أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - الصفحة التي تتنفس














المزيد.....

الصفحة التي تتنفس


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 08:21
المحور: الادب والفن
    


في حياتنا، بعض الصفحات لا نغلقها أبدًا.
ليس لأنها تؤلم، ولا لأنها تعلقنا، بل لأنها تحمل أثرًا حيًّا في وعينا، في طريقة شعورنا بالعالم، وفي الطريقة التي نفكر بها عن أنفسنا وعن الآخرين.
الصفحة المفتوحة مساحة هادئة، لا تطالب، ولا تتوقع، ولا تُعلن عن نفسها. هي تقول بصوت خافت: ما عشناه كان حقيقيًا، وما لم يكتمل لم يذهب عبثًا. هذه المساحة تمنحنا فرصة للنظر إلى الذكريات دون شعور بالذنب، وللاعتراف بالمشاعر كما هي، بلا ضغوط خارجية، بلا محاكمة، وبلا استعجال للردود الجاهزة.
ليس كل شيء بحاجة إلى اسم، أو إعلان، أو نهاية محددة. بعض الصفحات المفتوحة تعكس الحياة كما هي: معقدة، متغيرة، لا يمكن حصرها أو اختزالها في قرار واحد. وهي تمنحنا مساحة للأمل، بصوت هادئ، لا يصرخ، ولا يفرض، بل يترك أثره في أعمق ما بداخلنا.
تُظهر التجارب اليومية أن بعض الاختيارات لا يمكن حسمها سريعًا. بعض المشاعر تحتاج أن تُترك تنمو، وأن تُفهَم ببطء، وأن تُعاد مراجعتها مرات عديدة قبل أن نجد الطريقة المناسبة للتعامل معها. السماح للمساحة المفتوحة، هنا، هو علامة نضج، وليس ضعفًا؛ هي قدرة الإنسان على التعايش مع ما هو غير محسوم، والاعتراف بأن بعض الأشياء لا تحتاج إلى إجابة فورية.
الذاكرة ليست عبئًا، ولا استرجاع الماضي هو فشل. إنها دليل على أننا عشنا بصدق، وأن بعض التجارب تركت بصمة لا تُمحى بسهولة. بعض العلاقات أو التجارب لا تنتهي تمامًا، بل تتحوّل إلى شيء آخر، أكثر هدوءًا، أكثر حكمة، وأكثر قدرة على منحنا إشارات صامتة للأمل، وللقدرة على المضي قدمًا، مع احترام ما كان وما زال حيًّا بيننا.
الصفحة المفتوحة هي علامة احترام للنفس، وللوعي، وللخسائر الصغيرة التي لا يُراد الحديث عنها. إنها تقول لنا أن الصمت والتأمل ليسا ضعفًا، وأن التردّد أحيانًا هو احترام لتعقيد الحياة، وليس هروبًا من المسؤولية. إنها تمنحنا فرصة للنظر إلى الماضي بلا شعور بالضغط على المستقبل، ونشعر أن ما ترك أثرًا فينا ما زال حاضرًا، وأننا لسنا مضطرين لإغلاق كل شيء كي نبدو أقوياء أمام العالم.
تعلّمنا، أو قيل لنا، أن القوة تكمن في القدرة على الحسم، في وضوح النهاية، في إعلان القرار. لكن بعض التجارب، وبعض الصفحات المفتوحة، تعلمنا أن القوة الحقيقية تأتي من القدرة على ترك شيء حيّ، أن نمنحه مساحة ليكون موجودًا، بدون محاولة السيطرة عليه، أو تفسيره، أو اختزاله. هنا يظهر جمال الصفحات المفتوحة: هي تمنحنا قدرة على الاستمرار، على التعلم، وعلى الاحتفاظ بالأثر الذي لن يضيع، حتى إذا بدا العالم أن كل شيء انتهى.
في الجزء الأول من تجربة «الصفحة التي تركناها مفتوحة – ما زال بيننا شيء»، يجد القارئ هذا الوعي حيًّا في كل سطر، دون أن يكون هناك سرد مباشر لأحداث محددة أو علاقات معينة. النص يترك مساحة للقارئ كي يشعر بما هو مهم له، ويتيح له أن يتعرف على ذاته من خلال التأمل الصامت. هناك شعور بأن بعض الصفحات ليست لتُغلق، بل لتظل حية، تتحرك معنا، وتمنحنا القدرة على الاحتفاظ بالذاكرة، وبالأثر، وبالأمل.
الصفحة المفتوحة لا تقول: انتهى، ولا تقول: سيعود. هي تقول ببساطة:
ما كان، ما زال حيًا في مكان ما، وفي وعينا، وفي الطريقة التي نتعامل بها مع حياتنا اليوم.
وهذه المساحة هي نفسها التي تمنحنا شعورًا بالطمأنينة، ليس لأنها تعد بشيء محدد، بل لأنها موجودة، وبصمت، في أعمق تفاصيلنا اليومية.
خاتمة تربط المقال بالكتاب قيد النشر:
وهكذا، بعض المساحات المفتوحة في حياتنا ليست مجرد فراغ، بل محاولة صامتة للوعي، وللاعتراف بما هو حيّ بيننا، كما يلمس القارئ في الجزء الأول من كتاب «الصفحة التي تركناها مفتوحة – ما زال بيننا شيء»، الذي لا يزال قيد النشر ويعد القارئ لتجربة أعمق من القراءة والتأمل.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية ...
- حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن
- مصير حماس من المعادلة السياسية في المنطقة !؟
- الأردن ودور البطولة في سورية !!


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - الصفحة التي تتنفس