|
|
من الدولة إلى الثورة: استعادة الماركسية وفق غابرييل روكهيل.
رياض الشرايطي
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 04:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم تكن المشكلة التاريخية للماركسية في كونها جذرية أكثر من اللازم، بل في أنها كانت ، ولا تزال ، واضحة أكثر من اللازم. فهي لا تترك مجالا واسعا للالتباس: تقول إن الرأسمالية نظام استغلال، وإن الدولة جهاز قسر، وإن الإمبريالية منطقا بنيويا للتراكم. لهذا السبب تحديدا، لم يكن تحييد الماركسية ممكنا بالقمع وحده، بل استدعى إعادة هندستها من الداخل، أي إعادة تعريف ما يسمح لها أن تكونه. ما يكشفه غابرييل روكهيل، بصرامة لا لبس فيها في كتابه "كيف هندست الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) «الماركسية الغربية" ، هو أن الصراع على الماركسية هو صراع على معناها السياسي. فالمعركة لم تكن يوما بين “ماركسية صحيحة” و”ماركسية خاطئة” في الفراغ، بل بين ماركسية تفهم كأداة تغيير، وأخرى يعاد إنتاجها كخطاب نقدي منزوع الأنياب. وكما يلمّح بوضوح، فإن الهيمنة الحديثة لا تخشى النقد، بل تخشى النقد الذي يقود إلى التنظيم. في أحد محاور الكتاب الأساسية، يميّز روكهيل بين ماركسية مرتبطة بالصراع الطبقي الفعلي، وماركسية جرى فصلها عن شروط إنتاجها الاجتماعية. هذه الأخيرة لا تقمع، بل تحتفى بها، تموّل، تدرّس، وتمنح المنابر، لأنها ، ببساطة ، لا تهدد شيئا. إنها ماركسية “تفهم العالم” لكنها لا تسعى إلى قلبه، ماركسية تشرح لماذا التغيير معقّد، ولماذا الثورة مستحيلة، ولماذا علينا الاكتفاء بإدارة الهزيمة بذكاء لغوي. هنا لا يعود الأمر مسألة انحراف فكري، بل وظيفة سياسية. فحين تنزع الماركسية من الاقتصاد السياسي، من الدولة، من الإمبريالية، وتحشر في خانة الفلسفة أو النقد الثقافي، تصبح قابلة للإدماج داخل النظام الذي كان من المفترض أن تهدده. وكما يصرّ روكهيل، فإن هذا الفصل ليس بريئا: إنه يفصل النظرية عن الطبقات التي صنعتها، ويعيد ربطها بنخب لا مصلحة لها في القطيعة. لكن الأخطر من ذلك، هو ما يحدث حين تنتقل هذه الماركسية المفرّغة إلى عالمنا العربي. هنا، لا تصل بوصفها سلاحا، بل بوصفها موضة فكرية. يتلقفها يسار مهزوم، أو متعب، أو متصالح سرّا مع الهزيمة، فيحوّلها إلى لغة نقد بلا مشروع. يسار يتحدث عن “تفكيك الخطاب السلطوي” لكنه يعجز عن بناء قوة اجتماعية، وعن “نقد الدولة” لكنه يطلب رضاها، وعن “التحرر” لكنه يخشى الصدام. في السياق العربي، تصبح الماركسية أحيانا ستارا أنيقا للتخلّي عن السياسة. تستبدل مسألة الإمبريالية بتحليل ثقافوي عام، ويستبدل الصراع الطبقي بنقاشات أخلاقية حول “الفساد” و”الحوكمة”، ويستبدل السؤال الجذري: من يحكم ولصالح من؟ بسؤال مفرغ: لماذا نحن متخلّفون؟ وهكذا يعاد إنتاج الهزيمة بوصفها قدرا ثقافيا لا نتيجة تاريخية لعلاقات قوة عالمية. روكهيل يذكّر، بشكل لا لبس فيه، أن الماركسية التي لا ترى الاستعمار في قلب الرأسمالية هي ماركسية عمياء. وهذا ما يفضح كثيرا من اليسار العربي المعاصر، الذي يتحدث بلغة “عالمية” بينما يتجاهل الوقائع العارية: قواعد عسكرية، ديون، تبعية اقتصادية، أنظمة وظيفية، وقمع داخلي مرتبط مباشرة بالنظام الإمبريالي العالمي. يسار يريد أن يكون “حداثيا” أكثر مما يريد أن يكون ثوريا. إن المعضلة ليست في نقص التحليل، بل في فائض التبرير. تبرير العجز باسم الواقعية، وتبرير الانسحاب باسم