أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم














المزيد.....

موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 14:58
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، جاءت اللهجة السعودية حاسمة وواضحة في ردّها على التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي فُهم منها قبول أو تبرير لسيطرة إسرائيلية تتجاوز حدود الشرعية الدولية. لم يكن البيان السعودي مجرّد رد دبلوماسي عابر، بل إعلان موقف سياسي واستراتيجي متكامل يعيد تثبيت معادلة القانون الدولي في مواجهة محاولات فرض الأمر الواقع.
المملكة العربية السعودية، وهي تؤكد رفضها القاطع لأي مساس بسيادة الدول أو إعادة تعريف لحدودها خارج إطار القانون الدولي، لم تتحرك بدافع ظرفي، بل من منطلق ثابت يرتكز إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه الجوهرية، وفي مقدمتها عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة. المطالبة السعودية لوزارة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية بتوضيح موقفها الرسمي عكست إدراكًا دقيقًا لخطورة ترك مثل هذه التصريحات دون ضبط أو تفسير، خشية أن تتحول إلى مؤشرات سياسية تمس توازنات المنطقة. فالرياض، بحكم ثقلها العربي والإسلامي والدولي، تدرك أن الكلمات في السياسة ليست عابرة، وأن أي انزلاق لغوي قد يفتح الباب أمام تحولات استراتيجية خطيرة.
تقاطع سعودي–أردني–مصري في الدفاع عن الثوابت ، فالموقف السعودي جاء متقاطعًا مع الموقف الأردني الثابت، الذي يؤكد باستمرار أن لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن أي إجراءات أحادية في الضفة الغربية أو القدس الشرقية تُعد باطلة ولاغية قانونًا. الأردن، بوصفه صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ينظر إلى أي طرح يمس الوضع القانوني للمدينة باعتباره تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وللشرعية الدولية.
كما يتناغم الموقف مع الرؤية المصرية التي تشدد على ضرورة وقف الحرب، ومنع التهجير القسري، والعودة إلى مسار سياسي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. القاهرة والرياض وعمان تشكل معًا مثلث ثقل عربي يؤكد أن الأمن الإقليمي لا يتحقق بالقوة، بل بالتسوية العادلة.
في السياق الأوسع، يندرج الموقف السعودي ضمن إجماع عربي وإسلامي يرفض أي محاولة لإعادة إنتاج مشاريع الضم أو شرعنة الاحتلال. هذا الإجماع يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 242 والقرار 338، وإلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، الذي أكد عدم قانونية استمرار الاحتلال.
إن إعادة التأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ليس تكرارًا لشعار سياسي، بل تثبيت لإطار قانوني معترف به دوليًا، ويشكّل جوهر مبادرة السلام العربية التي ما تزال تمثل العرض العربي الشامل لتحقيق السلام.
قراءة استراتيجية – منع الانزلاق نحو الفوضى ، خاصة في ظل الطرح الذي يلوّح بقبول سيطرة إسرائيلية أوسع من حدود 1967 لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يقوّض مبدأ استقرار الحدود في الإقليم بأسره. وأي تهميش للقانون الدولي يفتح الباب أمام قوى أخرى لاعتماد منطق القوة، بما يهدد الأمن والسلم الدوليين.
من هنا، فإن الرسالة السعودية لا تُقرأ في إطار دفاع عن قضية بعينها فقط، بل كتحرك استباقي لحماية بنية النظام الإقليمي من التفكك، ومنع العودة إلى منطق الغلبة الذي أثبت تاريخ المنطقة أنه لا ينتج سوى دورات متعاقبة من العنف.
إن التقاطع السعودي–الأردني–المصري، المدعوم بإجماع عربي وإسلامي، يعكس لحظة نضج سياسي تُدرك أن المرحلة تتطلب وحدة موقف وصلابة خطاب. فالقضية الفلسطينية ليست ملفًا تفاوضيًا فحسب، بل ركيزة من ركائز الأمن القومي العربي.
وفي هذا السياق، فإن الرسالة واضحة:- لا مساس بسيادة الدول.لا شرعنة للاحتلال أو الضم.لا سلام دون تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
إن ما صدر عن الرياض يشكّل إعادة تثبيت لمرجعية القانون الدولي في مواجهة محاولات فرض الوقائع بالقوة، ويؤكد أن المنطقة، رغم كل تعقيداتها، ما زالت تمتلك بوصلة سياسية تستند إلى الشرعية والعدالة، لا إلى موازين القوة العابرة.
وهي رسالة ينبغي أن تُقرأ في العواصم كافة، باعتبارها دفاعًا عن الاستقرار الإقليمي، وعن نظام دولي يقوم على القواعد لا على الإملاءات.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...
- مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفل ...
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية تأمر بمغادرة موظفي سفارتها غير الأساسيين ...
- مصر.. لجنة الطاقة بمجلس النواب توافق مبدئيًا على تعديل قانون ...
- تقرير: روحاني حاول عزل خامنئي عن إدارة الأزمة في البلاد
- إيران تتوعد: الأعداء قد يبدؤون الحرب لكنهم لن يرسموا خط النه ...
- الثلوج تتساقط بكثافة على مدينة نيويورك.. شاهد كيف اكتست بالل ...
- محمد بن سلمان يلتقي السيسي خلال -زيارة أخوية- إلى السعودية
- مقتل 4 من قوى الأمن السوري جراء هجوم لداعش على حاجز غرب الرق ...
- قصة الفانوس الذي صار طقساً رمضانياً منذ العصر الفاطمي
- ما هي آثار إلغاء رسوم ترامب الجمركية على آسيا؟
- 16 ساعة جراحة.. أول زراعة قلب وكبد مشتركة في مستشفى كولورادو ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم