أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية الدولية














المزيد.....

-مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية الدولية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 16:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة قانونية في اجتماع واشنطن وانعكاساته على غزة والمنطقة
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، يترأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاجتماع الأول لما أُطلق عليه اسم "مجلس السلام"، وهي مبادرة أُعلن عنها رسمياً خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مطلع العام الجاري، بوصفها إطاراً دولياً لدعم تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتهيئة بيئة استقرار أمني تمهّد لمسار سياسي أوسع.
الاجتماع الذي تستضيفه واشنطن يضم ممثلين عن عشرات الدول، إلى جانب الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب، فيما يغيب عدد من الفاعلين الدوليين الأساسيين، وفي مقدمتهم بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى دائم، ضمن مرجعية واضحة تستند إلى قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ومؤتمر السلام ينعقد في ظل تباين في المواقف ، بين إعادة الإعمار ومتطلبات الأمن ، أعلنت الإدارة الأميركية أن الدول المشاركة تعهدت بتوفير خمسة مليارات دولار كدفعة أولى لإعادة إعمار غزة، على أن يشكل ذلك جزءاً من خطة أوسع قد تتجاوز سبعين مليار دولار. ولا شك أن إعادة إعمار القطاع تمثل أولوية إنسانية ملحّة، في ظل حجم الدمار الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية.
غير أن التجربة الدولية تؤكد أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تنفصل عن بيئة سياسية وأمنية مستقرة. فالإدارة المستدامة للمساعدات، وضمان الشفافية، وتحديد الجهة المخوّلة بالإشراف، كلها عناصر أساسية لنجاح أي صندوق دولي. كما أن ربط الإعمار بترتيبات أمنية، بما في ذلك نشر قوة استقرار دولية ونزع سلاح الفصائل، يضع المبادرة أمام تحديات واقعية معقّدة، تتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً وضمانات إقليمية ودولية واضحة.
إشكالية التمثيل والمرجعية وتعد من أبرز النقاط التي أثارت نقاشاً سياسياً وقانونياً، غياب تمثيل فلسطيني رسمي ضمن هيكلية المجلس، في مقابل حضور إسرائيلي ودولي واسع. ومهما كانت المبررات الإجرائية، فإن أي إطار يتناول مستقبل الأراضي الفلسطينية لا يمكن أن يحقق أهدافه دون مشاركة فلسطينية معترف بها دولياً، تضمن الشرعية السياسية والقانونية للقرارات الصادرة عنه.
كما أن بعض العواصم الأوروبية أبدت تحفظات تتعلق بمدى انسجام المجلس مع ميثاق الأمم المتحدة، وبموقعه من منظومة الأمن الجماعي الدولي. هذه التحفظات لا تعكس رفضاً لفكرة دعم الاستقرار في غزة، بقدر ما تعبّر عن حرص على عدم خلق أطر موازية قد تضعف النظام الدولي القائم.
ولعل دروس المبادرات السابقة تضع تحفظات أمام الفلسطينيين والعديد من الدول فهذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها مبادرة دولية لإحياء مسار التسوية. فمن "خارطة الطريق" عام 2003، إلى الجهود التي قادها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، وصولاً إلى خطط لاحقة طُرحت خلال الإدارات الأميركية المتعاقبة، بقي التحدي الأساسي هو الانتقال من الإعلانات السياسية إلى الالتزامات التنفيذية المتبادلة.
التجربة أثبتت أن أي مبادرة لا ترتكز إلى مرجعية واضحة تقوم على حل الدولتين، ووقف الإجراءات الأحادية، وتهيئة مناخ الثقة، تظل عرضة للتعثر أمام تعقيدات الواقع الميداني.
في البعد العربي ، الذي يؤكد دوماً مركزية حل الدولتين وضرورة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فإن أي جهد دولي يجب أن ينسجم مع هذه الثوابت، ويحافظ على دور المؤسسات الدولية الشرعية، ويضمن عدم المساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس.
كما أن الدول العربية المعنية بملف غزة، سواء من خلال الوساطة أو الدعم الإنساني، تنظر إلى إعادة الإعمار باعتبارها جزءاً من مقاربة شاملة تعالج جذور الصراع، لا مجرد استجابة ظرفية لتداعياته.
بين الطموح والاختبار يبقى "مجلس السلام" أمام اختبار مزدوج:
اختبار الفعالية في تحويل التعهدات المالية إلى مشاريع ملموسة تحسن حياة السكان في غزة، واختبار الشرعية في قدرته على العمل ضمن إطار القانون الدولي، وبالتكامل مع الأمم المتحدة لا بديلاً عنها.
إن الاستقرار في غزة لا يتحقق بالقوة وحدها، ولا بالتمويل وحده، بل عبر مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة وشاملة. وأي مبادرة لا تضع هذا الهدف في صلب أولوياتها، ستبقى عرضة لأن تتحول إلى محطة أخرى في سجل المبادرات غير المكتملة.
وعليه، فإن نجاح هذا المجلس لن يُقاس بعدد الدول المشاركة فيه أو حجم التعهدات المالية، بل بمدى قدرته على الإسهام في إرساء سلام مستدام، يقوم على العدالة، ويحترم القانون الدولي، ويعيد الأمل بإحياء مسار حل الدولتين بوصفه الخيار الواقعي لإنهاء الصراع ضمن مفهوم يقوم على وحدانية التمثيل الفلسطيني على اعتبار أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ووحدة الجغرافية الفلسطينية ضمن مفهوم غزه والضفة الغربية والقدس وحدة جغرافية واحده بحسب قرارات الشرعية الدولية



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :
- قانون الأحزاب الفلسطيني في ظل الاحتلال: بين منطق الدولة وضرو ...


المزيد.....




- تساقط الثلوج في فرانكفورت يربك الرحلات في أكبر مطار ألماني
- إيطاليا تقترب من حظر ذبح الخيول والحمير.. والسجن 3 سنوات للم ...
- ترامب يفتتح أعمال -مجلس السلام-.. وتبرعات بعشرات المليارات
- تقرير إسرائيلي ومصادر فلسطينية: حماس تعزز قبضتها في غزة
- مشاركة عزاء للرفيقتين اشرقت و رؤى داود بوفاة جدتهن
- لبنان: -الهدنة حكي- سكان الجنوب يعيشون على وقع ضربات إسرائي ...
- مهرجان اكسبوجر في الشارقة : عين الكاميرا على العالم
- مهرجان اكسبوجر في الشارقة : ملف المفقودين في سوريا بعيون الم ...
- قطر تتعهد بمليار دولار دعما لجهود مجلس السلام
- العراق يفتح تحقيقا بعد فيديو -الجواهري-.. ما القصة؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية الدولية