أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - نهاد الزركاني - نفاق الاتحاد الأوروبي: حقوق الإنسان














المزيد.....

نفاق الاتحاد الأوروبي: حقوق الإنسان


نهاد الزركاني

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 23:37
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


نفاق الاتحاد الأوروبي: حقوق الإنسان( حين تُقاس بميزان المصالح)
بقلم نهاد الزركاني
لا يعاني النظام الدولي من غياب مواثيق حقوق الإنسان، بل من انفصامٍ عميق بين النص والتطبيق، يتصدره الاتحاد الأوروبي بوصفه أكثر الفاعلين ادّعاءً للقيم وأشدّهم انتقائية في ممارستها. فبينما يقدّم نفسه حارسًا للأخلاق الكونية، يكشف سلوكه السياسي أن هذه القيم ليست مرجعية ملزمة، بل أداة تفاوض وضغط تُستخدم عند الحاجة وتُعلّق عند التعارض مع المصالح.
يستند الخطاب الأوروبي إلى عالمية الحقوق وعدم قابليتها للتجزئة، غير أن الممارسة تُظهر عكس ذلك تمامًا. فالحقوق تُجزّأ عمليًا، وتُمنح وفق اعتبارات سياسية بحتة. أما العقوبات، التي يفترض أن تكون أداة قانونية محكومة بقرارات مجلس الأمن، فقد حوّلها الاتحاد الأوروبي إلى وسيلة ضغط مستقلة، تُفرض خارج الشرعية الدولية، وتُسوّغ بلغة أخلاقية فضفاضة، رغم آثارها الكارثية على (المجتمعات لا على الأنظمة) الأخطر أن هذه الأدوات لا تُفعّل إلا حيث تكون الكلفة السياسية محدودة، فيما تُجمّد حين تمسّ حلفاء محميين _بالمظلة الأمريكية_
في الحالة الفلسطينية، يبلغ النفاق الأوروبي ذروته. فكل عناصر الإدانة القانونية متوافرة، من قرارات أممية إلى تقارير حقوقية موثّقة، ومع ذلك يختار الاتحاد الأوروبي (الصمت) لا عجزًا، بل تواطؤًا سياسيًا مقنّعًا. فالاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، وأدوات الضغط المتاحة، تبقى بمنأى عن الاستخدام، لأن تطبيق القانون هنا سيصطدم مباشرة بالإرادة الأمريكية وبالتحالفات الاستراتيجية، فيُعلّق القانون وتُفرّغ القيم من مضمونها.
وفي سوريا، لا يختلف المشهد كثيرًا. فحقوق الإنسان لم تكن معيارًا ثابتًا، بل ورقة تُرفع وتُخفض تبعًا لتبدّل (التموضع السياسي) وحين تغيّرت خرائط النفوذ، تغيّرت لغة الاتحاد الأوروبي، لا طبيعة الجرائم. التحول في التعامل مع الجولاني مثال صارخ على هذا الانزلاق إذ جرى تليين الخطاب ومنح شرعية أمر واقع دون أي مسار مساءلة أو محاسبة، في تجاوز واضح لكل ما ادّعاه الاتحاد سابقًا من التزام بالقانون والعدالة.
أما إيران، فهي المثال الأكثر فجاجة على ((ازدواجية المعايير الأوروبية)). فعقوبات طويلة الأمد، معظمها خارج مجلس الأمن، فُرضت تحت عناوين متعدّدة، من الملف النووي إلى (حقوق الإنسان)، دون أن تقترن بمقاربة قانونية متوازنة أو بمعايير تُطبَّق على دول أخرى في الإقليم. تحوّلت العقوبات إلى أداة ابتزاز سياسي دائمة، تُدار وفق إيقاع التفاوض مع واشنطن، لا وفق تحسّن أو تدهور فعلي في أوضاع الحقوق، ما يفضح الطابع الأداتي لا المبدئي لهذا الخطاب.
حتى حين يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفًا حادًا، كما في الحالة الروسية، فإن هذا ((الصرامة)) لا تخرج عن حدود الاصطفاف الغربي العام. فالمعيار ليس انتهاك الحقوق بحد ذاته، بل قدرة الطرف المستهدف على تحمّل الضغط، وحدود التصعيد المسموح بها أمريكيًا. هنا لا يظهر الاتحاد لاعبًا مستقلًا، بل ذراعًا تنفيذية لمنظومة أوسع، تتقن تسويق المصالح بلغة القيم.
إن نفاق الاتحاد الأوروبي لا يكمن في أخطائه، بل في ادّعائه الطهارة الأخلاقية وهو يمارس سياسة القوة ذاتها التي يدّعي محاربتها. وحين تُدار حقوق الإنسان بهذا القدر من الازدواجية، فإن الضحية ليست دولة بعينها ولا شعبًا محددًا، بل صدقية القيم ذاتها، التي تتحول من مبادئ إنسانية إلى أدوات هيمنة مغلّفة بلغة أنيقة.



#نهاد_الزركاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلغاء الضربة الأمريكية على إيران: قراءة في توازنات القوة وتح ...
- لغة السماء حين تُقاس بحسابات أهل الأرض
- صراع الصحراء: النفط وحدود القرار في الخليج
- حين تتحول المعرفة إلى فتنة: قراءة فلسفية في عمى القلوب
- ليست المشكلة في غياب التفسير… بل في حضور الغفلة
- ايام...بدون نت
- حريّة العقل في ... الاحداث العربية
- حياتنا نحن ............ من نصنعها
- يقال الموسيقى لغة الشعوب ؟..... نحن نختلف معهم !
- بهلول زماننا ............؟؟؟
- السياسة العثمانية..... وموقف سوريا
- التناقض السياسي ... لدى المجتمع العراقي
- نجاح المالكي.... قراءة نقدية
- الإسلاميون ...... ونتائج الانتخابات
- أحزاب أسلامية فاقدة للشرعية
- انتخب أو لا انتخب
- شاهد بلا أخلاق ......
- صنمية الفكر.....بجاهلية الحاضر
- العراقيات... الأعلام العربي... وعكس الصورة
- مشكلتنا هي في تربيتنا


المزيد.....




- حزب التقدم والاشتراكية يعزي في وفاة المرحوم الاستاذ عبّد الر ...
- حين يُختزل الصراع في جيل: عن يناير وجيل زد وكيف يُعاد إنتاج ...
- الديمقراطية» تحيي أحرار وشعوب العالم في حراكهم الدولي اليوم، ...
- شاهد.. وشم -أيقوني- يصبح رمزًا للمتظاهرين المناهضين لإدارة ا ...
- How Trump’s Spite Derailed a Manufacturing Boom
- عين على نضالات طبقتنا
- هلع من كلمة”الثورة” في قبة برلمان الاستبداد
- شاهد ما وثقته كاميرا CNN خلال اشتباكات متظاهرين ضد ICE وقوات ...
- تأسيس لجنة الدعم والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي أوطم القنيطرة ...
- الحزب الشيوعي: التدخل الأميركي في تشكيل الحكومة يهدد سيادة ا ...


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر
- محاضرة عن الحزب الماركسي / الحزب الشيوعي السوداني
- نَقْد شِعَار المَلَكِيَة البَرْلَمانية 1/2 / عبد الرحمان النوضة
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ... / سعيد العليمى
- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - نهاد الزركاني - نفاق الاتحاد الأوروبي: حقوق الإنسان