أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة














المزيد.....

الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 14:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في رحيل الكبار، تضيق الكلمات عن الإحاطة بسيرتهم، وتبقى المناقب أوسع من أن تُختصر في مقال. والدكتور سليمان إبراهيم خليل لم يكن رجلًا عابرًا في سجل الحياة الأكاديمية والوطنية، بل كان مدرسةً في العلم، وقدوةً في الموقف، وصوتًا ثابتًا على الحق لا يتبدّل بتبدّل الظروف.
هو من أولئك الذين لا يحتاجون إلى شهادة من أحد؛ لأن أعمالهم هي شهادتهم، وسيرتهم هي برهانهم، وما تركوه في الناس من أثرٍ طيب هو حجتهم أمام الله والتاريخ.
ثبات على المبدأ… مهما اشتدت الرياح
عرفناه صاحب موقف واضح، لا يساوم على قناعاته، ولا يبدّل ثوابته تحت ضغطٍ أو إغراء. تعرّض للاعتقال في ثمانينيات القرن الماضي بسبب نشاطه الطلابي ومواقفه الوطنية، لكن التجربة لم تكسره، ولم تدفعه إلى التراجع. بقي كما هو: صادقًا في انتمائه، أمينًا في أدائه، ثابتًا على الحق.
لم يغيّر الاعتقال مواقفه، ولم يبدّل مبادئه. خرج منه أكثر إصرارًا على خدمة العلم والمجتمع، مؤمنًا بأن النضال لا يقتصر على الميدان السياسي، بل يشمل بناء الإنسان، وترسيخ المعرفة، وتعزيز المؤسسات. كان يرى أن الكلمة أمانة، وأن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن الموقع العام يُقاس بميزان العدالة والنزاهة.
العلم رسالة… وبناء الأجيال
لم يكن الدكتور سليمان مجرد أكاديمي، بل كان صاحب رسالة. درس في بغداد، ثم واصل تحصيله العلمي في بريطانيا، وعاد إلى وطنه محمّلًا بمعرفة أراد أن يسخرها لخدمة المجتمع. لم يكن العلم عنده ترفًا، بل وسيلة للتنمية والصمود.
في الجامعة كان مربّيًا قبل أن يكون محاضرًا، وصانع أجيال قبل أن يكون إداريًا. كان يؤمن بأن الجامعة ليست مؤسسة تعليم فحسب، بل فضاءً لصناعة الوعي، وترسيخ التفكير النقدي، وإعداد قيادات قادرة على خدمة الوطن. عمل على تطوير البحث العلمي، ودعم الطلاب، وتعزيز جودة التعليم، حتى في أصعب الظروف.
لم تكن جهوده شكلية، بل ملموسة في البرامج والمختبرات والكوادر. ترك أثرًا سيظل حاضرًا في مسيرة المؤسسات الأكاديمية التي خدمها.
العمل المجتمعي… خدمة الناس طريقًا للكرامة
لم ينغلق على عالم الأكاديمية، بل انخرط في العمل البلدي والأهلي. كان عضوًا في مجلس البلدية، ونائبًا لرئيسها، مؤمنًا بأن التنمية المحلية جزء من التنمية الوطنية. ترأس جمعية أصدقاء المريض، وأسهم في بناء الصرح الطبي للجمعية، إدراكًا لأهمية الصحة كحق إنساني.
كما دعم مشاريع إسكان الطالبات وتمكين المرأة، إيمانًا بأن المجتمع القوي هو الذي يفتح أبواب التعليم للجميع. لم يكن عمله الاجتماعي نشاطًا عابرًا، بل رؤية استراتيجية: بناء مؤسسات محلية قوية قادرة على خدمة الناس وتعزيز صمودهم.
الاعتقال… تجربة صقلت الإرادة
لا يمكن قراءة سيرته دون الإشارة إلى اعتقاله في الثمانينيات. لكن الأهم ليس الحدث نفسه، بل ما بعده. لم يتحول الاعتقال إلى نقطة توقف، بل إلى محطة تأمل وإصرار. خرج منه أكثر ثباتًا على المبدأ، وأكثر إيمانًا بأن خدمة الوطن تكون بالعلم والعمل.
لم يكن من الذين يساومون على قناعاتهم، ولا من الذين يبدلون خطابهم حسب الظروف. بقي وفياً لمبادئه، ثابتًا على الحق، مؤمنًا بأن الكرامة لا تُنال بالتنازل، وأن التاريخ لا يرحم من يتخلى عن قيمه.
أعماله هي الشهادة
إن الحديث عن الدكتور سليمان لا يحتاج إلى تزكية أو مدح. فالأعمال هي الشهادة الحقيقية: طلاب تربوا على يديه، مؤسسات تطورت بجهوده، ومجتمع استفاد من عطائه. لم يكن يسعى إلى الأضواء، بل إلى الأثر. لم يطلب ثناءً، بل عملًا يترك بصمة.
هذه هي الشهادة التي لا تحتاج إلى كلمات: شهادة الإنجاز، والموقف، والالتزام.
كلمة وفاء
رحل الدكتور سليمان، لكن سيرته باقية. ما زرعه من قيم سيظل ينبت في الأجيال التي تعلمت منه. وما قدمه من علم وعمل سيبقى جزءًا من ذاكرة الوطن.
رحمه الله، وجعل ما قدم في ميزان حسناته. لقد كان نموذجًا للرجل الذي تؤرخ أعماله حياته، وللمعلم الذي لا ينتهي أثره برحيله. وسيبقى اسمه مرتبطًا بالعلم والمبدأ، وبالإخلاص لوطنه وإنسانيته.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...


المزيد.....




- فرنسا تعلن استدعاء السفير الأمريكي لديها لهذا السبب
- مفاوضات نووية مرتقبة في مارس: طهران تطرح -بدائل التخصيب- وتر ...
- باكستان تشن غارات -انتقامية- داخل أفغانستان.. وكابول تندد: - ...
- هاكابي ووعد يهوه لإبراهيم.
- لبنان: الرئيس يصف الغارات الإسرائلية بالعمل العدائي
- المجر وسلوفاكيا تهددان بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا
- إيران: طلاب يهتفون بشعارات مناهضة للنظام في طهران
- ترامب يرفع الرسوم الجمركية وأوروبا تستعد لرد موحد
- رمضان في غزة: هل تنتصر إرادة الحياة على الدمار؟
- حصار أمريكي يهدد بحدوث أزمة إنسانية في كوبا


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة