أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت














المزيد.....

غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


في مكانٍ ما على خارطة العالم، توجد بقعة صغيرة اسمها غزة. صغيرة في المساحة، كبيرة في نشرات الأخبار، وأكبر من ذلك في فواتير الألم المؤجلة. في غزة لا تُقاس الأيام بالساعات، بل بعدد مرات انقطاع الكهرباء، ولا يُعرّف الليل بغياب الشمس، بل بغياب الأمان.
يقول المنطق إن المدن تُبنى لتعيش. أما في غزة، فتُبنى لتُهدم، ثم تُبنى من جديد، وكأنها تدخل مسابقة سنوية لأفضل إعادة إعمار لن يكتمل. الأسمنت في غزة لا يُستخدم فقط في تشييد البيوت، بل في ترميم المعنويات، وفي سدّ الثقوب التي تتركها السياسة في جدران الحياة.
في غزة الاقتصاد نظرية، والبطالة واقع، والوعود الدولية نوع من الأدب الخيالي. تُعقد المؤتمرات في عواصم بعيدة، تُلتقط الصور، تُرفع الشعارات اللامعة، ثم تعود غزة إلى جدول انقطاع الكهرباء المعتاد، وكأن شيئاً لم يكن. وحدها الشموع تحفظ ماء وجه الليل.
الطوابير في غزة ليست للترف؛ هي طوابير خبز، وطوابير ماء، وأحياناً طوابير انتظارٍ لخبرٍ لا يأتي. الأطفال يحفظون أسماء الطائرات كما يحفظ غيرهم أسماء الطيور. والفرق بينهما، أن الطيور تغرّد، أما الأخرى فتلقي دروساً في الجغرافيا بالقوة.
السياسة كعادتها بارعة في تقسيم الأدوار: بيانات شجب هنا، وقلق عميق هناك، واجتماعات طارئة تتكرر حتى فقدت طارئها. أما غزة فدورها ثابت: أن تكون العنوان العريض لكل نشرة، ثم الهامش الصغير في نهاية الاهتمام.
ورغم ذلك تمارس المدينة هوايتها العنيدة: الحياة. تفتح المحال أبوابها كلما استطاعت، يذهب الطلاب إلى مدارسهم ولو فوق الركام، يبتسم الناس في الأعراس كما لو أن الفرح فعل مقاومة. في غزة الضحكة ليست دليلاً على الغفلة، بل إعلاناً صريحاً أن الكسر لم ينجح.
ربما المشكلة أن العالم يتعامل مع غزة كخبر عاجل دائم، لا كحياة يومية تستحق الاستقرار. الخبر العاجل يبرر السرعة، ويبرر النسيان أيضاً. أما الحياة اليومية، فتحتاج عدالة، ومسؤولية، وقراراً شجاعاً بأن البشر هناك ليسوا أرقاماً قابلة للتحديث.
غزة اليوم ليست مجرد ساحة صراع، بل مرآة كبيرة تعكس عجز السياسة حين تتفوّق عليها الإنسانية. مدينة تحاول أن تعيش في مساحة ضيقة بين الحصار والانتظار، بين الركام والأمل.
وفي النهاية قد تختلف التحليلات، وتتباين المواقف، لكن يبقى السؤال البسيط الذي لا يحتاج مؤتمراً دولياً للإجابة عنه:
هل يحق لمدينة أن تطلب فقط ما تطلبه كل المدن أن تعيش؟



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...
- غزة بيدٍ واحدةٍ ضدّ العالم: بيان الإسعاف الفلسطيني
- فلسطين في زمن الصّمت الدُّوليِّ… تختارُ الكرامة!
- غزّة: حين تكون الكرامة أغلى من الحياة
- وطنٌ ينزفُ بصمتٍ
- غزة: آخر المتاريس… وسيرة وطن يُستنزَف حتى الإبادة!
- الخيانة كوجهٍ آخر للاحتلال!


المزيد.....




- شركة تقنية أخرى تُسرح الآلاف من موظفيها.. والسبب -الذكاء الا ...
- لغز الفرعون: هل رمسيس الثاني هو فرعون موسى الذي تحدث عنه الك ...
- دور الـ 16 يشعل أوروبا: كلاسيكو مدريد ومان سيتي يتجدد وباريس ...
- اشتباكات على الحدود بين باكستان وأفغانستان وغارات جوية تستهد ...
- أخبار اليوم: -إيران خزنت يورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض-
- المغرب: رمضان بلا مذاق.. النازحون بسبب الفيضانات يستقبلون ال ...
- أفغانستان - باكستان: حرب مفتوحة وقصف متبادل واشتباكات عسكرية ...
- بعد توقف طويل.. إعادة افتتاح مسرح الطفل في طرابلس تعيد البسم ...
- عليكم المغادرة فورا.. أمريكا والصين تحذران رعاياهما في إسرائ ...
- خريطة تفاعلية تكشف بنك الأهداف المتبادل بين باكستان وأفغانست ...


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت