أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.














المزيد.....

ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


نعيش لأننا، حين نكبر قليلًا، نفهم أن ما ينكسر بين الناس لا يُكسر دائمًا عن قصد، وأن المسافات التي تتسع فجأة لا تكون بالضرورة قرارًا واعيًا، بل نتيجة تراكمات صغيرة لم ننتبه لها في وقتها. تفاصيل بدت عابرة، ثم اكتشفنا لاحقًا أنها كانت تحتاج فقط إلى حديث هادئ، لم يحدث.
نعيش لأننا في لحظات التعب لا نكون أفضل نسخنا. نُرهق من كثرة المحاولات، نُخطئ في التعبير، ونؤجل الكلام ظنًا أن الصمت أرحم. دون أن ندرك أن الصمت، أحيانًا، يكون أكثر إيلامًا من أي اعتراف متأخر، وأن النوايا الطيبة وحدها لا تكفي إن لم تجد طريقها إلى الوضوح.
نعيش لأننا لسنا خصومًا في القصة، بل شخصين حملا ما يكفي من المشاعر، ثم تعثّرا تحت ثقل الحياة. اختلط عليهما الخوف بالحرص، والرغبة في الاستمرار بالخوف من الخسارة. وكل واحد منهما كان يحاول حماية قلبه، دون أن ينتبه أن القلب الآخر كان ينتظر الطمأنينة ذاتها.
نعيش لأن بعض اللحظات لم تكن بحاجة إلى حسم، بل إلى احتواء. إلى جملة واحدة تُقال في وقتها، إلى حضور بسيط يقول: أنا معك، حتى وأنا لا أملك كل الإجابات. وربما هنا، بالضبط، بدأ الشرخ.. لا من سوء نية، بل من نقص في الإنصات.
نعيش لأن مراجعة الماضي لا تعني جلد الذات، بل تعني أن نكون أكثر صدقًا مع أنفسنا. أن نعترف بهدوء أن بعض الأمور كان يمكن أن تُدار بلطف أكبر، وأن هذا الاعتراف لا يُدين أحدًا، بل يفتح باب الفهم. والفهم وحده هو ما يمنح العلاقات فرصة حقيقية للنضج.
نعيش لأن الحب، حين يكون صادقًا، لا يطالب بالكمال، ولا يبحث عن منتصر ومهزوم. هو يبحث عن مساحة آمنة نكون فيها أنفسنا دون أقنعة، ونتعلّم كيف نختلف دون أن نجرح، وكيف نقترب دون خوف من التكرار.
نعيش لأن الحياة قصيرة بما يكفي لتجعلنا نعيد التفكير فيما يستحق العناد، وما يستحق المحاولة، وما يجب أن نتركه خلفنا، وما لا يجوز أن نخسره فقط لأننا تعبنا في منتصف الطريق.
ولهذا، لا أكتب لأفتح حسابات قديمة، ولا لأعيد سرد الألم، بل لأقول إن بإمكاننا - إن أردنا - أن نضع كل ما مضى في مكانه الصحيح. لا كعبء، بل كخبرة. وأن نترك ما خلقناه من توتر وتوقعات وخوف، ونبدأ من نقطة أوضح، أهدأ، وأكثر إنصافًا لكلا الطرفين.
دعينا نجرّب من جديد، لا بروح التحدي، بل بروح الشراكة. لا بوعد مثالي، بل بنية صادقة. فالحياة لن نعيشها إلا مرة واحدة، ولا تستحق أن تسرق منا مشروعًا كان يمكن أن يكون قصة نجاح لنا، فقط لأننا خفنا من المحاولة مرة أخرى.
نعيش، رغم كل شيء، لأن بعض القصص لا تُنقذها الكلمات العالية، بل الحوار الهادئ، والصبر، والقدرة على أن نقول: ما زال في القلب متّسع .. إن أردنا أن نكمل.
ربما لأننا لم نغلق الصفحة، بقي قلبي يتعامل معك كأنك ما زلت هنا. ليس حضورًا يوميًا، بل فكرة دافئة، واطمئنانًا خفيفًا لا يوجع. تركناها مفتوحة لا لأننا ضعفاء، بل لأن ما كان بيننا كان أصدق من أن يُغلق بعجلة.
ما زال بيننا شيء واضح،،
أشعر به دون أن أبحث عنه. يظهر في هدوئي حين أتذكرك، وفي تلك المساحة التي لم يملأها أحد غيرك. ليس شوقًا متعبًا، ولا حنينًا موجعًا، بل إحساس ناضج يقول إنك كنت جزءًا حقيقيًا من قلبي .. وما زلت.
أنا لا أكتب لأستعيدك كما كنتِ، ولا للعودة إلى نقطة لم تعد تشبهنا. أكتب لأن قلبي، بهدوء شديد، ما زال يعرفك، وما زال يراك احتمالًا جميلًا، إن قررنا أن نقترب هذه المرة بوعي أكثر، وخوف أقل، وصدق لا يحتاج إثبات.
دعينا نترك كل ما أثقلنا، وكل ما خفنا منه، وكل ما لم نعرف كيف نقوله. ونجرّب أن نكون أقرب لأنفسنا ونحن معًا. لا وعود كبيرة، ولا نهايات مفتعلة .. فقط بداية صادقة.
فالحياة لا تُعاش إلا مرة واحدة، ولا أريد أن تمرّ ونحن نترك فرصة كانت حقيقية تتحوّل إلى صمت.
ما زال في القلب متّسع،
لنقول بهدوء: ما زال بيننا شيء، واضح لمن ينصت للقلب.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب
- الصفحة التي لم تُغلق: شهادات الخراب والصمت
- الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا
- الصفحة التي تتنفس
- الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية ...
- حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن
- مصير حماس من المعادلة السياسية في المنطقة !؟
- الأردن ودور البطولة في سورية !!


المزيد.....




- باللغة العربية.. هكذا علّقت صفحة -أمير وأميرة ويلز- على لقاء ...
- نقش على رخام غزة.. فنانون يوثقون ذاكرة الشهداء لمواجهة النسي ...
- الذكاء الاصطناعي يكتب الرواية: هل بدأ عصر السرد الآلي؟
- الكفاح والنضال في رواية رحلة ضياع للروائيّة ديمة جمعة السمّا ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.