أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - يزن تيسير سعاده - الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا














المزيد.....

الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 01:16
المحور: قضايا ثقافية
    


في كثير من العلاقات، لا يُفقد الرجل لأنه لم يحب، بل لأنه أحب ولم يجد ما يحمي هذا الحب. المفارقة المؤلمة أن المشاعر الصادقة قد تنهار أحيانًا ليس بسبب الخيانة أو القسوة، بل بسبب تصرّفات صغيرة متراكمة تُربك العلاقة وتفرغها من إحساس الأمان.
الرجل، حين يحب، لا يتعامل مع العلاقة كمساحة مؤقتة. وإذا تحوّلت الصداقة إلى حب، فإنها لا تعود كما كانت، لأن الحب يعيد ترتيب المشاعر والتوقعات. الرجل لا يستطيع العودة إلى نقطة البداية وكأن شيئًا لم يكن؛ فالحب في ذاكرته تجربة كاملة، لا حالة عابرة يمكن تجاوزها بسهولة.
من أكثر ما يُضعف العلاقة ويُفقد الرجل تدريجيًا هو الصمت. فالصمت ليس حيادًا كما يُظن، بل حالة قلق. الرجل يحتاج إلى وضوح عاطفي، لا إلى اختبارات صامتة. وحين تطول المساحات الفارغة بين الكلمات، يبدأ الشعور بعدم الاستقرار، ويصبح الحب معلقًا بلا أرض يقف عليها.
الرجل يحب المرأة التي تقف معه، لا فقط في لحظات النجاح، بل في مرحلة البناء. المرأة التي لا تكتفي بالمشاعر، بل تشاركه التفكير، وتضع معه خطوطًا عامة للمستقبل، حتى وإن كانت بسيطة أو قابلة للتغيير. وجود أفق مشترك، أو خطة طويلة الأمد، يحوّل الحلم بالارتباط من فكرة رومانسية إلى مشروع قابل للتحقق.
وفي العلاقات التي تنشأ وسط صعوبات اقتصادية، يصبح هذا الجانب أكثر حساسية. حين يكون الانجذاب متبادلًا، ويؤمن الطرفان أن الارتباط أهم من الراحة المالية المؤقتة، فإن ذلك يتطلّب نضجًا مضاعفًا. فالحب هنا لا يُختبر بالمشاعر وحدها، بل بالقدرة على التخطيط والتشارك والصبر.
في مثل هذه الحالات، يصبح من الضروري وجود اتفاق واضح أو رؤية مستقبلية تمتد لعام أو ثلاثة أعوام، تهدف إلى الاستقرار التدريجي والوصول إلى الزواج. ليس المطلوب وعودًا كبيرة، بل التزامًا صادقًا بالسعي المشترك. فالتخطيط لا يقتل الحب، بل يحميه من التآكل.
أما حين تتحوّل العلاقة إلى حالة صامتة، بلا نقاش صريح ولا أهداف مشتركة، فإن الأمان يختفي من الطرفين. الصمت هنا لا يدل على النضج، بل على الخوف من المواجهة. ومع غياب الصراحة والاتفاق، تبدأ العلاقة بالاهتزاز، وقد يتجه أحد الطرفين إلى الانسحاب بحثًا عن وضوح افتقده طويلًا.
كثير من القصص التي لم تكتمل لم تكن تفتقر إلى الحب، بل إلى التفاهم والتعاون. فاكتمال العلاقة لا يتحقق بالعاطفة وحدها، بل بوجود رغبة مشتركة في النجاح، واستعداد لتحمّل المسؤولية العاطفية والعملية معًا. التفاهم، والنضج، والتشارك، هي الجسور التي تعبر بها العلاقة نحو برّ الأمان.
في النهاية، لا يخسر الرجل المرأة لأنه توقف عن حبها، بل لأنه لم يعد يشعر أن هذا الحب يتقدّم. فالعلاقة التي لا تنمو، مهما كانت صادقة، تتحوّل مع الوقت إلى ذكرى مؤلمة. أما العلاقة التي يُستثمر فيها بوعي، فتمتلك فرصة حقيقية لأن تكتمل… لا بالكمال، بل بالصدق والشراكة.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا
- الصفحة التي تتنفس
- الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية ...
- حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن
- مصير حماس من المعادلة السياسية في المنطقة !؟
- الأردن ودور البطولة في سورية !!


المزيد.....




- مصادر: المبعوث الأميركي للعراق لم يعد يشغل منصبه
- ترامب: إيران تتحدث -بجدية- مع الولايات المتحدة
- لماذا تتوالى الاضطرابات الجوية في المنطقة المغاربية ؟
- ملاك يشبه ميلوني على جدارية كنيسة في إيطاليا
- هاكابي: ترامب لا يطلق -تهديدات جوفاء- تجاه إيران
- السفيرة الأميركية تعود إلى كاراكاس بعد 7 سنوات من القطيعة
- اتصال بين الشرع وبارزاني بشأن التطورات في سوريا
- الشرع والبارزاني يبحثان التعاون لتنفيذ اتفاق دمشق مع قسد
- المبعوثة الأمريكية الجديدة تصل فنزويلا.. من هي لورا دوغو؟
- لماذا عاودت إسرائيل قتل الفلسطينيين قبل يوم من فتح معبر رفح؟ ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - يزن تيسير سعاده - الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا