أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة زاد الراكب : في مفاخر الخيل والبادية .














المزيد.....

مقامة زاد الراكب : في مفاخر الخيل والبادية .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 09:46
المحور: الادب والفن
    


حدثنا عيسى بن هشام قال: بينما أنا في (( ذي المجاز )) , أرقبُ مفاخرَ العربِ والإعجاز , إذ وقفَ في المحفلِ شيخٌ جليل , لهُ منطقٌ كالسلسبيل , وبِيَدِهِ مِخصرةٌ يُومئُ بها إلى الأفق , وعيناهُ تبرقانِ كفلقِ الشفق , فنادى بصوتٍ جَهوريّ : (( يا معشرَ العرب , مَن مِـنكم يعرفُ السَّبَق , ويُفرقُ بين العِتقِ والرهق؟ )) فازدلفنا إليهِ حِلقاً , وأعطيناهُ سَمْعاً وحَدَقاً , فقال والوجدُ يغلبه: اعلموا أنَّ الخيلَ عِزُّ الديار, وزينةُ النهار , وهي في الفضلِ أقسام , وفي النبلِ جِسام , وأولُ مَن أسرجَ وألجم , إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عليهما السلام , فجاءتْ من بعدِهِ النُّجُبُ كأنها الشهب , وكان ذِروةَ سنامِها (( زادُ الراكب )) فرسٌ أهداهُ نبيُّ اللهِ سليمانُ للأزدِ الكرام , فكان إذا استحثُّوهُ طارَ كالغمام , لا يشقُّ لهُ غبار , ولا يفوتهُ جمار, إنْ عدا جفل , وإنْ أقبلَ جبل , يأتيهم بالصيدِ قبلَ أنْ يرتدَّ الطَّرْف , ويُغنيهم عن القِرى بكثيرِ العَرْف , فكان هو القِرى وهو الزاد , ومن صُلبهِ نُجبَتْ خيلُ البلاد , فجاء (الهجيسُ) يخطو على الرِّيح , و(الديناريُّ) الذي لا يحتاجُ لتصريح .

ثم استطرد الشيخُ يقلبُ كفَّيه: ولكنَّ العربَ يا قومُ , جعلوا من الاسمِ خصلة , ومن اللقبِ وصلة , فبينما (( زادُ الراكب )) في الأساطيرِ جواد , كان في الحقيقةِ سِيادةٌ وعِماد , هو عُرفطةُ بن حباب , الذي شهدَ لمقامهِ المحراب , سليلُ الأزدِ الأطياب , كان زاداً لمن سار , وغياثاً لمن حار , أدرك الإسلامَ فبايعَ النبي المختار, وقضى شهيداً في الطائفِ بين الأبرار كان في الجاهليةِ غياثَ المسافرين , , شاركهُ في اللقبِ أبو أمية بن المغيرة , الذي لم تخلُ من جُودهِ مسيرة , كان يحملُ زادَ الركبِ على نفقته , ويُطعمُ الناسَ من صَفْوِ مِقْدرته , إذا سافرَ القومُ كفاهمُ المؤونة , وبسطَ لهم من جودهِ المعونة , حتى ضُربَ بهِ المَثَلُ في الآفاق , فقيل : (أقرى من زادِ الراكب) عندَ السباق , ثم ضربَ الشيخ بعصاهُ الأرضَ وقال : أما رأيتم كيف شَرفَ اللهُ هذا الاسم (( زاد الراكب )) ؟ فقد حَمَلهُ من الرجالِ مَن فاقَ الوسم .

ثم خفضَ صوتَهُ إجلالاً واستطرد: وإنْ سألتم عن ذُؤابةِ المجدِ في الخيول , فهي التي ركبَ ظُهورَها الرسول , خيلٌ باركها اللهُ في النواصي , وأطاعها الداني والقاصي , منها : (( السكبُ )) الذي جرى في أُحُدٍ كالماء , و (( المرتجزُ )) الذي كان صهيلُهُ كإيقاعِ الحداء , و (( البحرُ )) الذي سابَقَ فسبق , و (( اللحيفُ )) و (( الظَّربُ )) و (( اللزازُ )) الذي بالوفاء ائتلق , تلكَ خيولٌ شَمَّتْ ريحَ النبوة , فصارَ لها في العالمين عِزٌّ وقوة .

ثم تنهد الشيخُ وقال : واعلموا أنَّ الخيلَ عِزُّها في نواصيها , وجمالُها في خُيَلائها وماضيها , ألم تسمعوا بـ (( داحسِ )) قيسٍ , و(( نعامةِ )) الحارث , و(( السكبِ )) الذي ركبهُ المصطفى في يومٍ عابس , تلكَ نعمُ اللهِ التي تُصان : زوجةٌ صالحة , وسيفٌ بتار , وحصانٌ أصيلٌ يُسابقُ النهار , ثم ختمَ مقالتهُ بالحِكمةِ البالغة: يا قوم , لا عيبَ على المرءِ في ثلاث : خِدمتهِ لبيته , وخِدمتهِ لضيفه , وخِدمتهِ لفرسه , فمن رعى فرسَهُ رعى كرامته , ومن أكرمَ ضيفهُ أمنَ ندامته , فاجعلوا التقوى زادكم , والوفاءَ جيادكم , تبلغوا من المجدِ مرادكم .

قال عيسى بن هشام : فعجبتُ من جَمعِهِ بين سِيَرِ الرجالِ وأنسابِ الخيل , وعلمتُ أنَّ زادَ الراكبِ ليس طعاماً يُحمل , بل هو فضلٌ يُبذل , ومجدٌ لا يبطل , ثم انصرف الشيخُ يطوي الفلاة , تاركاً في نفوسنا أطيبَ الذكريات , فواللهِ ما سَمِعتُ أعذبَ من كلامه , ولا أبينَ من تمامه , فرحلَ والناسُ يتناقلونَ لآلئَهُ الحِسان , وعلمتُ أنَّ (( زادَ الراكب )) هو خُلقٌ قبلَ أنْ يكونَ فرساً أو إنسان.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الاستبداد : من كراسي الملوك إلى مراحيض الفنادق.
- مقامة سيكولوجيا التبعية : حين يغتال (( القطيع )) إنسانِيّة ( ...
- مقامة دم الحكاية.
- مقامةُ الكتابُ الذي لا يُقرأُ من عنوانِه .
- مقامة ترانيم ثمانينية .
- المقامةُ الجُرذانية .
- مَقامَةُ شَغَب ناعِم .
- مَقَامةُ التَّلَوثِ والآمالِ المَوؤودة .
- المقامة الزهرابية : في رثاء الهوية وانكسار المرآة .
- مقامة الديمقراطية والتقدم: دعوة لتغيير معادلة الحقوق والواجب ...
- مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .
- مقامةُ حسنِ البيان.
- مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.
- مقامة القطاة والوأد الممنهج : قراءة في وجع نجاح إبراهيم وتشر ...
- مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإب ...
- مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .
- مقامة وجه الرغيف .
- مقامةُ النوايا في زمن الغفلة .
- مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
- مقامة الخيبة والحوار.


المزيد.....




- -قافزو الزمن-.. رهان على الهوية الإسلامية في سينما الأطفال
- فيلم -معركة تلو الأخرى- يتصدر قائمة الفائزين بجوائز -بافتا- ...
- إمبراطورية الست.. تفكيك خمس مغالطات تاريخية في مسيرة أم كلثو ...
- الفنان محمد هاشم في حوار مع (المدى): الدراما في تطور ونمتلك ...
- حكاية مسجد.. مسجد الكهف أو -زاوية درنة- الليبية
- الممثل التجاري الأمريكي: لم تنسحب أي دولة من اتفاقيات الرسوم ...
- وزير التربية السوري يبحث في الحسكة تنفيذ مرسوم تدريس اللغة ا ...
- وزير ألماني ينسحب من الحفل الختامي لمهرجان برلين السينمائي ب ...
- كيف يؤثر التمويل المشروط على الهوية الثقافية في القدس؟
- مخرج فلسطيني يصدح بمهرجان برلين السينمائي: ألمانيا شريكة في ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة زاد الراكب : في مفاخر الخيل والبادية .