التعقيد، وتبرير غياب التنظيم باسم فشل التجارب السابقة. وكأن التاريخ يمنحنا رفاهية البدائل. وكأن الشعوب المقهورة تستطيع انتظار “شروط أفضل”. هذه ليست ماركسية، بل شكل من أشكال التكيّف مع الهزيمة. ما يقترحه الكتاب، ضمنيا، هو قطيعة مع هذا النمط من التفكير. قطيعة مع ماركسية بلا عدو واضح، وبلا انحياز صريح، وبلا استعداد لدفع ثمن الصدام. فكما يؤكد روكهيل في أكثر من موضع، لا يمكن فصل المعرفة عن السلطة، ولا النقد عن موقعه الاجتماعي. من يتكلم باسم الماركسية وهو خارج أي اشتباك، إنما يتكلم عنها لا بها. في عالم عربي يعيش تحت ضغط إمبريالي مباشر وغير مباشر، لا معنى لماركسية تخجل من تسمية الإمبريالية، ولا لليسار يتهيب من كلمة ثورة. ولا جدوى من خطاب يتحدث عن العدالة الاجتماعية بينما يقبل بقواعد اللعبة التي تنتج الظلم. فإما ماركسية تستعاد كسلاح، أو تترك بلا أسف كأطروحة جامعية أخرى. إن استعادة الماركسية اليوم ليست مهمة فكرية فقط، بل مهمة سياسية وأخلاقية. استعادتها تعني إعادة وصلها بالطبقات الشعبية، بحركات المقاومة، وبكل أشكال الرفض التي لم تدجّن بعد. وتعني، قبل كل شيء، رفض أن تكون الماركسية لغة نقد داخل عالم لا نجرؤ على تغييره. الماركسية التي لا تقلق، لا ترعب، ولا تلاحق، ليست ماركسية حية. واليسار الذي يفضّل السلامة الفكرية على المغامرة السياسية، لا يصنع تاريخا، بل يعلّق عليه هوامش. أما الماركسية التي لا تزال ممكنة، فهي تلك التي تعود لتقول، بلا مواربة: هذا النظام لا يُصلَح، بل يُكسَر. و إذا كانت الهيمنة قد نجحت في شيء واحد خلال العقود الأخيرة، فهو تجفيف الزمن الثوري. لم يعد الحاضر يقرأ بوصفه لحظة قابلة للانفجار، بل كامتداد أبديّ لوضع لا بديل له. هنا بالضبط، لم تعد الحاجة إلى قمع الماركسية قائمة، لأن الخطر لم يعد في الأفكار، بل في الزمن الذي قد تتحول فيه إلى فعل. هكذا ولدت ماركسية بلا أفق زمني، ماركسية تعيش في التحليل الدائم، في التعليق المستمر، في ما يشبه “الآن” المعلّق الذي لا يتقدم ولا ينكسر. ما يفضحه روكهيل، وإن لم يسمّه بهذا الاسم، هو أن أخطر ما جرى للماركسية ليس نزع بعدها الطبقي فقط، بل تحويلها إلى خطاب ما بعد الحدث. تستدعى دائما بعد الهزيمة، لا قبل الصدام؛ بعد فشل الانتفاضة، لا في لحظة الإعداد؛ بعد سحق الحركة، لا أثناء تشكّلها. تصبح أداة تفسير للخسارة، لا أداة لتغيير شروطها. وهذا بالضبط ما تحتاجه السلطة: نقد يأتي متأخرا دائما. في هذا الإطار، لم يعد المثقف الماركسي هو من يساهم في صناعة الزمن الثوري، بل من يكتب مرثيته مسبقا. يتحدث عن “الظروف غير الناضجة”، عن “غياب الذات التاريخية”، عن “تعقيد البنى”، وكأن هذه التعقيدات لم تكن يوما جزء من أي ثورة. وكما لو أن التاريخ يمنح الشعوب لحظة مثالية خالية من المخاطر. هذا النمط من الخطاب لا يمنع الثورة بالقوة، بل يمنع التفكير فيها. في الوطن العربي، يتخذ هذا المنطق شكلا أكثر فجاجة. إذ يتقاطع الإرهاق السياسي مع خطاب نقدي مستورد، فينتج يسارا يتقن تشريح الفشل أكثر مما يتقن التفكير في تجاوزه. يسار يملك مفردات دقيقة عن “السلطة” و”العنف الرمزي” و”الهيمنة”، لكنه عاجز عن تسمية ميزان القوى أو العمل على تغييره. وهنا تتحول الماركسية إلى لغة راقية لإدارة العجز، لا إلى وسيلة للخروج منه. اللافت أن هذا اليسار لا يرى في الهزيمة مسألة سياسية، بل مسألة وعي. فدائما هناك “شعب غير جاهز”، أو “ثقافة محافظة”، أو “بنية ذهنية مأزومة”. نادرا ما تطرح مسألة التنظيم، أو القيادة، أو العلاقة بالقوة، أو العدو الخارجي. وكأن الاستعمار الجديد اختفى، وكأن الدولة لم تعد جهاز قمع، وكأن الرأسمال لا يزال مسألة نظرية. هذا الانزلاق من السياسة إلى السيكولوجيا هو أحد أشكال نزع الطابع الثوري عن الماركسية. روح كتاب روكهيل، في هذا المستوى، ليست فقط نقدا لماركسية مفرغة، بل فضحا لوظيفتها الزمنية: ماركسية تبقي كل شيء في حالة انتظار. انتظار الشروط، انتظار اللحظة، انتظار الذات، انتظار التاريخ. لكن التاريخ لا ينتظر. إنه يصنع أو يدار ضدك. وكل خطاب لا يفهم هذه الحقيقة، إنما يساهم ، عن قصد أو غير قصد ، في ترسيخ الوضع القائم. الأخطر من ذلك، أن هذا النمط من الماركسية يخلق وهما أخلاقيا: شعورا بالتفوّق النقدي يعوّض غياب الفعل. يصبح النقد بحد ذاته فضيلة، حتى لو لم يغيّر شيئا. ويصبح الامتناع عن التنظيم “نقاء”، وعن الصدام “حكمة”، وعن التسمية المباشرة “تعقيدا نظريا”. وهكذا تعاد صياغة الهزيمة بوصفها موقفا متقدّما. لكن الماركسية، في جوهرها، لا تعترف بهذا النوع من البراءة. لأنها تربط الحقيقة بالفعل، والمعرفة بالنتائج. لا قيمة لتحليل لا يغيّر ميزان القوى، ولا معنى لنقد لا يحدّد خصما. ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يصيب الماركسية ليس التشويه الفجّ، بل التحويل إلى ضمير نقدي بلا جسد اجتماعي. في السياق العربي، تصبح هذه المسألة مصيرية. لأن كل يوم تأجيل هو يوم إضافي يعاد فيه إنتاج القهر: اقتصاديا، أمنيا، وثقافيا. وكل خطاب ماركسي لا يشتبك مع هذا الواقع، لا يسميه، لا يربطه بالنظام العالمي، ولا يبحث عن أدوات كسره، هو خطاب يساهم في تثبيته مهما بدا راديكاليا في لغته. إن استعادة الماركسية هنا لا تعني رفع شعارات قديمة، بل استعادة الإحساس بالزمن: إدراك أن التأخير ليس حيادا، وأن الانتظار موقف سياسي، وأن التحليل الذي لا يقود إلى قرار هو شكل من أشكال الانسحاب. الماركسية الحية لا تعد باليقين، بل بالمخاطرة. لا تعد بالنجاح، بل بإمكانية الكسر. ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل الماركسية ما زالت صالحة؟ بل: أي ماركسية نريد؟ ماركسية تكتب بعد كل هزيمة نصا أذكى؟ أم ماركسية تحاول، رغم كل شيء، أن تمنع الهزيمة القادمة؟ هنا فقط يستعاد المعنى الثوري للنظرية: لا بوصفها تفسيرا للعالم، بل كرهان عليه. كما ان أحد أكثر الأوهام رسوخا في الوعي اليساري المعاصر هو وهم الحياد. لا الحياد بوصفه موقفا أخلاقيا فرديا، بل بوصفه خيارا سياسيا مقنّعا. يقدّم الحياد اليوم على أنه تعقيد نظري، وعلى أنه رفض للتبسيط، وعلى أنه ارتقاء فوق “الاستقطاب”. لكن ما يخفيه هذا الخطاب، في العمق، هو انسحاب من الصراع لا أكثر. فالحياد في عالم تحكمه علاقات قسر، ليس موقعا ثالثا، بل انحيازا صامتا للقائم. روح ما يطرحه روكهيل تقودنا إلى حقيقة بسيطة وقاسية: لا توجد معرفة خارج السلطة، ولا نقد خارج ميزان القوى. كل خطاب يزعم الوقوف “بين” الأطراف، إنما يقف فعليا حيث لا يهدد أحدا. وهذا ما يفسّر كيف تحوّل جزء واسع من اليسار إلى ما يشبه هيئة تحكيم أخلاقية، توبّخ الجميع بالقدر نفسه، وتدين العنف من حيث هو عنف، دون أن تسأل: عنف من؟ ولماذا؟ ولصالح من؟ في هذا المنطق، تمسَخ السياسة إلى مسألة أخلاقية مجرّدة. يطلب من المقهور أن يكون نقيا، ومن الثائر أن يكون مهذبا، ومن الضحية أن تلتزم بقواعد لم تضعها. بينما يمحى العنف البنيوي من المشهد: عنف السوق، عنف الدولة، عنف الحدود، عنف التجويع. وكأن العنف الحقيقي هو فقط ذاك الذي يخرج عن السيطرة، لا ذاك الذي يمارس يوميا باسم النظام. هنا تتجلى إحدى أخطر نتائج تفريغ الماركسية من مضمونها الثوري: نزع السياسة من العنف، وإعادة تعريف الثورة كخلل أخلاقي أو مأزق إنساني. يصبح السؤال: هل العنف مشروع؟ بدل السؤال الحقيقي: أي عنف يحافظ على النظام، وأي عنف يهدده؟ وكأن التاريخ قد تحرّك يوما بلا صدام، أو كأن الطبقات الحاكمة تنازلت عن امتيازاتها بفعل الحجج المقنعة. في الوطن العربي، يتخذ هذا الوهم شكلا أشد فداحة. إذ يطلب من الشعوب الواقعة تحت القمع الداخلي والهيمنة الخارجية أن تكون “سلمية إلى النهاية”، بينما تواجه بأجهزة لا تفهم إلا منطق القوة. يطلب منها أن تثق في مؤسسات صمّمت أصلا لمنع أي تغيير جذري. وعندما تنفجر، يدان انفجارها لا أسبابه. هذا ليس موقفا أخلاقيا، بل وظيفة سياسية: نزع الشرعية عن التمرّد. اليسار الذي يتبنّى هذا الخطاب لا يقف ضد العنف، بل ضد عنف المقهورين فقط. أما عنف الدولة، فيعاد توصيفه كـ“حفاظ على الاستقرار”. أما عنف الإمبريالية، فيبرّر باسم “التدخل” أو “الأمن” أو “المصالح”. هكذا يعاد إنتاج ميزان القوى نفسه داخل اللغة، ويطلب من الماركسية أن تكون شاهدا محايدا على الجريمة. لكن الماركسية، في أصلها، لا تعترف بهذا الفصل المصطنع بين الأخلاق والسياسة. لأنها تنطلق من واقع ماديّ يقول إن العنف ليس استثناء، بل قاعدة اشتغال النظام الرأسمالي. وإن السؤال ليس كيف نلغيه بالكلام، بل كيف نفكّك شروط إنتاجه. والثورة، في هذا المعنى، ليست حبّا في العنف، بل رفضا لاستمراريته في شكل أحادي الجانب. إن أخطر ما يمكن أن يصيب اليسار ليس ميله إلى العنف، بل خوفه المرضي منه. خوف يشلّ القدرة على التفكير في القطيعة، ويحوّل كل مشروع تغييري إلى برنامج إصلاح محدود، لا يمس جوهر السلطة. هنا تصبح الماركسية خطابا عن العدالة دون أداة لتحقيقها، وعن التحرر دون استعداد لدفع ثمنه. الحياد، في هذا السياق، ليس سوى اسم آخر للخوف. خوف من الخسارة، من العزلة، من القمع، من الفشل. وهو خوف مفهوم إنسانيا، لكنه كارثي سياسيا. لأن التاريخ لا يصنع بالخوف، بل بالرهان. وكل رهان ينطوي بالضرورة على مخاطرة، وعلى مواجهة، وعلى كسر لقواعد وضعت أصلا لحماية من يملكون. إن استعادة الماركسية اليوم تعني استعادة وضوحها القاسي: أن السياسة صراع، وأن الصراع لا يدار بالقفازات، وأن العنف ليس مسألة ذوق بل مسألة بنية. لا يعني هذا تمجيد الدم، بل تسمية الواقع. ولا يعني الاحتفاء بالفوضى، بل الاعتراف بأن النظام القائم لن يتفكك وحده. في السياق العربي، لا مستقبل ليسار يكتفي بإدانة كل شيء دون اقتراح قوة مضادة. ولا معنى لنقد لا يجرؤ على طرح سؤال السلطة. فإما ماركسية تنخرط في الصراع بكل تناقضاته ومخاطره، أو ماركسية تتحول إلى خطاب أخلاقي جميل يرافق الانهيار من بعيد. وهنا، بالضبط، يعود السؤال الجوهري: هل نريد يسارا يرضي ضميره، أم يسارا يغيّر الواقع؟ الأول قد يكتب نصوصا أذكى، لكنه لن يصنع تاريخا. الثاني قد يخطئ، قد يهزم، لكنه وحده يبقي باب المستقبل مفتوحا. الماركسية التي لا تجرؤ على هذه المجازفة، ليست ماركسية ناقصة فحسب، بل ماركسية استقالت من وظيفتها. هذا ، و ليست الديمقراطية الليبرالية، كما يروّج لها، حلّا تاريخيا للصراع الاجتماعي، بل إحدى أكثر صيغه تهذيبا. فهي لا تلغي التناقض، بل تنظّمه. لا تنهي العنف، بل تعيد توزيعه بحيث يصبح غير مرئي، قانونيا، يوميا، ومقبولا. وهنا يكمن سرّ قوتها: أنها لا تحكم بالقمع الفجّ، بل بالإدارة. لا تقول لك: لا تعارض، بل تقول: عارض ضمن الشروط. من هذا المنظور، يمكن فهم أحد أخطر أوجه تفريغ الماركسية من مضمونها الثوري: تحويل الديمقراطية من ساحة صراع إلى قيمة أخلاقية عابرة للتاريخ. تقدّم بوصفها أفقا نهائيا، لا بوصفها شكلا سياسيا مرتبطا بعلاقات إنتاج محددة. يطلب من اليسار أن يدافع عنها لا لأنها تخدم الطبقات الشعبية، بل لأنها “أفضل الممكن”. وهكذا تستبدل السياسة بالمقارنة، والقطيعة بالتدرّج، والثورة بالإصلاح اللانهائي. روح ما يشتغل عليه روكهيل هنا واضحة: حين تتحول الديمقراطية إلى عقيدة، تصبح أداة تحييد. إذ يعاد تعريف الراديكالية بوصفها خطرا على “التوازن”، وتعاد صياغة الصراع الطبقي كتهديد “للسلم الاجتماعي”. يصبح المطلوب من القوى اليسارية ألا تغيّر قواعد اللعبة، بل أن تلعبها بأخلاق أعلى. لكن اللعبة، في أصلها، مصمّمة كي لا تكسَر. في هذا الإطار، لا يعود سؤال السلطة مطروحا بحدّته. من يحكم؟ سؤال فظّ. لصالح من؟ سؤال شعبوي. كيف نغيّر علاقات الإنتاج؟ سؤال غير واقعي. ما يسمح به فقط هو: كيف نحسّن الإدارة؟ كيف نخفّف الفوارق؟ كيف نجمّل القبح؟ وهكذا تختزل السياسة في فنّ الممكن، ويقدّم الممكن بوصفه الحدّ الأقصى للطموح. في الوطن العربي، يأخذ هذا المنطق شكلا أكثر تناقضا. إذ تستورد الديمقراطية الليبرالية بوصفها وصفة جاهزة، دون مساءلة شروطها الاجتماعية أو وظيفتها الدولية. تطرح كحلّ لأزمات بنيوية عميقة: التبعية، الريع، القمع، التفكك الاجتماعي. لكن ما لا يقال هو أن هذه الديمقراطية نفسها، في صيغتها السائدة، لا تعيش إلا داخل نظام عالمي غير ديمقراطي أصلا. نظام يقوم على نهب الأطراف، وعلى تفاوت بنيوي، وعلى عنف خارجي دائم. هنا يظهر الدور الحقيقي للدولة. ليست الدولة، كما تقدّم في الخطاب الليبرالي، حكما محايدا بين المصالح، ولا تجسيدا للإرادة العامة، بل جهازا تاريخيا لتنظيم الهيمنة. تتغير أشكالها، تتبدل لغتها، لكنها تحتفظ بوظيفتها الأساسية: حماية علاقات الملكية، وضبط الصراع، ومنع أي تهديد جذري للنظام القائم. وكل حديث عن “إصلاح الدولة” دون مسّ هذه الوظيفة، ليس سوى إعادة تأهيل لها. اليسار الذي يتجنب هذا السؤال، سؤال الدولة، يفعل ذلك بدافع الخوف أو الوهم. الخوف من الفراغ، من الفوضى، من المجهول. أو الوهم بأن الدولة يمكن أن تتحول تدريجيا إلى أداة تحرر دون صدام. لكن التاريخ لا يقدّم أمثلة كثيرة على ذلك. فالدولة، حين تهدّد في جوهرها، لا تتردّد في التخلي عن قناعها الديمقراطي، وتعود إلى عنفها الأصلي. روح النقد الراديكالي هنا ليست دعوة عاطفية لهدم الدولة، بل دعوة لفهمها كما هي، لا كما نرغب أن تكون. فهمها بوصفها علاقة قوة، لا مؤسسة أخلاقية. بوصفها ميدان صراع، لا إطار توافق. ومن دون هذا الفهم، تتحول الماركسية إلى خطاب ساذج عن “السياسات العمومية” و”الإصلاحات التدريجية”، وتفقد قدرتها على التفكير في القطيعة. في السياق العربي، تصبح هذه المسألة أكثر إلحاحا. فالدولة، في معظم تجلياتها، ليست فقط أداة طبقية، بل أداة وظيفية داخل النظام الإمبريالي العالمي. تضبط الداخل لصالح الخارج، وتمنع التغيير باسم الاستقرار، وتدار بمنطق أمني حتى عندما ترتدي لباس الديمقراطية. يسار يتجاهل هذه الحقيقة، أو يتحايل عليها لغويا، لا يواجه السلطة بل يتكيّف معها. إن أخطر أشكال تفريغ الماركسية هنا هو تحويلها إلى خطاب إصلاحي خجول، يتحدث عن العدالة دون المساس بالسيادة، وعن الحقوق دون تفكيك بنية القمع، وعن الديمقراطية دون مساءلة الدولة. هذا ليس تطورا فكريا، بل تراجع سياسي مغطّى بلغة نقدية. استعادة الماركسية، في هذا المستوى، تعني استعادة الجرأة على طرح الأسئلة المحرّمة: هل الدولة قابلة للترويض؟ هل الديمقراطية الليبرالية أفق أم قيد؟ هل الإصلاح طريق أم متاهة؟ هذه الأسئلة لا تطرح من موقع العدمية، بل من موقع المسؤولية التاريخية. لأن ما لا يسأل اليوم، سينفجر غدا بشكل أعمى. لا معنى ليسار يخشى القطيعة أكثر مما يخشى استمرار القهر. ولا جدوى من ماركسية تدافع عن أشكال سياسية تعيد إنتاج التبعية والاستغلال. فإما أن تستعاد الماركسية كأداة لفتح التاريخ على احتمالات جديدة، أو تبقى حبيسة نظام يتقن امتصاص النقد وتحويله إلى جزء من ديكوره. و إذا كانت الفقرات السابقة قد كشفت كيف تعمل الديمقراطية الليبرالية كآلية ضبط، وكيف تتجسّد الدولة بوصفها جهازا لتنظيم الهيمنة لا وسيطا محايدا، فإن الخطوة التالية المنطقية في هذا المسار هي فهم الدور الذي يلعبه الإصلاح في تثبيت هذا البناء. فالإصلاح، خلافا لما يروّج له، ليس دائما طريقا ناقصا نحو التغيير، بل كثيرا ما يكون البديل الوظيفي عنه. إنه اللغة التي تتكلم بها السلطة حين تعجز عن المنع، والأداة التي تقدّم بها التنازلات الصغيرة لمنع الأسئلة الكبيرة. الإصلاح لا يعمل عبر الرفض، بل عبر الإرجاء. لا يقول إن التغيير مستحيل، بل يقول: ليس الآن، ليس بهذه الطريقة، ليس إلى هذا الحد. وهنا تكمن خطورته. فهو يبقي الصراع داخل حدود الدولة، داخل قواعد الديمقراطية الليبرالية، داخل الممكن المعرّف سلفا. وكما لو أن ما كشف سابقا عن الدولة بوصفها حارس النظام يمكن تجاوزه بمجرد “سياسات عمومية أفضل”. في السياق الذي يشتغل عليه روكهيل، يصبح الإصلاح أحد الأشكال المتقدّمة لتفريغ الماركسية من مضمونها الثوري. إذ تعاد صياغة أهدافها الكبرى ، إلغاء الاستغلال، كسر التبعية، تفكيك الدولة الطبقية ، إلى مطالب تقنية: قوانين، نسب، لجان، ميزانيات. لا خطأ في هذه الأدوات بحد ذاتها، لكن حين تتحول إلى أفق نهائي، تصبح قيدا لا خطوة. اليسار الذي يتمركز حول الإصلاح فقط، بعد أن تخلّى عن سؤال القطيعة مع الدولة كما هي، يجد نفسه عاجزا عن الإجابة عن سؤال بسيط: ماذا نفعل حين ترفض الدولة الإصلاح؟ أو حين تستوعبه وتفرغه؟ أو حين تستخدمه لإعادة إنتاج شرعيتها؟ هنا يظهر العجز البنيوي: إصلاح بلا قوة اجتماعية منظّمة هو مجرّد اقتراح أخلاقي موجّه إلى خصم لا مصلحة له في القبول. ومن هنا نصل إلى العقدة التي يتجنبها الخطاب اليساري المعاصر: سؤال الحزب والتنظيم. بعد تفكيك الدولة والديمقراطية والإصلاح، لا يبقى سوى هذا السؤال المؤجّل دائما. لماذا؟ لأن التنظيم يعيد السياسة إلى مادّيتها. لأنه يفرض سؤال القوة، والقيادة، والانضباط، والقرار. أسئلة غير مريحة، لأنها تفضح حدود النقد حين لا يتحوّل إلى فعل. اليسار الذي يتبنّى ديمقراطية ليبرالية كأفق، وإصلاحا كاستراتيجية، ينتهي منطقيا إلى الارتياب من التنظيم. يرى فيه خطرا على “التعددية”، أو عودة إلى “الشمولية”، أو تهديدا للحرية الفردية. لكنه في الحقيقة يخشى ما هو أعمق: يخشى أن يجبر على تحديد موقعه داخل الصراع، لا فوقه. غير أن التنظيم ليس نقيض الديمقراطية، بل نقيض التشتّت. وليس نقيض الحرية، بل نقيض العجز. وبدون حزب ، بأي اسم أو صيغة تاريخية ، تبقى الماركسية خطابا نقديا عائما، قادرا على التشخيص لا على التدخل. وهذا ما ينسجم تماما مع وظيفة الإصلاح: كلام كثير، أثر محدود، ونتائج قابلة للاحتواء. في الوطن العربي، تتضاعف هذه الإشكالية. فالدولة، كما كشف سابقا، ليست فقط طبقية بل تابعة، والديمقراطية ليست فقط محدودة بل مسيّجة خارجيا. ومع ذلك، يطلب من اليسار أن يكتفي بإصلاحات داخل هذا الإطار، دون بناء قوة قادرة على كسره. حزب بلا أفق قطيعة يتحول إلى جهاز انتخابي، أو جمعية ضغط، أو منصة أخلاقية. وكلها أشكال لا تهدد النظام، بل تتعايش معه. روح النقد التي تربط هذه الدفعة بما قبلها تقول بوضوح: لا معنى لإصلاح لا يستند إلى تهديد حقيقي. ولا معنى لتنظيم لا يضع نفسه في مواجهة الدولة كما هي، لا كما تقدّم. فالإصلاح، حين لا يكون جزء من استراتيجية صراع، يصبح استراتيجية إجهاض. والتنظيم، حين لا يحمل مشروع قطيعة، يتحول إلى إدارة انتظار. إن الماركسية التي تستعاد اليوم لا يمكنها أن تقف عند حدود كشف آليات الضبط، بل يجب أن تسأل: كيف نكسرها؟ لا كيف نحسّن شروط العيش داخلها. وهذا يستدعي شجاعة فكرية وسياسية معا: شجاعة الاعتراف بأن الدولة لن تتحول من تلقاء نفسها، وأن الديمقراطية الليبرالية ليست أرضا محايدة، وأن الإصلاح بلا تنظيم وهم، وأن التنظيم بلا أفق ثوري إدارة للهزيمة. هكذا فقط يكتمل الربط: من تفكيك الدولة، إلى فضح الديمقراطية كقيد، إلى كشف الإصلاح كإرجاء، وصولا إلى استعادة التنظيم كضرورة لا خيار. لا بوصفه وصفة جاهزة، بل بوصفه شرطا لأي سياسة تريد أن تكون أكثر من تعليق ذكي على عالم لا يتغيّر. في نهاية هذا المسار، لا يعود السؤال: ماذا جرى للماركسية؟ بل: من الذي يحتاج إلى ماركسية بلا ثورة؟ ومن الواضح أن الجواب ليس الطبقات المقهورة، ولا شعوب الأطراف، ولا ضحايا الدولة والسوق والإمبريالية، بل النظام نفسه. النظام الذي تعلّم، بعد قرن من الصدامات، أن أخطر الأفكار ليست تلك التي تحارب، بل تلك التي تفرّغ، تهذّب، وتعاد إلى التداول بعد نزع شحنتها الناسفة. لقد تبيّن، عبر كل ما سبق، أن تفريغ الماركسية لم يكن حادثا نظريا ولا انحرافا أكاديميا، بل مسارا سياسيا متكاملا: ديمقراطية تقدّم كأفق نهائي، دولة تسوّق كحكم محايد، إصلاح يطرح كبديل عن القطيعة، نقد يحتفى به شرط ألا يتحوّل إلى قوة، ويسار يسمح له بالكلام ما دام يعجز عن التنظيم. هكذا تحاصر الماركسية من كل الجهات، لا لتمنع، بل لتستنزف. تحاصر باللغة، بالزمن، بالأخلاق، وبالخوف. يقال لها: كن نقدية، لكن لا تكوني خطرة. كوني ذكية، لكن لا تكوني حاسمة. كوني إنسانية، لكن لا تلمسي جوهر السلطة. وفي اللحظة التي تقبل فيها هذه الشروط، تكون قد فقدت سبب وجودها. إن أخطر ما في هذا الوضع ليس هزيمة اليسار، بل تطبيع الهزيمة. تحويلها إلى حكمة، إلى واقعية، إلى نضج سياسي. يصبح التخلّي عن الثورة علامة وعي، والخوف من التنظيم علامة تحضّر، والحياد علامة عمق. بينما الحقيقة أبسط وأقسى: ما لا يهدد النظام، يخدمه. وهنا لا يعود ممكنا الاختباء خلف اللغة. فبعد تفكيك الديمقراطية الليبرالية كآلية ضبط، وبعد كشف الدولة كجهاز هيمنة، وبعد فضح الإصلاح كاستراتيجية إرجاء، لا يبقى سوى سؤال واحد، فظّ، غير مريح، لكنه حاسم: هل نريد كسر هذا النظام أم التعايش معه؟ لا توجد إجابة ثالثة. كل ما عدا ذلك مراوغة. الماركسية التي لا تطرح هذا السؤال بوضوح، ولا تنظّم نفسها على أساسه، ليست “ناقصة”، بل معطّلة. والماركسية التي ترفض المخاطرة، لا تحمي نفسها من الهزيمة، بل تضمن دوامها. لأن النظام لا يغيّر بالتمنّي، ولا يربك بالأخلاق، ولا يهزم بنقد لا يخرج من الصفحة. في الوطن العربي، حيث تتكثّف التبعية، ويتداخل القمع الداخلي مع الهيمنة الخارجية، يصبح هذا الخيار أكثر حدّة. فإما يسار يعترف بأن المعركة سياسية-طبقية-إمبريالية، ويبني نفسه على هذا الأساس، أو يسار يواصل لعب دور المعلّق الذكي على خراب لا يملك شجاعة تغييره. لا يعني هذا استدعاء شعارات جوفاء، ولا تكرار وصفات قديمة، بل استعادة المعنى الأصلي للماركسية: أن تكون نظرية داخل الصراع، أن تكون معرفة تتحمّل نتائجها، أن تكون سياسة لا تعتذر عن نفسها. الماركسية ليست ضمانة للنصر، لكنها شرط لإمكانية الكسر. ليست وعدا بالنجاح، لكنها رفض للاستسلام المزيّن بلغة النقد. وكل ماركسية لا تزال قادرة على إزعاج السلطة، وإخافة الدولة، وقلق الإمبريالية، هي ماركسية لم تمت بعد. أما الماركسية التي صارت مطمئنة، محترمة، مرحّبا بها في المنابر والمؤسسات، فهذه لم تهزم… بل استوعبت. وهنا تغلق الدائرة: إما ماركسية تقاتل، أو ماركسية تزيّن الهزيمة. ولا تاريخ يصنع في المنطقة الرمادية بين الاثنين.
#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
-
السودان بعد العسكرة و الحرب الاهلية: الدولة المدنية كمسار ثو
...
-
الثورة الدائمة في القرن الحادي والعشرين: أممية الإرهاق وصياغ
...
-
الإقطاع الحديث: بين انهيار الرأسمالية، تفكيك الدولة، وعزلة ا
...
-
الثقافة الثورية: من المشاع الإنساني إلى الرقمنة والتحرر الجم
...
-
من المصانع إلى الخوارزميات: الماركسية ترسم بياناتها
-
الديموغرافيا بوصفها سياسة: الدولة، الجسد، والصراع الطبقي في
...
-
مجلس السلام في غزّة الإمبريالية حين تدير الإبادة… والرأسمال
...
-
الاتحاد بين زمنين: حين تتحول القيادة إلى عائق تاريخي
-
أفق اليسار: من الأزمة إلى الفعل
-
اليسار بين الانكسار والتاريخ: إما الوحدة الثورية أو النهاية
-
الصراع الطبقي: من المشاع الى اليوم ،تاريخ يعاد كتابته بالنار
...
-
دفاعا عن التّاريخ الثوري لا عن الاسماء....
-
الاشتراكية: من المشاع الأول إلى العلم الثوري و الثورة الدائم
...
-
الثورة حقّ لا يتطلّب ترخيصا
-
الفاشية الشعبية: حين يصنع الخوف وعيا زائفا، وتصنع الجماهير ط
...
-
بين الثورات المغدورة منها، والمسروقة، والمستمرّة: صراع الوعي
...
-
الثورة التونسية: ثورة مستمر بين الشرارة الشعبية والالتفافات
...
-
الهيمنة الفرنسية، الفرنكفونية، وإصلاح التعليم العالي والمراك
...
-
الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا
...
المزيد.....
-
مراسلة CNN تضغط على ترامب بشأن مخاوف ضحايا إبستين.. شاهد ما
...
-
هجمات روسية تغرق ملايين الأوكرانيين في الظلام والبرد
-
الصين تحظر مقابض أبواب السيارات المخفية اعتبارا من 2027
-
حملة بحضرموت لتطبيق حظر حمل السلاح ولجنة تحقيق تزور سجون عدن
...
-
ترمب دعا إلى تأميمها.. من يدير الانتخابات بأمريكا؟
-
لماذا يحوّل المستوطنون أراضي ترمسعيا إلى مكبات نفايات؟
-
بولس: طرفا حرب السودان قَبِلا الآلية الأممية -مبدئيا-
-
مقتل 9 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة
-
تحت التهديد الأميركي.. اتفاق -مائي- لإدارة ترامب
-
خطط الانسحاب.. واشنطن وطهران و-شعرة- تفصل بين التفاوض والحرب
...
المزيد.....
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
المزيد.....
|