أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسين علي محمود - اقتصاد الحرب وإدامة الصراع














المزيد.....

اقتصاد الحرب وإدامة الصراع


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 06:50
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في عام 1961 حذر الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور من "المركب الصناعي العسكري" وهو تحالف الحكومة، الجيش، وشركات السلاح التي لا تكسب إلا بالحروب.
منذ ذلك الحين لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً بل أداة لإدارة الأزمات وتحقيق أرباح هائلة للشركات بينما الجنود والشعوب يدفعون الثمن.
الحروب الطويلة، حروب الوكالة، الصراعات المستمرة، كل ذلك ليس فشل السياسة بل نموذج أعمال اقتصادي.
فالسلام لا يدر أرباحاً وعدم الاستقرار يضمن استمرار الأسواق.
تجلى هذا التحول بوضوح بعد هجمات 2001، حين ارتفعت ميزانية الدفاع في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، ولم يعد الإنفاق العسكري ظرفاً طارئاً مرتبطاً بحدث محدد، بل تحول إلى بند ثابت ومتضخم في بنية الاقتصاد.
حتى مع تغير الإدارات وتبدل الاستراتيجيات بقيت المخصصات الدفاعية في مسار تصاعدي يعكس رسوخ الصناعة العسكرية كركيزة إنتاجية لا كمجرد أداة ردع.
والأوضح من ذلك أن الحرب في أفغانستان استمرت عشرين عاماً دون حسم نهائي في أطول حرب تخوضها واشنطن. عقدان من العمليات منخفضة الحدة وعقود لوجستية وتسليحية بمئات المليارات، تكشف كيف يمكن لحرب غير محسومة أن تتحول إلى بنية مستدامة لا أزمة عابرة.
حرب لا تحسم بدت اقتصادياً أكثر قابلية للاستمرار من سلام دائم يعيد ترتيب الأولويات.
لكن النموذج لا يعمل فقط عبر المواجهة المباشرة، بل عبر إدارة التوتر وصناعة الخوف، فمع تصاعد الخطاب حول التهديد في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، ارتفعت الاستثمارات العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ واتسعت التحالفات الأمنية وتكررت صفقات التسلح.
هنا التوتر ليس حرباً مفتوحة، بل حالة استعداد دائم تنتج أسواقاً مستمرة.
في هذا السياق، لا يقاس النجاح بإطفاء النزاعات بل بإدارتها دون أن تنطفئ تماماً.
حربٌ لا تُحسم أفضل من سلام دائم، لأنها تضمن ميزانيات دفاع متضخمة وتحالفات أمنية طويلة الأمد وصفقات تسليح متكررة.
وهكذا تتحول الجغرافيا إلى خطوط إنتاج وتتحول الشعوب إلى أرقام في تقارير المخاطر.
الأخطر أن هذا النموذج لا يعمل فقط عبر المواجهة المباشرة، بل عبر صناعة الخوف، فكل تهديد محتمل وكل عدو مُفترض، يصبح مبرراً لسباق تسلح جديد.
حيث تضخم المخاوف في الإعلام وتعاد صياغة السياسات تحت عنوان "الأمن القومي"، بينما تتوسع دوائر الربح في صمت.
ولأن السلام الحقيقي يعني تقليص الإنفاق العسكري وإعادة توجيه الموارد نحو التنمية والصحة والتعليم، فهو يشكل تهديداً بنيوياً لمنظومة اقتصادية قائمة على منطق الطوارئ الدائمة.
لذلك يعاد إنتاج التوتر ويعاد تدوير الأزمات كي يبقى العالم في حالة استعداد دائم لحرب قد تقع أو قد لا تقع.
إن تحذير آيزنهاور لم يكن نبوءة عابرة، بل قراءة مبكرة لتحول خطير، فحين يصبح السلاح استثماراً طويل الأمد، يصبح الاستقرار خسارة محتملة.
ومن هنا، فإن معركة الشعوب ليست فقط ضد حرب بعينها، بل ضد فكرة أن الحرب ضرورة اقتصادية.
فالسلام ليس سذاجة سياسية، بل مشروع مقاومة وكل نظام يعتبر الهدوء خطراً، هو نظام لا يخاف من الحرب، بل يخاف من عالم لا يحتاجها.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أفغانستان وباكستان إلى خرائط التفكيك
- هندسة الصمود الإيراني في الحروب المعاصرة
- العقل والعلم في الإسلام
- تيتانيك وإدارة الوعي بالعاطفة
- غاريت مورغان مخترع الإشارة
- جدلية الوظيفة والرسالة التربوية
- الصيام والإفطار بين الإيمان والمواطنة
- موضوعية الأخلاق بين الإيمان والإلحاد
- عيد الحب من القداسة إلى السوق
- الاستحقاق والمسؤولية في وعي الضحية المعاصر
- هل تحل تركيا محل إيران في الشرق الأوسط عسكرياً وجيوسياسياً؟؟
- الاستراتيجية التركية واختبار السيادة العراقية
- السياسة والاقتصاد في إدارة الحروب
- نظرية القنفذ وأخلاقيات المسافة الآمنة
- إبستين فضيحة تحمي النظام
- إبستين وفضيحة النظام الغربي
- المالكي وأزمة القابلية للحكم
- بين المؤثر والمشهور، قوة التأثير والوعي
- شيعة ايران وشيعة المواطنة
- التوارث الفكري واستلاب العقل


المزيد.....




- تحطم طائرة بوليفية تحمل أوراقًا نقدية.. ومشاهد فوضوية لأشخاص ...
- مصر.. فيديو تحطيم سيارة تحمل علم إسرائيل قامت بدهس أشخاص بال ...
- تحديث مباشر.. مصدر يكشف لـCNN ما استهدفته إسرائيل بإيران
- إسرائيل تهاجم إيران في ضربة -استباقية-.. ووزير دفاعها يعلن ح ...
- وزير الدفاع الإسرائيلي: إسرائيل شنت هجوماً وقائياً ضد إيران ...
- تشات جي بي تي.. بين طفرة الذكاء الاصطناعي وشبح فقاعة عام ألف ...
- الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على مواقع تابعة لحزب الله في جنوب ...
- -صياد 3-جي- أول صاروخ دفاع جوي بحري إيراني يُطلق عموديا
- إسرائيل تشن -هجوما استباقيا- على إيران
- خوفا من الانتقام.. هل تم نقل رئيسة المكسيك إلى سفينة حربية؟ ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسين علي محمود - اقتصاد الحرب وإدامة الصراع