أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - يزن تيسير سعاده - العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيجة طبيعية للكبت؟














المزيد.....

العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيجة طبيعية للكبت؟


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 08:17
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في المجتمع الأردني، نحب أن نبدو مثاليين. نتحدث كثيرًا عن القيم، وعن الالتزام، وعن "سمعة العائلة"، لكن خلف هذا الخطاب الصارم تعيش قصص لا تُحكى. علاقات تبدأ بصمت، تستمر في الخفاء، وتنتهي أحيانًا بخوف أو فضيحة. السؤال ليس هل توجد علاقات سرية، بل لماذا أصبحت هي المساحة الوحيدة الممكنة لكثير من الشباب؟

المجتمع لا يمنع الحب، بل يمنع الاعتراف به. الشاب والشابة قد يتعارفان عبر الجامعة أو العمل أو وسائل التواصل الاجتماعي، لكن التعبير العلني عن العلاقة يتحول فورًا إلى تهمة. لذلك لا يجدان سوى السرية طريقًا. ليس لأنهما يريدان الكذب، بل لأن الصراحة مكلفة. في العلن نرفع شعارات الأخلاق، وفي الخفاء نحاول أن نعيش ما نمنعه على أنفسنا.

المفارقة المؤلمة أن المشكلة ليست في وجود العلاقة، بل في انكشافها. كثيرون لا يعترضون على الفعل بحد ذاته بقدر ما يعترضون على الفضيحة. الأخلاق هنا تتحول إلى إدارة صورة لا إلى قناعة داخلية. المهم أن لا يُكشف الأمر، لا أن نفهمه أو نتعامل معه بوعي ونضج.
هذا الواقع يخلق جيلًا يعيش بوجهين. وجه أمام الأهل والمجتمع، ووجه خلف الشاشة. ضغط نفسي دائم، خوف من تسريب صورة أو رسالة، قلق مستمر من كلمة قد تصل إلى الشخص الخطأ. العلاقة التي من المفترض أن تكون مساحة أمان تتحول إلى مساحة توتر. ومع الوقت، يضعف الإحساس بالثقة، ويصبح الخوف جزءًا من التجربة العاطفية نفسها.

السوشال ميديا زادت المشهد تعقيدًا. من جهة، منحت الشباب فرصة للتواصل بعيدًا عن القيود التقليدية. ومن جهة أخرى، جعلت كل شيء قابلًا للانتشار خلال ثوانٍ. صورة واحدة قد تهدد مستقبل فتاة أكثر مما تهدد مستقبل شاب. وهنا تظهر الفجوة بوضوح: المرأة تُحاسَب مضاعفًا، وتُدان أسرع، ويُنظر إليها باعتبارها "المسؤولة" عن السمعة، بينما يملك الرجل مساحة أكبر للمراوغة.

نحن أمام سؤال حقيقي: هل يفضل المجتمع زواجًا سريعًا دون معرفة حقيقية، أم تعارفًا ناضجًا لكنه غير معلن؟ لماذا نخاف من فكرة أن الشاب والشابة قد يحتاجان وقتًا لفهم بعضهما قبل الارتباط الرسمي؟ أليس التعارف الصادق أكثر أمانًا من قرارات متسرعة تُتخذ تحت ضغط التقاليد؟

العلاقات السرية ليست تمردًا دائمًا، وليست خيانة بالضرورة. في كثير من الأحيان هي نتيجة مباشرة لبيئة لا تعترف بوجود مشاعر خارج الإطار الرسمي. وعندما يُغلق الباب أمام التعبير الطبيعي، يبحث الناس عن نافذة. المشكلة ليست في الحب، بل في الخوف من رؤيته.
إذا استمررنا في إنكار الواقع، ستستمر السرية، وسيستمر معها الضغط النفسي والازدواجية. أما إذا واجهنا الحقيقة بجرأة، وفتحنا نقاشًا صريحًا حول حدود الحرية والمسؤولية، يمكن أن نخلق بيئة أكثر صدقًا، وأكثر توازنًا، وأقل نفاقًا.

المجتمع الذي يمنع الشباب من التعبير الطبيعي عن مشاعرهم لا يلغي الحب، بل يدفعه إلى الظل. والسؤال الذي يجب أن نطرحه بصدق: هل نحن خائفون من الخطأ، أم خائفون من الحقيقة؟



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة تعريف الرجولة في المجتمع الأردني: قراءة في الخوف من الم ...
- حين تُستورد الكراهية إلى بيوتنا: “الحبة الحمراء” في السياق ا ...
- ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.
- قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب
- الصفحة التي لم تُغلق: شهادات الخراب والصمت
- الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا
- الصفحة التي تتنفس
- الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية ...
- حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن
- مصير حماس من المعادلة السياسية في المنطقة !؟
- الأردن ودور البطولة في سورية !!


المزيد.....




- حكم قضائي ينتهي بفاجعة في مصر.. إلقاء المحامية رشا فرحات من ...
- بين الملاكمة والعصابات النسائية: كيف أعاد -ألف ضربة- تشكيل ا ...
- “لولو بتغني رمضان جانا” تردد قناة وناسة 2026 لمتابعة اغاني ا ...
- اغتصاب طفل في روضة يثير غضب الرأي العام في تونس
- آن-كلير لوجاندر أول امرأة تترأس معهد العالم العربي في باريس ...
- تقرير أممي صادم: المهاجرون في ليبيا يواجهون -جحيماً- من التع ...
- الاكتئاب وعلاماته
- آن-كلير لوجاندر.. أول امرأة تعين رئيسة لمعهد العالم العربي ف ...
- آن كلير لوجاندر، أول امرأة رئيسة لمعهد العالم العربي في باري ...
- -تنكّر بزيّ امرأة وأطلق النار على عائلته-.. ماذا حدث خلال مب ...


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - يزن تيسير سعاده - العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيجة طبيعية للكبت؟