أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف














المزيد.....

صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف


سامي ابراهيم فودة

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:18
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست الدراما ترفًا بصريًا، ولا حكاية تُروى لتمضية الوقت. الدراما، حين تشتبك مع الحقيقة، تصبح وثيقة أخلاقية، ومحكمةً مفتوحة في وجه الصمت.
ومنذ الإعلان عن مسلسل «صحاب الأرض»، بطولة إياد نصار ومنى شلبي، بدا واضحًا أن العمل لن يمرّ عابرًا على الشاشات العربية، بل سيدخل إلى منطقة مشتعلة سياسيًا وإنسانيًا، لأنه يضع إصبعه على جرح غزة النازف، ويروي – بلغة الفن – ما حاولت آلة الحرب طمسه بلغة النار.
وقبل أن يُبثّ على الشاشات، أثار المسلسل غضب الإعلام العبري في إسرائيل، لا لخللٍ فني، بل لفرط اقترابه من الحقيقة.
حين تخاف الرواية من المرآة
ليس جديدًا أن تخاف السلطة من الكلمة، لكن الجديد أن تخاف من مشهدٍ درامي.
ما الذي يخيف في مسلسل؟
إنه الخوف من الصورة حين تنطق، من أمٍّ تبكي على ركام بيتها، من طفلٍ يركض بين الغبار، من طبيبٍ يداوي تحت القصف، ومن سؤالٍ أخلاقيٍّ يُطرح على الملأ: من صاحب الأرض؟ ومن العابر فوق دمها؟
«صحاب الأرض» لا يرفع شعارًا سياسيًا مباشرًا، بل يقدّم حكاية إنسانية عن حرب الإبادة على غزة، عن شعبٍ يُذبح على مرأى العالم، وعن إنسانٍ بسيط يحاول أن يتمسّك بالحياة في قلب العاصفة.
والفن حين يجرّد المأساة من الأرقام، ويمنحها وجوهًا وأسماء، يصبح أكثر خطورة من نشرات الأخبار.
الإعلام العبري لم يغضب من تمثيل إياد نصار ولا من أداء منى شلبي، بل من الفكرة ذاتها: أن تُروى غزة بلسانٍ عربيٍّ حر، وأن تُعرض المأساة خارج سياق الرواية الرسمية التي اعتادت احتكار السرد.
غزة… من الركام إلى الشاشة
غزة ليست عنوانًا عابرًا في نشرة الأخبار.
هي أمٌّ تبحث عن ابنها تحت الأنقاض.
هي أبٌ يخبئ خوفه كي لا ينهار البيت فوق رؤوس أطفاله.
هي مدينة تُقصف ثم تقوم، تُحاصر ثم تتنفس، تُجوّع ثم تُنبت خبزها من وجعها.
المسلسل، كما تابعنا حلقاته، لا يستثمر الألم للفرجة، بل يضع المشاهد أمام اختبار الضمير.
المشاهد العربي لا يرى فقط مشاهد حرب، بل يرى ذاته، يرى سؤال العدالة، يرى معنى الانتماء للأرض حين تصبح الأرض قدرًا وهويةً ووصية.
وهنا تكمن قوة العمل: أنه يعيد تعريف «صحاب الأرض» لا بوصفهم حملة سلاح فقط، بل حملة ذاكرة، وحملة بقاء.
الدراما كسلاحٍ أخلاقي
في زمنٍ تُشوَّه فيه الحقائق، تصبح الدراما أداة استعادة للوعي.
الكاميرا قد تكون أصدق من البيان، والمشهد قد يكون أبلغ من الخطاب السياسي.
وإذا كانت الحرب تُخاض بالدبابات، فإن الرواية تُخاض بالصورة والكلمة.
إن غضب الإعلام العبري قبل بث العمل يكشف حقيقة بسيطة:
الرواية العربية حين تكون متماسكة ومبنية فنيًا، تصبح مصدر قلق.
لأنها تكسر احتكار الحكاية، وتعيد ترتيب المشهد، وتقول للعالم إن للدم الفلسطيني شاهدًا لا يموت.
في ختام سطور مفالي:
«صحاب الأرض» ليس مجرد مسلسل، بل موقفٌ فنيٌّ وأخلاقي.
هو إعلان بأن غزة ليست خبرًا عابرًا، ولا رقمًا في نشرة عاجلة، بل قصة إنسانٍ يقاوم الفناء.
وإذا كانت بعض المنابر قد انزعجت من العمل قبل أن يُعرض، فذلك لأن الفن – حين يصدق – يُربك من اعتادوا على روايةٍ بلا منازع.
ستبقى الأرض لأصحابها،
وستبقى الحكاية لمن يملك الجرأة على روايتها.



#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يكون الضمير أعلى من الرتبة
- خروج عن الطوع… عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد في مواجهة الر ...
- أخذتم حصّتكم من دمنا… فانصرفوا
- رمضان في مرايا غزة… حين يتكاثر شياطين الإنس
- حين يُحجب الهلال… ويُحاصر الإيمان قراءة في عزل الأسرى الفلسط ...
- من يقف خلف الغلاء؟ حين لا يكون الجشع فردًا… بل شبكة مصالح
- 🌙 رمضان… نور الصبر في غزة المجروحة
- اختراق الجبهة الداخلية: قراءة أمنية في بيئة السقوط والعمالة
- «كلّ واحد يخلّي باله من لَغلوغته… حين تُراقَب الرجولة بأجهزة ...
- -إسرائيل ستكون حرة”.. زلة لسان أم سقوط سياسي مدوٍّ؟
- جثامين بلا قلوب… حين يُستكمل قتل الفلسطيني بعد موته
- بين التكنوقراط والشرعية الوطنية… دروس أبو عمار التي لا يجوز ...
- الوجوه الحقيقية للطغيان
- وجع الوطن ولا ذلّ الغربة
- استهداف نائب نقيب الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي: جريم ...
- دم غزة ليس بندًا إداريًا: فضيحة التهرب السياسي
- عُذِّبتُ على يد حماس… ولن أُصفِّق لتعذيب فلسطينيٍّ آخر
- حين يُسمّى الركام أمانًا: ردّ على خطاب «غزة الآمنة»
- غزة: حين يصبح “الانتصار” اسماً آخر للمجزرة
- بيان العار رقم (1) – في مديح الجوع وفضح السارقين


المزيد.....




- هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها أمام لجنة بالكونغرس الأمريكي في ...
- بعد تحطم مقاتلة إف-16 ومقتل قائدها.. تركيا تكشف ملابسات الحا ...
- إسرائيل تشن غارات عنيفة وتهز شرق لبنان بحزام ناري.. وسلام: ن ...
- هجمات روسية ليلية تقصف خاركيف وزابوريجيا وإصابة العشرات
- أفغانستان تهاجم باكستان وتقتل وتأسر جنودا وإسلام آباد ترد با ...
- هل تستغل واشنطن المفاوضات لشن ضربة على إيران؟
- ليست عملا عابرا.. الاستمرارية تصنع فرقا لا ينقطع
- الجيش الأفغاني يهاجم مواقع باكستانية وإسلام آباد تتوعد بعملي ...
- كيف يصبح الصيام مشروعا متكاملا يعيد تشكيل الوعي والسلوك؟
- رحلة شيخ قراء بيروت من أحلام الطيران إلى سماء القرآن


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي ابراهيم فودة - صحاب الأرض… حين تُحاكم الدراما رواية السيف