أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفلسطينية














المزيد.....

مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفلسطينية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 23:59
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في سياق التطورات السياسية المتصلة بقطاع غزة، أعلن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ جاهزية مكتب الارتباط التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مهامه كاملة، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، وذلك في رسالة وُجهت إلى الممثل السامي لشؤون غزة نيكولاي ملادينوف، في إطار التفاعل مع الجهود الدولية، ومنها المبادرة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025).
يمثل هذا الإعلان محطة سياسية مهمة في مرحلة انتقالية دقيقة، تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية والإدارية مع الحسابات السياسية والقانونية. ومن هنا، فإن قراءة هذه الخطوة تستوجب مقاربة متوازنة تضع في الاعتبار متطلبات الواقع، دون التفريط بالثوابت الوطنية.
خطوة تنظيمية في سياق معقد
لا جدال في أن الأوضاع التي مرّ بها قطاع غزة تستدعي إيجاد أطر مؤسسية واضحة لتنظيم العمل الإداري والخدماتي، وتفادي ازدواجية المرجعيات، وترسيخ مبدأ النظام الواحد والقانون الواحد. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى إنشاء مكتب ارتباط باعتباره أداة تنظيمية انتقالية تسعى إلى إعادة انتظام العمل المؤسسي ضمن مرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية.
غير أن نجاح هذه الخطوة لا يتوقف على إنشائها فحسب، بل على تعريفها الدقيق، وحدود صلاحياتها، وضمان انسجامها الكامل مع مبدأ وحدة الإقليم الفلسطيني سياسيًا وقانونيًا.
الوحدة الجغرافية… أساس لا يقبل التأويل
الثابت قانونيًا أن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 – الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة – تشكل وحدة إقليمية واحدة وفق قرارات الشرعية الدولية. وأي صيغة إدارية أو سياسية يجب أن تنطلق من هذا الأساس، وألا تُفهم باعتبارها تكريسًا لخصوصية منفصلة أو كيان إداري مستقل.
فالوحدة الجغرافية ليست مجرد عنوان سياسي، بل ركيزة قانونية لحق تقرير المصير، وأساس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وأي التباس في هذا السياق قد ينعكس سلبًا على الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية.
التحفظ على مسمى “مكتب الارتباط”
في هذا الإطار، يبرز التحفظ على مسمى “مكتب الارتباط” باعتباره مسألة تتجاوز الشكل إلى المضمون. فالتحفظ على التسمية ليس مسألة شكلية، بل له أبعاد سياسية وقانونية عميقة. فمصطلح “مكتب ارتباط” ارتبط في الوعي الفلسطيني بسياقات تنسيقية محدودة، وأحيانًا بإطارات فرضتها اتفاقيات مرحلية.
وفي الحالة الراهنة، يُخشى أن يُفهم المصطلح باعتباره يعكس علاقة بين “كيانين”، أو بين “سلطتين”، أو أنه ينشئ صيغة تواصل خاصة بقطاع غزة ككيان منفصل، وهو ما يتناقض مع مبدأ وحدة الأرض والسلطة.
لذلك، قد يكون من الأجدر إعادة النظر في التسمية، واعتماد توصيف يؤكد صراحة أن المكتب يمثل امتدادًا مباشرًا للسلطة التنفيذية الفلسطينية في كامل الإقليم، وليس إطارًا تنسيقيًا خاصًا بغزة. فالمسألة ليست إدارية فحسب، بل تتعلق بصياغة الوعي السياسي والقانوني للمجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية، وبحماية الرواية القانونية الفلسطينية من أي تأويلات قد تُستغل لإعادة تعريف الواقع السياسي على نحو مجتزأ.
البعد الإقليمي والدولي
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن السياق الدولي الأوسع، سواء ما يتعلق بخطة النقاط العشرين، أو بقرار مجلس الأمن 2803، أو بجهود إعادة الإعمار وترتيبات ما بعد الحرب. وتبدو السلطة الفلسطينية في هذا السياق حريصة على التفاعل مع المبادرات الدولية، بما يحفظ موقعها القانوني ويعزز دورها المؤسسي.
غير أن التجارب السابقة تؤكد أن الأطر الانتقالية قد تتحول إلى ترتيبات طويلة الأمد إذا لم تُحدد بوضوح طبيعتها المؤقتة وسقفها السياسي، وهو ما يستوجب يقظة قانونية وسياسية متواصلة.
بين الواقعية والثوابت
التحدي الحقيقي لا يكمن في إنشاء مكتب أو لجنة، بل في ضمان أن تكون هذه الأطر أدوات لتعزيز الوحدة وإنهاء الانقسام، لا مدخلًا لإعادة إنتاجه بصيغة جديدة. فالمرحلة تتطلب قدرًا من الواقعية السياسية في التعامل مع التعقيدات القائمة، لكنها تفرض في الوقت ذاته تمسكًا صارمًا بوحدة الأرض والسلطة والقرار.
إن أي مسار إداري في غزة يجب أن يُفهم باعتباره خطوة في سياق إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز الشراكة الوطنية، تمهيدًا لاستعادة العملية السياسية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
خلاصة
إعلان جاهزية مكتب الارتباط في غزة يمكن أن يشكل خطوة إيجابية في إطار إعادة تنظيم العمل المؤسسي وتخفيف معاناة المواطنين، إذا أُدير ضمن رؤية وطنية واضحة تؤكد أن غزة ليست ملفًا إداريًا منفصلًا، بل جزء لا يتجزأ من الجغرافيا والسيادة الفلسطينية.
فالرهان الحقيقي هو أن تبقى الأطر الانتقالية جسورًا نحو الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، لا بدائل عنها، وأن تُصاغ المصطلحات والسياسات بما يحمي وحدة الأرض، ويصون الحق الوطني في تقرير المصير ضمن إطار الشرعية الدولية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...
- تسريب عقارات القدس والضفة الغربية: معركة سيادة وطنية تتطلب ق ...
- تحليل قانوني حول الدستور الفلسطيني المؤقت
- فرض السيادة الإسرائيلية خط أحمر: موقف أردني–فلسطيني موحّد يس ...
- مجلس سلام جديد أم إدارة للصراع خارج الشرعية الدولية؟
- سيادة إسرائيلية بحكم الأمر الواقع
- الانتخابات النصفية الأمريكية وتداعيات داخلية وانعكاسات خارجي ...


المزيد.....




- بزشكيان يؤكد استعداد إيران لـ-أي سيناريو- وسط الحشد العسكري ...
- أزمة خرائط حول الحدود تشتعل بين العراق والكويت.. إلى أين تتج ...
- تهديد أمريكي ورد إيراني حاد.. حرب تصريحات مفتوحة
- بين النار والماء.. فلسفة التطهر في فكر الحكماء
- ممداني يغلق شبكة مواصلات نيويورك استعدادا لعاصفة ثلجية كبرى ...
- مهرجان برلين.. مخرج فلسطيني يتهم ألمانيا بالمساهمة في إبادة ...
- -الحلو مر-.. أول إفطار جماعي في شوارع الخرطوم منذ الحرب
- -أيام الله- يستعرض فقه الدعاء من قلب غزة الأبية
- على بعد أسبوع واحد.. هل هي ذريعة أمريكية جديدة لضرب إيران؟
- -مائدة المدينة المنورة- ترياق للإنسانية المنهكة


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفلسطينية