أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قانوني وسياسي جديد














المزيد.....

تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قانوني وسياسي جديد


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 14:55
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تمضي الحكومة الإسرائيلية بخطوات متسارعة لإعادة تشكيل الواقع القانوني والإداري في الضفة الغربية، من خلال خطة شاملة لما يسمى «تسوية الأراضي» وفتح سجلات الملكية لأول مرة منذ عام 1967. ورغم تقديم هذه الخطوة في الخطاب الرسمي الإسرائيلي باعتبارها إجراءً تنظيميًا يهدف إلى ضبط الملكيات وحمايتها، إلا أن مضمونها وسياقها السياسي يكشفان عن مسار أعمق، يتمثل في تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وتهيئة البنية القانونية لضم تدريجي غير معلن، بعيدًا عن أي إعلان سياسي رسمي.
القرار الذي أُقرّ عبر الكابينيت السياسي–الأمني، وليس من خلال الحكومة الإسرائيلية بكامل مؤسساتها، يتيح للمستوطنين شراء الأراضي في الضفة الغربية دون القيود التي كانت مفروضة بموجب القوانين الأردنية السارية قبل الاحتلال، والتي كانت تحظر أو تقيد بيع الأراضي لغير المواطنين. ويُخشى أن يؤدي ذلك إلى فتح الباب أمام عمليات بيع مشبوهة، أو نزاعات ملكية معقدة، خصوصًا في ظل التعارض القائم مع القوانين الفلسطينية التي تجرّم بيع الأراضي للإسرائيليين، وما قد يرافق ذلك من ضغوط اقتصادية وقانونية على المالكين الفلسطينيين.
وتشمل الخطة إعادة تفعيل آلية «أمين أملاك الدولة»، بما يسمح للدولة الإسرائيلية بالعمل كوسيط مباشر في تسجيل الأراضي ونقل ملكيتها، أحيانًا عبر شركات أو جهات مرتبطة بالمؤسسة الاستيطانية، من بينها الصندوق القومي اليهودي. هذا الدور لا يقتصر على الجانب الإداري، بل ينطوي على تدخل جوهري في حق الملكية ذاته، ويُضاعف من مخاطر تغيير الصفة القانونية للأراضي المحتلة، وتحويلها تدريجيًا إلى «أملاك دولة» وفق التشريع الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، اتخذت إسرائيل إجراءات تمس جوهر الصلاحيات الإدارية والتنظيمية في مناطق (أ) و(ب)، عبر سحب أو تقييد صلاحيات التخطيط والبناء الممنوحة للسلطة الفلسطينية والبلديات المحلية، بذريعة حماية الآثار أو البيئة أو الموارد المائية. وتُعد هذه الخطوات، عمليًا، إخضاعًا غير مباشر لهذه المناطق للسيطرة الإسرائيلية، بما يسمح بالتدخل في عمليات التنظيم العمراني، ووقف أو هدم منشآت فلسطينية، وإعادة رسم حدود النفوذ البلدي، وهو ما يشكل تقويضًا فعليًا للترتيبات المرحلية التي نصت عليها اتفاقيات أوسلو، ويفرغها من مضمونها على أرض الواقع.
وفي مدينة الخليل، برزت خطوة نقل صلاحيات التخطيط والبناء في محيط الحرم الإبراهيمي والمناطق الاستيطانية إلى «الإدارة المدنية» الإسرائيلية، في تجاوز واضح لما نص عليه بروتوكول الخليل لعام 1997، الأمر الذي يتيح تغييرات أحادية في موقع ديني وسياسي بالغ الحساسية، ويزيد من احتمالات التوتر وعدم الاستقرار.
كما منحت الحكومة الإسرائيلية «رموزًا بلدية» لبؤر استيطانية كانت تُصنف سابقًا على أنها غير قانونية، ما يتيح لها الحصول على ميزانيات وخدمات رسمية، ويُدخلها فعليًا ضمن منظومة الحكم المحلي الإسرائيلي، في انتقال واضح من إدارة استيطان مؤقت إلى دمجه المؤسسي الكامل.
وتكشف تصريحات وزير المالية ووزير الأمن الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش البعد السياسي الحقيقي لهذه الإجراءات، إذ عبّر صراحة عن هدف تعزيز الاستيطان في «يهودا والسامرة» وطي صفحة اتفاقيات أوسلو، بما يعني إلغاءها من طرف واحد عبر فرض وقائع قانونية وإدارية جديدة.
من منظور القانون الدولي، تثير هذه السياسات إشكاليات خطيرة، إذ تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، أو إجراء تغييرات دائمة في وضعها القانوني أو الديموغرافي. ويؤكد خبراء القانون الدولي أن تسجيل الأراضي المحتلة كأملاك دولة، حتى وإن تم تغليفه بإجراءات إدارية داخلية، لا يترتب عليه أي أثر قانوني مشروع، ويُعد باطلًا من منظور الشرعية الدولية.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تحرك إقليمي ودولي جاد، وبخاصة من قبل دول الاتحاد الأوروبي، لوضع مخرجات مؤتمر نيويورك وقرارات محكمة العدل الدولية لعام 2025 موضع التنفيذ العملي، إلى جانب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعدم الاكتفاء ببيانات سياسية عامة. كما تستدعي هذه التطورات الدعوة إلى عقد جلسة طارئة في المحافل الدولية المختصة، وفي مقدمتها مجلس الأمن والجمعية العامة، لمناقشة الخطوات الإسرائيلية الأخيرة، والتنديد الصريح بكل الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويتعين على المجتمع الدولي مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالالتزام الصارم بقرارات الشرعية الدولية، ووقف أي سياسات أو إجراءات من شأنها إحداث تغيير في الجغرافيا أو الديموغرافيا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، باعتبارها أراضي محتلة تخضع لنظام قانوني دولي خاص، ولا يجوز التعامل معها كأراضٍ متنازع عليها أو إخضاعها لتشريعات دولة الاحتلال.
في الخلاصة، لا يمكن النظر إلى ما يجري باعتباره مجرد عملية تنظيم عقاري أو إدارية، بل هو إعادة هندسة شاملة للمشهد القانوني والسياسي في الضفة الغربية، تهدف إلى تحويل الاحتلال من وضع مؤقت إلى واقع دائم. ويواجه الفلسطينيون في هذا السياق تحديات متزايدة، تتمثل في تآكل صلاحياتهم الإدارية، وإضعاف دور البلديات، وإلغاء فعلي لاتفاقيات أوسلو من طرف واحد. والتصدي لهذا المسار يتطلب تحركًا فلسطينيًا منظمًا، قانونيًا ودبلوماسيًا، مدعومًا بجهد عربي ودولي فاعل، لأن ما يُقيد اليوم في السجلات والخرائط، يُراد له أن يصبح حدود الغد على الأرض.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...
- تسريبات إبستين بين القانون والسياسة وصراع النخب
- رؤية استراتيجية وطنية تستوجب وعيًا فلسطينيًا شاملًا
- وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...


المزيد.....




- مناورات للحرس الثوري في هرمز وتصريحات أميركية قبيل جنيف.. رو ...
- من معرض 2026 CES.. مساعد ذكي لتحسين تجربة الإبحار
- للمرة الثالثة.. ظرف غامض يصل إلى مكتب نتنياهو ويثير التساؤلا ...
- حرق القرآن يقود إلى طلب لجوء في واشنطن.. رجل في لندن يتجه إل ...
- هل تغيّر موقف حكومة الشرع من ترحيل السوريين من ألمانيا؟
- اليمن: جولة في السجون السرية في حضرموت
- طهران تعلن استعدادها لتقديم تنازلات من أجل إنجاح المفاوضات م ...
- انطلاق موسم الكرنفالات عبر العالم.. من ريو دي جانيرو إلى نيج ...
- إيلا واوية... عربية مسلمة تتحدث باسم الجيش الإسرائيلي
- إسرائيل تتهم أحد فلسطينيي 48 بالتخابر لصالح إيران


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قانوني وسياسي جديد