليمية أو للإمبريالية تحتاج إلى قراءة طبقية دقيقة لتقدير مدى قابليتها للتحقيق. هنا، يصبح واضحا أن الصراع ليس مجرد نزاع على النفوذ، بل صراع حول من يتحكم في الموارد ومن يحدد مجرى القرارات، وبين القوة الشعبية المنظمة وقدرة النخبة على الاستفادة من كل أزمة لإعادة تثبيت سلطتها. أما في اليمن ولبنان، فتكشف الردود الإيرانية والإمكانيات الدفاعية للجماهير المنخرطة في المقاومة أن التحالفات الإقليمية الهشة يمكن أن تنهار تحت ضربات مركزة وذكية، وأن الأساس الحقيقي للنفوذ ليس فقط القوة العسكرية المباشرة، بل قدرة الجماهير الشعبية على استغلال التناقضات بين النخبة المحلية والإمبريالية لصالحها. وهنا يبرز الدور الحاسم للماركسيين في تحويل كل مواجهة إلى درس عملي في السلطة الاشتراكية: ربط الدفاع عن الوطن بالتحرر الاقتصادي والاجتماعي، وتحويل الصراع ضد العدوان الخارجي إلى أداة لإشراك الجماهير في التحكم بالموارد وإعادة توزيعها وفق مصالح الطبقات المنتجة. في نهاية المطاف، تظهر الحرب الصهيوأمريكية على إيران بوصفها اختبارا متواصلا لمدى قدرة الطبقات الشعبية على فرض استقلالها، ولقدرة الماركسيين على تحويل كل ضربة عسكرية وضغط استراتيجي إلى فرصة لتوسيع المشاركة الشعبية وإعادة صياغة الصراع بالكامل. فبين نار الإمبريالية وقيد السلطة، يصبح الدور التاريخي للماركسيين في المنطقة واضحا: بناء قوة اجتماعية مستقلة، قادرة على تحويل الهجوم الإمبريالي إلى فرصة لتعزيز السيطرة الشعبية على الاقتصاد والسياسة، وتثبيت مشروع تحرري يضمن أن تصبح الجماهير المنتجة الفاعل الأساسي في كل قرار استراتيجي داخلي وإقليمي، بحيث لا تعود الحروب مجرد ساحة لصراعات النخبة والإمبريالية، بل أداة لتحرير فعلي ومستمر للطبقات الشعبية.
الحرب التي بدأتها الإدارة الأمريكية تحت إدارة ترامب، والتي افترضت أنها ستكون خاطفة وستعيد إنتاج تجربة فينزويلا في إيران عبر اغتيال قيادات عليا، أظهرت بسرعة أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي للهيمنة وأن رد إيران كان مدويا ليس فقط في تل أبيب وقواعد الخليج، بل على مستوى الاقتصاد العالمي أيضا، فارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق مئة دولار للبرميل لم يكن مجرد رقم في السوق، بل انعكاس مباشر للتأثيرات الاستراتيجية للصراع على حياة الملايين من الناس حول العالم، وتذكير صارخ بأن الإمبريالية، مهما بلغت من قوة، تظل مرتبطة ببنية اقتصادية عالمية هشّة تعتمد على ممرات حيوية واحدة مثل مضيق هرمز، الذي بات مع كل صاروخ وزورق انتحاري مسيّر يغلق أمام النفط والمواد الأساسية، رمزا لقدرة الشعوب والجيوب الاستراتيجية على قلب موازين القوى. كل النفط الذي لم يعد يمر عبر المضيق وكل سلعة حيوية تعطلت سلاسل توريدها، لم تكن أزمة اقتصادية مجردة، بل فضح أسلوب التحكم الإمبريالي في توزيع الثروة، وبيّن أن أي تدخل عسكري في المنطقة يخلق دوامة عالمية من الأزمات التي تضرب الطبقات الشعبية في كل مكان، بينما النخب الاقتصادية والسياسية، سواء في واشنطن أو تل أبيب أو أبوظبي، تستمر في الحفاظ على مصالحها وتجني الأرباح من الفوضى، فتتضح الفجوة الطبقية على مستوى عالمي، وتصبح الحرب ليست مجرد صراع إقليمي، بل أداة إعادة إنتاج الهيمنة الاقتصادية وتحويل الأزمات العالمية إلى أرباح للنخبة. تداعيات هذا الصراع على أسعار النفط لم تقتصر على السوق المالية، بل امتدت لتقويض استقرار الاقتصادات الوطنية، فالدول المستوردة للنفط، خصوصا في أوروبا وآسيا، واجهت ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل حاد، ما أخرج الطبقات الشعبية من دائرة الفائض اليومي إلى دائرة الصراع من أجل الاحتياجات الأساسية، وأدى إلى تضخم في الغذاء والوقود، وظهر واضحا أن كل تحرك عسكري في الخليج مرتبط مباشرة بحياة العمال والفلاحين والطبقات الشعبية حول العالم، وأن أداة الحرب الإمبريالية لا تنفصل عن الاقتصاد العالمي ولا عن التفاوت الطبقي. مع كل صاروخ إيراني يصيب قاعدة أمريكية أو إسرائيليا في تل أبيب، ومع كل زورق مسيّر يعرقل مرور ناقلات النفط، تكشف نقاط ضعف الهيمنة الإمبريالية على الاقتصاد الدولي، ويبرز الدور الحاسم للتوازنات الإقليمية التي يمكن أن يحركها الشعب المنظم وليس النخبة وحدها، فتظهر الحرب بوصفها أداة ليس فقط لتحويل النفوذ الإقليمي، بل لتحديد أسواق الطاقة العالمية، وفرض قيود على الإمبريالية عبر تحريك قوى اجتماعية واقتصادية حقيقية، وهو ما يضع الماركسيين أمام مهمة تاريخية مزدوجة: ربط الدفاع عن النفوذ الوطني الإيراني بمشروع اقتصادي واجتماعي يوسع السيطرة الشعبية على الموارد، وضمان أن يكون كل تقلب في أسعار النفط أو تعطيل للممرات الاستراتيجية فرصة لإعادة توزيع القوة لصالح الجماهير المنتجة على المستوى الداخلي والإقليمي والعالمي. في هذا الإطار، تصبح كل أزمة اقتصادية ناتجة عن الحرب فرصة لاختبار مدى استقلال القوى الشعبية، فبينما النخبة الحاكمة تواصل استغلال الأزمة لتعزيز مواقعها، تظهر إمكانيات حقيقية للماركسيين في تحويل الصراع الاقتصادي إلى أداة للضغط الشعبي، لتوجيه الموارد وإعادة تنظيم الاقتصاد بما يخدم مصالح الطبقات المنتجة، بحيث تتحول الحرب من مجرد مواجهة عسكرية إلى لحظة استراتيجية لاعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان ألا تبقى الأسعار العالمية أو تدفق المواد الأساسية أداة تحكم في حياة الجماهير، بل مجالاً لتحريرها وإشراكها في القرارات المصيرية حول الموارد والطاقة والتجارة.
