أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن














المزيد.....

حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 21:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد ظاهرة العزوف عن الزواج في الأردن مسألة اجتماعية منفصلة عن الواقع العام، بل باتت انعكاسًا مباشرًا لأزمة اقتصادية ممتدة أثقلت كاهل المواطن، وقيّدت قدرته على بناء حياة مستقرة. فارتفاع نسب عدم الزواج، خاصة بين فئة الشباب، لا يمكن فهمه بعيدًا عن تراجع الدخل، وارتفاع البطالة، واتساع الفجوة بين متطلبات الحياة وقدرة المواطن على تلبيتها.
في عام 2026، يعيش المواطن الأردني واحدة من أكثر المراحل إنهاكًا على المستويين المعيشي والنفسي. فالدخل المتاح لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية من سكن وتعليم وصحة وغذاء، دون الحديث عن أي مظاهر رفاهية. ومع هذا الواقع، أصبح الزواج عبئًا ماليًا كبيرًا بدل أن يكون خطوة طبيعية نحو الاستقرار، ما دفع كثيرين إلى تأجيله أو التخلي عنه قسرًا.
إن البطالة، لا سيما بين الشباب، تشكّل عاملًا محوريًا في تفاقم الأزمة، لكن المشكلة لا تتوقف عند غياب فرص العمل فقط، بل تمتد إلى طبيعة الوظائف المتاحة، التي غالبًا ما توفر دخلًا لا ينسجم مع كلفة المعيشة المتصاعدة. ونتيجة لذلك، يجد المواطن نفسه عاجزًا عن الادخار أو التخطيط للمستقبل، وغير قادر على تحمل مسؤوليات أسرة في ظل غياب الأمان الاقتصادي.
ورغم تعدد المبادرات والبرامج الاقتصادية المطروحة خلال السنوات الماضية، إلا أن أثرها بقي محدودًا على حياة المواطن اليومية. فقد انصرفت السياسات في كثير من الأحيان إلى حلول غير مباشرة أو طويلة الأمد، لا تلامس دخل الفرد بشكل فوري، ولا تعالج جوهر المشكلة المتمثل في ضعف القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
وفي مقارنة مع تجارب دول أخرى، يتضح أن تحقيق الاستقرار المالي لا يتطلب بالضرورة تنوعًا واسعًا في الموارد، بقدر ما يحتاج إلى إدارة فاعلة واستثمار مدروس. فهناك دول استطاعت تأمين إيرادات ثابتة لعقود طويلة من خلال مورد واحد أو عدد محدود من الموارد الطبيعية، مثل النفط أو المعادن أو الطاقة، ما مكّنها من تلبية احتياجاتها الأساسية دون إثقال كاهل مواطنيها.
في المقابل، لا يزال الأردن، رغم ما يملكه من إمكانات وفرص، يواجه عجزًا ماليًا متكررًا، ما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم تحويل الموارد المتاحة إلى مصادر دخل مستدامة، بعيدًا عن الاعتماد المتزايد على الضرائب أو اللجوء إلى بيع الأصول العامة.
إن معالجة الأزمة الاقتصادية لا تكون عبر الخصخصة أو بيع ما تبقى من موارد الدولة، بل من خلال تبني نماذج استثمارية قادرة على توليد دخل ثابت وطويل الأمد، تخلق فرص عمل حقيقية، وتخفف الضغط عن المواطن، وتعيد التوازن للعلاقة بين الدخل وكلفة المعيشة.
اليوم، لم يعد المواطن الأردني يواجه صعوبة في تحسين مستوى معيشته فحسب، بل يعيش حالة من القلق المستمر تجاه مستقبله ومستقبل أبنائه. فهو غير قادر على التخطيط، ولا يشعر بالأمان الكافي ليخطو خطوات مصيرية في حياته، وعلى رأسها الزواج.
إن استمرار هذا الواقع دون مراجعة جادة وشاملة للسياسات الاقتصادية ينذر بتداعيات اجتماعية أعمق. فالعزوف عن الزواج ليس ظاهرة منفصلة، بل مؤشر خطير على خلل اقتصادي متراكم، ومعالجته تبدأ من الاعتراف بأن تحسين دخل المواطن وتوفير حياة كريمة له لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية ملحّة.

كاتب صحفي



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصير حماس من المعادلة السياسية في المنطقة !؟
- الأردن ودور البطولة في سورية !!


المزيد.....




- تحقيقات فيدرالية عقب تحطم طائرة خاصة بعد إقلاعها بأمريكا.. إ ...
- لينا غطمة.. المعمارية التي تبني المستقبل من ذاكرة الماضي
- العاصفة فيرن تجتاح نحو أربعين ولاية أمريكية وعشرة ملايين شخص ...
- عقب تطورات اليمن.. السعودية تتطلع لـ -علاقات قوية- مع الإمار ...
- مقترح قانون مكافحة -الأشكال المتجددة من معاداة السامية- في ...
- أخبار اليوم: استعادة آخر رهينة تُنهي أولى مراحل وقف النار في ...
- فرنسا: -تكلموا استنكروا- كاميليا 17 عاما انتحرت لتعرضها للتن ...
- إيران: حزب الله يعتبر نفسه -مستهدفا- في أي هجوم أمريكي محتمل ...
- فيروس بلا لقاح ونسبة وفيات مرتفعة: ماذا نعرف عن نيباه؟
- نعيم قاسم: حزب الله لن يكون حياديا إذا ضُربت إيران


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن