|
|
عينٌ ترى لتُخفي، وأذنٌ تسمع لتُخرس: في نقد سياسة الانتقاء الطبقي.
رياض الشرايطي
الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 22:29
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليست عبارة “عين شافت وعين ما شافتش، و وذن سمعت و وذن ما سمعتش” مجرّد حكمة شعبية ، بل هي توصيف مكثّف لبنية كاملة من السلطة. إنّها ليست ضعفا في الحواس، بل فائض في الحسابات. ليست غفلة، بل اختيار واع لما يرى وما يطمس، لما يسمع وما يدفن في صمت مدروس. في المجتمعات المنقسمة طبقيا، لا تكون الرؤية بريئة. العين الرسمية لا ترى الواقع كما هو، بل كما ينبغي له أن يظهر في مرآة المصالح. ترى الإضراب فوضى، ولا ترى الفقر الذي ولّده. تسمع صرخة العامل تشويشا، ولا تسمع صرير الآلة التي تلتهم عمره. إنّها رؤية انتقائية، تدار كما تدار الميزانيات، وتضبط كما تضبط المؤشرات الاقتصادية. لقد فهمت السلطة الحديثة، منذ زمن بعيد، أنّ السيطرة لا تحتاج دائما إلى القمع الصريح؛ يكفي أن تعيد ترتيب المشهد. هنا يحضر منطق أنطونيو غرامشي حين تحدّث عن الهيمنة بوصفها بناءً للقبول قبل أن تكون فرضا للقوة. فحين ترى الجماهير ما يراد لها أن ترى، وتسمع ما يسمح لها أن تسمع، تصبح الهيمنة حالة ذهنية قبل أن تكون جهازا أمنيا. هذا التكتيك ليس حيادا؛ إنّه انحياز طبقيّ متخفّ. حين تغلق عينك عن احتكار الثروة، وتفتحها على أخطاء الفقراء، فأنت تمارس سياسة لا أخلاقا. حين تسمع همس السوق وتتجاهل صراخ الشارع، فأنت تحدّد لمن تنتمي الأذن. وهنا يتجلّى جوهر الدولة في صيغتها النيوليبرالية: دولة تسمع المستثمر أكثر مما تسمع المواطن، وترى المؤشر أكثر مما ترى الإنسان. إنّ “العين التي لا ترى” ليست عمياء، بل مدرّبة على الإغفال. الإعلام يساهم في هذا التدريب؛ يضخّم حدثا صغيرا ليغطي على بنية كاملة من الاستغلال، ويعيد تدوير خطاب “الاستقرار” حتى يصبح الاستقرار قيمة أعلى من العدالة. وهكذا تتحوّل الحقيقة إلى مسألة زاوية تصوير، لا إلى مسألة واقع. في التحليل الماركسي، ليست هذه الانتقائية عرضا نفسيا، بل ضرورة بنيوية. فالنظام القائم على فائض القيمة لا يستطيع أن يعترف بكلّ ما ينتجه من بؤس. لو رأت العين الرسمية كلّ شيء، لانكشف التناقض. ولو سمعت الأذن الرسمية كلّ الأصوات، لانفجر الصراع. لذلك تنتقى الوقائع كما تنتقى السلع: ما يخدم السوق يعرض، وما يفضحه يحجب. لكن الخطير في هذا التكتيك أنّه يتسلّل أيضا إلى وعي المقهورين. قد يتعلّم العامل أن “لا يرى” الظلم اليومي لأنه اعتاده، وأن “لا يسمع” الإهانة لأنها صارت جزء من اللغة العادية. هنا يتحوّل القمع إلى عادة، والسكوت إلى مهارة بقاء. وهذا أخطر أشكال الهيمنة: أن يُعاد تشكيل الحواس نفسها. غير أنّ التاريخ يعلّمنا أنّ العين الشعبية، حين تفتح كاملة، تغيّر المشهد. لحظة الوعي هي لحظة استعادة الحواس من قبضة السلطة. أن ترى الترابط بين الغلاء والاحتكار، بين البطالة والسياسات المفروضة، بين القمع وحماية الامتيازات، هو فعل ثوريّ قبل أن يكون تحليلا نظريا. أن تسمع الهمسات الصغيرة بوصفها مؤشرات غضب جماعي، هو بداية تشكّل القوة. إنّ المطلوب يساريا ليس مجرّد فضح الانتقائية، بل تفكيك آليتها. كيف يصنع الخبر؟ كيف يعاد تعريف الأزمة؟ كيف يحوّل الفشل البنيوي إلى خطأ فردي؟ هنا يصبح النقد أداة تحرّر، لا تمرينا بلاغيا. إنّ فضح “العين التي لا ترى” يعني كشف مَن يوجّهها، ولماذا، ولصالح من. الثورة، في أحد معانيها العميقة، هي استعادة شمولية الرؤية. أن ترى المجتمع كوحدة متناقضة، لا كجزر منفصلة. أن تسمع الأصوات المهمّشة وتضعها في مركز السردية. أن تسقط الانتقائية لصالح الحقيقة الكاملة، مهما كانت موجعة. فالحقيقة، وإن كانت قاسية، أقلّ خطرا من الوهم المريح. إنّ سياسة “عين شافت وعين ما شافتش” تكتيك سلطة، وكل تكتيك يمكن تجاوزه بتكتيك مضاد: تكتيك الوضوح. الوضوح الطبقي، الوضوح في تسمية الأشياء بأسمائها، الوضوح في الربط بين السبب والنتيجة. حين تسمّى السرقة “سياسة اقتصادية”، يجب أن يعاد تعريفها كنهب. وحين يسمّى القمع “حفظ نظام”، يجب أن يكشف كحماية امتياز. في النهاية، المعركة ليست فقط على الثروة، بل على الإدراك. ليست فقط على الأرض، بل على زاوية النظر. فإمّا أن تبقى العين موزّعة بين ما يسمح لها برؤيته وما يفرض عليها تجاهله، وإمّا أن تستعيد وحدتها. وإمّا أن تظلّ الأذن قناة رسمية للصوت الأعلى مالا، أو تتحوّل إلى صدى للجموع. وحين تتوحّد العينان، وتفتح الأذنان معا، يسقط التكتيك. عندها لا يعود بالإمكان إدارة الصمت، ولا توزيع الرؤية. عندها يبدأ التاريخ في التحرك، لا لأنّ السلطة قررت أن ترى، بل لأنّ الشعب قرر ألا يغضّ بصره بعد الآن. غير أنّ أخطر ما في هذا التكتيك ليس ما يخفيه فقط، بل ما ينتجه. فحين تدار الرؤية على هذا النحو، لا يتمّ فقط التستر على الظلم، بل يعاد تشكيل الواقع ذاته. ما لا يرى يذبل في المجال العام، وما لا يسمع يختنق خارج اللغة. وهكذا لا يصبح الإقصاء مجرّد قرار إداري، بل يتحوّل إلى عملية محو بطيئة: محو الفكرة، محو المطالبة، محو الحلم. إنّ الانتقائية السلطوية تخلق اقتصادا للحقيقة، تحدّد فيه قيمة الوقائع كما تحدّد أسعار السلع. هناك أحداث “قابلة للتداول” وأخرى “غير صالحة للنشر”. هناك معاناة تستثمر سياسيا، وأخرى تعتبر عبئا على السردية الرسمية. بهذا المعنى، لا تعمل السلطة فقط على كبح الغضب، بل على تنظيمه، توجيهه، تفريغه في قنوات آمنة. تسمح ببعض النقد كي تضمن استمرار البنية، وتغلق أبواب النقد الذي يهدّد الأساس. في هذا السياق، يتحوّل الصمت إلى مؤسسة. ليس صمت الأفراد فحسب، بل صمت النقابات حين تساوم، وصمت النخب حين تحسب خسائرها، وصمت المثقف حين يختار “التوازن” على حساب الحقيقة. هنا تتقاطع المصالح الصغيرة لتصنع جدارا كبيرا من اللامبالاة المصطنعة. لا أحد يدّعي الجهل، لكن الجميع يتصرّف كما لو أنّ الرؤية ناقصة بطبيعتها. وهنا تبرز وظيفة اليسار الثوري لا كمعلّق على الأحداث، بل كقاطع لسلسلة الصمت. مهمّته ليست فقط أن يفضح الوقائع المحجوبة، بل أن يكشف آلية الحجب نفسها: من يملك المنبر؟ من يحدّد جدول الأولويات؟ من يصوغ اللغة التي نصف بها الأزمة؟ إنّ تفكيك اللغة جزء من تفكيك الهيمنة، لأنّ الكلمات ليست بريئة؛ هي خرائط للسلطة. ثمّة بعد آخر لهذا التكتيك، أكثر عمقا: إنّه يعيد إنتاج الخوف بوصفه شعورا داخليا. حين يرى الفرد أنّ بعض المواضيع لا ترى، وبعض الأصوات لا تسمع، يتعلّم تلقائيا حدود الممكن. يضبط نفسه قبل أن تضبطه السلطة. يختار الصمت قبل أن يطلب منه. وهكذا تتحقّق الطاعة بأقلّ قدر من الإكراه المباشر، لأنّ الرقابة انتقلت من الخارج إلى الداخل. لكنّ كلّ منظومة تقوم على الإخفاء تحمل في داخلها هشاشتها. فالواقع، مهما حجب، يراكم تناقضاته. الفجوة بين الخطاب والتجربة المعيشة تتّسع، وتصبح الحياة اليومية نفسها فضيحة مفتوحة. عندها، لا تعود المشكلة في نقص الرؤية، بل في فائضها: الناس يرون أكثر مما يسمح لهم بالاعتراف به. يسمعون ما وراء الخطاب، ويفهمون ما بين السطور. في تلك اللحظة، يصبح العمل الثوري فعلا جماعيا لإعادة توزيع الضوء. لا يكفي أن نكشف حادثة هنا أو هناك؛ المطلوب إعادة توجيه المصباح نحو البنية كلها. أن نخرج المسكوت عنه من الهامش إلى المركز، وأن نحوّل الهمس إلى بيان، وأن نسقط الامتياز القديم الذي يمنح السلطة حقّ تحديد ما يستحق أن يرى. إنّ “عين شافت وعين ما شافتش” ليست قدرا أنثروبولوجيا ولا طبعا ثقافيا. إنّها سياسة قابلة للهزيمة. والهزيمة تبدأ حين يرفض الناس أن يجزّؤوا وعيهم. حين يصرّون على أن يروا الصورة كاملة، لا نصفها. حين يدركون أنّ الحقيقة ليست رفاهية فكرية، بل شرطا للتحرّر. وعندها، لا تعود المعركة دفاعا عن حقّ في الرؤية فحسب، بل تصبح صراعا على من يملك الضوء نفسه. لأنّ من يملك الضوء، يملك تعريف الواقع. ومن يستعيده، يفتح الطريق لتاريخ لا يدار بالانتقاء، بل يكتب بالإرادة الجماعية. ثمّة مستوى آخر أشدّ تعقيدا لهذا التكتيك، لا يتعلّق فقط بما يرى أو يسمع، بل بكيفيّة ترتيب الزمن نفسه. فالسلطة التي تعتمد “عين شافت وعين ما شافتش” لا تدير الحاضر فحسب، بل تعيد كتابة الماضي وتؤجّل المستقبل. تختار من الذاكرة ما يخدم سرديّتها، وتسقط ما يكشف جذور الأزمة. تحيي لحظات بعينها وتدفن أخرى، فتصبح الذاكرة الوطنية انتقاء مثلما الرؤية انتقاء. بهذا المعنى، لا يكون الإخفاء مجرّد تقنية آنية، بل سياسة تاريخية. يتمّ الاحتفاء ببعض الرموز لأنّها قابلة للتطويع، ويهمّش آخرون لأنّهم يحرجون الاستمرارية القائمة. تختزل التجارب الثورية في شعارات مفرّغة، ويعاد تقديمها كتراث ثقافيّ منزوع الدسم، لا كقوة تغييرية حيّة. وهنا تتحوّل الثورة نفسها إلى صورة معلّقة على الجدار، لا إلى فعل قابل للاستئناف. إنّ أخطر أشكال الانتقائية هو حين يعاد تعريف الممكن. يقال للناس: هذا أقصى ما يمكن تحقيقه، وهذا سقف الواقع، وهذه حدود الاقتصاد. تقدّم الخيارات وكأنّها طبيعية لا تاريخية، حتمية لا سياسية. وهنا تكمن الحيلة الكبرى: إقناع المقهورين بأنّ ما يرونه من ضيق هو قانون الطبيعة، لا نتيجة قرار. تستبدل السياسة بالقدر، ويستبدل الصراع بالإدارة التقنية. من هنا نفهم لماذا يصبح “الخبير” في لحظات الأزمات أكثر حضورا من العامل، ولماذا يستدعى الاقتصادي أكثر من الفلاح، ولماذا تقدّم الأرقام كأنّها محايدة. إنّها محاولة لإحلال لغة باردة محلّ الألم الحيّ، ولإقناع المجتمع بأنّ المسألة حسابية لا أخلاقية. لكن الأرقام نفسها تخضع لمنطق الرؤية الانتقائية: ما يقاس يعترف به، وما لا يدخل في الجداول يستبعد من النقاش. في هذا الإطار، تتحوّل العدالة إلى بندٍ مؤجّل، والكرامة إلى شعار احتفالي. تفتح ملفات جانبية لإشغال المجال العام، بينما تدار القرارات الجوهرية بعيدا عن الضوء. وهكذا يستنزف الوعي في معارك ثانوية، وتترك البنية العميقة دون مساءلة. المطلوب إذن ليس فقط فضح التعتيم، بل كسر هندسة الأولويات المفروضة. أن نعيد ترتيب جدول الأعمال من أسفل، لا من أعلى. أن نطرح الأسئلة التي لا تطرح: من يستفيد من هذا “الاستقرار”؟ من يدفع كلفة هذا “الإصلاح”؟ من يحدّد معنى “المصلحة الوطنية”؟ هذه الأسئلة ليست استفزازا بل استعادة للسياسة كفعل جماعي، لا كإدارة فوقية. إنّ اليسار الثوري، إن أراد أن يكون وفيا لرسالته، عليه أن يشتغل على الوعي الزمني كما يشتغل على الوعي الطبقي. أن يعيد وصل الحاضر بجذوره، وأن يفتح المستقبل كإمكان لا كامتداد ميكانيكي للواقع. فحين يدرك الناس أنّ ما يعيشونه مرحلة، وأنّ ما يقال لهم إنّه نهائيّ ليس سوى خيار مفروض، تبدأ الشقوق في جدار الانتقائية. في تلك اللحظة، لا يعود السؤال: ماذا رأت السلطة وماذا أخفت؟ بل يصبح: ماذا سنرى نحن حين نرفع الغشاوة؟ وماذا سنفعل بما نراه؟ لأنّ الرؤية، إذا لم تتحوّل إلى فعل، تبقى معرفة معلّقة. أمّا حين تتجسّد في تنظيم ومطالبة ومبادرة، فإنّها تربك الحسابات كلّها. هكذا يتحوّل الشعار الشعبي البسيط إلى معركة فلسفية وسياسية عميقة: معركة على تعريف الواقع، على امتلاك الذاكرة، على توسيع أفق الممكن. وحين تنتزع هذه المساحات من قبضة الانتقاء، لا يتغيّر ما نراه فحسب، بل يتغيّر ما نجرؤ على تخيّله. وفي الجرأة على التخيل تبدأ كلّ تحوّلات التاريخ. و هناك بعد بنيويّ آخر لهذا التكتيك يتجلّى في توزيع المخاطر داخل المجتمع. فـ“العين التي لا ترى” لا تتجاهل الظلم عبثا، بل تتركه يتمدّد حيث لا يهدّد مركز السلطة مباشرة. تترك الأحياء المهمّشة لمصيرها، وتدار الكوارث البيئية كأضرار جانبية، ويختزل العمل الهشّ في “مرونة” محمودة. إنّها سياسة تحويل الخطر إلى الأطراف، بحيث يبقى القلب آمنا ولو اشتعل الهامش. بهذا المعنى، يصبح الإخفاء شكلا من أشكال إدارة الخسائر الطبقية: ما يمكن تحمّله اجتماعيا يترك دون معالجة، وما يهدّد توازن الأرباح يعالج بسرعة. تطفأ الحرائق حين تقترب من المراكز المالية، وتترك لتأكل أطراف المدن حين تلتهم بيوت الفقراء. هنا لا تعمل السلطة كحكم، بل كحارس لتوزيع غير عادل للمخاطر. كما أنّ الانتقائية تعيد تشكيل الفضاء العام نفسه. تمنح بعض الأصوات شرعية الظهور، وتحاصر أخرى في زوايا ضيّقة. تصنع نجوميّات فكرية قادرة على نقد آمن، بينما يدفع النقد الجذري إلى العزلة أو التشويه. هكذا يدار التنوع كديكور ديمقراطي، لا كصراع حقيقي حول المصالح. تبدو الساحة مزدحمة، لكنها مسيطر عليها بقواعد غير مرئية. ثمّة أيضا اقتصاد للعواطف يدار بالتوازي مع اقتصاد الثروة. تستثمر مشاعر الخوف والاعتزاز والقلق لإعادة توجيه الغضب بعيدا عن جذوره المادية. يستدعى “الخطر الخارجي” كلما اشتدّ السؤال الداخلي، وتستثار الهويات الضيّقة لتفتيت التضامن العابر للطبقات. في هذه اللعبة، لا يكون الهدف إسكات الجميع، بل تفريقهم بحيث لا يسمع بعضهم بعضا. إنّ مواجهة هذا التكتيك تتطلّب بناء شبكات رؤية بديلة: إعلاما مجتمعيا، بحثا مستقلا، تنظيما قاعديا قادرا على جمع المعطيات من أرض الواقع. فالحقيقة لا تسقط من أعلى، بل تنتج جماعيا عبر التراكم والتحقّق والتشارك. حين يمتلك الناس أدوات القياس والتوثيق والتحليل، لا يعود الاحتكار المعرفي ممكنا بالسهولة نفسها. لكنّ الأمر يتجاوز كشف الوقائع إلى إعادة تعريف النجاح والفشل. إذا ظلّت معايير التقييم مستمدّة من منطق الربح وحده، فستبقى الكثير من المعاناة “غير مرئية” لأنها لا تدخل في حساب العائد. المطلوب قلب المعادلة: أن يصبح معيار السياسات هو تقليص الهشاشة وتوسيع الحقوق، لا تحسين المؤشرات المجتزأة. عندها تتغيّر زاوية الرؤية تلقائيا، لأنّ ما كان ثانويا يصبح مركزيا. اليسار الثوري، في هذا الأفق، ليس مجرّد حامل خطاب احتجاجي، بل مهندس أفقٍ جديد. مهمّته أن يربط بين مواقع الألم المتفرّقة، وأن يحوّل التجارب المعزولة إلى وعيٍ مشترك. أن يقول للعامل الزراعي إنّ معركته تتقاطع مع معركة الممرّضة، وأن يبيّن للطالب أنّ هشاشته ليست حالة فردية بل نتيجة بنية كاملة. حين تتلاقى هذه المسارات، تتكامل الحواس: عين ترى الترابط، وأذن تسمع الصدى المتبادل. عندها يتعطّل التكتيك من جذوره، لأنّه قائم على التجزئة: تجزئة الوقائع، تجزئة الزمن، تجزئة الجماعات. أمّا حين تستعاد الكلّية—كلّية التحليل وكلّية التضامن—فلا يعود ممكنا تمرير نصف الحقيقة. ويصبح السؤال المركزي لا: ماذا أخفوا؟ بل: كيف نبني واقعا لا يدار بالإخفاء أصلا؟ في هذا التحوّل، لا تكون الرؤية امتيازا، بل حقا عاما. ولا يكون السمع انتقاء، بل التزاما بالإصغاء لكلّ من يقع خارج الضوء. وحين تبنى السياسة على هذا الأساس، تتغيّر قواعد اللعبة: لا يعود الصمت أداة، ولا الغموض ملاذا. يصبح الوضوح قوة تنظيمية، وتتحوّل الحقيقة من عبء على النظام إلى طاقة لتحرير المجتمع. و ثمّة زاوية أخرى لم تمسّ بعد: إنّ تكتيك “عين شافت وعين ما شافتش” لا يشتغل فقط على مستوى الدولة أو الإعلام أو النخب، بل يتسرّب إلى بنية الإنتاج نفسها. داخل المصنع، داخل الإدارة، داخل الجامعة، تمارس الانتقائية كآلية ضبط يوميّ. ترصد دقائق التأخير بدقّة بيروقراطية، لكن لا ترصد ساعات العمل الإضافي غير المدفوعة. تسجّل أخطاء العمّال في ملفات شخصية، لكن لا تسجّل أخطاء الإدارة في دفاتر المساءلة. هنا تصبح الرؤية أداة انضباط، لا أداة عدالة. بهذا المعنى، الانتقائية ليست مجرد ستر للواقع، بل تنظيم للعقاب والمكافأة. ما يرى يحاسب، وما لا يرى يترك يتراكم. تسلّط الكاميرات على الحلقة الأضعف، بينما تبقى مواقع القرار خارج إطار المراقبة. إنّها مراقبة عمودية، لا أفقية؛ تشرف من أعلى إلى أسفل، ولا تعود من أسفل إلى أعلى. وهنا يتجسّد التفاوت لا في الأجور فقط، بل في من يملك حقّ النظر ومن يوضع تحت النظر. ثمّ إنّ هذا التكتيك يعيد إنتاج نفسه عبر ثقافة الإنجاز الفردي. يحتفى بقصص الصعود الفردي باعتبارها دليلا على عدالة النظام، بينما تحجب البنية التي تجعل هذه القصص استثناء لا قاعدة. يقال: “انظروا، من اجتهد وصل”، لكن لا يرى الطريق المسدود أمام آلاف آخرين. هكذا تتحوّل الاستثناءات إلى دليل ضدّ القاعدة، ويعاد توجيه اللوم نحو الضحية بدل مساءلة الشروط العامة. هناك أيضا بعد تقنيّ معاصر لهذا التكتيك: الخوارزميات التي تظهر وتخفي، تضخّم وتهمّش، تقترح وتقصي. ليست محايدة كما يدّعى؛ فهي تتغذّى على منطق السوق ذاته. ما يجلب التفاعل يدفع إلى الواجهة، وما يزعج الرعاة يدفن في العمق. وبذلك يعاد تشكيل المجال العام رقميا وفق أولويات الربح، لا وفق حاجات النقاش الديمقراطي. إنّها عين آلية، لكنها مبرمجة بمصالح واضحة. في مواجهة ذلك، لا يكفي كشف التحيّز؛ المطلوب تسييس أدوات الرؤية نفسها. من يملك المنصّة؟ من يتحكّم في البيانات؟ من يقرّر معايير “المحتوى المناسب”؟ إنّ الصراع لم يعد فقط حول ملكية المصانع، بل حول ملكية البنى التحتية للمعلومة. فالمعرفة اليوم هي ساحة صراع مادية، لها مستثمرون وحراس. ومن جهة أخرى، يجب الانتباه إلى أنّ الانتقائية تنتج تعبا أخلاقيا لدى المجتمع. حين يتكرّر مشهد الإخفاء، يعتاد الناس على الشكّ في كلّ شيء. يتساوى الصادق والكاذب في نظرهم، ويصبح اللاموقف ملاذا. هنا تكمن خطورة إضافية: تآكل الثقة العامة، بما يفتح المجال أمام مزيد من الهيمنة لأنّ البديل يبدو مستحيلا. لهذا، فإنّ المشروع الثوري لا يمكن أن يقتصر على فضح العمى المتعمّد، بل عليه أن يبني أخلاقا مضادّة للرؤية: شفافية قاعدية، مساءلة متبادلة، قدرة على الاعتراف بالخطأ. أي أن يمارس ما يدعو إليه. فحين تتطابق الرؤية مع الممارسة، يكتسب الخطاب صدقيته، وتتحوّل الحقيقة إلى قوة جذب لا إلى شعار. إنّ المعركة هنا دقيقة: ليست فقط بين من يرى ومن لا يرى، بل بين نمطين من التنظيم الاجتماعي. نمط يحتكر الضوء ويستعمله لإدارة الطاعة، ونمط يوزّعه ليصنع المشاركة. وحين يوزّع الضوء، تتغيّر العلاقات: لا يعود أحد خارج الإطار، ولا تبقى مأساة في الظلّ. في تلك اللحظة، يتهاوى التكتيك لأنّ شرطه الأساسي ، التحكّم في زاوية النظر ، لم يعد قائما. ويغدو المجتمع قادرا على أن يرى نفسه كاملة، بتناقضاتها وقواها الكامنة. وعندما يرى المجتمع نفسه بوضوح، يصبح قادرا لا فقط على الاحتجاج، بل على إعادة البناء من الأساس. و في هذا الصدد و المعنى نفتح ملفات المرأة والشباب العاطل والهجرة غير النظامية وارتفاع الجريمة بوصفها ليست أزمات معزولة، بل حلقات مترابطة في شبكة واحدة من الظلم البنيوي، ما يوضح أنّ استراتيجية “عين شافت وعين ما شافتش، ووذن سمعت ووذن ما سمعتش” تعمل عبر كل هذه المستويات، وأن مواجهة هذا التكتيك تتطلب رؤية شاملة، مترابطة، ومتجاوبة مع كل هذه الأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في آن واحد. ففي قلب المدن والقرى على حد سواء، تتراكب الأزمات بطريقة لم يعد بالإمكان فصلها أو التعامل معها كملفات منفصلة، بل كسلسلة مترابطة من الظلم الهيكلي. هناك المرأة التي ترفع شعارات تمكينها في الإعلام الرسمي، لكنها تترك لتواجه العمل غير المأجور، الأجور المنخفضة، العنف النفسي والجسدي، وانعدام حماية اجتماعية حقيقية. هناك الشاب العاطل الذي ينهكه التعليم النظري بلا فرص عملية، وتضييق الاستثمار على جهاته، ليجد نفسه محاصرا بين سقف المجتمع المنغلق وضرورة البحث عن بدائل للبقاء. وهناك الهجرة غير النظامية التي لم تعد خيارا فرديا، بل نتيجة حتمية لانسداد الأفق وغياب السياسات التنموية العادلة، وفي الوقت نفسه تتراكم الجريمة في الأحياء والمناطق المهمشة، كرد فعل طبيعي على الإحباط والفقر وانعدام الفرص، في مجتمع يتباهى بالمؤشرات الاقتصادية دون أن يلمس مواطنيه الواقع اليومي. المرأة هنا ليست مجرد ضحية أو رمز، بل محور مركزي لكل الملفات الأخرى، فهي أم الشاب العاطل، وهي التي تتحمل قسوة الانقطاع عن الخدمات الاجتماعية، وهي التي تواجه استبعادا مزدوجا: استبعادا اقتصاديا واستبعادا من الخطاب السياسي الجاد. المرأة التي تعمل في الأسواق غير الرسمية أو في وظائف غير مستقرة، ترى فقط حين يطلب منها أن تضفي صورة “نجاح” على سياسات التمكين، وتغفل حين تكشف عن هشاشتها الاقتصادية أو عن انعدام حماية قانونية حقيقية. وهكذا، لا يقاس تمكينها بالحرية الحقيقية، بل بالتمثيل الرمزي على الشاشة أو في المنابر الرسمية، بينما تبقى آلاف النساء يعانين من عبء مزدوج وثلاثي في حياتهن اليومية، دون أن يسمع أحد صراخهن أو يرى معاناتهن بشكل مباشر. الشاب العاطل بدوره يختزل في إحصائيات البطالة أو في مقاطع احتجاجية عابرة، بينما لا ترى سنوات الحرمان المتراكمة، ولا تسمع أصواته إلا في لحظات الغضب. التعليم العالي ينتج شهادات، لكن سوق العمل لا ينتج فرصا. الاستثمار يترك الجهات المهمشة في فراغ طويل، فتتحول المدينة أو القرية إلى حيز من الصراع اليومي على البقاء، بينما الإعلام والسياسة يتعاملان مع الفشل كقصور فردي، لا كأزمة بنيوية متأصلة. هذا الشاب يصبح، في المخيال الرسمي، تهديدا اجتماعيا، بينما الواقع يقول إن النظام نفسه هو الذي صنع هذه الأزمة من خلال السياسات الاقتصادية والاجتماعية غير المتوازنة. الهجرة غير النظامية تشكّل امتدادا طبيعيا لهذه الدائرة. القوارب التي تنطلق عبر البحر تحمل شبابا يائسين، لا يبحثون عن المغامرة بل عن الحياة نفسها، عن أفق لا يتاح لهم في بلدانهم. لكن العين الرسمية لا ترى الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، ولا تسمع تذمر هؤلاء الشباب المستميت من أجل البقاء. ترى المخاطر فقط عند الحدود، وتضخّم في الإعلام كل لحظة وصول أو غرق، بينما يغفل السؤال عن الأسباب الحقيقية: البطالة الممتدة، غياب فرص التعليم والتدريب، تحكم النخب بالموارد، وغياب استراتيجيات التنمية العادلة. يختصر كل ذلك في “مغامرة فردية”، بينما الحقيقة تقول إن الهجرة هي أحد أوجه ضغط النظام الاجتماعي غير العادل. أما ارتفاع الجريمة، فهو جزء من هذا النسق نفسه، وليس مجرد نتيجة أخلاقية أو انحراف فردي. فهو تعبير عن هشاشة اجتماعية متراكمة: أحياء تترك بدون استثمارات، شباب بلا أفق، تعليم محدود، ضعف الخدمات العامة، غياب سياسات ثقافية ورياضية، انعدام برامج دعم فعالة. الجريمة هنا هي صرخة الحيّ المهمش، لكنها تدار كأزمة أمنية، فتضاعف القوانين الردعية، ويستثمر الخوف لتبرير مزيد من التهميش، بينما الأسباب الحقيقية، الفقر، البطالة، الحرمان، تبقى في الظل. الأخطر أنّ هذا التكتيك ينتج تعبا أخلاقيا لدى المجتمع بأكمله: الناس يعتادون أن لا يرى كل شيء، وأن لا يسمع كل صوت. يصبح الصمت وسيلة للبقاء، واللامبالاة استراتيجية، في حين تتراكم الأزمات في صمت تدريجي، من الأسرة إلى المدينة، ومن الحي إلى الدولة. هذا الصمت الاجتماعي يعيد إنتاج دائرة الهيمنة نفسها: كلما تعوّد المجتمع على التجاهل، أصبح أقل قدرة على المطالبة بحقوقه، وأصبحت السلطة أكثر قدرة على التحكم، إذ يكفيها أن تدير منارات الرؤية والسمع لتبقى السيطرة مستمرة. لذلك، فإن مواجهة هذه الملفات تتطلب رؤية شاملة ومتكاملة، لا مجرد إصلاحات جزئية أو إدارة ملفات منفصلة. المطلوب: إعادة بناء الروابط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية بحيث يصبح كل ملف ،المرأة، الشباب العاطل، الهجرة، الجريمة ،جزء من تحليل متكامل، لا كقضية فردية أو مشكلة ثانوية. يجب أن تتداخل رؤية العدالة الاجتماعية مع التنمية الاقتصادية والإصلاحات القانونية والتعليمية والسياسات الثقافية، بحيث يعاد توزيع الفرص والموارد بشكل يضمن حماية المرأة وخلق أفق للشباب وإعادة إدماج المهاجرين وتقليل أسباب الجريمة. وهذا يتطلّب أكثر من مجرد سياسات؛ بل إعادة هندسة شاملة للواقع الاجتماعي. المرأة يجب أن ترى كفاعل اقتصادي وسياسي كامل، لا مجرد شعار تمكين. الشباب يجب أن يدركوا كقوة اجتماعية قابلة للتحرك، لا مجرد أرقام بطالة أو شريحة خطرة. المهاجر يجب أن يعامل كنتاج لسياسات اقتصادية واجتماعية غير عادلة، لا كتهديد أمني. والجريمة يجب أن تفهم بوصفها مؤشرا على خلل بنيوي، لا مجرد حدث فردي يدار بالردع فقط. حين تجمع هذه الرؤية الشاملة، يصبح من الممكن تجاوز التكتيك الذي يجزّئ الألم ويغلق المساحات الاجتماعية، وتتحول كل معاناة فردية إلى فعل جماعي ضاغط على السلطة. تصبح السلطة مضطرة لتقديم إجابات حقيقية، لا مجرد شعارات أو مؤشرات سطحية. ويصبح المجتمع قادرا على رؤية نفسه بكل أجزائه المترابطة، سماع صدى آلامه، وفهم روابطها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وهنا تبدأ الثورة الحقيقية: عندما يستعاد الحق في الرؤية والسمع على مستوى كل المجتمع، وليس فقط من أعلى الهرم أو عبر المنابر الرسمية، وحين يدمج الإدراك الاجتماعي بالتحرك السياسي الجماعي، حينها يتحول كل ألم إلى فعل، وكل استبعاد إلى فرصة إعادة بناء العدالة والكرامة والتوزيع العادل للفرص والموارد، وتصبح الساحة الاجتماعية مرآة للواقع كما هو، لا كما تريد السلطة أن يظهر. هذا التحليل المسترسل يوضح كيف أن المرأة، الشباب العاطل، الهجرة غير النظامية، وارتفاع الجريمة ليست ملفات منفصلة، بل حلقات مترابطة في شبكة متشابكة من السياسات والهياكل الاقتصادية والاجتماعية، وكيف أن مواجهة التكتيك الانتقائي تتطلب رؤية شاملة، متكاملة، وعميقة لإعادة توزيع الضوء والفرص والحقوق للجميع، بحيث لا يظل أحد في الظل بعد اليوم. في الختام ، يتبيّن أنّ مقولة “عين شافت وعين ما شافتش، ووذن سمعت ووذن ما سمعتش” ليست مجرّد توصيف لحيلة ظرفية، بل هي بنية ذهنية ـ سياسية كاملة تنظّم العلاقة بين السلطة والواقع، بين الخطاب والحياة، بين ما يعرض وما يطمر. إنّها ليست نقصا في الرؤية، بل إدارة لها؛ ليست ضعفا في السمع، بل توجيها له. ومن خلال هذا التوجيه تعاد صياغة المجتمع: تجزّأ أزماته، يفصل ألمه عن سببه، تحوّل نتائجه إلى وقائع معزولة، وتمحى الروابط التي تكشف الصورة الكلية. لقد رأينا كيف يعمل هذا التكتيك عبر مستويات متشابكة: في الخطاب الذي يحتفي بالتمكين ويغفل شروطه المادية؛ في السياسات التي ترى الاحتجاج ولا ترى جذوره؛ في معالجة الهجرة كحادث حدودي لا كمسار انسداد تاريخي؛ في تقديم الجريمة كاختلال فردي لا كإشارة خلل بنيوي. ورأينا كيف تمتد الانتقائية إلى الذاكرة نفسها، إلى تعريف الممكن، إلى ترتيب الأولويات، إلى توزيع الضوء داخل المجال العام. هكذا لا يدار الحدث فقط، بل يدار الإدراك، ويعاد تشكيل الوعي بحيث يبدو التجزؤ طبيعيا، والسكوت حكيما، والتأجيل قدرا. لكن ما يكشفه هذا التحليل أيضا هو أنّ هذا البناء، مهما بدا متماسكا، يقوم على شرط هشّ: بقاء الواقع مفككا في أعين الناس. فإذا استعادت الجماعة قدرتها على الربط بين الظواهر، وعلى قراءة الأعراض بوصفها إشارات إلى جذور عميقة، وإذا تحوّل السمع من تلقّي سلبي إلى إصغاء نقدي، والرؤية من متابعة سطحية إلى فهم تركيبي، فإنّ التكتيك يفقد فعاليته. عندها لا تعود الحقيقة قابلة للتقطيع، ولا يصبح ممكنا إدارة الظلال كما لو كانت بديلا عن الضوء. إنّ الشمولية هنا لا تعني جمع الوقائع فحسب، بل استعادة المعنى: أن يقرأ الاقتصاد في ضوء الاجتماع، والسياسة في ضوء العدالة، والأمن في ضوء الكرامة، والذاكرة في ضوء الصراع. وحين تتكامل هذه المستويات، يتغيّر موقع المجتمع من موضوع للرؤية إلى ذات ناظرة، ومن متلقّ للصوت إلى مصدر له. عندها فقط تنقلب المعادلة: لا تعود “العين التي لا ترى” قادرة على الإخفاء، ولا “الأذن التي لا تسمع” قادرة على الإنكار، لأنّ المجال العام نفسه يصبح مشبعا بالوعي، متيقظا للترابط، رافضا للتجزئة. بهذا المعنى، فإنّ الخروج من هذا التكتيك ليس إجراء تقنيا ولا تعديلا إداريا، بل تحوّل في علاقة المجتمع بذاته: من قبولٍ مجزّأ للواقع إلى إدراك كليّ له، ومن تكيّف مع الظلّ إلى مطالبة بالضوء الكامل. وعندما يحدث هذا التحوّل، لا يهزم أسلوب بعينه فحسب، بل تفتح إمكانية تاريخ يكتب برؤية كاملة وسمع مفتوح، حيث لا تدار الحقيقة، بل تعاش وتصاغ جماعيا في أفق العدالة والكرامة والمعنى.
#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
-
الأزمة في الاتحاد العام التونسي للشغل: انهيار بيروقراطي أم ل
...
-
جيل الاحتجاج أو جيل الثورة؟ معركة التنظيم الجديدة.
-
اليسار في مواجهة الأممية القاتلة: من تشظّي التاريخ إلى بناء
...
-
من الدولة إلى الثورة: استعادة الماركسية وفق غابرييل روكهيل.
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
-
السودان بعد العسكرة و الحرب الاهلية: الدولة المدنية كمسار ثو
...
-
الثورة الدائمة في القرن الحادي والعشرين: أممية الإرهاق وصياغ
...
-
الإقطاع الحديث: بين انهيار الرأسمالية، تفكيك الدولة، وعزلة ا
...
-
الثقافة الثورية: من المشاع الإنساني إلى الرقمنة والتحرر الجم
...
-
من المصانع إلى الخوارزميات: الماركسية ترسم بياناتها
-
الديموغرافيا بوصفها سياسة: الدولة، الجسد، والصراع الطبقي في
...
-
مجلس السلام في غزّة الإمبريالية حين تدير الإبادة… والرأسمال
...
-
الاتحاد بين زمنين: حين تتحول القيادة إلى عائق تاريخي
-
أفق اليسار: من الأزمة إلى الفعل
-
اليسار بين الانكسار والتاريخ: إما الوحدة الثورية أو النهاية
-
الصراع الطبقي: من المشاع الى اليوم ،تاريخ يعاد كتابته بالنار
...
-
دفاعا عن التّاريخ الثوري لا عن الاسماء....
-
الاشتراكية: من المشاع الأول إلى العلم الثوري و الثورة الدائم
...
-
الثورة حقّ لا يتطلّب ترخيصا
المزيد.....
-
أخبار اليوم: ألمانيا تشارك في اجتماع -مجلس السلام- ولم تنضم
...
-
حماس أندونيسيا لنشر -ألف جندي- في غزة.. الدوافع والمخاوف
-
كيف تحصل على تصريح عمرة وفق النظام الجديد؟
-
عراقجي: إيران تعد مسودة إطار عمل لمحادثاتها مع أمريكا وتناقش
...
-
السوداني والحلبوسي يبحثان -تذليل- العقبات بوجه الاستحقاقات ا
...
-
يمنيون يواجهون المجهول بعد رفع إدارة ترمب -الحماية المؤقتة-
...
-
حرب أوكرانيا.. مفاوضات -متوترة- في جنيف وواشنطن تعلن عن تقدم
...
-
-شبكات- يناقش محادثات واشنطن وطهران وإقالة مدير سجن عراقي
-
كي-222.. غواصة روسية نووية دشّنت عصر التيتانيوم في الأعماق
-
محمد بن زايد يستقبل ليندسي غراهام.. ويبحثان التطورات الإقليم
...
المزيد.....
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
المزيد.....
|