هذا الى جانب تداعيات الحرب على الكيان الصهيوني كانت صادمة، فالشعب الذي اعتاد على شعور بالأمان خلف جدران المستوطنات والملاجئ المحصنة وجد نفسه مضطرا للهروب واللجوء إلى ملاجئ في المدن الكبرى والمناطق المحصنة، والاقتصاد الصهيوني، الذي يعتمد بشكل كبير على استقرار المنطقة والتهرب من أي خطر مباشر على البنية التحتية، تأثر بشكل غير مسبوق، فالموانئ والمطارات والمراكز الصناعية تواجه تهديدا مستمرا من الصواريخ الإيرانية و المسيرات الانتحارية، ما يخلق حالة طوارئ دائمة، ويكشف هشاشة قوة الكيان المزدهرة على الورق، ويبرز أن القوة العسكرية لا تضمن الأمن، وأن كل استثمار في التكنولوجيا العسكرية والدرع الصاروخي يمكن أن يتحول إلى مجرد أرقام على خرائط الهجوم، ما يعكس منطق الصراع الطبقي العالمي: النخبة الحاكمة في تل أبيب تحاول الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية، بينما سكان اراضي فلسطين المحتلة ، بدلا من أن تغادر ما لا تملك، تتحمل خوف الحرب والضغط النفسي المستمر، وتعيش في واقع يعكس تماما التناقض بين القوة الظاهرية والمصير الواقعي الذي اذا لم يتحقق اليوم فسوف يتحقق عاجلا او آجلا. ارتفاع تكاليف الدفاع الصهيونية وتعبئة الموارد بشكل مستمر ضد تهديد إيراني حقيقي يضع الدولة في حالة اقتصادية مضطربة، ويزيد من اعتمادها على الدعم الأمريكي المباشر، ما يظهر مرة أخرى كيف أن الحروب الإمبريالية والتهديدات الإقليمية مرتبطة بشكل مباشر بالاقتصاد العالمي وأسعار النفط والمواد الأساسية، إذ أن أي تعطيل في مضيق هرمز أو ارتفاع سعر البرميل يزيد من التكاليف التشغيلية للصناعة والطاقة داخل الكيان، ويجعل سياسة النخبة الصهيونية أكثر هشاشة أمام الرأي العام ، بينما القيادات السياسية تستمر في التباهي بالقدرة العسكرية، ويظل المستوطنين هدفا للتعبئة بدلا من أن تغادر . هذا الوضع يظهر بوضوح أن الرد الإيراني، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيّرة ، لم يكن مجرد رد عسكري، بل إعادة توزيع للسلطة على الأرض، وفتح مساحات جديدة لتحليل الصراع من منظور طبقي، فالقدرة على فرض الرعب على المراكز الحيوية للعدو الإمبريالي و الصهبوني تعكس قوة شعوبية كامنة يمكن أن تتحول إلى مشروع اشتراكي عملي إذا ما ارتبطت بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية، بحيث تتحول المقاومة العسكرية إلى وسيلة لإعادة الهيكلة الداخلية لمجتمع يملك سيطرة حقيقية على موارده، ويفرض سياسات تخدم الجماهير بدلا من النخب. في هذا السياق، تصبح الحرب على الكيان الصهيوني مرآة واضحة للصراع الطبقي الإقليمي والعالمي: كل هجوم على القواعد العسكرية والاقتصادية والإستراتيجية يعيد تحديد موقع القوى الشعبية مقابل النخبة والهيمنة الإمبريالية، ويظهر أن أي مشروع ماركسي ثوري يجب أن يستفيد من هذا التحول في موازين القوى ليعيد تنظيم الطبقات المنتجة داخليا، ويحول الأزمة إلى فرصة للاشتراكية العملية، بحيث تصبح القوة العسكرية وسيلة لإطلاق طاقات جماعية في الاقتصاد والإدارة العامة، ويضمن ألا تبقى الشعوب رهينة للخوف والتهجير والدمار، بل تصبح الفاعل المركزي في تقرير مستقبل المنطقة بالكامل.
و كذلك التداعيات الاقتصادية للحرب على منطقة الخليج العربي ومصر وتركيا وباكستان والعراق اتخذت أبعادا غير مسبوقة، إذ أن ارتفاع أسعار النفط والغاز تجاوز كل التوقعات، فتوقف حركة السفن عبر مضيق هرمز وتهديد الممرات التجارية الحيوية أدى إلى انهيار جزئي في سلاسل التوريد العالمية، وارتفعت تكاليف النقل البحري والتأمين بشكل يعكس هشاشة الاقتصاد العالمي أمام أي صراع عسكري في منطقة حساسة، وازدادت الضغوط على الطبقات الشعبية في جميع الدول المعنية، بينما النخبة الاقتصادية والسياسية حافظت على امتيازاتها مستفيدة من كل أزمة لتعزيز أرباحها والسيطرة على الموارد، لكن هذه الضغوط المعيشية لم تخفف من قدرة الجماهير على الرصد والتحليل، بل زادت وعيها بمصالحها الحقيقية وفتحت أمامها فرصا للتعبئة والتنظيم من أجل الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن مصالح النخب. في مصر وتركيا وباكستان والعراق، انعكست هذه الأزمة في اضطرابات جزئية في أسواق الطاقة والغذاء، وظهرت تساؤلات عن قدرة الحكومات على حماية اقتصاداتها من الصدمات الخارجية، وهو ما عزز دور القوى الشعبية في المطالبة بمزيد من المشاركة في إدارة الموارد واتخاذ القرارات الاقتصادية الاستراتيجية، فالمجتمع المدني، النقابات العمالية، والكوادر الشعبية في المدن والمناطق الريفية، بدأت تنظر إلى الأزمة كفرصة للضغط على النخب لإعادة توجيه الموارد لمصلحة الجماهير المنتجة، وإضعاف هيمنة الأنظمة التقليدية التي ربطت سياسات الدفاع الخارجي بمصالحها الخاصة دون مراعاة مصالح السكان. أما على صعيد الحروب المباشرة، فقد أظهرت إيران من خلال صواريخها والطائرات والزوارق الانتحارية أنها تستطيع تحويل قوة النيران إلى عامل توازن استراتيجي، وهو ما أصاب القوى الإمبريالية والغربية في الخليج بالارتباك، وأظهر أن النفوذ العسكري المباشر لا يضمن السيطرة، وأن أي مشروع تدخل خارجي لم يعد قادرا على الفصل بين الشعب والنخبة في تحديد نتائج الحرب، بل أصبح الرد الشعبي والإقليمي أحد محددات ميزان القوى، وهو ما دفع كل الأحزاب والشيوعيين واليساريين في المنطقة إلى التوحد حول موقف واضح: التنديد بالقواعد العسكرية الأمريكية والإمبريالية في الخليج، واعتبارها أدوات للسيطرة على المنطقة، وأن الحرب على إيران لم تكن سوى الخطوة الأولى لمشاريع توسعية تهدف إلى إخضاع شعوب المنطقة كلها. وبذلك، أصبح من الواضح أن التحالفات الإقليمية والغربية ضد إيران لا يمكن تحليلها بمعزل عن التناقضات الطبقية الداخلية، فالضغوط الاقتصادية والعسكرية على الشعوب تتحول إلى عوامل تعبئة ووعي اجتماعي، والجماهير في كل دولة تتحمل عبء النزاعات، لكنها في الوقت نفسه تصبح فاعلا مركزيا إذا ما تم ربط المقاومة بالبرامج الاقتصادية والاجتماعية الواقعية، بحيث تتحول القوة العسكرية، سواء في الدفاع عن إيران أو في الصراعات الشعبية المحلية، إلى أداة لإعادة توزيع السلطة الداخلية وتوسيع استقلال الجماهير، وتحويل الهجوم الإمبريالي إلى فرصة لتحرير موارد المجتمع من قبضات النخبة، بما يخلق نموذجا للاشتراكية العملية على المستوى الإقليمي. وهكذا، فإن كل خطوة إيران في الرد على تل أبيب والقواعد الأمريكية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت عامل إعادة ترتيب داخلي وخارجي للسلطة، ووضعت الجماهير الشعبية أمام فرصة تاريخية لتحديد مصيرها في مناطقها، بينما أي تحرك إمبريالي أو نخبوي يظل عاجزا عن فرض إرادته إلا إذا تجاوزت مقاومة الجماهير، وهو ما يجعل كل حرب جديدة في المنطقة اختبارا حقيقيا لقدرة الماركسيين على ربط الدفاع العسكري بالتحرر الاقتصادي والاجتماعي، وتثبيت استقلال الطبقات المنتجة، وتحويل كل نزاع إلى فرصة لبناء قوة شعبية قادرة على تقرير مصيرها داخليا وإقليميا، بما يضمن أن تظل مصالح الجماهير محور أي حساب استراتيجي، وأن تصبح الحرب أداة للتحرر، لا مجرد أداة لفرض الهيمنة والنفوذ.
فمع انطلاق رد إيران الاستراتيجي على تل أبيب والقواعد الأمريكية، بدأت ديناميات الحرب تأخذ شكلا مختلفا عن كل التقديرات السابقة، إذ لم تعد المعركة محصورة في ساحات القتال أو الصواريخ والزوارق فقط، بل امتدت لتشمل الاقتصاد الإقليمي والتجارة العالمية، وفتحت مسارات جديدة للصراع الطبقي داخل كل دولة على حدة، فارتفاع أسعار النفط والغاز وتوقف مرور السفن في مضيق هرمز لم يكن مجرد أثر جانبي، بل مؤشر على هشاشة الاقتصاد العالمي أمام أي صراع في قلب الشرق العربي، وهو ما كشف حقيقة أن الهيمنة الإمبريالية مرتبطة دائما بإضعاف قدرات الجماهير المنتجة واحتكار الموارد بعيدا عن أيديها، بينما أي مقاومة شعبية مدروسة تصبح عنصرا حاسما في موازين القوى الإقليمية والدولية. في سوريا ولبنان والعراق واليمن، تحول هذا الواقع إلى اختبار عملي لقدرة الجماهير على الصمود والمشاركة الفاعلة في الصراع، فالمقاومة، سواء عبر المجموعات المسلحة أو التعبئة الشعبية، لم تكن عبئا على المجتمع كما حاولت بعض الدعاية تصويرها، بل جسورا حقيقية لحماية مصالح الطبقات المنتجة وتحويل كل مواجهة عسكرية إلى تجربة إعادة ترتيب القوة داخليا وخارجيا، بحيث تصبح الموارد تحت سيطرة الجماهير المنتجة بدل أن تظل أدوات للنخبة الحاكمة. في الخليج العربي، أثارت الضربات الإيرانية على القواعد العسكرية الأمريكية والموانئ البحرية المفروضة هناك، والضربات الموجهة للأسطول الذي كان يفخر به كأداة سيطرة على المنطقة، هزّة غير مسبوقة في حسابات النخبة الخليجية والإمبريالية، وبيّنت أن أي محاولة للاستحواذ على النفط والغاز والممرات الاستراتيجية دون مشاركة أو مقاومة شعوب المنطقة مآلها الفشل، وأن المشروع الإمبريالي المباشر لتقليص النفوذ الإيراني لا يمر بسهولة، وأن الجماهير المحلية يمكن أن تصبح حائط صد ضد الطموحات الخارجية إذا ما تم توجيهها وتنظيمها سياسيا واجتماعيا. رد إيران لم يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل أوجد معادلة جديدة في السياسة الإقليمية، حيث صار كل تحرك أمريكي أو صهيوني معرضا لرد فوري ومدمر على الأرض والبحر والسماء، وهو ما أعاد تعريف فكرة القوة في المنطقة: القوة ليست مجرد قدرات تسليحية، بل قدرة على حشد المجتمع بالكامل، من العمال والفلاحين والجماهير الحضرية، في عملية حماية مصالحهم ومصالح وطنهم، وربطها بالبرنامج الاشتراكي الذي يمنحهم حق التحكم في الموارد والإنتاج، ويحول الصراع العسكري إلى منصة لإعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية لصالح الطبقات الشعبية. على الصعيد العالمي، أصبحت تداعيات الحرب ملموسة في الأسواق، فارتفاع أسعار النفط تجاوز 100 دولار للبرميل، وتضخم المواد الأساسية وارتفاع تكاليف النقل البحري وتهديد سلسلة الإمدادات الدولية خلق حالة من الاضطراب الاقتصادي لم تشهدها الأسواق منذ عقود، وأظهر أن أي تدخل إمبريالي في منطقة الخليج أو الشرق الأوسط يمكن أن يكون فشلا ذريعا ما لم يؤمن مشاركة حقيقية للجماهير المنتجة، وأن الاستراتيجية العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق السيطرة أو الهيمنة. في الكيان الصهيوني، انعكست الحرب بشكل مباشر على حياة المستوطنون، إذ أصبحوا يعيشون في ملاجئ مستمرة مع ضغوط نفسية شديدة، وظهرت هشاشة الجيش والقدرة على الدفاع، وهو ما كشف للعالم بأسره أن الاعتماد على القوة العسكرية التقليدية بدون ربطها بسياسات اقتصادية واجتماعية شاملة لا يمكن أن يحقق أهدافا استراتيجية، وأن الجماهير، عندما تشارك في الدفاع عن مصالحها، تصبح عنصرا مؤثرا في مسار الصراع بأكمله. من منظور الماركسيين، هذه الحرب ليست مجرد صراع عسكري أو نزاع جيوسياسي، بل لحظة تاريخية حاسمة لإعادة تعريف السلطة والسيادة، فكل ضربة صاروخية أو عملية بحرية إيرانية تمثل فرصة لتفكيك القدرة الأحادية للنخبة والإمبريالية على التحكم في المنطقة، وإتاحة المجال أمام الجماهير لتصبح قوة سياسية واقتصادية فاعلة، تتحكم في الموارد وتحدد أولويات المجتمع بعيدًا عن المصالح النخبوية أو الأطماع الخارجية، وهنا يظهر دور الماركسي في تحويل كل أزمة إلى فرصة لتعزيز استقلال الطبقات المنتجة وتمكينها من تقرير مصيرها داخليا وإقليميا. الدرس المركزي من هذا الصراع هو أن القوة الحقيقية لا تتحدد بعدد الصواريخ أو قواعد البحرية، بل بمدى قدرة الجماهير على تنظيم نفسها وربط الدفاع العسكري بالتحرر الاقتصادي والاجتماعي، بحيث تتحول الحرب نفسها إلى وسيلة لبناء استقلال سياسي واشتراكي، ومنع النخب والإمبريالية من تحويل الصراع إلى أداة لإدامة سلطتها واستغلال الموارد، وبذلك يصبح كل جهد دفاعي أو هجومي جزءا من مشروع شعبي شامل، يضع مصالح الجماهير المنتجة في قلب الاستراتيجية الإقليمية والعالمية.
