أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسية وإشكالية الشرعية














المزيد.....

مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسية وإشكالية الشرعية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 18:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم المحامي علي ابوحبله
شكّل الاجتماع الأول لما سُمّي بـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومشاركة 47 دولة، محطة سياسية لافتة في مقاربة الحرب على غزة وما بعدها. الاجتماع، الذي حضره الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب، لم يكن مجرد منصة خطابية، بل حمل مؤشرات على توجه أمريكي لإطلاق إطار دولي موازٍ يسعى إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب بأدوات تنفيذية خارج المسارات التقليدية.

الطرح المعلن يعرّف المجلس كإطار يضم رؤساء ووزراء سابقين وخبراء في إدارة النزاعات، بهدف تقديم حلول «مرنة وسريعة». إلا أن القراءة المتأنية تكشف أن المسألة تتجاوز التهدئة المؤقتة نحو إعادة هندسة شاملة لإدارة قطاع غزة سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

الخطة التي نوقشت، والتي أُشير إلى اعتمادها بصيغة معدّلة في مجلس الأمن الدولي، تقوم على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير فصائلية لإدارة مرحلة انتقالية، مع ترتيبات لنزع السلاح بإشراف مراقبين دوليين، وإنشاء قوة استقرار متعددة الجنسيات لسد أي فراغ أمني. كما تتضمن إنشاء منطقة اقتصادية خاصة لجذب الاستثمارات، مع تأكيد عدم ضم إسرائيل للقطاع أو إعادة احتلاله.

من الناحية الاقتصادية، أعلن ترامب عن مساهمة أمريكية قدرها عشرة مليارات دولار، إضافة إلى تعهدات من دول عربية وآسيوية، فضلاً عن مساهمات من مؤسسات دولية. ويعكس هذا التوجه قناعة بأن الاستقرار الاقتصادي يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة بناء السلم الأهلي ومنع تجدد المواجهة.

غير أن التجربة الفلسطينية خلال العقود الماضية تشير إلى أن التنمية، في غياب أفق سياسي واضح، تتحول إلى إدارة أزمة لا إلى حل جذري. فإعادة الإعمار لا يمكن فصلها عن معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها مسألة الدولة والحدود والسيادة.

على الصعيد الأمني، أُعلن عن استعداد عدد من الدول للمشاركة في قوة استقرار دولية، فيما أكد الأردن ومصر استعدادهما لتدريب الشرطة الفلسطينية الجديدة. ويعكس هذا الدور العربي محاولة لإضفاء بعد إقليمي متوازن على المبادرة، ويمنحها غطاءً سياسياً أوسع، خصوصاً في ظل حساسية الملف الفلسطيني.

في المقابل، برزت تحفظات أوروبية واضحة. فقد امتنعت دول مثل فرنسا والنرويج والمملكة المتحدة عن الانضمام، وأعلن الفاتيكان تمسكه بأن تبقى معالجة الأزمات ضمن إطار الأمم المتحدة. هذا التباين يعكس قلقاً من أن يتحول المجلس إلى إطار موازٍ للنظام الدولي متعدد الأطراف، أو إلى منصة ذات طابع شخصي أكثر منه مؤسسياً.

كما لم يغب البعد الإقليمي عن الاجتماع، إذ ربط ترامب بين مسار غزة والملف الإيراني، موجهاً دعوة لطهران للانضمام إلى المجلس، ومؤكداً في الوقت ذاته رفضه امتلاك إيران سلاحاً نووياً. هذا الربط يوحي بأن المجلس ليس معنيّاً بغزة وحدها، بل بإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية الأوسع.

أما فلسطينياً، فقد تراوحت ردود الفعل بين من يرى في المجلس فرصة لكسر الحصار الاقتصادي وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ومن يتخوف من تجاوز الإرادة الوطنية أو فرض ترتيبات لا تنبع من توافق فلسطيني جامع. وهنا تكمن معضلة الشرعية: أي صيغة لإدارة غزة لن تكتب لها الاستدامة ما لم تحظَ بقبول وطني واضح وتندرج ضمن مسار سياسي شامل.

خلاصة القول إن الاجتماع الأول لمجلس السلام أطلق مساراً تنفيذياً طموحاً لإعادة إعمار غزة، وأرسى إطاراً أمنياً واقتصادياً جديداً، لكنه ما يزال يواجه اختبار الشرعية والقبول الدولي والفلسطيني. فالسلام لا يُقاس بحجم التمويل ولا بعدد الدول المشاركة، بل بقدرته على معالجة جذور النزاع وفتح أفق سياسي عادل ومستدام. وفي هذا الميزان تحديداً سيتحدد مستقبل هذه المبادرة، بين أن تكون بداية مسار جديد، أو محطة عابرة في تاريخ صراع لم يجد بعد تسويته النهائية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...
- ثقافة العطاء… حين يتحول نادي الفاضلية الثانوية إلى مشروع وطن ...
- ***مطلوب خطة طوارئ وطنية للمستقبل الفلسطيني*** :


المزيد.....




- في أكثر من ولاية ألمانية.. حزب البديل الشعبوي متهم بالمحسوبي ...
- المغرب: ساعة إضافية لا يحبها أحد؟
- في مواجهة العملاق الهولندي.. فرنسا تُعيد ابتكار قطاع الأزهار ...
- سقوط الأمير أندرو: منبوذ يسمم الملكية البريطانية
- حقوقيّ: منع الاحتلال وصول الفلسطينيين للصلاة بالأقصى خرق للق ...
- رئيس مدغشقر يبحث مع بوتين تعزيز العلاقات الثنائية
- توقيف 651 شخصا ومصادرة ملايين الدولارات في حملة ضد الجريمة ا ...
- الاتحاد الأوروبي يجدد حظر السلاح على زيمبابوي ويخفف قيود الع ...
- تويوتا تعيد تموضع هايلاندر وتراهن على المستقبل الكهربائي
- كيم يفتتح مؤتمر -المهام الجسيمة-.. طموحات نووية وتنديد بـ-ال ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسية وإشكالية الشرعية