أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - الحرب حين تقترب من الداخل: ميزان القرب بين اختناق الإمدادات واحتمال الغزو














المزيد.....

الحرب حين تقترب من الداخل: ميزان القرب بين اختناق الإمدادات واحتمال الغزو


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 21:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحرب حين تشتعل لا تكتفي بالحدود العسكرية، بل تمتد كظل ثقيل إلى الموانئ والمطارات وسلاسل الإمداد، إلى رغيف الخبز قبل أن تصل إلى الخنادق. الأزمة الحالية في الإمدادات بسبب المواجهة المندلعة ضد إيران ليست تفصيلاً جانبياً، بل هي الوجه الاقتصادي المباشر لصراع يتجاوز الصواريخ والطائرات المسيّرة. يكفي أن يصبح مضيق هرمز في دائرة التهديد حتى يهتز شريان الطاقة العالمي، وترتفع كلف التأمين والشحن، ويبدأ الارتباك بالتسلل إلى الأسواق قبل أن يصل إلى العواصم.
الاقتصاد لا ينتظر نهاية المعارك ليحكم. المستثمر ينسحب باكراً، التاجر يرفع السعر احتياطاً، المواطن يشتري أكثر من حاجته خوفاً، والدولة تطمئن بعبارات محسوبة. هنا لا تكون الأزمة في نقص فعلي بقدر ما تكون في فائض قلق. ميزان القرب يقول إن أخطر مراحل الحرب هي حين تنتقل من نشرات الأخبار إلى سلوك الناس. حين يسبق الخوف الواقع، تبدأ سلسلة ارتدادات صامتة تُربك المجتمع حتى لو كانت المخازن ممتلئة.

الدول العربية تجد نفسها بين خطابين: خطاب طمأنة يحاول تثبيت الثقة، وخطاب واقعي يدرك أن المنطقة فوق برميل اشتعال. الفجوة بين الخطابين هي مساحة الشك. كلما طال أمد المواجهة، زادت كلفة الطمأنة، لأن الناس لا تراقب البيانات بل تراقب الأسعار، ولا تصدق النفي إذا كان السوق يقول عكسه. وهنا يتحول اختبار القوة من عسكري إلى اجتماعي: هل تستطيع الحكومات حماية الاستقرار الداخلي بينما النيران مشتعلة في الإقليم؟
استمرار ضرب القواعد المرتبطة بـ الولايات المتحدة في بعض الدول العربية ينقل المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية. فوجود هذه القواعد ليس تفصيلاً لوجستياً، بل جزء من بنية أمنية كاملة. استهدافها يعني أن الجغرافيا العربية لم تعد هامشاً، بل ساحة تماس مباشر. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تبقى الدول المضيفة في موقع الدفاع عن منشآت على أراضيها، أم تتحول بحكم الجغرافيا إلى طرف محسوب في الصراع؟

التجارب الإقليمية السابقة، مثل تجربة درع الجزيرة التابعة لـ مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بُنيت تحت عنوان دفاعي واضح. لكن أي غطاء مشابه اليوم، إذا تطورت الأمور إلى تدخل بري، لن يُقرأ باعتباره إجراءً أمنياً محدوداً، بل اصطفافاً كاملاً في مواجهة دولة إقليمية بحجم إيران. الفرق بين الدفاع والغزو لا تحدده الصياغات الرسمية، بل تحدده كلفة الدم وامتداد النار.
من منظور الاقتصاد السياسي للحرب، هناك دائماً من يستفيد من التصعيد. شركات السلاح، أسواق الطاقة، المضاربون، وحتى قوى دولية ترى في الفوضى فرصة لإعادة توزيع النفوذ. لكن الحلقة الأضعف تبقى المجتمعات التي تعتمد على الاستيراد والاستقرار النقدي الهش. ارتفاع الأسعار، ضغط العملات، تآكل الطبقة الوسطى، وتزايد الاحتقان الصامت. ميزان القرب يعلّمنا أن الحروب الطويلة لا تُهزم فقط في الجبهات، بل في البيوت حين يضيق الأفق.

السيناريوهات مفتوحة على أكثر من احتمال. استمرار الاستنزاف يعني حرب أعصاب طويلة تُنهك الجميع بلا حسم سريع. توسيع الضربات قد يفتح جبهات متزامنة تتجاوز الحسابات الأولية. تدخل بري بغطاء عربي - أمريكي سيعيد رسم توازنات القوة، لكنه سيضع الداخل العربي أمام أسئلة شرعية واستقرار لا يمكن تجاهلها. أما التسوية، فلن تأتي إلا حين يقتنع الجميع أن الكلفة تجاوزت القدرة على الاحتمال.
في النهاية، المسألة ليست من ينتصر عسكرياً، بل من يبقى متماسكاً من الداخل. ليست المعركة فقط في السماء والبحر، بل في السوق والشارع والبيت. وهنا يعود ميزان القرب ليضع معياراً مختلفاً للقراءة:
ميزان القرب لا ينحاز في الحروب، بل يقيس المسافة بين القرار ونتيجته. وكلما اقتربت الحرب من الخبز والدواء والكهرباء، سقطت شعاراتها وبقيت حقيتها: صراع قوة يدفع ثمنه الأقرب إلى النار، لا الأقوى في السماء.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجه ...
- المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع
- الحب والصداقة: ميزان القرب في عمق العلاقات الإنسانية
- ميزان القرب وتحولات الطبقة الوسطى في الأردن: قراءة في اختلال ...
- ميزان القرب كمدرسة فكرية: حين يصبح اختلال العلاقة بين الدولة ...
- الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن
- الخوف من الحرية: لماذا يختار العربي القيد؟
- الجرأة الضائعة: الوطن العربي بين الحب والخوف
- ميزان القرب
- لا ينقص الحب شيء .. إلا الجرأة
- العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيج ...
- أزمة تعريف الرجولة في المجتمع الأردني: قراءة في الخوف من الم ...
- حين تُستورد الكراهية إلى بيوتنا: “الحبة الحمراء” في السياق ا ...
- ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.
- قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب
- الصفحة التي لم تُغلق: شهادات الخراب والصمت
- الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا


المزيد.....




- خسائر الجيش الأمريكي مع نهاية اليوم الثالث للحرب على إيران
- 15 طائرة عسكرية أمريكية غادرت إسبانيا بعدما رفضت مدريد حرب إ ...
- قطر: مخزوناتنا من صواريخ باتريوت لم تُستنفد واحتياطياتها كاف ...
- قطر تنفي استنفاد مخزونها من صواريخ -باتريوت- الاعتراضية
- الجيش الكويتي: نتعامل مع موجة صواريخ ومسيرات في أجواء الدولة ...
- ترامب: انسحابي من اتفاق أوباما منع إيران من امتلاك سلاح نووي ...
- إسرائيل تهاجم أهدافا تابعة لحزب الله في بيروت
- السعودية.. تعرض السفارة الأميركية في الرياض لهجوم بمسيّرتين ...
- الإمارات تنفي -ادعاءات بلومبرغ- بشأن قدراتها الدفاعية
- مصادر لـCNN: استهداف السفارة الأمريكية في الرياض بـ-طائرتين ...


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - الحرب حين تقترب من الداخل: ميزان القرب بين اختناق الإمدادات واحتمال الغزو