احمد جمعة
روائي
(A.juma)
الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 14:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ سبعون سنة وحجّة العرب والمسلمون عامة في تأخرهم وهزائمهم هي إسرائيل. لماذا لا نعكس المسألة ونرى تقدم إسرائيل في كافة المجالات والميادين العلمية والعسكرية والطبية، هي حصار العرب والمسلمين لها. لماذا تقدمت إسرائيل وأضحت دولة عظمى تضاهي كبرى الدول بل وتتفوق عليها رغم حصارها وتهديدها من محيطها العربي والإسلامي بما يمثل أكثر من خمسون دولة معادية؟ تهدد بإلقائها في البحر والقضاء عليها.
سببان رئيسيان، الأول إسرائيل على حق. والثاني إسرائيل تخوض معركة وجود على كافة الأصعدة. هذين السببين كفيلين بجعلها تحتكر القوة والتقدم والتفوق وهي أسباب ونتائج في ذات الوقت. فبرغم من وجودها في رقعة ضيقة وعدد سكان محدود وضمن محيط معادٍ لها ويريد إزالتها كما هي شعارات الناصرية والعروبية والعصبية وغيرها من ألوان المعادة والكراهية. إلا أن ثمة إرادة لدى هذا الشعب الصغير الذي وجد نفسه في بحثِ وجودي عن الحياة وهو ما يفتقده العرب منذ أن تحولوا قبل قرن من الزمن إلى مجرد صدى للعالم الذي تطور وتقدم في أسرع عجلة تاريخية شهدها القرن العشرين، وما أعقب ذلك من موجات متتالية مرّ بها العالم منذ الحربين العالميتين وغيّرت الكوكب، إلا من رقعة واحدة تقريبًا ظلّت مكانها وهي العالمين العربي والإسلامي.
في هذه الساعة التي يقف العالم العربي على رأسه وهو ينتظر معركة تاريخية بين إيران الدولة الظلامية، المعمعة وفيها شعب عظيم متحضِّر يتطلّع للحرية والانعتاق من هذا النظام، وطرف عربي حائر ومتردّد وخائف من اتخاذ موقف في هذا الصراع التاريخي. بل أن هناك أطراف محسوبة على العرب والمسلمين يجاهرون بوقوفهم مع الطرف الظلامي المُعمعم رغم أن شعب إيران العظيم ذاته قرر التخلُّص من هذا النظام وبذل على مدى العقود الماضية، الآلاف من ضحايا الحرية، إلا أن العرب للأسف وقفوا ضد إرادة هذا الشعب. وحدها إسرائيل التي حتى لو كان الأمر لمصلحتها، فقد ساندت وتساند هذا الشعب. هكذا تَصنع الشعوب تقدمها وحداثتها، بينما العرب تجمدوا منذ 14قرنًا ولم يتقدموا سوى في الترهات رغم خلفيتهم التاريخية قبل الإسلام وحتى بعده، حينما أشرق عددٌ من العلماء والأطباء والفلاسفة تمّ القضاء على تراثهم لاحقًا، لتبقى كرة الجهل تكبر وتتدحرج حتى بلغنا اليوم حجم الكارثة.
شتان بين العرب وإسرائيل، وشتان بين الحرية والعبودية، وشتان بين التقدم والتخلّف.
#احمد_جمعة (هاشتاغ)
A.juma#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