أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جمعة - ما أوسع العالم، وما أضيق الوطن...














المزيد.....

ما أوسع العالم، وما أضيق الوطن...


احمد جمعة
روائي

(A.juma)


الحوار المتمدن-العدد: 8476 - 2025 / 9 / 25 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذا ما ينطق به كل مواطن عربي، "طفش" خلقه من حياته، سوى بسبب الفقر، أو الحرية، أو جحيم الفقر، ورغم ذلك ما انفك يمجد القمّم العربية! ويحَيّ الزعماء العرب، ويُحيِّ المناسبات الوطنية، الخاصة فقط بالحكام أنفسهم، ويرضي غرورهم، باعتبارهم أولياء نعمته التي لولاهم لما خلُق، ولما سكن خيمة أو كوخ أو بيت أسكان، شلحهُ راتبه إن ظلَّ له راتب، ولم تأكلهُ الضرائب تحت حجّة مواجهة إسرائيل، أو تحسين صندوق المعاشات المُنقرض.
المواطن العربي ويسمح لي، وليعذرني، وليغفر لي، هذا التطاول عليه، بدلاً من الحكومات والدول والممالك والجمهوريات والسلطنات وغيرها من المسميات، فرغم تنوع المسميات فالموت واحد، أما بالفقر أو بالكَتم أو بالعزل أو بالسرطان، والله غفور رحيم. هذا المواطن يظلّ عشرون سنة، ثلاثون سنة، خمسون سنة، العمر كله يعاني ظلم الدول والحكام، وفي سرهِ وفي الخفاء، وعندما يثق بأحدٍ ممن يشاركه الموت البطيء، يلعن ويسب، ويشتم الحال، والوضع، وحتى الخالق، رغم إيمانه العميق وولائه الروحي، لكنه فسد أمام المعاناة، وخانهُ التعبير، فصرح برأيه سرًا، فكفر بالعقيدة، وسحب ثقته في الحكام. حدث ذلك كله، سرًّا ووراء حيطان سبعة، وفي ليلة مظلمة وعند الفجر فقط، استيقظ نهار الجمعة، فيذهب للمسجد يفتح فمه على سعته وأغلق عقله تمامًا وهو يستمع بربع إذنيه للخطبة التي تدعو للحكام بالسداد وطول العمر، وتدعو على إسرائيل بالزوال. ثم ينصرف مع الجموع ويلحس لقمته وينام القيلولة.
هذا المواطن العربي، هو نفسه الذي لا تعنيه اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحل الدولتين، وغيرها من المسائل التي يلج بها الإعلام العربي وفضائيات "الفيك" فيما الشرق الأوسط يغلي بالأحداث التي ستغيّر الخريطة التي ظلّ لها خمسة عقود ملّ الكبار، ويأسوا من ثباتها، فبادرت إسرائيل بتغييرها بعدما أحست بانتهاء صلاحية الشرق الأوسط القديم. أما المواطن العربي، فلا يملك سوى الدعوة بزوال إسرائيل، بينما لا يملك قيمة علبة الحليب الرخيص، لأطفاله الرضع. هل هذا الإنسان قادر على إبداء رأيه في أسعار سمك بحر بلاده حتى يطالب بالديمقراطية؟
ما أوسع هذا العالم، وما أضيق الوطن، عندما لا يتسع لمواطن يحلم بخيمة، أو كسرة خبر، أو قرص "أسبرين" لصداعه المزمن.
هذا ما ينطق به كل مواطن عربي، "طفش" خلقه من حياته، سوى بسبب الفقر، أو الحرية، أو جحيم الفقر، ورغم ذلك ما انفك يمجد القمّم العربية! ويحَيّ الزعماء العرب، ويُحيِّ المناسبات الوطنية، الخاصة فقط بالحكام أنفسهم، ويرضي غرورهم، باعتبارهم أولياء نعمته التي لولاهم لما خلُق، ولما سكن خيمة أو كوخ أو بيت أسكان، شلحهُ راتبه إن ظلَّ له راتب، ولم تأكلهُ الضرائب تحت حجّة مواجهة إسرائيل، أو تحسين صندوق المعاشات المُنقرض.
المواطن العربي ويسمح لي، وليعذرني، وليغفر لي، هذا التطاول عليه، بدلاً من الحكومات والدول والممالك والجمهوريات والسلطنات وغيرها من المسميات، فرغم تنوع المسميات فالموت واحد، أما بالفقر أو بالكَتم أو بالعزل أو بالسرطان، والله غفور رحيم. هذا المواطن يظلّ عشرون سنة، ثلاثون سنة، خمسون سنة، العمر كله يعاني ظلم الدول والحكام، وفي سرهِ وفي الخفاء، وعندما يثق بأحدٍ ممن يشاركه الموت البطيء، يلعن ويسب، ويشتم الحال، والوضع، وحتى الخالق، رغم إيمانه العميق وولائه الروحي، لكنه فسد أمام المعاناة، وخانهُ التعبير، فصرح برأيه سرًا، فكفر بالعقيدة، وسحب ثقته في الحكام. حدث ذلك كله، سرًّا ووراء حيطان سبعة، وفي ليلة مظلمة وعند الفجر فقط، استيقظ نهار الجمعة، فيذهب للمسجد يفتح فمه على سعته وأغلق عقله تمامًا وهو يستمع بربع إذنيه للخطبة التي تدعو للحكام بالسداد وطول العمر، وتدعو على إسرائيل بالزوال. ثم ينصرف مع الجموع ويلحس لقمته وينام القيلولة.
هذا المواطن العربي، هو نفسه الذي لا تعنيه اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحل الدولتين، وغيرها من المسائل التي يلج بها الإعلام العربي وفضائيات "الفيك" فيما الشرق الأوسط يغلي بالأحداث التي ستغيّر الخريطة التي ظلّ لها خمسة عقود ملّ الكبار، ويأسوا من ثباتها، فبادرت إسرائيل بتغييرها بعدما أحست بانتهاء صلاحية الشرق الأوسط القديم. أما المواطن العربي، فلا يملك سوى الدعوة بزوال إسرائيل، بينما لا يملك قيمة علبة الحليب الرخيص، لأطفاله الرضع. هل هذا الإنسان قادر على إبداء رأيه في أسعار سمك بحر بلاده حتى يطالب بالديمقراطية؟
ما أوسع هذا العالم، وما أضيق الوطن، عندما لا يتسع لمواطن يحلم بخيمة، أو كسرة خبر، أو قرص "أسبرين" لصداعه المزمن.



#احمد_جمعة (هاشتاغ)       A.juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف ننتصر ونحن مهزومون داخليًا؟!
- إلى متى في دائرة العمى؟
- -تنتحر الأحلام .. لكن لا تموت- رواية (1)
- الجليد العربي الإسرائيلي.. يذوب
- حياتنا من الدين إلى الدين!!
- المرشد الثاني يتجرع السمّ ثانية..
- الفرصة الأخيرة يا عرب!!
- العصر الإسرائيلي بدأ...
- ثورة ترامب الجديدة!!
- أرخص حياة على وجه الأرض..
- اشكروا إسرائيل بدل لعنها!!!
- الخوف من الحبّ والثلج!!
- كل عام وخريطة جديدة للشرق الأوسط!!
- تركيا: من الإبادة الأرمينية إلى الإبادة الكردية ..
- لولا إسرائيل لما تغيّر الشرق الأوسط!!
- الشعب العربي في مأزق!!
- موتوا باسم الإسلام!!!
- حفلة بالمناسبة!!!
- خريف أوسطي ساخن!!
- كتبنا وما كتبنا ويا خسارة ما كتبنا


المزيد.....




- يعرض في يناير.. إطلاق الإعلان الرسمي لمسلسل -بطل العالم-
- مصر: مقبرة غارقة في العسل تثير دهشة أهالي قرية بالمنوفية.. و ...
- انتهاج ترامب لـ-عقيدة مونرو- من شأنه دفع موسكو وبكين لاستخدا ...
- قتيلان في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوبي لبنان
- رئيس غينيا الاستوائية يأمر بنقل مفاجئ لعاصمة البلاد
- 114 قتيلا خلال أسبوع واحد بدارفور وتصاعد الهجمات في 3 ولايات ...
- عطل -غير مسبوق- يوقف حركة الطيران باليونان
- السلطات الإيرانية تعتقل -مثيري شغب- وجهات حقوقية تؤكد سقوط ق ...
- القوارض تنشر الأمراض في غزة وإسرائيل تمنع مكافحتها
- ستارمر يؤكد عزمه إتمام ولايته رغم تراجع شعبية حزبه


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد جمعة - ما أوسع العالم، وما أضيق الوطن...