أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد الزركاني - إلغاء الضربة الأمريكية على إيران: قراءة في توازنات القوة وتحوّل القرار














المزيد.....

إلغاء الضربة الأمريكية على إيران: قراءة في توازنات القوة وتحوّل القرار


نهاد الزركاني

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 00:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: نهاد الزركاني
لم يكن تراجع دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية حدثًا عابرًا، ولا نزوة سياسية، ولا صحوة ضمير مفاجئة.
ما جرى كان قرارًا ثقيلًا، سبقه صمت، وتلاه ضجيج إعلامي حاول ملء الفراغ بتفسيرات جاهزة، لا لكشف الحقيقة، بل لإخفائها.
الإعلام الغربي، ومعه الإعلام العربي المنقاد له، قدّم روايات محددة: تدخل دول الخليج، جدية الرد الإيراني، عدم الجاهزية الإسرائيلية، ثم أُضيف غطاء أخلاقي عبر تصريح ترامب عن «عدم إعدام المتظاهرين».
لكن هذه الأسباب، مجتمعة، لم تكن سوى إطارٍ موجَّه لإدارة الوعي، لا قراءة جادة للحدث.
فالولايات المتحدة، لمن يقرأ تاريخها بصدق، لم تتراجع يومًا احترامًا لأرواح الشعوب. العراق، فلسطين، اليمن، وتجويع الشعوب عبر الحصار، شواهد كافية على أن الأخلاق في السياسة الأمريكية ليست قيمة، بل أداة خطابية تُستدعى عند الحاجة.
الرسالة التي لم تُعلَن
ما جرى تهميشه عمدًا هو الحضور الروسي–الصيني الصامت في لحظة اتخاذ القرار.
لم يكن هذا الحضور بيانًا دبلوماسيًا ولا موقفًا إعلاميًا، بل رسالة استراتيجية واضحة:
ضرب إيران لن يكون عملية محدودة يمكن احتواؤها، بل كسرًا لقواعد الاشتباك الدولية، وبوابة تصعيد لا يمكن التحكم بمساراته.
إيران هنا ليست فنزويلا، ولا دولة هامشية بلا عمق.
إنها دولة ذات موقع إقليمي حساس، تمتلك قرارها السيادي، ونفوذًا يتجاوز حدودها، وقدرة على نقل الصراع خارج جغرافيتها.
هذا الفارق الجوهري هو ما أعاد صياغة الحسابات داخل غرف القرار في واشنطن.
إسرائيل… الحقيقة المؤجَّلة
الحديث العابر عن عدم الجاهزية الإسرائيلية لم يكن تفصيلًا ثانويًا، بل اعترافًا خجولًا بأن أسطورة التفوق المطلق لم تعد ضمانة كافية.
أي حرب متعددة الجبهات، أو استنزاف طويل، تضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام اختبار لا تحسمه منظومات دفاعية.
وهنا التقت الرسالة الدولية مع الواقع الإقليمي:
الحليف الإسرائيلي ليس في وضع يسمح بمغامرة مفتوحة النتائج.
الإعلام العربي وصناعة التيه
الأخطر من الرواية الغربية هو إعادة إنتاجها عربيًا دون تفكيك أو مساءلة.
حين يتحول الإعلام من أداة كشف إلى أداة توجيه، يُدفع الإنسان العربي والمسلم إلى تيهٍ إعلامي: يرى الحدث، لكنه لا يرى زاويته المحجوبة.
الخلاصة
لم تُلغَ الضربة رحمةً، ولا أخلاقًا، ولا خوفًا من احتجاجات.
بل أُلغيت لأن الكلفة خرجت عن السيطرة،
ولأن النتائج لم تعد مضمونة،
ولأن الرسالة التي وصلت إلى واشنطن كانت أوضح من أن تُتجاهل.
في تلك اللحظة، لم يتراجع ترامب لأنه إنساني،
بل لأنه واقعي.
ومن لا يقرأ ما بين السطور،
سيبقى أسير الرواية…
حتى وهو يظن نفسه شاهدًا على الحقيقة.



#نهاد_الزركاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغة السماء حين تُقاس بحسابات أهل الأرض
- صراع الصحراء: النفط وحدود القرار في الخليج
- حين تتحول المعرفة إلى فتنة: قراءة فلسفية في عمى القلوب
- ليست المشكلة في غياب التفسير… بل في حضور الغفلة
- ايام...بدون نت
- حريّة العقل في ... الاحداث العربية
- حياتنا نحن ............ من نصنعها
- يقال الموسيقى لغة الشعوب ؟..... نحن نختلف معهم !
- بهلول زماننا ............؟؟؟
- السياسة العثمانية..... وموقف سوريا
- التناقض السياسي ... لدى المجتمع العراقي
- نجاح المالكي.... قراءة نقدية
- الإسلاميون ...... ونتائج الانتخابات
- أحزاب أسلامية فاقدة للشرعية
- انتخب أو لا انتخب
- شاهد بلا أخلاق ......
- صنمية الفكر.....بجاهلية الحاضر
- العراقيات... الأعلام العربي... وعكس الصورة
- مشكلتنا هي في تربيتنا
- ايجابيات الفساد الإداري والمالي!!!


المزيد.....




- غارة جديدة على سوريا.. دمشق تندّد وإسرائيل تتحدث عن استهداف ...
- هايدن بانتير ورفاقها: ما الذي يقود النجوم الأطفال إلى الإدما ...
- صدام حفتر يبحث مع رئيس المخابرات المصرية توحيد السلطة التنفي ...
- تقرير عبري عن فك -لغز استخباراتي- يخص الشرع وسر غضب إسرائيل ...
- ليخاتشوف: تصرفات كييف تفشل زيارة غروسي لمحطة زابوروجيه وتساه ...
- السودان.. الجيش ينفذ ضربات جوية على قوافل للدعم السريع قرب ا ...
- تقرير يتحدث عن سيناريو غير مألوف لصدام إسرائيلي تركي كبير بع ...
- نزع سلاح حماس يشعل تفاعلا واسعا بعد تعليق لافت من علاء مبارك ...
- بوتين يفسر سبب تزايد وحشية ممارسات القوات الأوكرانية في الفت ...
- زيلينسكي يعلن وصول كيث كيلوغ ممثل الرئيس ترامب السابق إلى أو ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد الزركاني - إلغاء الضربة الأمريكية على إيران: قراءة في توازنات القوة وتحوّل القرار