أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن














المزيد.....

الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 08:33
المحور: الادب والفن
    


في الأردن، حيث تضغط الحياة بأعباءها على كل شاب وفتاة، حيث ترتفع الأسعار وتنهك الرواتب الضئيلة، ويزداد ثقل الديون على الكتفين، يولد الحب أحيانًا في أكثر الأماكن قسوة. الحب هنا لا يشبه الروايات، بل هو رابط خفي بين أرواح تتحدى الظروف، رابط يمنح الأمان وسط ضغوط لا تنتهي.
كانا مجرد شخصين وسط بحر من القيود، لكن بينهما صفحة تركوها مفتوحة منذ البداية. لم يكن الحب بينهما كلمات عابرة أو شعور لحظي، بل التزام يومي: الوقوف إلى جانب الآخر، حماية الأمل، والبحث عن الاستقرار رغم كل ما حولهما من صعوبات. لم يكن الطريق سهلاً، لكنهما وجدا في بعضهما ملاذًا وسندًا، في ضحكة، همسة، أو مجرد نظرة صادقة.

في حياتهما اليومية، كان كل يوم اختبارًا جديدًا: ارتفاع الأسعار، صعوبة المعيشة، ضياع فرص صغيرة، ضغوط الأهل، وسوء نوايا من حولهما يحاولون إفساد الرابط بينهما. ومع ذلك، كانا يقفان معًا، يقيمان خطواتهما بحذر، يحميان بعضهما من أي تأثير خارجي، يصنعان من الحب ملاذًا وسط عالم لا يرحم.
العلاقة لم تكن رومانسية تقليدية، بل ممارسة يومية: فهم مشاعر الآخر دون كلمات، قراءة العيون، الاستماع بقلوب مفتوحة، التخطيط للمستقبل، تقديم الدعم المعنوي. كل لحظة بالقرب من الآخر كانت فرصة لإعادة التأكيد على الأمان، الثقة، والطمأنينة. الحب بينهما كان محترمًا، صادقًا، ومرتبطًا بالفهم المشترك لكل لحظة، لكل قرار، ولكل حلم.

كانا رفيقي درب، شركاء حياة، قائمين على الحب والتعاون والأمان المشترك. ومع كل تجربة صعبة، ومع كل تحدٍ جديد، كان الطرف الآخر يعلم أن المشاعر صادقة وأنها تحتاج الأمان والاطمئنان. لم يكن هناك خط طوارئ في الحب، لأن القلب كان مشغولًا بالكامل بالشخص الآخر، والشعور الجميل كان يستحق المجازفة والمغامرة.
الصفحة التي تركوها مفتوحة لم تكن استعارة، بل دفترًا حيًا لكل لحظة صمت، لكل قرار صغير، ولكل فكرة مشتركة تمنحهما الأمان وسط عالم يضع العراقيل في كل زاوية. كل يوم صمود، كل تحدٍ، كل ضغوط الحياة الاقتصادية والاجتماعية كانت فرصة لإعادة التأكيد على أنهما يصنعان الأمل بأنفسهما، وأن الحب الذي يشعران به هو أكثر من شعور، إنه حياة، أداة للبقاء، طريقة للحفاظ على الروح والوطن معًا.

وسط كل هذا، يطرح الواقع نفسه: هل يُنظر إلى الشباب ومشاكلهم بعين الاعتبار؟ هل توجد آليات لدعم الروابط الإنسانية والعاطفية التي تنمو على حب الوطن والالتزام بالآخر؟ كيف يمكن للشباب إيجاد مساحة للأمل، للأمان، وللحياة المشتركة وسط ضغوط الحياة اليومية؟
هذه القصة ليست مجرد حكاية رومانسية، بل شهادة على قدرة الإنسان على الصمود، على حماية الحب كملاذ للأمان، وعلى بناء الأمل وسط واقعٍ قاسٍ. وبين صفحات هذه الصفحة المفتوحة، يظهر الحب في أبهى صوره: صامت لكنه قوي، محترم لكنه عميق، قائم على الفهم المتبادل، على النظرات المشتركة، وعلى وعد داخلي بأن يكون الآخر دائمًا ملاذًا، حتى في أصعب اللحظات.

في النهاية، ما زال شيء بين القلوب، شيء صامت لكنه حاضر، شيء لن ينطفئ مهما تقلبت الظروف. الحب هنا ليس مجرد شعور، بل التزام يومي، حياة مشتركة، ودفتر مفتوح لا تُمحى صفحاته أبدًا.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخوف من الحرية: لماذا يختار العربي القيد؟
- الجرأة الضائعة: الوطن العربي بين الحب والخوف
- ميزان القرب
- لا ينقص الحب شيء .. إلا الجرأة
- العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيج ...
- أزمة تعريف الرجولة في المجتمع الأردني: قراءة في الخوف من الم ...
- حين تُستورد الكراهية إلى بيوتنا: “الحبة الحمراء” في السياق ا ...
- ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.
- قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب
- الصفحة التي لم تُغلق: شهادات الخراب والصمت
- الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا
- الصفحة التي تتنفس
- الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية ...
- حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن
- مصير حماس من المعادلة السياسية في المنطقة !؟
- الأردن ودور البطولة في سورية !!


المزيد.....




- وزير الثقافة السوري يحسم الجدل: لا مسرح لمن مدح الأسد.. والا ...
- وزارة الثقافة المولدوفية تدرج 25 فنانا روسيا في قائمة سوداء ...
- صراع الروايات حول مرتفعات علي الطاهر: الاحتلال يزعم السيطرة ...
- حذف وثائق من حواسيب الشرطة الإسرائيلية مرتبطة بالحفل الموسيق ...
- وفاة الفنان قادر إنانير أحد أبرز نجوم السينما التركية إثر وع ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- من قلب الركام.. شقيقتان تؤسسان -سينما هوس- لإعادة البهجة لأط ...
- من فوهات انفجارات لإطارات أفلام.. شقيقتان تطلقان -سينما هوس- ...
- -المشهد كان أشبه بفيلم رعب-.. ماذا نعرف عن أكبر زلزال يضرب ف ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن