أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نهاد الزركاني - صنمية الفكر.....بجاهلية الحاضر















المزيد.....

صنمية الفكر.....بجاهلية الحاضر


نهاد الزركاني

الحوار المتمدن-العدد: 2697 - 2009 / 7 / 4 - 06:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بُعث الله رسول الرحمة بالنور الإلهي ليخرج الناس كافة من الظلمات إلى النور ومن عبادة الأصنام إلى عبادته سبحانه وتعالى ولقد وصف القران الكريم عبارة عن مرحلة ما قبل الإسلام بالجاهلية إذ قال تعالى (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى)
وفق المنظور ألقراني تعبر عن المرحلة التاريخية والحضارية للأمة ولذا عندما نبحث عن الصفات وهذه الأفعال التي كانت سائدة في تلك الحقبة التاريخية نجد أنها كانت تتصف بالسلبية والتخلف والجهل وكل الصفات الذميمية لأنهم كانوا يعبدوا الحجارة والأصنام التي لاتضر ولا تنفع وكانوا لا يمتلكون الإرادة الحرة الحقيقية إذ أن مواقفهم كانت تنطلق وتتحرك وفق عقلية ومنطق الاستعباد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وقد كانت هناك مجموعة أسباب تقف وراء هذا التراجع التاريخي من أهمها الجهل المستشري في أرجاء المجتمع العربي آنذاك وهذا لا يعني عدم وجود بعض الممارسات المتنورة في الحياة الاجتماعية العربية مثل( حلف الفضول) والصفات المعروفة مثل الشجاعة والكرم وغير ذلك ولقد استحسنهم( رسول الله صلى الله عليه واله ) ويستحسنها العقل البشري
ومن وجهة نظري فان القران عندما يجعل فعل ( الشرك بالله ) من اكبر الأمور التي لا يمكن أن تدخل في ساحة المغفرة الإلهية بأي شكل من الأشكال فانه يريد أن يبن للأمة أن كل أصناف وأنواع الشرك غير مقبول لأنها تذل صاحبها بشكل اساسي ومنها الشرك ألصنمي أو الاقتصادي أو حتى السياسي او الاجتماعي
وتأسيسا على ما تقدم يجب علينا أن نتحرك في فهم فلسفة العبادة ودلالته من خلال القراءة الواعية المتحررة و المنفتحة على كل متغيرات الواقع بكل أشكاله وهذا لا يتم إلا من خلال سير معنى العبادة في حقيقتها
فالعبادة كمفهوم ذو دلالة لغوية ، والمحصل من كتب اللغة العربية أن كلمة (عبد) تعني : مزيجا من الطاعة والخضوع ، وكلمة العبادة تعني : العمل الذي يطاع به المعبود ، ومن ذلك استعملوا كلمة (عبد ) بالتشديد فقالوا : عبد الطريق وعبد الشخص ، بمعنى أخضعهما وذللهما . وبهذا المعنى لا تشمل العبادة كل سلوك الإنسان، ولا يسمى الإنسان عابدا إلا أذا أطاع في عمله معبودا، ألها أو شخصا، وأما أذا كان عمله أطاعة لأمر نفسه مثلا وليس أطاعة احد فلا يسمى عبادة.
وعندما ندرس الدلالة القرآنية ، أو الإسلامية لمفهوم العبادة ، فأننا نجد أنها تدل على معنى متسع وحيث تتسع دائرة المعنى في مادة ( عبد) ومشتقاتها ، فتشمل كل أعمال الناس فما السلوك البشري في رأي هذا المفهوم ألا استجابة خاضعة ،
والاستجابة والخاضعة هي : العبادة ، والناس كلهم جميعا عابدون اتقى المؤمنين واكفر الكافرين في ذلك سواء ، فقالوا ان سلوكهم استجابات لأمر أمر ، وإنما الفرق في نوعية المعبود فبعضهم عبد شخصا ، وبعضهم عبد هواه ، وبعضهم عبد الشيطان ، وبعضهم عبد وثنا ، وبعضهم عبد الله الواحد الأحد
نفهم من هذه المقدمة علينا أن نكون أحرار أمام كل المفاهيم التي تقدمت مع تغير عنوانها من صنمية مصنوعة من الحجر إلى صنمية جديدة تاخذة عنوانا سياسيا أو اقتصاديا
وفلسفة العبادة وجوهرها هي الرفض المطلق لكل أنواع الظلم تحت أي مسمى او عنوان والعيش بشكل حر في وجودنا المادي والفكري والسياسي والاجتماعي
ولا نرضخ لمن يملي علينا أفكاره وارائه ويرسم لنا مستقبلنا ويجب إن لا نخضع لأصنام الحاضر المتمثلة بأصحاب القرار أو النفوذ السياسي أو الاقتصادي لاننا سوف نعيش الجاهلية الحديثة بحقيقتها وسوف يكتب التاريخ عن هذه الجاهلية التي حملت نفس مضمون الجاهلية الأولى حتى أن تغير مظهرها وعنوانها
فالخضوع للقوى السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية يشكل منعطف خطير هو في حقيقته يجسد مرحله الاستعباد لإنساني للفرد وهذا يعني سلب الفكري والحضاري والثقافي للأمة لان الأمة أو الفرد سوف يكون معطلا ويعيش شيخوخة العقل ويتحرك بوحي إرادة الغير لا من صميم إرادته الواعية والحاضرة
ودعوني انقل لكم هذه القصة مجازا لتقريب الصورة إلى القارئ الكريم ما المقصود من ا ستعباد الإنسان في جاهلية الحاضر
ينقل مرا (حماران ) من فوق جسر إنطاكية الصخري وجدا على أطراف الجسر حجرا مكتوب عليه: (( هذا ما بناه الملك الروماني فلان.... )) وبعد حوارية استفهامية بين الحمارين ( الحفيد والجد ) تنتهي بعد أن يعرف الحمار الصغير أن صخور الجسر نقلت على ظهر حمير إنطاكية وليس على ظهر ذلك الملك الروماني_ بأن يقول الحمار: كان الأحق إن يكتب، هذا ما بناه حمار إنطاكية،
وهو عين ما كان مع الناس على مر العصور فهم من ارصفوا سور الصين وعلقوا حدائق بابل وغيرها مما ورثته الحضارة لنا ولكن مع الأسف لا يذكر العقول التي خططت والسواعد التي عملت بل يذكر فقط من كان يتسلط على رقاب المستضعفين في ذلك الزمان وكما سوف يكتب التاريخ الحديث أيضا عن أمجاد المستكبرين بسبب صنمية الفكر عند المجتمع غير الواعي ولايعلم ما يدور في الساحة الإسلامية والعالمية
يقول المفكر الفرنسي فوليتر
إن الذين يجعلونك تعتقد بما هو مخالف للعقل، قادرون على جعلك ترتكب الفضائع

وان صنمية الفكر لها أثار سلبية على كل المجتمع
الصنمية هي مرض خطير يصيب الإنسان غير الواعي بلا شعور ولا يتحرك إلا عندما يتحرك صنمه السياسي والاقتصادي
وتكون الرمزية المزيفة عنده هي المعيار والمقياس ومصدر الحكم عند الفرد غير الواعي من خلال ذلك يشل الفكر ويعطل عمل العقل
وهو سبب الوقوف ضد كل مصلح يريد إن يغير واقع التخلف في المجتمع كما وقف كفار قريش إمام رسول الله (صلى الله عليه واله ) وكم مصلح مر على التاريخ ووقف ضد أصحاب العقول المتحجرة
وتجد هؤلاء الجهال عندهم الجهل مركب بشكل مركز ولذا تجدهم ينعقوا مع كل ناعق ويدوروا في دائرة مغلقة لا يعرفون لها مخرج
وان صنمية الفكر هي سبب في التخلف وتراجع مجتمعاتنا فاصبحنا من العالم الثالث
والصنمية كانت وراء الدين المتوارث حسب السنن والعادات لان الأديان الوراثية كلها متشابهة فالشي الذي يتخذه وراثة وسنة وعادات من غير علم و معرفة وبصيرة هو مردود لا فرق بين إن يكون ذلك في الدين اليهودي أو المسيحي أو الإسلامي...
وان الكوارث التي حدثت وتحدث في مجتمعنا في الماضي والحاضر تقف ورائها صنمية الفكر
أيها الأحبة
تعالوا إن نرتقي ونتخلص من المرض العضال المتمثل بالصنمية
ولا نطلب إن يكون كل المجتمع مفكرين ولكن يجب إن يتدبروا ولا يعيشوا التبعية العمياء ويجب أن نقف وقفه تاريخية مع واقعنا ونثور لكي نهدم كل الأصنام التي تملئ حياتنا الحاضرة سواء تلك الأصنام المتعشعشة في داخلنا أو التي نشاهدها أمامنا
ينقل عن جيفارا
يقولون لي أذا رأيت عبدا نائما فلا توقظه لئلا يحلم بالحرية، أقول لهم أذا رأيت عبدا نائما أيقظة وحدثه عن الحرية
وسلام على أهل بلادي من الداخل و الخارج المهم يجمعنا وطن اسمه العراق






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراقيات... الأعلام العربي... وعكس الصورة
- مشكلتنا هي في تربيتنا
- ايجابيات الفساد الإداري والمالي!!!


المزيد.....




- جهاز الأمن الروسي يحتجز دبلوماسياً أوكرانياً وكييف تندد
- الحكومة التشيكية تطرد 18 دبلوماسياً روسياً يشتبه بتورطهم ...
- الحكومة التشيكية تطرد 18 دبلوماسياً روسياً يشتبه بتورطهم ...
- جهاز الأمن الروسي يحتجز دبلوماسياً أوكرانياً وكييف تندد
- بدء محاكمة وزير الداخلية الإيطالي السابق بسبب سياسات الهجرة ...
- -لا نظير له-..إيران تكشف امتلاكها أكبر أسطول لسلاح استراتيجي ...
- ياسمين صبري وأبوهشيمة يحتفلان بـ-ذكرى زفاف أولى يا حبيبي-.. ...
- مسؤولة أمريكية سابقة تكشف ما ينتظر بايدن حال رفعه العقوبات ع ...
- شرطة التشيك تبحث عن روسيين تزعم لندن تورطهما في تسميم سكريبا ...
- مصر... تحذير من طقس الأحد ونصائح -مهمة- لصيام آمن


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نهاد الزركاني - صنمية الفكر.....بجاهلية الحاضر