احمد جمعة
روائي
(A.juma)
الحوار المتمدن-العدد: 8489 - 2025 / 10 / 8 - 14:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عشية الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا منقسمة بين حكومتها بشأن التصدي لأخطبوط عقيدة عرقية وعنصرية هي النازية، وكانت فرنسا الضعيفة بقيادة ليون بلوم في الجبهة الشعبية، كما هو ماكرون الانتهازي اليوم، وبريطانيا بقيادة حكومة نيفيل تشامبرلين الانتهازية، هي ذاتها حكومة ستارمر العمالية اليوم، وغيرها من الحكومات الضعيفة التي ظلّت تفاوض هتلر حتى آخر ساعة رغم رؤيتها لأطماعه التي ابتلعت تشيكوسلوفاكيا وبولندا ورغم ذلك ظلت المجموعة الأوروبية عمياء عن رؤية الأطماع الهتلرية. إلى أن صحت أوروبا ذاتها على احتلال فرنسا وبدأ المدّ النازي. حينئذ سقطت الحكومات الأوروبية وبدأ شتاء الحرب مع صحوة لندن بقيادة ونستون تشرشل والذي عجز وهو يضغط على الولايات المتحدة لإقناعها بالخطر النازي، غير أمريكا ظلت تتفرج حتى ضُربت في بيرل هاربور من قبل اليابان، حينئذ أدرك الجميع بعد فوات الأوان الكارثة بعد أن بدأت سنوات الحرب الكونية الدامية...
ما يحدث الآن هو العمّى الأوروبي والرؤية الضبابية الأمريكية مع عهد ترامب المتردّد والمختطف من قبل المال العربي، ما زال العمّى يسدّ رؤية الخطر الإرهابي الإيراني والعقيدة الإسلاموية والإخوانية، واليسار الجديد الغبي عن رؤية إلى أين وصلت أوروبا في اختطافها من قبل الغوغاء الذين احتلوها تحت ذريعة اللاجئين والمقيمين من ذوي العقيدة الإخوانية والإسلامية بحجّة تحرير فلسطين وهي حجّة الأنظمة الدكتاتورية الإسلامية، والعربية التي تخشى إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. حتى أن الخطر بدأ يمتد لحدود هذه الدول نفسها ولكنها ما فتأت تراهن على الكضية وعمت عن رؤية الخطر الإيراني ورضخت له أو على الأقل تصالحت معهُ في الظاهر وهي موقنة من طموحات الولي الفقيه الذي نهج تصدير الثورة الإسلامية، وما زال يرى الخطر في إسرائيل التي وحدها قاومت هذا الخطر. يذكرني ذلك بدور ونستون تشرشل الذي وحده كان يحذر من الخطر النازي. لذلك أقول ما أشبه الليلة بالبارحة.
أوروبا اليوم بمجملها مختطفة من قبل هذه الموجة الغوغائية والتحذير الأمريكي لم يبلغ بعد حدّ الصرخة ويبدو مجرّد صوت فراغي لم يتخذ بعد خطوة عملية باستثناء جعجعة ترامبيه بينما الغوغاء أصبحت على بعد خطوات من البيت الأبيض نفسه. إسرائيل وحدها اليوم في الساحة ترى الخطر هذه المرة يأتي من الشرق الأوسط وتكافحه.
#احمد_جمعة (هاشتاغ)
A.juma#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