أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجها بالنار؟ قراءة في ميزان القرب














المزيد.....

إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجها بالنار؟ قراءة في ميزان القرب


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 03:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن الضربة الأمريكية-الإسرائيلية على إيران مجرد حدث عسكري عابر في نشرة أخبار، بل كانت لحظة فاصلة كسرت إيقاع التوازن الهش في الشرق الأوسط. حين أعلنت مصادر إسرائيلية أن علي خامنئي استُهدف وربما قُتل، لم يكن السؤال من أصاب ومن نجا، بل ماذا يعني أن يُضرب رأس الهرم في نظام بُني على مركزية الولي والقرار الواحد. دخول الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في عملية عسكرية مباشرة ضد طهران، يعني أن قواعد الاشتباك القديمة سقطت، وأن المنطقة أمام معادلة جديدة عنوانها كسر الردع لا إدارته.
من منظور ميزان القرب، لا يُقاس الحدث بعدد الصواريخ ولا بحجم الدمار، بل بدرجة اقتراب الخطر من الناس العاديين. الضربة لم تقترب فقط من مؤسسات الدولة الإيرانية، بل اقتربت من الشارع الإيراني ذاته، من الخوف، من الاقتصاد المنهك، من الأسئلة التي كانت تُهمس وأصبحت اليوم تُقال بصوت أعلى. حين تُستهدف القيادة العليا، يهتز اليقين، وحين يهتز اليقين تبدأ المجتمعات بإعادة تعريف علاقتها بالسلطة. هذا هو مركز الثقل الحقيقي، لا البيانات العسكرية.

إذا ثبت مقتل خامنئي وقادة عسكريين كبار، فإن إيران تدخل أخطر مرحلة منذ عام 1979. النظام هناك ليس مجرد حكومة بل منظومة عقائدية وأمنية متشابكة، يتقاطع فيها رجال الدين مع الحرس الثوري مع شبكات النفوذ الإقليمي. غياب رأس الهرم قد يفتح باب صراع صامت داخل المؤسسة نفسها، بين من يرى التشدد خلاصاً ومن يرى الانفتاح ضرورة بقاء. وقد نشهد إعادة تموضع سريعة يقودها الحرس الثوري لتثبيت السيطرة ومنع أي فراغ، لأن الفراغ في أنظمة العقيدة أخطر من الهزيمة العسكرية.
الحرب لا تبقى داخل الحدود. أي تصعيد واسع سيضع مضيق هرمز تحت تهديد مباشر، وأسواق النفط لا تحتاج إلى صاروخ كي ترتجف، يكفيها تصريح غامض. المنطقة الممتدة من العراق إلى لبنان ستعيش على أعصابها، لأن النفوذ الإيراني هناك ليس رمزياً بل بنيوياً. وكل ضربة في طهران ترتد ظلاً في عواصم عربية تعرف أن ميزان القوى الإقليمي يعاد تشكيله الآن بالقوة لا بالمفاوضات.

أما دولياً، فإن موقف روسيا والصين لن يكون تفصيلاً. كلتاهما تنظر إلى إيران كجزء من شبكة توازن في وجه الهيمنة الغربية. أي انهيار كامل للنظام الإيراني يعني تمدداً أكبر للنفوذ الأمريكي، وهذا ما لن يُترك بلا حساب. لذلك قد نشهد تصعيداً غير مباشر في ساحات أخرى، من أوكرانيا إلى بحر الصين، لأن الصراعات الكبرى لا تُعالج بمعزل عن بعضها.
هل يمكن أن تولد إيران بنظام جديد بعد هذه الضربات؟ الاحتمال قائم لكنه ليس سهلاً. الأنظمة العقائدية لا تسقط بضربة واحدة، بل تتآكل من الداخل حين يتسع الفارق بين الدولة والمجتمع. إذا تحولت الضربة إلى لحظة وعي داخلي تدفع نحو إصلاح سياسي حقيقي، فقد نرى انتقالاً تدريجياً نحو نموذج أقل صداماً مع العالم. أما إذا استُثمرت الضربة لتعزيز خطاب المظلومية والحصار، فسنكون أمام نسخة أكثر تشدداً وأشد انغلاقاً، نظام يعيش على فكرة البقاء لا على فكرة التغيير.
ميزان القرب هنا يقول إن أخطر ما في المشهد ليس الصاروخ بل المسافة بين القرار ونتيجته. كلما ابتعد صانع القرار عن أثر قراره على الإنسان البسيط، اختل الميزان. في واشنطن وتل أبيب تُحسب المكاسب الاستراتيجية، وفي طهران يُحسب البقاء، لكن في الشارع العربي تُحسب فاتورة الاستقرار، وفي السوق العالمي تُحسب فاتورة الطاقة، وفي بيوت الإيرانيين تُحسب فاتورة الخوف. هذا هو الامتحان الحقيقي لأي حرب.

المنطقة اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. إما أن تكون هذه الضربة بداية لإعادة صياغة توازن جديد أقل توتراً، وإما أن تكون شرارة دورة صراع أطول وأقسى. إيران قد تتغير، وقد تتصلب، لكن المؤكد أن الشرق الأوسط بعد هذه اللحظة لن يشبه ما قبلها. ميزان القرب يعلّمنا أن نراقب لا الضجيج بل الاتجاه، لا التصريحات بل التحولات العميقة. والاتجاه الآن يقول إننا دخلنا مرحلة إعادة تشكيل، مرحلة لا مكان فيها للحياد الكامل ولا للقراءة السطحية. إنها لحظة تُكتب فيها خرائط جديدة، لا على الورق فقط، بل في وعي الشعوب أيضاً.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع
- الحب والصداقة: ميزان القرب في عمق العلاقات الإنسانية
- ميزان القرب وتحولات الطبقة الوسطى في الأردن: قراءة في اختلال ...
- ميزان القرب كمدرسة فكرية: حين يصبح اختلال العلاقة بين الدولة ...
- الصفحة التي تركناها مفتوحة: الحب والصمود في الأردن
- الخوف من الحرية: لماذا يختار العربي القيد؟
- الجرأة الضائعة: الوطن العربي بين الحب والخوف
- ميزان القرب
- لا ينقص الحب شيء .. إلا الجرأة
- العلاقات السرية في المجتمع الأردني: ازدواجية أخلاقية أم نتيج ...
- أزمة تعريف الرجولة في المجتمع الأردني: قراءة في الخوف من الم ...
- حين تُستورد الكراهية إلى بيوتنا: “الحبة الحمراء” في السياق ا ...
- ما زال بيننا شيء.. لم يُكتب، ولم يُنسَ.
- قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب
- الصفحة التي لم تُغلق: شهادات الخراب والصمت
- الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا
- الصفحة التي تتنفس


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي يصادق على مساعدات إضافية للجيش اللبناني.. و ...
- جبل إيفرست ... إنقاذ مرشد نيبالي بعد أسبوع من ضياعه
- الطاقة الذرية: تعذر زيارة مواقع إيران يثير مخاوف من انتشار ن ...
- اتفاق هش بين لبنان وإسرائيل: هدنة مشروطة وجدل داخلي
- ضربة جديدة لكوبا: وقف استخدام بطاقات -فيزا وماستركارد- المصر ...
- الكويت: لقطات تظهر المسيرات الإيرانية وهي تستهدف المطار الدو ...
- وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الاستخبارات يزوران ...
- في يومهم العالمي.. -الأطفال ضحايا العدوان- بغزة بين الفقد وا ...
- -انتقام سياسي- وانشقاق.. 4 جمهوريين يعارضون سلطة ترمب في حرب ...
- تزوير الانتخابات وحروب لا تنتهي.. أولمرت ينتقد نتنياهو وحكوم ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجها بالنار؟ قراءة في ميزان القرب