أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار














المزيد.....

قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


بطولة:إيثان هوك،جولي دلبي
إخراج:ريتشارد لينك لاتر
من كان يتصور أن هذا الفيلم سيتحول إلى ثلاثية،وسيحصد كل هذه الشعبية،وهو فيلم قائم على الحوار فقط،بل عنصره الأساسي هو الحوار.
البداية مألوفة:صدفة قطار
سيلين-الممثلة جولي دلبي التي عملت مع كيسلوفسكي في فيلم أبيض-تقرأ جورج باتاي:
ثلاثية:الميت،مدام إدواردة،أمي
أليست هذه بداية مثيرة؟
على الأقل ستكون مثيرة للفضول،بأننا أمام فيلم ربما سيكون ذو موضوع جنسي،لكن مع بداية إلتقائها به،هناك عنصر مشترك يجمعهما،فكلاهما يقرأ.
جيمس-إيثان هوك-يقرأ كتاب:كينسكي،كل ما أحتاجه هو الحب.
إذا هناك عنصر مشترك بينهما،فكلاهما يقرأ كتابا منعوتا بالإباحية.
هل من الممكن اعتبار هذا اللقاء بينهما صُدفي،أو عبثي.
لقاء بين فرنسية تتحدث الإنجليزية بطلاقة،وامريكي لايتحدث سوى بلغة واحدة.
من الممكن القول بأن كلاهما خرجا من هذه الرحلة مقتعين بهدف،لكنه مجرد مبرر للسفر،إنها رحلة على غير هدى كما يقولون،من الممكن أن تتكسر فيها الأهداف والمقاييس وحتى الزمن،فلاعبرة بالمواعيد هنا.
من النقاط المشتركة بينهما،هو ان يجمعهما البحث في الحياة عن شيء ناقص،نعم كلاهما مُغرم بالسفر،ولكن لايبدو لي بان اهداف السفر،هو مجرد سفرة،بل البحث عن الشيء المفقود الذي مفتاحه الداخل وليس الخارج.
لكن،وكونهما لازالا في زهرة شبابهما من الممكن القول بأنهما ليسا في عجلة كبيرة من أمرهما.
هي تدرس في السوربون في رحلة إلى صديقتها إلى باريس،بينما هو يتجول في القطارات لمدة ثلاثة أسابيع إلى فينا حيث يعمل على انتاج فيديوهات تشبه ما يدعى في الوقت الحالي:تلفزيون الواقع...هذه الموضة المقرفة.
يقول لها:حسنا،فكري:لماذا يبدو مشهد الكلب الرابض في الحديقة تحت اشعة الشمس مشهدا جميلا،بينما يبدو يبدو الرجل الواقف أمام ماكينة النقود لإخراج بعض النقود أحمقا؟
يبدو هذا الكلام ملفت للنظر،والحوار كله في الفيلم ملفت للنظر،فهو لايبدو بأنه قادم من شابان في عمر الثورة،وانتقاد الحاضر والواقع،وهي اللغة المألوفة للعمر الذي هما فيه.
الكلام الذي يدور بينهما منمق على شكل أقل فلسفية من الفلسفة،ربما شيء مثل هوامش الفلسفة،وأعلى من لغة شعبوية تُعبر عن وجهات نظر معينة قد ينطق بها الشباب في أي عصر حتى في عام 1968.
حتى الشاعرية في الفيلم،تبدو في ظاهرها شاعرية،تحدها من كل الجهات لكنة أكثر احساسا بطبيعة الحياة،وأكثر إدراكا للواقع.
هذا الثقل الممتنع في الحوار أعطى هذا الفيلم رونقه وجماله،وكل هذه الشهرة.
فعلى الرغم من تلقائية المواضيع التي يتداولانها-إلى درجة التكرار-ولكن الطريقة التي تُسرد بها مختلفة،طريقة تقف في المنتصف بين نخبوية الفلسفة،وشعبوية تقليدية،والكلمات المستخدمة في الحوار ينطبق عليها نفس الوصف...لنتأمل في هذا الحوار بين سيلين وجيمس:
تقول سيلين:أتذكر طفولتي،تلك الفترة الساحرة،أذكر عندما أخبرتني أمي لأول مرة عن الموت،عندما ماتت جدتي،وذهبت إلى فلوريدا،كنت أبلغ ثلاثة أعوام ونصف.
على أية حال كنت ألعب في الفناء الخلفي،وعلمتني أختي كيف أسقي الحديقة،وان اوجه الماء نحو الشمس،لأرى قوس قزح،وكنت أفعل ذلك.
خلال الضباب رأيت وجه جدتي،كانت تقف هناك وتبتسم لي...ظلت هكذا لبعض الوقت.
أعتقد باني اخاف الموت 24 ساعة في اليوم!
أعني،لهذا السبب أستقل القطار...كان بإمكاني ركوب الطائرة إلى باريس
يملؤني الرعب من تلك اللحظات؟
لحظات الإدراك السابقة للموت،حين تعرف يقينا أنك تحتضر...لايمكنني التوقف عن التفكير هنا.
من الوضح بانها تخاف الموت بشكل مرَضي،حين سنعرف لاحقا بأنها كانت تزور طبيبة نفسية،ولكن هناك أيضا الطابع،أو الرؤية الوجودية للموت نفسه.
الشيء الذي يجعلك تتعلق بهذه الحياة وكأنك سحابة دخان....
وإن دارت أحاديثهما حول أشياء كثيرة،تقليدية لمن هما في عمرهما،ولكننا نشعر أحيانا بان الموت هو المسيطر على كلاهما،وغن كان متعلق بسيلين أكثر من جيمس.
إذا أن الفيلم هو عن التسكع بلاغاية،لكنه بالتأكيد مختلف عن رؤية أنتونيوني ومن المستحيل عقد مقارنة،لكن تبدو الحوداث التي تدور بينهما،ونمط حديثهما أثناء المشي يشبه فيلم كيارومستاني الشهير(نسخة غير مصدقة)،وهو في الحقيقة صنع بعد هذا الفيلم بكثير.
فبعد الرغبة الجنسية،وجيل مايو 68،وحركة التحرر النسوية،يعود الموت إلى الحيز،ليس بالحوار فقط،بل إلى الحضور الفعلي،عندما تزور سيلين مقبرة،وهذا لايدل سوى على عمق ادراكها الوجودي.
تقول سيلين عن تلك المقبرة:
زرت هذا المكان حين كنت طفلة،أظن أنه ترك أثرا كبيرا في نفسي آنذاك،أكثرمن أي متحف.
أخبرونا أن أغلب من دفنوهم قد غمرتهم مياه الدانوب.
جيمس:منذ متى؟
سيلين:منذ بداية هذا القرن تقريبا،وتسمى مقبرة مجهولة الهوية،ففي الأغلب لم يتعرفوا على هؤلاء الأشخاص،أو ربما الأسم الأول فقط.
وكيف غُمرت جثثهم...؟!
اعتقد ان البعض من جراء حوادث قوارب،أو ماشابه ذلك،لكن أغلبها حوادث انتحار،لقد أعجبتني دوما فكرة كل هؤلاء الأشخاص الضائعين في العالم.
عندما كنت فتاة صغيرة،كنت أظن أن لم يعلم أحد بوفاتك فكأنك لم تمت.
في الحقيقة،هذه الحوارات التي دارت بين شاب وفتاة في مقتبل العمر،تحمل كل تلك المحاور والأبعاد الثقافية الوجودية،لم تكن متوقعة بالنسبة لفيلم كل توقعاته كانت ان تدور حول قصة حب ضيقة ميلودرامية.
وإن كان هناك اصطناع خاصة في هذا اللقاء المقصود قبل حدوثه المقرر مسبقا، فقصة الحب حصلت،ولم يخالف الفيلم توقعات الجمهور من هذه الناحية...
لكن لننتظر سنة أشهر حتى يعود إلى اللقاء ربما كعاشقين هذه المرة.
18/07/2025



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...
- الخلود ويوم واحد 1998(ثيو أنجيلوبولس): الغد هو لحظة ظنية تفص ...
- جنجر وفريد 1986-فدريكو فليني:حب الحياة
- تحديقة يوليسيس 1995 (ثيوأنجيلوبولس): ثنائية الحدود غير المكت ...
- القيامة الآن(فرانسيس فورد كابولا):صرخة الرعب البشري
- الخطوات المترددة لطائر اللقلق 1991(ثيوأنجيلوبولس): عقم الحدو ...
- دلتا فينوس 1995فيلم عن رواية اناييس نن الشهيرة:اختراق الوجود ...
- النحال 1986(ثيو أنجيلوبولس):لقد كنت عابرا فقط عشت هنا قبل سن ...
- رحلة إلى كيثييرا 1984(ثيو أنجيلبولس):الذاكرة الحزينة
- الإسكندر العظيم 1980(ثيو أنجيلوبولس): كيف يصبح المحرر طاغية
- مكان آمن 1971 هنري جاكلوم: الكثير جدا من الكلام المفكك
- الممثلون الجوّالون 1975-ثيو أنجيلوبولس: السينما التي تطالع ا ...
- أيام 1936-ثيو أنجيلوبولس:سلاح الفن
- سر أوبروالد1980 : المستحيلات من الممكن ان تحدث
- عن ثيو أنجيلوبولس وفيلم اعادة بناء 1970
- الجزئيات الأساسية رواية من قبل ميشيل ويلبك وفيلم صدر عام 200 ...
- نهاية سعيدة 2017(مايكل هاينكه):محاولة انتحار فاشلة
- الحب 2012(مايكل هاينكه): الحب والموت
- الوشاح الأبيض 2009(مايكل هاينكه):إحالة كافكاوية


المزيد.....




- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...
- عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا ...
- العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق ...
- فرنسا: من هي كاترين بيغار خليفة رشيدة داتي على رأس وزارة الث ...
- فوز فيلم -The Ties That Bind Us- للمخرجة كارين تاركيه بجائزة ...
- شطرنج تحت الخيمة
- مخالب القرش الأبيض


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار