أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - يزن تيسير سعاده - المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع














المزيد.....

المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 08:23
المحور: قضايا ثقافية
    


المرأة ليست مجرد نصف المجتمع، ولا مجرد رقم أو لقب يُضاف في الإحصاءات. هي حضور حي، تأثير صامت، قوة تمشي بين الناس بلا صخب، لكنها تصنع فرقًا واضحًا في كل زاوية من حياتنا. حين نتحدث عن المجتمع، عن الاقتصاد، عن الثقافة، عن الفكر، نجدها دائمًا المؤثرة، بلا إعلان، بلا شعارات.
في الأردن، وفي كثير من الدول العربية، يمكن أن نرى أثر المرأة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في التعليم، في المبادرات الثقافية والاجتماعية. ما يقارب 35% من المشاريع الريادية في الأردن تُدار من قبل نساء، معظمها في مجالات التعليم، الصحة، والتكنولوجيا. هذه المشاريع لا تزيد الإنتاج فقط، بل تعيد تشكيل مفاهيم المجتمع حول العمل، وتخلق فرصًا جديدة للشباب، وتُعيد توزيع القوة الاقتصادية والاجتماعية بطريقة دقيقة وهادئة.

لكن أهم ما يميز المرأة ليس ما تنتجه أو ما تديره، بل قدرتها على التوازن. في قلب كل تحدٍ، تجد المرأة وسيلة لإعادة البناء، لصقل الفكرة، ولإعطاء الفرصة للآخرين لتقريب المسافات. هنا يظهر دور ميزان القرب كمدرسة فكرية: العلاقة بين المرأة والمجتمع ليست مجرد حضور، بل اختبار للتوازن بين الطموح الفردي والحاجة الجماعية، بين الإنجاز الشخصي والفاعلية الاجتماعية. كلما اقتربت المرأة من محيطها بفهم ووعي، كلما استوى ميزان القرب، وصار المجتمع أقوى وأكثر مرونة.
المرأة تكتب التاريخ عبر التعليم أيضًا. في العالم العربي، تجاوزت نسبة التحاق البنات بالجامعات في بعض الدول 50%، وهي نسبة لم تكن متوقعة قبل عقدين. هذه الفتاة التي تدخل الجامعة اليوم، هي نفسها التي ستعيد تعريف التعليم والبحث والفن والفكر في الغد. حضورها الفكري والثقافي ليس صخبًا على الساحة، بل صدى هادئ يُحدث تغيرًا طويل الأمد.

المرأة ليست فقط مؤثرة في الاقتصاد أو التعليم، بل في العلاقات الإنسانية والشبكات الاجتماعية. هي التي تبني الجسور بين الأجيال، وتربط الطبقات المختلفة، وتخفف حدة الصراعات الصغيرة، وتخلق من التواصل اليومي ممارسة للقرب والاحترام والفهم. كل هذه الأفعال الصغيرة، حين تتراكم، تُحدث فرقًا كبيرًا. هذه هي فكرة ميزان القرب: أن التقارب الحقيقي يبدأ من الفهم والاحتواء، لا من القوة الظاهرة أو المنصب.
قد تمر المجتمعات بأزمات اقتصادية، أو تغييرات سياسية، أو ضغوط اجتماعية. حين تضع المرأة نفسها في موقع المشاركة والمسؤولية، نجد أن كل أزمة تتحول إلى فرصة. في الأردن، المشاريع النسائية في القطاع الزراعي، على سبيل المثال، ساهمت في زيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل للشباب الريفي، وأثرت في نمط الحياة والتفكير حول دور المرأة في الاقتصاد المحلي.

القوة الحقيقية للمرأة ليست في المظاهر، بل في القدرة على التأثير الصامت. هي التي تجعل المجتمعات أكثر استعدادًا لمواجهة الأزمات، وأكثر قبولًا للتغيير، وأكثر إدراكًا لقيمة الاختلاف. أرقام مستقبلية تشير إلى أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل الأردني بنسبة 10% إضافية قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 4% خلال خمس سنوات. أما على مستوى العالم العربي، كل ارتفاع ملموس في التعليم والمشاركة الاقتصادية للمرأة يترجم إلى تغيير اجتماعي وثقافي وفكري ملموس.
المرأة ليست قضية يُتجادل حولها، وليست شعارًا يُرفع. هي قوة حضارية، ومؤسسة للتغيير الصامت، ومدرسة للوعي الاجتماعي والفكري. حضورها القوي، العميق، الصامت، هو الذي يخلق مجتمعًا متوازنًا، حيث يعمل ميزان القرب كأداة فهم للعلاقات الإنسانية، والمجتمعية، والاقتصادية، والثقافية. حين نعيد ضبط هذا الميزان داخل المجتمع، نكتشف أن المرأة ليست مجرد فرد، بل محور استقرار وتأثير شامل، تخلق من خلاله حياة أكثر عدلًا ووعيًا وحضورًا.

في النهاية، المرأة تعطي المجتمع ما لا تستطيع أي قوة أخرى أن تعطيه: صبرًا على التغيير، حكمةً في اتخاذ القرار، عمقًا في العلاقات، وفهمًا دقيقًا لمعنى التوازن بين الفرد والمجتمع، بين العطاء والحقوق، بين الطموح والاحترام. حضورها هو ما يجعل المجتمع قادرًا على الاستمرار، والتجدد، والنمو، من دون ضجيج، من دون صراع، من دون شعارات.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب والصداقة: ميزان القرب في عمق العلاقات الإنسانية
- ميزان القرب وتحولات الطبقة الوسطى في الأردن: قراءة في اختلال ...
- ميزان القرب كمدرسة فكرية: حين يصبح اختلال العلاقة بين الدولة ...
- الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن
- الخوف من الحرية: لماذا يختار العربي القيد؟
- الجرأة الضائعة: الوطن العربي بين الحب والخوف
- ميزان القرب
- لا ينقص الحب شيء .. إلا الجرأة
- العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيج ...
- أزمة تعريف الرجولة في المجتمع الأردني: قراءة في الخوف من الم ...
- حين تُستورد الكراهية إلى بيوتنا: “الحبة الحمراء” في السياق ا ...
- ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.
- قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب
- الصفحة التي لم تُغلق: شهادات الخراب والصمت
- الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا
- الصفحة التي تتنفس
- الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية ...


المزيد.....




- كوبا تعلن قتل قواتها لـ4 أشخاص حاولوا -التسلل- للجزيرة على م ...
- العراق والكويت - علاقة جوار رسمتها اتفاقيات دولية
- خرائط تشعل الخليج.. ما خلفيات النزاع الحدودي بين العراق والك ...
- اكتشف سر جوز البقان: قلب صحي ودهون متوازنة
- أخبار اليوم.. واشنطن وطهران تستأنفان المحادثات وسط تهديد عسك ...
- مباشر: مباحثات جديدة بين واشنطن وطهران في جنيف سعيا لبلوغ تس ...
- استئناف محادثات جنيف.. والتهديد العسكري في خلفية المشهد
- قبل مواجهة طهران.. طائرات -شبح- أميركية إلى إسرائيل
- معركة قانونية جديدة في قضية مادورو.. المحامي في الواجهة
- استنزاف الجيش.. البنتاغون يحذر من -حرب طويلة- مع إيران


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - يزن تيسير سعاده - المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع