أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - نهاد الزركاني - حين يرى الجميع من الغربال ....يصر الاتحاد الأوروبي على العمى














المزيد.....

حين يرى الجميع من الغربال ....يصر الاتحاد الأوروبي على العمى


نهاد الزركاني

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 00:18
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


حين يرى الجميع من الغربال... ويصرّ الاتحاد الأوروبي على العمى
بقلم: نهاد الزركاني
يقول المثل العراقي((اللي ما يشوف من الغربال... أعمى او عمى لي يعميه ))يُضرب هذا المثل حين تكون الحقيقة واضحة لا تحتاج إلى تفسير غير أن هذا المثل البسيط يبدو اليوم أكثر تعبيراً عن الموقف السياسي الدولي من تقارير دبلوماسية مطوّلة، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
المشهد اليوم ليس غامضاً ولا معقداً. العالم يرى بوضوح تصعيداً عسكرياً خطيراً يهدد استقرار المنطقة، ويرى حجم القوة المستخدمة في هذه المواجهة. لكن الاتحاد الأوروبي يقف موقفاً يثير علامات استفهام كبرى، مكتفياً بخطابات دبلوماسية عامة وشعارات مألوفة عن التهدئة وضبط النفس، متجنباً تسمية المعتدي أو اتخاذ موقف أخلاقي واضح وان كان هم بدون اي اخلاق اتجاه العالم الإسلامي والعربي
وهنا يتحول الموقف الأوروبي من حياد مزعوم إلى انحياز مكشوف تحت غطاء الدبلوماسية.
ازدواجية المعايير.. قانون دولي بوجهين لقد اعتاد العالم أن يسمع من أوروبا خطاباً مطولاً عن الحرية وكرامة الإنسان وسيادة القانون. لكن ما يحدث اليوم يكشف أن هذه القيم تخضع لمعايير انتقائية. فعندما يتعلق الأمر بأوكرانيا، كان الموقف الأوروبي سريعاً وحاسماً: عقوبات فورية على روسيا، تدفق هائل للأسلحة، وتسمية واضحة للمعتدي. أما عندما يتعلق الأمر بغزة أو إيران او لبنان او اليمن فتتحول اللغة الدبلوماسية إلى كلمات فضفاضة: (التهديد) (التصعيد) (القلق) و(مطالبة جميع الأطراف)بضبط النفس، وكأن الجلاد والضحية في موقع أخلاقي واحد.
أدوات الضغط..
الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات ضغط اقتصادية هائلة، من عقوبات إلى السيطرة على النظام المالي الدولي. هذه الأدوات استُخدمت بقوة ضد روسيا، لكنها تتوقف عن العمل حين يكون الحليف هو إسرائيل أو الولايات المتحدة. الاتفاق النووي مع إيران الذي اعتبرته أوروبا (إنجازاً دبلوماسياً) انهار عندما انسحبت واشنطن منه، واكتفت أوروبا بالمشاهدة، عاجزة عن الحفاظ على سياسة مستقلة.
خطاب الدفاع عن النفس.. تغطية أخلاقية للانحياز
يتبنى الاتحاد الأوروبي الرواية الإسرائيلية في حق (الدفاع عن النفس) بشكل شبه مطلق، متجاهلاً سياق الاحتلال والحقوق الفلسطينية والسيادة الإيرانية. هذا التبني يحوّل(الحياد)الأوروبي إلى مجرد واجهة تخفي انحيازاً استراتيجياً واضحاً.المصالح قبل القيم... حسابات باردةالموقف الأوروبي ليس نتاج عمى، بل نتاج حسابات مصلحية بحتة:
أ. التحالف عبر الأطلسي: الحفاظ على تماسك حلف الناتو مع الولايات المتحدة هو الأولوية القصوى.
ب. العلاقات مع إسرائيل: التعامل معها كـ(جزيرة ديمقراطية)في منطقة مضطربة يبرر التغاضي عن سياساتها.
ج. الخوف من الفوضى: تفضيل (التهدئة) على حساب (العدالة) خوفاً من تصعيد إقليمي أو موجات هجرة جديدة.....
وهنا تتجلى الأزمة الأخلاقية الحقيقية في الخطاب السياسي الأوروبي. فالقيم التي قدمت بوصفها مبادئ عالمية تتحول في لحظات الاختبار إلى معايير انتقائية. وعند هذه النقطة يصبح السؤال: هل المشكلة في وضوح الحقيقة، أم في استعداد القوى الدولية للاعتراف بها؟
إن ما يجري اليوم لا يحتاج إلى تحقيقات طويلة. الصورة واضحة إلى الحد الذي يمكن رؤيته حتى من ثقوب الغربال. المشكلة ليست في غياب الرؤية، بل في قرار سياسي يتجنب الاعتراف بما هو واضح، لأن الاعتراف قد يفرض موقفاً لا ينسجم مع توازنات القوة والمصالح.
وهكذا يتحول الاتحاد الأوروبي من (قوة مدنية عظمى)تتصدر المشهد الأخلاقي العالمي إلى (تابع جيوسياسي) للمحور الأمريكي الإسرائيلي. انحياز يُقدم للعالم بغلاف
(البراغماتية)و(الواقعيةالسياسية)
ويعود المثل الشعبي العراقي ليكتسب معنى سياسياً عميقاً: العالم يرى بوضوح، لكن أوروبا تختار أن تضع عصابة الواقعية على عينيها كي لا ترى الدم. وحين تصل السياسة إلى هذه المرحلة، تصبح الشعارات عن حقوق الإنسان والحرية كلمات بلا أثر حقيقي، لأن القيم التي لا تطبق في لحظات الاختبار تفقد معناها مهما تكررت في الخطب والبيانات.



#نهاد_الزركاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نفاق الاتحاد الأوروبي: حقوق الإنسان
- إلغاء الضربة الأمريكية على إيران: قراءة في توازنات القوة وتح ...
- لغة السماء حين تُقاس بحسابات أهل الأرض
- صراع الصحراء: النفط وحدود القرار في الخليج
- حين تتحول المعرفة إلى فتنة: قراءة فلسفية في عمى القلوب
- ليست المشكلة في غياب التفسير… بل في حضور الغفلة
- ايام...بدون نت
- حريّة العقل في ... الاحداث العربية
- حياتنا نحن ............ من نصنعها
- يقال الموسيقى لغة الشعوب ؟..... نحن نختلف معهم !
- بهلول زماننا ............؟؟؟
- السياسة العثمانية..... وموقف سوريا
- التناقض السياسي ... لدى المجتمع العراقي
- نجاح المالكي.... قراءة نقدية
- الإسلاميون ...... ونتائج الانتخابات
- أحزاب أسلامية فاقدة للشرعية
- انتخب أو لا انتخب
- شاهد بلا أخلاق ......
- صنمية الفكر.....بجاهلية الحاضر
- العراقيات... الأعلام العربي... وعكس الصورة


المزيد.....




- منظمة الصحة تحذر من مخاطر -الأمطار السوداء- في إيران.. ماذا ...
- مجتبى خامنئي.. هل أصيب في القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيرا ...
- من -بنت إبليس- إلى -حكاية نرجس-.. كيف تحولت جريمة حقيقية إلى ...
- لغز -التنين- المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟
- خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على -جي بي إس-؟
- عاجل | وكالة أنباء كوريا الشمالية: بيونغ يانغ تدعم اختيار مج ...
- هرتسوغ يدافع عن ضرب مواقع النفط الإيرانية.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن تدمير مسيّرتين في الربع الخالي
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع رشقة من الصواريخ الإيرانية
- عبد الله بن زايد يبحث مع مبعوث الصين الاعتداءات الإيرانية


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - نهاد الزركاني - حين يرى الجميع من الغربال ....يصر الاتحاد الأوروبي على العمى