أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - ميزان القرب














المزيد.....

ميزان القرب


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 08:00
المحور: الادب والفن
    


لم أكتب هذه الكلمات لأستعيد ما مضى، ولا لأحمّل أحدًا عبء تفسيرٍ متأخر، بل لأن بعض الحكايات تبقى معلّقة في مكانٍ ما بين القلب والعقل، تنتظر أن نفهمها بهدوء قبل أن نصدر عليها حكم النهاية. حين بدأتُ كتابة «الصفحة التي تركناها مفتوحة»، كنت أظن أن تحويل المشاعر إلى حروف سيخفف وطأتها، وأن الاعتراف الصادق على الورق سيمنحني نوعًا من السلام. غير أنني اكتشفت أن الكتابة لا تُنهي الشعور، بل تكشف عمقه، وتضعك وجهًا لوجه أمام تفاصيل كنت تظن أنك تجاوزتها.
كان بيننا قربٌ لا يُقاس بالكلمات وحدها، بل بالإحساس الذي يسبقها. لم يكن ما جمعنا استعراضًا عاطفيًا، ولا حماس بداية عابرة، بل حالة من الطمأنينة الهادئة التي لا تتكرر كثيرًا في حياة الإنسان. كنت أرى في بساطتنا قيمة، وفي صدقنا مساحة آمنة تكبر كلما تحدثنا بوضوح. لم أبحث يومًا عن علاقة تُبهر الآخرين، بل عن معنى يبقى حين يهدأ كل شيء حولنا، ويبقى شخصان فقط يعرفان لماذا اختارا بعضهما.

وحين تغيّر الإيقاع، لم أُسارع إلى الاتهام، ولم أفتش عن أعذار. كنت أراقب بصمت، وأحاول أن أفهم المسافة التي بدأت تتشكّل بيننا دون إعلان صريح. أحيانًا لا يبتعد الناس لأنهم لم يعودوا يشعرون، بل لأنهم يخافون من عمق ما يشعرون به. وأحيانًا يصبح القرب نفسه اختبارًا، يكشف لنا حجم استعدادنا لتحمّل مسؤوليته. لم يكن الألم في الاختلاف، بل في ذلك التحوّل الهادئ الذي جعلني أشعر أنني أمدّ يدي في اتجاهٍ لم يعد يُقابَل بالحماسة ذاتها.
لم أكن يومًا رجل المقارنات، ولا رجل الشروط الثقيلة. أعلم أنني لست كاملًا، وأعلم أن الحياة لا تُبنى على المشاعر وحدها، لكنني كنت واضحًا بما يكفي لأقف أمامك كما أنا، بلا أقنعة ولا حسابات. وإن كان في صدقي شيء أربكك، فذلك لأنني لم أتعلم يومًا أن أحبّ بنصف قلب. كنت أؤمن أن الوضوح فضيلة، وأن الاعتراف بالشعور قوة لا ضعف، وأن مواجهة الخوف معًا أكرم من الهروب منه منفردين.

أتذكر التفاصيل الصغيرة لا لأنني عالق في الماضي، بل لأن التفاصيل هي التي تصنع المعنى. كلمة قيلت بصدق، نظرة سبقت ابتسامة، ارتباك خفيف في لحظة اعتراف، دمعة لم تخجل من الظهور، كل ذلك لم يكن عابرًا بالنسبة لي. كان ميزانًا دقيقًا أقيس به قيمة القرب، لا لأحاسبك، بل لأفهم نفسي وأفهمك. ربما لهذا السبب كان التحوّل مفاجئًا؛ لأنني لم أتعوّد أن أرى في عينيك إلا وضوحًا يشبهني.
اليوم، حين أراكِ، لا أحمل عتبًا في نظرتي، ولا سؤالًا ثقيلًا أبحث له عن إجابة. أحمل تقديرًا لتجربة شكّلت جزءًا مهمًا من وعيي ونضجي. نعم، ما زال في داخلي دفءٌ كلما التقَت عيوننا، وما زلت أبحث بشكل عفوي عن تلك اللمعة التي كانت تسبق كلماتك، لا بدافع المطالبة، بل بدافع الاطمئنان أن ما كان بيننا لم يكن وهمًا من طرفٍ واحد. فإن وُجدت تلك اللمعة، ابتسم قلبي بهدوء. وإن لم تظهر، يبقى احترامي لكِ كما هو، لأنني تعلّمت أن أقدّر الشعور حتى إن تغيّرت ظروفه.

أنا ما زلت الشخص الذي تعرفينه؛ هادئًا، لا يهوى الضجيج، ولا يجيد لعب الأدوار. لم تغيّرني التجربة إلى نسخة قاسية، بل جعلتني أكثر فهمًا، وأكثر اتزانًا. أحببتك بصدق، وما زلت أقدّر ذلك الصدق في داخلي، دون أن أحمّلك ثقلًا أو أطلب تفسيرًا. بعض المشاعر لا تحتاج إلى إعلان مستمر لتبقى حيّة، يكفي أنها كانت حقيقية يومًا، وأنها لم تُبنَ على وهم.
وعلاقتي بكِ، في داخلي على الأقل، ليست نهاية تُغلق، بل بداية تُفهم على مهل. لستُ باحثًا عن بديل، ولا أرى في ميزان القرب اسمًا يوازي اسمك. وإن كان في قلبك خوفٌ لم أره كاملًا، فأنا لا أهرب من الخوف؛ أحاول أن أزرع فيه أمانًا، وأصبر حتى يطمئن. وإن كنتِ متعبة من ضجيج الحياة أو من ثقل التوقعات، فأنا لا أزيد الحمل، بل أُخفّف ما استطعت، لأنني أعلم أن الحب لا يعيش بالصوت العالي، بل بالسكينة واليقين.

لا أطلب أكثر من صدقٍ بسيط؛ أن يكون في قلبك شيء «ولو قليل» مما كان في قلبي يومًا. لأنني أعلم أن الحب حين يُبنى على الأمان، يكبر بلا استعجال، ويثبت بلا ضجيج. وأنا هنا، كما كنت، ثابتًا، ناضجًا، أقدّرك، وأؤمن أن ما كان بيننا لم يكن صدفة عابرة، بل معنى يستحق أن يُفهم، وربما أن يبدأ من جديد، بهدوء يليق بنا.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا ينقص الحب شيء .. إلا الجرأة
- العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيج ...
- أزمة تعريف الرجولة في المجتمع الأردني: قراءة في الخوف من الم ...
- حين تُستورد الكراهية إلى بيوتنا: “الحبة الحمراء” في السياق ا ...
- ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.
- قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب
- الصفحة التي لم تُغلق: شهادات الخراب والصمت
- الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا
- الصفحة التي تتنفس
- الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية ...
- حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن
- مصير حماس من المعادلة السياسية في المنطقة !؟
- الأردن ودور البطولة في سورية !!


المزيد.....




- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا ...
- من الذكاء الاصطناعي إلى غبار غزة.. نشاط الصالون الثقافي بمعر ...
- بحرينية ترصد آلاف الأعمدة الصخرية الشاهقة بالصين بمشهد كأنه ...
- إشارة سينمائية ساخرة من بقائي إلى ترامب: لا تعترف بالهزيمة ا ...
- اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الان ...
- معركة -ذات الفنون- والمقدس الثقافي
- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟
- من نص إلى فيديو بجودة سينمائية.. ثورة -فيدو كلو- الجديدة في ...
- آثار إدلب.. حضارات متعاقبة ومتحف معرة النعمان شاهد على ذاكرة ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يزن تيسير سعاده - ميزان القرب