ففي ضوء هذه الحرب، يتضح أن كل دولة في المنطقة تواجه اختبارا مزدوجا بين الضغوط الخارجية والمشكلات الداخلية، فمصر، وهي مركز إقليمي مهم، تصبح أمام مفارقة صعبة: من جهة تهديدات الإمبريالية المباشرة وغير المباشرة، ومن جهة أخرى الحاجة الملحة لضمان قدرة الجماهير على الصمود وتحويل الموارد الوطنية إلى أدوات حماية المجتمع بدل أن تظل رهينة لنخبة الدولة، وفي هذا السياق يصبح الوعي الطبقي للجماهير العامل الأساسي في تحديد موازين القوى، فالقدرة على تنظيم نفسها وربط كل نشاط اقتصادي أو صناعي بمشروع اجتماعي جماعي يمنحها قوة تفوق أي خطة عسكرية أو اقتصادية معزولة. تركيا، التي تتشابك مصالحها الإقليمية مع نفوذ القوى الكبرى، تواجه تحديا مماثل بثا، فالتوازن بين السيطرة على مواردها والمشاركة في النظام الإقليمي يتطلب قدرة الطبقات الشعبية على التدخل المباشر في الاقتصاد والسياسة، بحيث لا تتحول الحرب على إيران أو أي تحالف ضدها إلى أداة لاستنزاف المجتمع أو تحويله إلى عنصر في لعبة النفوذ الخارجية، بل إلى وسيلة لإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بما يخدم مصالح الجماهير المنتجة، ويقلص القدرة التسلطية للنخبة على تحديد الأولويات السياسية والاقتصادية. باكستان، بدورها، تعيش حالة تفاعل ديناميكية مع الأزمة الإقليمية، فكل تحرك إقليمي ضد إيران أو دعم لأي تحالف إمبريالي يضع البلاد أمام اختبار عملي لقدرة الجماهير على مواجهة التدخلات الخارجية، ومن هنا تتجلى الحاجة إلى بناء شبكة شعبية متماسكة تمتلك القدرة على التحكم في الموارد الأساسية، ربط الدفاع الوطني بالمقاومة الاقتصادية والاجتماعية، وفرض برامج تحررية تمكن المجتمع من الاستفادة من أي أزمة لتوسيع استقلاله، بعيدا عن السياسات النخبوية التي عادة ما تضع مصلحة الدولة أو التحالفات الإقليمية فوق مصلحة السكان. العراق يمثل حالة نموذجية لتفاعل النفوذ الخارجي مع التناقضات الداخلية، فالنفوذ الإيراني هناك ليس مطلقا بل يتقاطع مع مصالح قوى محلية متنوعة، ويظهر بوضوح أن أي استقرار إقليمي مرتبط مباشرة بمدى قدرة الجماهير على التدخل في الإدارة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بحيث تصبح الجماهير المنتجة شريكة في كل قرار يؤثر على حياتها اليومية، ويحول أي هجوم أو تهديد خارجي إلى فرصة لتعزيز استقلالها وموقعها في بنية السلطة، وإعادة تعريف العلاقات بين العمال والفلاحين والنخبة المحلية بما يخدم مصالح الطبقات الشعبية على المدى الطويل. على مستوى الإمبريالية، أصبح من الواضح أن أي هجوم سريع أو حساب خاطئ، مثل ما تصوره ترامب قبل بدء الحرب على إيران، يمكن أن يتحول إلى كارثة استراتيجية، فالرد الإيراني لم يقتصر على مواجهة عسكرية مباشرة، بل أوجد تحولات هيكلية في ميزان القوى، وفرض على الأسواق العالمية والتجارة الدولية إعادة الترتيب، وأظهر أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها دون النظر إلى البنية الاجتماعية والاقتصادية المحلية يؤدي إلى فشل كامل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وأن الجماهير، عند تنظيمها وتوجيهها سياسيا، يمكن أن تقلب التوقعات التقليدية رأسا على عقب. الدرس الأساسي من كل هذا هو أن الحرب ليست مجرد مواجهة محددة بين جيوش أو دول، بل اختبار مركب للقدرة الشعبية على التحكم في الموارد والقرار الاستراتيجي، وأن أي قوة تحاول الهيمنة على المنطقة دون دمج الجماهير المنتجة في عملية اتخاذ القرار ستفشل عاجلا أم آجلا، وأن كل صراع ضد إيران، أو أي تحرك إمبريالي في الشرق الأوسط، يجب أن يفهم في ضوء مصلحة الجماهير، وإمكانية تحويل الأزمة إلى نقطة انطلاق لبناء استقلال اقتصادي وسياسي واجتماعي حقيقي، يجعل الطبقات الشعبية الفاعل المركزي في تاريخ المنطقة، ويجعل الحرب أداة للتحرر وليس للهيمنة.
و في المشهد العالمي الجديد بعد هذه المواجهة الإيرانية الصاروخية والبحرية، يظهر بوضوح أن نظم الهيمنة الإمبريالية تواجه هشاشة كبيرة في استراتيجياتها التقليدية، فالأساطيل التي كانت تبدو عصية على الاختراق، والقواعد العسكرية التي فتحت لإخضاع المنطقة، صارت عرضة للتحديات المباشرة من قوة منظمة وموجهة سياسيا، وهذا يفتح الباب أمام إعادة تقييم كامل لمفهوم الأمن الدولي، ليس باعتباره مسألة عسكرية فحسب، بل باعتباره صراعا على السيطرة على الموارد، وعلى القدرة الاجتماعية والاقتصادية للشعوب المنتجة، وقدراتها على اتخاذ القرار، بحيث يصبح المجتمع ككل مشاركاً في تحديد مآلات الصراع. الاقتصاد العالمي، الذي اعتمد على النفط الإيراني والمرور الحر من مضيق هرمز، وجد نفسه فجأة في حالة اضطراب كامل، حيث تجاوز سعر البرميل مئة دولار، وتوقفت سلاسل التوريد الحيوية للمواد الأساسية، ما كشف للعالم هشاشة الاعتماد على أسواق خاضعة لهيمنة محدودة. في هذه اللحظة، يتضح أن الحروب الإقليمية ليست مجرد نزاع محلي، بل أداة لزعزعة التوازن العالمي، وأن الجماهير المنتجة تتحمل العبء الأكبر من هذه الصدمات، ما يجعلها فاعلا محوريا في أي إعادة تنظيم اقتصادي، فلا يمكن لأي مشروع تحرري أن يستبعد التأثير العملي لهذه الأزمات على حياة الناس اليومية، وأنه من الضروري ربط المقاومة العسكرية بمقاومة اجتماعية اقتصادية حقيقية تعيد توزيع القوة والقرار. في الكيان الصهيوني، تحولت الحرب الإيرانية المفاجئة إلى تجربة صادمة، فسكان الارض المحتلة فلسطين باتوا يقيمون في ملاجئ جماعية، وازدادت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية بشكل غير مسبوق، ما كشف محدودية قدرة الأجهزة العسكرية على ضمان الأمن، وأظهر أن أي قوة تعتمد على استراتيجيات رعب وتطويق ، معرضة للانهيار أمام ضربات مدروسة ومركزة من جانب قوة منظمة، وهو درس عالمي يوضح أن الهيمنة المبنية على الخوف والسيطرة العسكرية وحدها لم تعد مجدية، وأن أي تحرك إمبريالي لا يأخذ في الاعتبار التفاعل الاجتماعي الشعبي سيكون عاجزا عن تحقيق أهدافه طويلة الأمد. في هذا السياق، تصبح مهمة الماركسيين أكثر وضوحا وتعقيدا، فهي لا تتعلق فقط بتحليل التحولات العسكرية والسياسية، بل بتحويل كل أزمة إلى لحظة بناء للتنظيم الشعبي، وإعادة صياغة القدرة على التحكم في الموارد، ودمج القوة الاجتماعية مع القوة العسكرية بطريقة استراتيجية، بحيث يتحول كل هجوم خارجي، وكل ارتفاع مفاجئ في الأسعار أو انقطاع الموارد، إلى فرصة لتعزيز استقلال الجماهير الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهذا يتطلب رؤية ثورية شاملة تتجاوز مجرد الدفاع أو الشجب، لتصبح القوة الشعبية مركز القرار، وتحول الهيمنة التقليدية إلى أداة لإطلاق الطاقات المجتمعية. على الصعيد الإقليمي، كل دولة عربية أو إقليمية تتفاعل مع الأزمة وفق مصالحها الخاصة، لكن التحليل الماركسي يوضح أن أي تحرك مستقل يجب أن يقاس بمدى قدرته على تعزيز التنظيم الشعبي وليس فقط التوازن العسكري أو النفوذ السياسي، فالجماهير في لبنان واليمن والعراق ومصر وتركيا والخليج العربي، هي التي ستحدد مآلات الصراع عبر قدرتها على إدارة الموارد، التأثير على القرارات، والمشاركة الفعلية في الاقتصاد والسياسة، وهذا يجعل أي برنامج ثوري مستقبلي يعتمد على ربط المقاومة المسلحة بمقاومة اجتماعية اقتصادية حقيقية، بحيث يصبح كل جهد دفاعي أو هجومي وسيلة لإعادة هيكلة السلطة بما يخدم الطبقات المنتجة ويحد من نفوذ النخبة الحاكمة والإمبريالية في آن واحد. من هذا المنظور، تتجلى الحرب الحالية على إيران كنقطة تحول عالمية، حيث تتشابك التحديات الإقليمية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، ويصبح بناء حركة ماركسية متماسكة في الشرق الأوسط والعالم ضرورة استراتيجية، بحيث يتمكن الماركسيون من توجيه الجماهير، ربط كل أزمة بمشروع اشتراكي، وتحويل كل تهديد خارجي إلى أداة عملية لإعادة توزيع القوة، واستقلال القرار، والتحكم في الموارد، وتأسيس قاعدة مستمرة لبناء مجتمع يضع مصالح الطبقات المنتجة في صميم كل قرار داخلي وإقليمي وعالمي. هنا يظهر جوهر المهمة الماركسية: فهم الصراع ككل، استغلال اللحظة التاريخية، وتوجيه القوة الشعبية بشكل استراتيجي، بحيث تصبح الحرب أداة للحرية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتتحول كل أزمة، سواء على صعيد الطاقة أو الأمن أو الاقتصاد، إلى خطوة نحو بناء استقلال الطبقات الشعبية، وتحويل المنطقة والعالم إلى فضاء يمكن فيه للجماهير المنتجة أن تمارس القرار، تتحكم في مواردها، وتفرض برنامجها الاجتماعي والسياسي، وتخلق نظاما متعدد المستويات يعتمد على العدالة والتعاون والمشاركة الشعبية الفاعلة.
ففي اللحظة التاريخية الراهنة، يصبح الشرق الأوسط مسرحا لتفاعلات متعددة المستويات، حيث تتقاطع الحرب على إيران مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية، والاضطرابات السياسية في دول الجوار، والتحركات العالمية للقوى الإمبريالية، ويبرز بوضوح أن أي استراتيجية ثورية يجب أن تتجاوز النظر إلى الحرب كحدث عسكري محدود، بل يجب اعتبارها لحظة مركبة تتطلب فهم ديناميات القوة، الموارد، والتحالفات، وربطها مباشرة بالقدرة الشعبية على التحكم في مصيرها، فالنفوذ العسكري الإيراني الذي ظهر عبر الصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات على الأساطيل والقواعد الأمريكية في الخليج، ليس مجرد إنجاز تكتيكي، بل كشف عن إمكانيات استراتيجية يمكن استثمارها لتحويل اللحظة إلى قوة اجتماعية متحررة، وهذا يتطلب من الحركة الماركسية ربط العمل العسكري ببرامج اجتماعية واقتصادية وسياسية، تجعل من كل مقاومة ضد الهيمنة الإمبريالية فرصة لبناء استقلال حقيقي للطبقات المنتجة، وتحد من قدرة النخبة الحاكمة على التحكم في الموارد والسياسات. في الوقت نفسه، توضح هذه الحرب هشاشة التحالفات الإقليمية التقليدية، فالدول التي استضافت قواعد عسكرية أمريكية تواجه اليوم نتائج مباشرة للصراع الإيراني، وهو ما يجعل الجماهير تدرك أن أي تحرك إمبريالي لا يمكن أن يضمن مصالحها، وأن الدفاع عن المستقبل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لن يتحقق إلا عبر تنظيم شعبي مستقل قادر على التأثير في مجمل القرارات، وهذا يعني أن أي استراتيجية ماركسية في المنطقة يجب أن تتضمن بناء قوى شعبية متماسكة تمتلك القدرة على ربط الاحتياجات اليومية بالبرامج الاستراتيجية الطويلة المدى، بحيث تتحول أي أزمة طارئة إلى فرصة لتعزيز سيطرة الطبقات المنتجة على الموارد والقرارات المصيرية. التجربة الإيرانية في المواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني والأساطيل الأمريكية تؤكد أن القوة الشعبية المنظمة، المدعومة بتحليل سياسي دقيق، يمكن أن تتحول إلى عامل حاسم في الصراع الإقليمي، وأن الاعتماد على التحالفات التقليدية أو القوة العسكرية وحدها لن يضمن النتائج المرجوة، بل سيؤدي إلى استمرار الاعتماد على النزاعات والهدر الاجتماعي والاقتصادي، وهنا تكمن مهمة الماركسيين: تحويل هذه القوة إلى أداة لبناء استقلال جماعي، مع ربط المقاومة المسلحة بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية، وخلق آليات مستدامة للمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، بحيث تصبح الجماهير الفاعل الأساسي في المنطقة. بالنظر إلى التداعيات الاقتصادية، يظهر أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة أو النقل البحري يعكس هشاشة الاقتصاد العالمي واستغلال الإمبريالية للموارد، ويجعل الشعب يعاني التداعيات المباشرة، بينما النخب الحاكمة تستفيد من السيطرة على الموارد والثروات، ولذلك فإن الاستراتيجية الماركسية لا تقتصر على المعركة العسكرية أو السياسية، بل تشمل السيطرة الشعبية على الموارد، تنظيم الإنتاج، وإشراك الجماهير في رسم السياسات الاقتصادية، بحيث يصبح كل تصعيد إقليمي فرصة لإعادة توزيع القوة والقرار بعيدا عن الهيمنة الإمبريالية والنخبوية، وتحويل الأزمة إلى لبنة لبناء مجتمع اشتراكي قائم على العدالة والمساواة. إن الموقف الثوري يتطلب إدراك أن كل دولة عربية أو إقليمية تتأثر بهذه الحرب ضمن شبكة مترابطة من المصالح والتناقضات، وأن أي محاولة للتحرك السياسي أو العسكري دون إشراك الجماهير المنتجة ستفشل في تحقيق استقلال حقيقي، فالوعي الطبقي والتنظيم الشعبي هما ما يضمنان أن الصراع الإقليمي يصبح أداة للتحرر الاجتماعي، وليس مجرد مسرح لمنافسات النخب أو الهيمنة الخارجية، ومن هنا يجب أن تتضمن أي استراتيجية ماركسية ربط التحركات العسكرية والاقتصادية والسياسية بمشروع اجتماعي شامل، يدمج الدفاع عن الوطن بالمقاومة الاجتماعية والاقتصادية، ويحول كل أزمة إلى فرصة لتعزيز استقلال القرار الشعبي وتحقيق تحولات جذرية في العلاقات بين الدولة والمجتمع، وبين الاقتصاد والسياسة، وبين السلطة والشعب. في خضم هذه التحولات، تصبح مهمة الماركسيين أكثر وضوحا: ليس فقط التواجد داخل الصراع أو التنديد بالعدو، بل تحويل كل عنصر من عناصر الحرب إلى أداة لبناء قوة شعبية مستقلة، قوة تتحكم في مواردها، تصنع قراراتها، وتوجه الصراع بما يخدم مصالح الطبقات المنتجة، ويحد من النفوذ الإمبريالي والنخبوية المحلية، بحيث تصبح المنطقة بأكملها مساحة لتطبيق الاشتراكية العملية، ويظهر أن الزمن الحالي، بين نار الإمبريالية وقيد السلطة، يمثل فرصة تاريخية لمواجهة الهيمنة، وبناء مجتمع قادر على الاستمرار في الدفاع عن مصالح الجماهير وتحويل الأزمات إلى أدوات تحرير حقيقية.
إن خاتمة هذا التحليل تؤكد أن زمن الحرب ضد إيران، بكل ما يرافقه من صراع على النفوذ الاستراتيجي، الموارد النفطية والطاقة والمعادن والمياه، ليس مجرد مواجهة عسكرية أو جغرافية، بل اختبار حقيقي لقدرة الحركة الشعبية على تحويل التهديدات الخارجية إلى فرصة لبناء استقلال شعبي واقتصادي وسياسي حقيقي. وفي هذا السياق، فإن أي دعم أو مساندة لإيران يجب أن يفهم بوضوح على أنه دعم للشعب الإيراني بكل طبقاته المنتجة، وليس للحكم القائم أو النخبة السياسية التي نتناقض معها جذريا، فالماركسية الثورية لا تخلط بين مصالح الجماهير ومصالح السلطة، بل تسعى إلى حماية الشعب وتمكينه من تقرير مصيره بشكل مستقل عن أي سلطة حاكمة. تتضاعف أهمية هذا الموقف عندما نأخذ في الاعتبار أن الهجمات على إيران لم تكن مجرد صراع على حدود أو تحالفات، بل حرب لإخضاع شعوب المنطقة والتحكم في مقدراتها الطبيعية والاقتصادية. ومن هنا، يصبح دعم المقاومة، سواء في إيران أو في لبنان واليمن والعراق، جزءا من التزام ماركسي ثوري: ربط كل خطوة دفاعية أو عسكرية بحماية مصالح الجماهير المنتجة وتمكينها من المشاركة في اتخاذ القرار، مع التأكيد على أن النقد الجذري للنخبة الحاكمة الإيرانية لا يقل أهمية عن مواجهة العدوان الخارجي، بل هو جزء من نفس المعركة لتحرير المجتمع. إن الموقف الثوري الذي يقف بين نار الإمبريالية وقيد السلطة المحلية يضع الجماهير المنتجة في محور كل استراتيجية، ويحول الحرب من مجرد صراع على النفوذ إلى أداة لإعادة توزيع القوة والموارد لصالح الشعب. إن ربط المقاومة المسلحة بالدفاع عن مصالح الجماهير، وإدراك التناقض بين النظام الحاكم والشعب، يعزز القدرة على تحويل كل أزمة إلى نقطة انطلاق لبناء استقلال سياسي واجتماعي حقيقي، ويجعل الحركة الماركسية قوة فاعلة قادرة على توجيه الأحداث نحو تحرير الطبقات المنتجة، بدلا من أن تبقى مجرد مراقب أو تابع للهيمنة الإمبريالية. وبهذه النظرة، يصبح كل تحرك، سواء كان عسكريا أو اقتصاديا أو سياسيا، جزءا من مشروع مستمر لإعادة تشكيل البنية الاجتماعية، بحيث يتمكن الشعب الإيراني وجماهير المنطقة من المشاركة المباشرة في تحديد مصيرهم، بعيدا عن أي تحالفات أو استغلال للنخب أو الهيمنة الخارجية، ليصبح زمن الحرب زمن تحرير حقيقي، زمن القدرة على وضع الجماهير المنتجة في موقع القرار، وتأسيس قوة شعبية مستقلة، تعيد رسم النظام الإقليمي والدولي على أسس العدالة الاجتماعية والاستقلال الشعبي
#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
-
الإمبريالية والفقر كأداة: بين اشتراكية العزلة ورأسمالية التب
...
-
في تفكيك المعمار الخفيّ للهيمنة: من اقتصاد السيطرة إلى أنثرو
...
-
الطبيعة الطبقية للديمقراطية
-
عينٌ ترى لتُخفي، وأذنٌ تسمع لتُخرس: في نقد سياسة الانتقاء ال
...
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
-
الأزمة في الاتحاد العام التونسي للشغل: انهيار بيروقراطي أم ل
...
-
جيل الاحتجاج أو جيل الثورة؟ معركة التنظيم الجديدة.
-
اليسار في مواجهة الأممية القاتلة: من تشظّي التاريخ إلى بناء
...
-
من الدولة إلى الثورة: استعادة الماركسية وفق غابرييل روكهيل.
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
-
السودان بعد العسكرة و الحرب الاهلية: الدولة المدنية كمسار ثو
...
-
الثورة الدائمة في القرن الحادي والعشرين: أممية الإرهاق وصياغ
...
-
الإقطاع الحديث: بين انهيار الرأسمالية، تفكيك الدولة، وعزلة ا
...
-
الثقافة الثورية: من المشاع الإنساني إلى الرقمنة والتحرر الجم
...
-
من المصانع إلى الخوارزميات: الماركسية ترسم بياناتها
-
الديموغرافيا بوصفها سياسة: الدولة، الجسد، والصراع الطبقي في
...
-
مجلس السلام في غزّة الإمبريالية حين تدير الإبادة… والرأسمال
...
-
الاتحاد بين زمنين: حين تتحول القيادة إلى عائق تاريخي
-
أفق اليسار: من الأزمة إلى الفعل
المزيد.....
-
البيت الأبيض: الحرب مع إيران ستخفض أسعار الوقود على المدى ال
...
-
-الحرب قد تنتهي قريبًا-.. لماذا يضغط مستشارو ترامب لإنهاء ال
...
-
كيف تسعى طهران لفرض شروطها لوقف الحرب؟
-
4 نواب لكل قائد.. هكذا يستعد حزب الله للاجتياح الإسرائيلي ال
...
-
فيديو.. الجزيرة نت ترصد يوميات أهالي إبل السقي جنوب لبنان
-
المصالح التي يمكن أن تتحقق لأمريكا من حربها على إيران
-
بريطانيا تعتمد تعريفا لمعاداة المسلمين.. ما تفاصيله ولماذا ا
...
-
من يكسب حرب إيران؟ قراءة لصحيفة إيطالية
-
بعيدا عن حرب إيران.. هذه أبرز تطورات اليوم في فلسطين والسودا
...
-
تباينات بخطابات المبايعة.. ماذا تريد القوى الإيرانية من المر
...
المزيد.....
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
المزيد.....
|